مصدر الصورة: Getty
في يوم المرأة الإماراتية 2026، لا تأتي المناسبة للاحتفاء بما تحقق فقط، بل لتطرح رؤية أوسع لما يمكن أن تصنعه المرأة الإماراتية في المرحلة المقبلة. ففي هذا العام، اختارت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» شعار “بنظهر الأقوى والأفضل”، في رسالة تضع المستقبل والطموح والاستمرار في قلب الاحتفال.
2026: الانتقال من التمكين إلى توسيع الأثر

يكتسب الاحتفال هذا العام خصوصية إضافية، إذ يمتد للمرة الأولى على مساحة زمنية أوسع من اليوم الواحد، من 28 أغسطس إلى 28 سبتمبر 2026، بما يفتح المجال أمام مبادرات وفعاليات وقصص نجاح تسلط الضوء على المرأة الإماراتية والمنظومة التي تدعم نجاحها.
ومن هنا، تبدو قصة المرأة الإماراتية في 2026 أبعد من الاحتفاء بإنجازات الماضي؛ إنها قصة انتقال من التمكين إلى توسيع الأثر، ومن المشاركة إلى صناعة المستقبل في مجالات تشمل القيادة والاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والدبلوماسية والثقافة والصناعات الإبداعية.
يوم المرأة الإماراتية 2026 في سطور
- التاريخ: 28 أغسطس 2026.
- الشعار: بنظهر الأقوى والأفضل
- مدة الاحتفاء الوطني: من 28 أغسطس إلى 28 سبتمبر 2026.
- المناسبة: الاحتفاء بإنجازات المرأة الإماراتية وإسهاماتها في مسيرة التنمية.
- الجهة المرتبطة بتاريخ المناسبة: الاتحاد النسائي العام، الذي تأسس في 28 أغسطس 1975.
وفي أغسطس 2026، عقد الاتحاد النسائي العام اجتماعًا تنسيقيًا بمشاركة 117 جهة وطنية استعدادًا للاحتفال، بما يعكس اتساع نطاق المشاركة المؤسسية في المناسبة هذا العام.
لماذا يصادف يوم المرأة الإماراتية 28 أغسطس؟
يرتبط تاريخ 28 أغسطس بتأسيس الاتحاد النسائي العام عام 1975، وهو المؤسسة الوطنية التي اضطلعت بدور محوري في تنظيم العمل النسائي ودعم مسيرة المرأة في دولة الإمارات. وقد جاء اختيار هذا التاريخ ليكون موعدًا سنويًا للاحتفاء بالمرأة الإماراتية وتقدير إسهاماتها في المجتمع والتنمية.
أما الاحتفال الرسمي بـيوم المرأة الإماراتية، فقد انطلقت دورته الأولى عام 2015، ليصبح منذ ذلك الحين مناسبة وطنية سنوية تسلط الضوء على إنجازات المرأة الإماراتية ومساهماتها في مختلف القطاعات.
وبذلك يجمع تاريخ المناسبة بين محطتين هامتين: تأسيس الاتحاد النسائي العام عام 1975، وإطلاق يوم المرأة الإماراتية كمناسبة وطنية سنوية عام 2015.
“بنظهر الأقوى والأفضل”… ماذا يعني شعار يوم المرأة الإماراتية 2026؟
يحمل شعار “بنظهر الأقوى والأفضل” رسالة تتجاوز الاحتفاء بالإنجاز. فقد أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أن المناسبة في 2026 لا تتوقف عند ما تحقق، بل تتطلع إلى الغد بطموح ومسؤولية، مع التركيز على النماذج الملهمة والمبادرات التي تؤكد أن نجاح المرأة الإماراتية ثمرة منظومة وطنية متكاملة.
ويعكس الشعار كذلك فكرة أن المرحلة المقبلة لا تتطلب فقط مواصلة تمكين المرأة، وإنما توفير بيئات أكثر مرونة ودعمًا لقدرتها على تحقيق التوازن بين مسؤوليات الأسرة والعمل، والاستمرار في التطور العلمي والمهني.
ولهذا دعا الاتحاد النسائي العام المؤسسات إلى تجاوز الفعاليات الاحتفالية التقليدية نحو مبادرات نوعية ومستدامة ذات أثر ملموس وقابل للقياس، بما يتوافق مع رؤية أم الإمارات 50:50.
من 1975 إلى 2026… كيف تطوّرت مسيرة المرأة الإماراتية؟
منذ تأسيس الاتحاد النسائي العام، تطورت مشاركة المرأة الإماراتية بالتوازي مع التحولات التي شهدتها الدولة في التعليم والعمل والاقتصاد والمجتمع.
ولم يعد حضور المرأة مرتبطًا بقطاع محدد، بل امتد إلى مواقع القيادة وصناعة القرار، وريادة الأعمال، والعلوم والتكنولوجيا، والفضاء، والدبلوماسية، والعمل الإنساني، والثقافة والفنون والصناعات الإبداعية.
وتعكس هذه المسيرة انتقالًا تدريجيًا من التركيز على إتاحة الفرص الأساسية إلى تعزيز قدرة المرأة على التأثير وصناعة القرار وامتلاك المهارات اللازمة لاقتصاد المستقبل.
نساء إماراتيات يصنعن المستقبل
لا تختصر قصة المرأة الإماراتية في إنجاز واحد أو قطاع محدد؛ وقد اتسع مساحتها خلال العقود الماضية من مساحة للمشاركة إلى مساحة للتأثير، وأصبحت المرأة حاضرة في مواقع القيادة وصناعة القرار، وفي الاقتصاد وريادة الأعمال، والعلوم والتكنولوجيا، والدبلوماسية والعمل الإنساني، والثقافة والصناعات الإبداعية. ولهذا تأتي رسالة يوم المرأة الإماراتية 2026 لتضع النماذج الملهمة في صدارة المشهد، باعتبارها قصصًا تعكس مسيرة وطنية متكاملة وليست نجاحات فردية معزولة.
من الإنجاز الفردي إلى الأثر الوطني
تكمن أهمية هذه النماذج في أنها تعكس تحولًا أعمق في موقع المرأة داخل المجتمع والاقتصاد. فالمرأة الإماراتية اليوم لا تُقاس مشاركتها بمجرد وجودها في سوق العمل، وإنما بقدرتها على تولي المسؤولية، وقيادة المؤسسات، والمشاركة في اتخاذ القرار، وإطلاق المشاريع، وتطوير المعرفة، وصناعة أثر مستدام.
وهذا التحول يتقاطع مباشرة مع السياسة الوطنية لتمكين المرأة الإماراتية 2023–2031، التي لا تركز على المشاركة وحدها، بل تستهدف مشاركة عادلة وشاملة ومؤثرة للمرأة في مختلف المجالات، مع تعزيز جودة الحياة وتوفير إطار مرجعي للجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
ومن هنا، فإن الحديث عن النساء الإماراتيات الملهمات في 2026 لا ينبغي أن يقتصر على سرد أسماء ناجحة، بل على قراءة المجالات التي أصبحت المرأة جزءًا من صياغة مستقبلها.
المرأة الإماراتية في القيادة وصناعة القرار
أحد أبرز التحولات يتمثل في انتقال المرأة الإماراتية إلى مواقع ترتبط بصناعة القرار والقيادة المؤسسية. فوجودها في المناصب القيادية لا يمثل مجرد امتداد لمسيرة التمكين، وإنما يعكس انتقالها إلى مرحلة يكون فيها دورها مرتبطًا بتحديد الأولويات وإدارة المؤسسات والمشاركة في رسم السياسات.
وتظهر هذه الرؤية بوضوح في الخطاب المؤسسي المصاحب لاحتفالات 2026، حيث تؤكد الجهات المشاركة أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستثمار في الكفاءات الوطنية النسائية، وتوسيع المسارات المهنية والقيادية أمامها، وربط تمكين المرأة بتنافسية الدولة واستدامة اقتصادها.
من ريادة الأعمال إلى صناعة الاقتصاد
في قطاع الأعمال، تقدم رائدات الأعمال الإماراتيات نموذجًا آخر لتحول المشاركة النسائية إلى قوة اقتصادية وإبداعية. فالمشهد لا يقتصر على تأسيس المشاريع، بل يشمل بناء العلامات التجارية، وتطوير الخدمات، والاستثمار في قطاعات جديدة، والوصول إلى مواقع القيادة وصنع القرار.
ويظهر هذا التوجه في مشاركة مجلس سيدات أعمال دبي ضمن شركاء منتدى المرأة الإماراتية 2026، حيث يرتبط دعم المرأة مباشرة بتوسيع حضورها في قطاع الأعمال وتطوير قدراتها وتعزيز مشاركتها في مواقع القيادة وصياغة مستقبل الاقتصاد الإماراتي.
وهنا يصبح نجاح رائدة الأعمال جزءًا من صورة أوسع: امرأة لا تكتفي بالمشاركة في الاقتصاد، بل تسهم في ابتكار فرص جديدة وخلق قيمة وتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للنمو والاستدامة.
العلوم والتكنولوجيا والقطاعات المستقبلية
ربما يكون هذا المجال الأكثر ارتباطًا برسالة “بنظهر الأقوى والأفضل”، لأن المستقبل الذي تستعد له الإمارات يتطلب مهارات مختلفة، من التكنولوجيا والابتكار إلى الاقتصاد الرقمي والعلوم المتقدمة.
وتضع السياسة الوطنية لتمكين المرأة 2023–2031 إدماج المرأة في سوق العمل والقطاعات المستقبلية وتطوير مهاراتها ضمن أولوياتها، بما يجعل الاستثمار في المعرفة والمهارات جزءًا أساسيًا من المرحلة المقبلة. كما تتضمن السياسة توجهًا نحو تطوير البيانات والدراسات الخاصة بالمرأة لدعم صناعة السياسات والقرارات.
وفي هذا السياق، يصبح حضور المرأة الإماراتية في العلوم والتكنولوجيا أكثر من قصة نجاح فردية؛ فهو مؤشر على انتقالها إلى قطاعات ترتبط مباشرة باقتصاد المعرفة والابتكار والقدرة التنافسية للدولة.
الدبلوماسية والعمل الإنساني… حضور يتجاوز الحدود
يمتد تأثير المرأة الإماراتية كذلك إلى الدبلوماسية والعمل الإنساني والتنموي الدولي. وقد وضعت رسالة يوم المرأة الإماراتية 2026 هذه المجالات ضمن صور الحضور التي وصلت إليها المرأة الإماراتية، إلى جانب العلم والعمل والقيادة.
وهنا تكتسب التجربة بعدًا مختلفًا؛ فالمرأة لا تمثل نفسها أو مؤسستها فحسب، وإنما تشارك في تقديم صورة الإمارات في المحافل الدولية، وفي ملفات تتصل بالعلاقات الدولية والتنمية والعمل الإنساني.
الثقافة والموضة والصناعات الإبداعية
أما في الثقافة والفنون والموضة والتصميم، فتقدم المرأة الإماراتية نموذجًا مختلفًا للتأثير؛ نموذجًا يجمع بين الهوية المحلية واللغة الإبداعية المعاصرة.
ويكتسب هذا القطاع أهمية خاصة في 2026، مع تأكيد هيئة الثقافة والفنون في دبي أن حضور المرأة يشكل عنصرًا مهمًا في إثراء المشهد الإبداعي وتنمية الصناعات الثقافية والإبداعية وصون الهوية الوطنية.
وفي عالم الموضة تحديدًا، تمثل المصممات الإماراتيات جسرًا بين التراث والحداثة؛ إذ يمكن للتصميم أن يتحول من مساحة إبداعية إلى وسيلة للتعبير عن الهوية، وبناء العلامات التجارية، وتعزيز حضور الثقافة الإماراتية في المشهد الإقليمي والدولي.
وهذا يجعل قصص المصممات ورائدات الأعمال في الأزياء والجمال والمجوهرات جزءًا طبيعيًا من قصة يوم المرأة الإماراتية 2026، لا مجرد إضافة جانبية إلى الاحتفال.
المرأة والأسرة… منظومة النجاح

من النقاط اللافتة في خطاب 2026 أن الاحتفاء لا يقدم نجاح المرأة باعتباره إنجازًا فرديًا منفصلًا عن محيطها. فقد شددت رسالة «أم الإمارات» على دور الأسرة والمجتمع والمؤسسات والرجل في توفير البيئة التي تساعد المرأة على النجاح، وعلى أن الأسرة المتماسكة تمثل حاضنة أساسية للطموح والإنجاز المستدام.
ويتوافق ذلك مع السياسة الوطنية لتمكين المرأة التي تضع بناء أسرة مترابطة ومتماسكة وداعمة ضمن أولوياتها، إلى جانب دمج المرأة في سوق العمل والقطاعات المستقبلية وتطوير مهاراتها.
وهذه النقطة تمنح احتفال 2026 زاوية مختلفة: فتمكين المرأة لا يُطرح باعتباره مسؤولية المرأة وحدها، وإنما باعتباره منظومة تشارك فيها الأسرة والمؤسسات والمجتمع والقطاع الخاص.
2026جيل جديد من النماذج الملهمة
لهذا، فإن أبرز ما يميز النماذج النسائية الإماراتية في 2026 ليس فقط عدد المجالات التي وصلت إليها المرأة، بل تنوع أشكال التأثير.
هناك قائدة تدير مؤسسة، وعالمة تعمل في مجال متقدم، ورائدة أعمال تبني مشروعًا، ودبلوماسية تمثل بلدها، وفنانة تطور المشهد الثقافي، ومصممة تعيد صياغة الهوية بصريًا، ومتخصصة في التكنولوجيا تستعد لاقتصاد أكثر اعتمادًا على المعرفة.
وتتوافق هذه الصورة مع التوجه الذي أعلنته الجهات المنظمة لاحتفالات هذا العام نحو إبراز القصص الملهمة والمبادرات النوعية والمستدامة، وليس الاكتفاء بالاحتفاء الرمزي. كما شاركت 117 جهة وطنية في الاجتماع التنسيقي للتحضير للاحتفال، بما يعكس اتساع المنظومة المؤسسية المحيطة بالمناسبة.
وهكذا، يصبح شعار “بنظهر الأقوى والأفضل” أكثر من عبارة احتفالية؛ فهو يلخص انتقالًا من مرحلة توثيق ما حققته المرأة الإماراتية إلى مرحلة السؤال عمّا يمكن أن تضيفه إلى المستقبل. فالقصة الجديدة لا تدور فقط حول المرأة التي وصلت، وإنما حول المرأة التي تقود، وتبتكر، وتؤسس، وتعلّم، وتمثل وطنها، وتفتح الطريق أمام جيل جديد من النساء الإماراتيات.
في «اليقظة الجديدة»، لا يتوقف الاحتفاء بالمرأة الإماراتية عند يوم واحد؛ بل نواصل خلال فترة الاحتفالات متابعة مسيرتها وإنجازاتها، وتسليط الضوء عبر تحقيقات وملفات خاصة على أبرز النماذج النسائية التي تصنع أثرًا في مختلف المجالات، احتفاءً بقصص نجاح تستحق أن تُروى وتُوثّق.
إقرأ أيضًا:
يوم المرأة الإماراتية 2026: “بنظهر الأقوى والأفضل” من مسيرة التمكين إلى صناعة المستقبل
من التمكين إلى الريادة: السياسة الوطنية للمرأة الإماراتية تصنع المستقبل
أم الإمارات.. الشيخة فاطمة بنت مبارك من تمكين المرأة إلى صناعة المستقبل
نساء إماراتيات ملهمات: شخصيات صنعت أثرًا في الإمارات والعالم
رائدات الأعمال الإماراتيات في صدارة المشهد: من التمكين إلى بناء العلامات التجارية
المصممات الإماراتيات يصنعن مستقبل الموضة.. من الهوية المحلية إلى المنافسة العالمية