المصممات الإماراتيات يصنعن مستقبل الموضة.. من الهوية المحلية إلى المنافسة العالمية

مصدر الصورة: حساب شذى عيسى على إنستغرام

لم تعد المرأة الإماراتية في عالم الموضة مجرد متلقية للاتجاهات العالمية، بل أصبحت شريكاً رئيسياً في صياغتها وتطويرها، بعدما نجحت مجموعة من المصممات وسيدات الأعمال الإماراتيات في تحويل الموروث المحلي إلى تصاميم معاصرة، وبناء علامات أزياء تحمل هويات واضحة وتصل إلى جمهور يتجاوز حدود الإمارات والمنطقة. ويأتي هذا الحضور المتنامي في وقت تشهد فيه صناعة الأزياء في دولة الإمارات تطوراً لافتاً، مدفوعةً بنمو الصناعات الإبداعية وازدياد الاهتمام بالمواهب المحلية، إلى جانب المبادرات التي تستهدف تحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع تجارية قادرة على الاستمرار والمنافسة. وفي هذا السياق أطلقت هيئة الثقافة والفنون في دبي “دبي للثقافة”، بالشراكة مع معهد دبي للتصميم والابتكار، برنامج صُنع في دبي لريادة الأزياء، الذي يقام من 19 سبتمبر إلى 8 نوفمبر 2026.  يركز البرنامج على تمكين الجيل الجديد من رواد الأعمال في قطاع الأزياء، ومساعدتهم على الانتقال من مرحلة التصميم إلى الإنتاج والتوسع وبناء علامات قادرة على دخول الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية. ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في يوم المرأة الإماراتية، الذي يشكل مناسبة للاحتفاء بالإنجازات التي حققتها المرأة في مختلف القطاعات، ومن بينها الصناعات الإبداعية. فنجاحات المصممات الإماراتيات تكشف عن مسار متكامل لم يعد يقتصر على الإبداع في تصميم الأزياء، بل يشمل تأسيس العلامات التجارية، وتطوير المنتجات، وبناء الهوية، وفهم الأسواق، وإدارة المشاريع، وهي عناصر تجعل من الموضة مجالاً حقيقياً لريادة الأعمال.

كيف تقود المصممات الإماراتيات مستقبل صناعة الأزياء وتحوّلن الهوية المحلية إلى علامات تنافس عالمياً؟

تُظهر التجارب الإماراتية في قطاع الأزياء أن العلاقة بين التراث والحداثة لم تعد تقوم على استعادة العناصر التقليدية كما هي، وإنما على إعادة تفسيرها بما يتناسب مع احتياجات المرأة العصرية. فمن العباءة والقفطان إلى فساتين السهرة والحقائب والإكسسوارات، ابتكرت المصممات الإماراتيات أساليب مختلفة للحفاظ على الهوية المحلية، مع تقديمها بلغة تصميم قادرة على مواكبة الموضة العالمية. وتبرز في هذا المشهد أسماء استطاعت أن تجعل من رؤيتها الشخصية هوية لعلامة تجارية، فيما اختارت أخريات العمل على تطوير مفهوم الأزياء المحتشمة وإعادة تقديمه بصورة أكثر عصرية، بينما اتجهت تجارب أخرى إلى الأزياء الفاخرة والإكسسوارات والقطع الجاهزة. هذه التجارب لا تعكس تنوع الذائقة الإماراتية فحسب، بل تؤكد أيضاً أن مستقبل الموضة المحلية يقوم على تعدد الرؤى، وعلى قدرة المصمم على الجمع بين الحس الإبداعي والفهم التجاري للسوق.

حمدة الفهيم.. أناقة إماراتية تجمع الشرق بالغرب

تُعد المصممة الإماراتية حمدة الفهيم من الأسماء التي رسخت حضورها في عالم الأزياء من خلال تصاميم فساتين السهرة والزفاف. وتقوم هويتها على الجمع بين التأثيرات الشرقية والغربية، مع الاعتماد على القصّات الانسيابية والحرفية الدقيقة والتطريزات المنفذة يدوياً. ويظهر في أعمالها اهتمام واضح بالتفاصيل واللمسات الأنثوية، إلى جانب حضور الفخامة والرومانسية في التصاميم، لتقدم نموذجاً لعلامة إماراتية استطاعت أن تجعل من الخصوصية الثقافية نقطة انطلاق نحو مفهوم أكثر اتساعاً للأناقة. وتعود علاقتها بعالم التصميم إلى طفولتها، حين ارتبط شغفها بمشاهدة الأزياء الفاخرة خلال حفلات الزفاف، قبل أن يتحول هذا الاهتمام المبكر إلى موهبة ومشروع مهني.

شذى عيسى.. حين يتحول التراث الإماراتي إلى لغة تصميم معاصرة

تستمد المصممة الإماراتية شذى عيسى جانباً مهماً من رؤيتها من التراث المحلي، لكنها لا تقدمه بصورته التقليدية، بل تعيد صياغة عناصره بأسلوب معاصر. وتعتمد في مجموعاتها على الحرف اليدوية والتطريز والخرز، إلى جانب الأقمشة الفاخرة والقصّات الانسيابية، لتقدم القفاطين والعباءات وفساتين السهرة ضمن هوية تجمع بين الاحتشام والفخامة والحداثة. وتكشف تجربتها عن أحد أبرز الاتجاهات في الموضة الإماراتية المعاصرة: استخدام التراث بوصفه مصدراً للإلهام وليس قالباً ثابتاً، بحيث تصبح التفاصيل المحلية جزءاً من تصميم يمكن أن يخاطب المرأة الحديثة ويحافظ في الوقت نفسه على خصوصيته.

حصة الفلاسي.. تحديث العباءة مع الحفاظ على هويتها الإماراتية

منذ إطلاق علامتها عام 2011، اختارت حصة الفلاسي العمل على العباءة باعتبارها واحدة من أكثر القطع ارتباطاً بالهوية المحلية، لكنها قدمتها برؤية تستجيب لتغير أسلوب حياة المرأة واحتياجاتها. ويقوم أسلوبها على الخطوط المحتشمة والبساطة الراقية، مع الاستلهام من الأقمشة والفن والجمال، لتقديم تصاميم تحافظ على الطابع الإماراتي من دون أن تبدو بعيدة عن الموضة المعاصرة. وتبرز هذه التجربة كيف أصبحت العباءة مساحة واسعة للابتكار، بعدما تجاوزت وظيفتها التقليدية لتتحول إلى قطعة أزياء يمكن تطويرها من حيث القصّات والخامات والتفاصيل، مع الاحتفاظ بجوهرها الثقافي.

وعد وشيما عبدالعزيز الحمادي.. إعادة تقديم الأزياء المحتشمة بروح حديثة

أسست الشقيقتان وعد وشيما عبدالعزيز الحمادي علامة Gabi Dubai عام 2014، وقدمتا من خلالها رؤية حديثة للعباءة والأزياء المحتشمة. وتقوم هوية العلامة على البساطة والاحتشام، مع اعتماد القصّات الواسعة والمريحة التي تلتقي فيها التقاليد الإماراتية مع أسلوب الحياة المعاصر. وتكشف تجربة الشقيقتين عن جانب آخر من ريادة المرأة الإماراتية في الموضة، حيث تتحول العلاقة بين الأزياء والهوية إلى مشروع تجاري قادر على مخاطبة جيل جديد من النساء الباحثات عن قطع تحافظ على الخصوصية الثقافية وتمنحهن في الوقت نفسه خيارات عصرية.

مديّة الشرقي.. تأثيرات باريسية تلتقي بالذوق الشرقي

بعد دراسة تصميم الأزياء في ESMOD، أطلقت مديّة الشرقي علامتها الخاصة عام 2012، لتبني هوية تقوم على الجمع بين التأثيرات الباريسية والذوق الشرقي. وتظهر هذه الثنائية في القصّات الحديثة والخطوط الأنثوية الناعمة، إلى جانب ألوان الباستيل والدانتيل والتطريزات اللامعة. كما تشمل تصاميمها الفساتين والبدلات والقطع اليومية، ما يمنح العلامة مساحة أوسع للتعبير عن أسلوب المرأة المعاصرة. وتجسد تجربتها قدرة المصممة الإماراتية على الانفتاح على مدارس التصميم العالمية، من دون التخلي عن البيئة الثقافية التي تنطلق منها.

مريم ومنى الهاشمي.. العباءة الفاخرة برؤية تعزز حضور المرأة

اختارت الشقيقتان مريم ومنى الهاشمي أن تجعلا من العباءة محوراً لعلامتهماAl Mraikn ، من خلال رؤية تهدف إلى إعادة تقديمها بأسلوب عصري يعزز ثقة المرأة بنفسها. وتتميز العلامة بالقصّات المتقنة والخطوط الانسيابية التي تجمع بين البساطة والرقي، لتصبح خلال سنوات قليلة من الأسماء البارزة في مجال العباءات الفاخرة في المنطقة. وتأتي هذه التجربة ضمن مسار أوسع تشهده الموضة الإماراتية، حيث لم تعد العباءة مجرد امتداد للزي التقليدي، وإنما أصبحت منتجاً إبداعياً يمكن أن يحمل هوية العلامة ويخاطب الأسواق المختلفة.

أسماء المطروشي وميساء الشامسي.. كسر الصورة التقليدية للعباءة

تأسست علامة Epiphany على يد أسماء المطروشي وميساء الشامسي، اللتين اتجهتا إلى تقديم العباءة ضمن رؤية مختلفة تعتمد على الألوان الهادئة والباستيلية والأقمشة الطبيعية مثل القطن والكتان. ولا تتوقف العلامة عند العباءات، بل تشمل القفاطين والأطقم المنسقة والجمبسوت، في محاولة لتقديم مفهوم أكثر مرونة للأزياء المحتشمة. وتعكس هذه التجربة اتجاهاً جديداً في الموضة الإماراتية، يقوم على توسيع مفهوم الأزياء المحتشمة وإخراجه من القوالب التقليدية إلى خيارات متعددة تتناسب مع المناسبات وأنماط الحياة المختلفة.

فاطمة العتيبة.. من التصميم إلى بناء علامة في عالم الإكسسوارات

لا يقتصر حضور المرأة الإماراتية في صناعة الموضة على الملابس، إذ تمتد التجارب المحلية إلى عالم الإكسسوارات والحقائب، ومن بينها علامة Odeem التي أطلقتها المصممة فاطمة العتيبة عام 2018. وتتخصص العلامة في الإكسسوارات والحقائب الجلدية الفاخرة، مع التركيز على جودة الخامات والتفاصيل الحرفية، وتقديم تصاميم تجمع بين العملية والفخامة. وتؤكد هذه التجربة أن بناء صناعة أزياء متكاملة يحتاج إلى منظومة تتجاوز تصميم الملابس، لتشمل مختلف المنتجات والخدمات المرتبطة بالموضة، وهو ما يفتح أمام المواهب الإماراتية مجالات أوسع للنمو والابتكار.

نور وسارة وبدور الخاجة.. البساطة الراقية في تصاميم  Serbb

تأسست علامة Serbb على أيدي الشقيقات نور وسارة وبدور الخاجة، وقدمت تصاميم تقوم على فلسفة البساطة الراقية. وتبرز القفاطين والقطع الفضفاضة ذات القصّات الانسيابية ضمن مجموعاتها، مع تفاصيل متقنة توازن بين الراحة والرقي، وتخاطب المرأة التي تبحث عن إطلالات عصرية تحمل لمسات إماراتية واضحة. وتضيف هذه التجربة بعداً آخر إلى مشهد الموضة المحلي، يتمثل في حضور المشاريع العائلية التي تتحول فيها الشراكة بين الشقيقات إلى علامة تجارية ذات هوية مستقلة.

منال الحمادي.. إعادة تعريف الأزياء المحتشمة

منذ إطلاق علامتها عام 2006، قدمت المصممة منال الحمادي تصوراً مختلفاً للأزياء المحتشمة، مستندة إلى تصاميم ذات طابع معماري معاصر. وتركز مجموعاتها على الحركة والراحة إلى جانب الشكل، مع اعتماد الخطوط النظيفة والقصّات الواسعة التي تمنح المرأة حرية أكبر في التنسيق. ومن خلال هذه الرؤية، أصبحت منال الحمادي من الأسماء الإماراتية التي ساهمت في إعادة تعريف الأزياء المحتشمة، عبر الانتقال بها من مفهوم يرتبط بالتغطية فقط إلى أسلوب تصميم متكامل يهتم بالهوية والشكل والوظيفة في آن واحد.

موزان وفاطمة الفردان وبدرية الفيصل.. تجارب مبكرة فتحت الطريق أمام جيل جديد

إلى جانب الأسماء التي تواصل حضورها في المشهد الحالي، ساهمت تجارب إماراتية أخرى في وضع أسس مهمة لصناعة الأزياء المحلية. وتبرز رفيعة هلال بن دري، مؤسسة علامة موزان، التي ركزت على العبايات الشرقية والخليجية الراقية، وقدمت تصاميم تجمع بين الأنوثة وروح الشرق. كما استطاعت فاطمة الفردان أن تلفت الأنظار من خلال مشاركتها في أسبوع نيويورك للموضة، إلى جانب تعاونها مع الممثلة إيفا لونغوريا، مقدمة تصاميم تقوم على الأنوثة والتنفيذ الحرفي المتقن. أما بدرية الفيصل، فاختارت من خلال علامة Bleach تقديم العباية العصرية بطرق عملية ومبتكرة، ومن بينها تصميمات يمكن ارتداؤها على الوجهين، قبل تعاونها مع أسيل عمران لإطلاق تشكيلة Aseel x Bleach.

وتكشف هذه التجارب عن مسار طويل من التطور، انتقلت خلاله المصممة الإماراتية من بناء علامة محلية إلى البحث عن فرص الحضور والتعاون على المستوى الدولي.

برنامج صُنع في دبي.. خطوة جديدة لدعم الجيل المقبل من مصممات الأزياء

إذا كانت التجارب السابقة قد أثبتت قدرة المرأة الإماراتية على بناء علامات ناجحة في عالم الموضة، فإن المرحلة المقبلة تتطلب منظومة أكثر تكاملاً تساعد الجيل الجديد على تحويل الموهبة إلى مشروع مستدام. ومن هنا يأتي برنامج صُنع في دبي لريادة الأزياء، الذي أطلقته دبي للثقافة بالشراكة مع معهد دبي للتصميم والابتكار، بهدف دعم رواد الأعمال في قطاع الأزياء وتزويدهم بالمعارف والأدوات اللازمة لتطوير مشاريعهم. ويقام البرنامج على مدى ثمانية أسابيع، من 19 سبتمبر إلى 8 نوفمبر 2026، ويستهدف اختيار 15 مصمماً من المواطنين والمقيمين ممن لديهم علامات قائمة أو أفكار يسعون إلى تحويلها إلى مشاريع قابلة للنمو. ولا يركز البرنامج على الجانب الإبداعي وحده، بل يمتد إلى الهوية البصرية والتسويق والتخطيط المالي وتطوير المنتجات والتسعير، إضافة إلى إدارة العمليات وبناء الشراكات مع المصنعين وتجار التجزئة والعاملين في القطاع. كما يركز على ربط المصممين بالمشاغل والمصنعين المحليين، بما يمنح المشاركين فهماً عملياً لمراحل الإنتاج ومتطلبات التصنيع وتحسين الجودة واحتياجات المستهلكين واتجاهات السوق.

من الإبداع إلى ريادة الأعمال.. هل تصنع المرأة الإماراتية المرحلة المقبلة من الموضة؟

تكشف هذه التجارب أن نجاح المرأة الإماراتية في الموضة لم يعد مرتبطاً بامتلاك حس جمالي أو قدرة على ابتكار تصاميم لافتة فقط، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بقدرتها على بناء علامة تجارية، وفهم السوق، وإدارة الإنتاج، وتطوير المنتجات، والوصول إلى المستهلك. وهنا تبرز أهمية البرامج المتخصصة التي تساعد المصممين على سد الفجوة بين الإبداع والعمل التجاري، خصوصاً في قطاع يتطلب استثمارات وخبرات متعددة حتى تتحول الفكرة إلى علامة قادرة على الاستمرار. وبالنسبة إلى المرأة الإماراتية، فإن هذا التحول يفتح الباب أمام مرحلة جديدة لا تكون فيها مصممة الأزياء مجرد صاحبة مجموعة، بل رائدة أعمال تقود علامة وتوظف المواهب وتبني شراكات وتساهم في تطوير منظومة الموضة المحلية.

في يوم المرأة الإماراتية.. الاحتفاء بمصممات لا يقدمن الأزياء فقط بل يصنعن الهوية

يأتي الاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية هذا العام، الذي يحمل شعار بنظهر الأقوى والأفضل، في رسالة تضع المستقبل والطموح والاستمرار في قلب الاحتفال، في ظل مشهد يؤكد أن حضور المرأة في قطاع الموضة أصبح جزءاً من قصة أوسع للتمكين والإبداع وريادة الأعمال. فالمصممات الإماراتيات لم يكتفين بإعادة تقديم العباءة أو استلهام عناصر التراث، بل عملن على بناء لغة جديدة للموضة العربية، تتجاور فيها الهوية الإماراتية مع التأثيرات العالمية، وتلتقي الحرفية التقليدية مع التقنيات والأساليب الحديثة. وبين علامات رسخت حضورها في السوق، ومواهب جديدة تستعد لدخول المجال عبر برامج متخصصة، يبدو أن مستقبل الموضة الإماراتية يتشكل اليوم على أيدي جيل من المصممات اللواتي لا يكتفين بمواكبة الموضة، بل يسعين إلى صناعة اتجاه خاص يحمل اسم الإمارات إلى العالم.

إقرأ أيضاً

يوم المرأة الإماراتية 2026: «بنظهر الأقوى والأفضل» من مسيرة التمكين إلى صناعة المستقبل

رياضيات إماراتيات ملهمات: بطلات يصنعن تاريخاً جديداً في مختلف الرياضات

نساء إماراتيات ملهمات: شخصيات صنعت أثرًا في الإمارات والعالم

هدية تشبهها: هدايا يوم المرأة الإماراتية 2026 وفق شخصيتها

أم الإمارات.. الشيخة فاطمة بنت مبارك من تمكين المرأة إلى صناعة المستقبل

مقالات مشابهة