مصدر الصورة: حساب آمنة القبيسي على إنستغرام
لم يعد الحديث عن المرأة الإماراتية يقتصر على اتساع حضورها في المؤسسات أو مؤشرات التمكين، بل أصبح يرتبط بصورة متزايدة بأدوارها في قيادة الشركات، وتطوير القطاعات الثقافية والإبداعية، والعلوم والتكنولوجيا، والرياضة والإعلام. وبين جيل من الرائدات اللواتي أسسن حضورًا مبكرًا في مجالاتهن، وأجيال أحدث تدخل مساحات جديدة، تتشكّل اليوم صورة أكثر تنوّعًا للمرأة الإماراتية ودورها في صناعة المستقبل.
وفي يوم المرأة الإماراتية لهذا العام تحت شعار: “بنظهر الأقوى والأفضل” تحتفي مجلة اليقظة الجديدة بنساء إماراتيات صنعن أثرًا ووسّعن حدود الممكن، من الفنانة التي أسهمت في تأسيس المشهد التشكيلي الإماراتي الحديث، إلى القيادية التي تدير مؤسسات اقتصادية وثقافية كبرى، ورائدة الأعمال التي تعمل عند تقاطع العقار والتكنولوجيا، وصولًا إلى سائقة سباقات تفتح مسارًا جديدًا للمرأة في رياضة السيارات، ورائدة فضاء تمثل طموحًا علميًا يتجاوز حدود الأرض؛ تكشف هذه التجارب عن اتساع وتنوّع المجالات التي تصنع فيها الإماراتيات أثرًا داخل الدولة وخارجها. اليوم لم يعد وصول المرأة إلى المناصب هو الإنجاز بل القدرة على بناء المؤسسات، وتطوير القطاعات، وفتح مسارات جديدة للأجيال المقبلة.
نساء إماراتيات ملهمات في الثقافة والفنون
نجاة مكي.. من رائدات الفن الإماراتي الحديث
تُعد نجاة مكي من أبرز الأسماء المؤسسة للمشهد التشكيلي الإماراتي المعاصر. وكانت أول امرأة إماراتية تحصل على منحة حكومية لدراسة الفن في الخارج عام 1977، قبل أن تتابع دراستها في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة، حيث بنت مسيرة فنية ارتبطت في مراحلها الأولى بالبيئة الإماراتية والذاكرة والمرأة واللون، ثم اتجهت أعمالها إلى تجارب بصرية أكثر تجريدًا وتعقيدًا.
ولا تنتمي أهمية تجربتها إلى جيل الرواد فقط، إذ استمر حضور أعمالها في المعارض الفنية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يؤكد موقعها كحلقة وصل بين تاريخ الفن الإماراتي والتحولات التي يشهدها المشهد الفني المعاصر.
وهكذا، لا تبدو نجاة مكي مجرد فنانة من الجيل المؤسس، بل واحدة من الشخصيات التي ساهمت في ترسيخ حضور الفن الإماراتي وتطوير لغته البصرية عبر عقود.
هالة بدري.. الثقافة بوصفها جزءًا من الاقتصاد الإبداعي
تمثل هالة بدري نموذجًا للقيادة النسائية في القطاع الثقافي، من خلال منصبها مديرًا عامًا لهيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة». ويرتبط دورها بتطوير البيئة الثقافية والإبداعية في الإمارة، ضمن رؤية تنظر إلى الثقافة بوصفها جزءًا من منظومة أوسع تشمل الاقتصاد الإبداعي، والمواهب، والمحتوى، والابتكار.
وفي 2026، برز هذا التوجه من خلال برنامج «صُنّاع المحتوى الثقافي»، الذي أطلقه نادي دبي للصحافة بالتعاون مع «دبي للثقافة» ضمن المرحلة الثالثة من برنامج «صُنّاع محتوى دبي». ويركز البرنامج على تطوير مهارات الشباب في السرد الرقمي والإنتاج الإبداعي، ودعم قدرتهم على تقديم محتوى يعكس هوية دبي وقصصها الثقافية بأساليب تواكب التحولات الرقمية.
وتكشف تجربة بدري عن تحول مهم في موقع المرأة الإماراتية داخل الثقافة: من المشاركة في المشهد إلى المساهمة في بناء المنظومة التي تدعم الإنتاج الثقافي والمواهب والصناعات الإبداعية.
نساء إماراتيات ناجحات في الأعمال والاقتصاد
هناء الرستماني.. قيادة مصرفية في زمن التحول الرقمي
في القطاع المالي، تبرز هناء الرستماني بوصفها الرئيسة التنفيذية لمجموعة بنك أبوظبي الأول منذ عام 2021، لتكون أول امرأة تتولى قيادة بنك إماراتي بهذا الحجم.
ولا ترتبط تجربتها بالسبق في المنصب فقط، بل أيضًا بقيادة المؤسسة في مرحلة تشهد تحولات متسارعة في القطاع المصرفي، من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى الخدمات المالية الرقمية. وفي قائمة Forbes Middle East لأقوى 100 رئيس تنفيذي في الشرق الأوسط لعام 2026، جاءت الرستماني في المرتبة الحادية عشرة.
وتجسد تجربة هناء الرستماني نموذجًا للقيادة النسائية التي لا تقتصر على إدارة مؤسسة مالية كبرى، بل تتحرك داخل قطاع يعيد تعريف أدواته وخدماته وعلاقته بالتكنولوجيا.
أميرة سجواني.. ريادة الأعمال عند تقاطع العقار والتكنولوجيا
تمثل أميرة سجواني جيلًا جديدًا من رائدات الأعمال الإماراتيات اللواتي يتحركن بين العقار والتكنولوجيا والاستثمار. فهي المؤسسة والرئيسة التنفيذية لـPRYPCO، إلى جانب عملها في مجموعة داماك.
وتعمل الشركة في مجال التكنولوجيا العقارية، مع تطوير خدمات ومنصات رقمية تسعى إلى تبسيط تجربة التعامل مع العقار. ومن بينها PRYPCO Blocks، التي تقوم على نموذج الملكية العقارية التجزيئية.
وتكشف تجربة سجواني عن تحول في مفهوم ريادة الأعمال الإماراتية، حيث لم تعد الشركات الناشئة تنتمي بالضرورة إلى قطاع واحد، بل يمكن أن تنشأ عند تقاطع العقار والبيانات والتكنولوجيا والخدمات المالية.
رجاء عيسى القرق.. من قيادة الأعمال إلى الأثر المجتمعي
تمثل الدكتورة رجاء عيسى القرق واحدة من أبرز الشخصيات الإماراتية في عالم الأعمال والعمل المؤسسي، إلى جانب حضورها الممتد في المبادرات الصحية والخيرية.
وفي الجانب الصحي، تشغل منصب رئيسة مجلس إدارة مؤسسة الجليلة، وهي أيضًا عضو في مجلس إدارة دبي الصحية، وهي مناصب تؤكدها مواد المؤسسة وتقاريرها الحديثة. وفي 2026، ارتبط حضورها بعدد من المبادرات والمساهمات التي دعمت برامج الرعاية الصحية والبحث والتعليم الطبي.
وتظهر تجربتها كيف يمكن للقيادة الاقتصادية أن تمتد إلى تأثير مجتمعي أوسع، بحيث لا يتوقف النجاح عند إدارة الأعمال، بل يشمل دعم الصحة والتعليم والعمل المؤسسي.
مصممات إماراتيات يقدمن رؤى معاصرة للهوية
حصة الفلاسي.. رؤية معاصرة للعباية الإماراتية
في الموضة، تمثل تجربة حصة الفلاسي أحد المسارات التي عملت على تقديم العباية الإماراتية ضمن لغة أكثر معاصرة، من خلال الاهتمام بالقصات والخامات والتفاصيل.
هنا أجريت تعديلًا مهمًا: حذفت من النسخة الأصلية الجزم بأنها «أطلقت علامتها رسميًا عام 2011»، وكذلك وصف توجهها بأنه Zero Waste، لأن التدقيق لم يوفر مصدرًا قويًا بما يكفي لتأكيد هاتين المعلومتين بالشكل الوارد في المقال.
وتكمن أهمية التجربة في إعادة النظر إلى الأزياء المحتشمة والعباية بوصفها مساحة قابلة للتطوير، بحيث يمكن أن تجمع بين المرجعية المحلية والتصميم المعاصر.
مدية الشرقي.. الموضة الإماراتية بعيون عالمية
أما مدية الشرقي، فأطلقت علامتها التي تحمل اسمها عام 2012، وقدمت من خلالها أزياء نسائية معاصرة تجمع بين الحساسيات الشرقية والغربية، في تجربة ساهمت في تعزيز حضور المصممات الإماراتيات خارج السوق المحلية.
وتختلف تجربتها عن مسار تصميم العباية التقليدية، إذ تتجه نحو الأزياء النسائية المعاصرة مع الاحتفاظ بإشارات مستمدة من البيئة والثقافة الإقليمية.
وبين التجارب الإماراتية المختلفة في الموضة، تظهر الهوية لا بوصفها قالبًا ثابتًا، بل مصدرًا يمكن إعادة تفسيره وفق لغة التصميم المعاصر.
رياضيات إماراتيات يصنعن مسارات جديدة
اتسع حضور المرأة الإماراتية في الرياضة عبر مجالات متعددة، من الفنون القتالية والفروسية والرماية إلى رياضة السيارات، وهو ما أتاح ظهور تجارب نسائية في منافسات إقليمية ودولية.
آمنة القبيسي.. منافسة إماراتية على الصعيد الدولي
تُعد آمنة القبيسي من أبرز الوجوه الإماراتية في رياضة السيارات، وقد خاضت خلال مسيرتها منافسات في Formula 4 وFormula 3 وF1 Academy.
وفي عام 2026، واصلت حضورها في Porsche Carrera Cup Asia، لتصبح أول سائقة تشارك في البطولة، وهو إنجاز يضيف محطة جديدة إلى مسيرتها في رياضة كانت لفترة طويلة من المجالات الأقل حضورًا للنساء في المنطقة.
وتكشف تجربتها عن أهمية فتح المسارات الجديدة بقدر أهمية النتائج الرياضية نفسها، إذ أصبحت قصتها جزءًا من صورة أوسع لحضور المرأة الإماراتية في المنافسات الدولية.
وتبقى آمنة مثال من عشرات الرياضيات الإماراتيات الملهمات اللواتي يصنعن تاريخاً جديداً.
المرأة الإماراتية في العلوم والفضاء
سارة الأميري.. من مسبار الأمل إلى تطوير التعليم
يصعب الحديث عن حضور المرأة الإماراتية في العلوم من دون التوقف عند سارة الأميري، التي ارتبط اسمها بمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ ومسبار الأمل، قبل انتقالها إلى موقعها الحالي في قيادة وزارة التربية والتعليم.
وفي 2026، شاركت في جهود مرتبطة بتطوير التعاون الدولي في التعليم والنماذج التعليمية المبتكرة، بما في ذلك بحث تطوير المناهج والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تحسين مخرجات التعلم.
وتكشف تجربتها عن مسار يجمع بين العلم والتكنولوجيا والتعليم، من خلال الانتقال من المشاركة في مشروع علمي وطني طموح إلى العمل على إعداد الأجيال التي ستتعامل مع تحولات المستقبل.
نورا المطروشي.. جيل جديد من رواد الفضاء
في عام 2021، أصبحت نورا المطروشي أول امرأة إماراتية وعربية يتم اختيارها ضمن برنامج الإمارات لرواد الفضاء، في خطوة وضعت المرأة الإماراتية في قلب واحد من أكثر المجالات العلمية طموحًا.
وأكملت المطروشي برنامج تدريب مرشحي رواد الفضاء في الولايات المتحدة عام 2024، لتواصل بعدها مسارها ضمن برنامج الإمارات لرواد الفضاء.
وتتجاوز أهمية تجربتها فكرة السبق التاريخي؛ إذ يوسع وجود مهندسة إماراتية في هذا المجال تصور الأجيال الجديدة للمسارات العلمية الممكنة للمرأة الإماراتية من الهندسة والبحث العلمي إلى استكشاف الفضاء.
المرأة الإماراتية والإعلام وصناعة الصورة
منى المري.. من الإعلام إلى بناء المنظومة
تُعد منى غانم المري من أبرز القيادات النسائية في الإعلام الإماراتي، ويرتبط اسمها بالمكتب الإعلامي لحكومة دبي ونادي دبي للصحافة وعدد من المبادرات الإعلامية التي ساهمت في تطوير المشهد الإعلامي.
وفي 2026، ظهر جانب من هذا الدور من خلال الاهتمام بتطوير المحتوى الرقمي والثقافي ودعم صناع المحتوى الشباب. وقد جاء برنامج «صُنّاع المحتوى الثقافي» ثمرة تعاون بين نادي دبي للصحافة و«دبي للثقافة»، ضمن توجه يركز على تطوير السرد الرقمي وتعزيز حضور الهوية المحلية في المحتوى المعاصر.
وبذلك، لا يقتصر دور المرأة الإماراتية في الإعلام على صناعة المحتوى أو تقديمه، بل يمتد إلى المؤسسات والمنصات التي تسهم في تطوير المشهد الإعلامي نفسه.
من رائدات الأمس إلى صانعات المستقبل
لا يمكن اختزال قصة نساء إماراتيات ملهمات في قائمة نهائية من الأسماء، لأن المشهد يتغير مع كل جيل.
فهناك رائدات أسّسن الطريق، وفنانات ساهمن في رسم ملامح المشهد الثقافي، وقيادات في الاقتصاد والأعمال، ومصمّمات قدمن قراءات جديدة للهوية، وعالمات شاركن في مشاريع علمية وفضائية، ورياضيّات دخلن ميادين منافسة جديدة.
لكن ما يجمع هذه التجارب ليس المجال الذي تعمل فيه كل شخصية، بل قدرتها على توسيع حدود الممكن. فالسؤال لم يعد فقط: إلى أي منصب وصلت المرأة الإماراتية؟ بل ما المؤسسة التي ساهمت في تطويرها، وما القطاع الذي أثرت فيه، وما المسار الجديد الذي أصبح أكثر انفتاحًا أمام الجيل التالي بسبب تجربتها.
وهنا تكمن قيمة قصص النساء الإماراتيات الملهمات: ليست فقط في الجوائز أو المناصب أو الأسبقيات، بل في الأثر الذي تتركه هذه التجارب في المجتمع، وفي المساحات الجديدة التي تتيح للأجيال المقبلة أن تتخيل نفسها فيها.
إقرأ أيضًا:
يوم المرأة الإماراتية 2026: “بنظهر الأقوى والأفضل” من مسيرة التمكين إلى صناعة المستقبل
من التمكين إلى الريادة: السياسة الوطنية للمرأة الإماراتية تصنع المستقبل
أم الإمارات.. الشيخة فاطمة بنت مبارك من تمكين المرأة إلى صناعة المستقبل
نساء إماراتيات ملهمات: شخصيات صنعت أثرًا في الإمارات والعالم
رائدات الأعمال الإماراتيات في صدارة المشهد: من التمكين إلى بناء العلامات التجارية
المصممات الإماراتيات يصنعن مستقبل الموضة.. من الهوية المحلية إلى المنافسة العالمية