رائدات الأعمال الإماراتيات في صدارة المشهد: من التمكين إلى بناء العلامات التجارية

مصدر الصورة: Pinterest

مع احتفال دولة الإمارات بـيوم المرأة الإماراتية 2026 تحت شعار بنظهر الأقوى والأفضل، لا يتوقف الحديث عن إنجازات المرأة عند حضورها في مواقع العمل أو المناصب القيادية، بل يمتد إلى مساحة أكثر ارتباطاً بالنمو الاقتصادي: ريادة الأعمال. فخلال السنوات الأخيرة، برزت الإماراتيات صاحبات مشاريع وعلامات تجارية في قطاعات متنوعة، من الأغذية والضيافة والقهوة والتصميم والصناعات الإبداعية، إلى التكنولوجيا والخدمات والاقتصاد الرقمي، في انعكاس لتحول المرأة من المشاركة في النشاط الاقتصادي إلى صناعة فرص جديدة وقيادة مشاريع قابلة للنمو. وتأتي احتفالات يوم المرأة الإماراتية هذا العام لتسلط الضوء على هذا التحول، في وقت تكشف فيه البيانات الرسمية عن اتساع قاعدة رائدات الأعمال في الدولة. فقد بلغ عدد رائدات الأعمال الإماراتيات 48 ألفاً و257 رائدة أعمال، فيما وصل عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمتلكها إماراتيات أو يشاركن فيها إلى 114 ألفاً و50 شركة بنهاية فبراير 2026، وفق بيانات وزارة الاقتصاد والسياحة. ولا تعكس هذه الأرقام مجرد ارتفاع في عدد المشاريع، بل تكشف عن تغير أوسع في موقع المرأة داخل الاقتصاد الإماراتي، حيث أصبحت صاحبة المشروع شريكاً في الابتكار والتوظيف وتوسيع الأسواق، وعنصراً مؤثراً في قطاعات تسعى الدولة إلى تعزيزها ضمن توجهها نحو اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة واستدامة.

يوم المرأة الإماراتية.. الاحتفاء من الإنجاز إلى التأثير الاقتصادي

يكتسب الاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية في 2026 أهمية خاصة مع اتساع حضور المرأة في مختلف مفاصل الاقتصاد والمجتمع. فالمناسبة لم تعد تقتصر على استعراض ما حققته المرأة من إنجازات، بل أصبحت مساحة لتسليط الضوء على مسارات جديدة للنمو، وفي مقدمتها ريادة الأعمال وتأسيس العلامات التجارية الوطنية. وتبرز مشاركة رائدات الأعمال في الفعاليات المصاحبة للمناسبة باعتبارها نموذجاً عملياً لهذا التحول، إذ تتيح هذه المنصات لصاحبات المشاريع عرض منتجاتهن وخدماتهن أمام القيادات وصنّاع القرار وممثلي القطاعين الحكومي والخاص، بما يفتح المجال أمام شراكات جديدة وفرص للتوسع والوصول إلى شرائح وأسواق أوسع. ومن هذا المنطلق، شكّل منتدى المرأة الإماراتية 2026، الذي نظمته مؤسسة دبي للمرأة في 27 أغسطس بمدينة جميرا في دبي، إحدى المنصات التي احتفت بنماذج من رائدات الأعمال الإماراتيات، من خلال مشاركة عضوات مبادرة بكل فخر من دبي التابعة لــ براند دبي، الذراع الإبداعية للمكتب الإعلامي لحكومة دبي.

من الفكرة إلى المشروع.. رائدات أعمال يصنعن علامات إماراتية

تعكس قصص رائدات الأعمال المشاركات في المنتدى جانباً من التحول الذي تشهده بيئة الأعمال الإماراتية. فالمشروع الذي يبدأ أحياناً بفكرة شخصية أو شغف مهني يمكن أن يتحول، مع توفر البيئة الداعمة والتمويل والتدريب وقنوات الوصول إلى السوق، إلى علامة تجارية تمتلك مقومات النمو والاستمرار. ومن بين النماذج التي حضرت في المنتدى مريم صالح، مؤسسة إكس أو كوفي بوتيك، وهي علامة محلية متخصصة في القهوة المختصة، تقدم خلطات ومشروبات متنوعة مع التركيز على جودة المنتج وتجربة العملاء. وتبرز كذلك قصة هند الملا، مؤسسة هوم بيكري، التي بدأت مشروعها من مطبخ المنزل في دبي عام 2011، قبل أن تتحول الفكرة إلى علامة تجارية محلية في قطاع الأغذية والضيافة، مع حضور متنامٍ في الإمارات والمنطقة. أما هند مجان، مؤسسة سديم كافيه، فتقدم نموذجاً آخر لرائدة أعمال إماراتية اختارت قطاع القهوة المختصة لتطوير مفهومها الخاص وبناء علامة تجارية في سوق يشهد نمواً وتنافساً متزايداً. وتكشف هذه النماذج عن تنوع مسارات ريادة الأعمال النسائية؛ فالمشروع الإماراتي لم يعد مرتبطاً بمجال تقليدي واحد، بل يمتد إلى قطاعات إبداعية واستهلاكية وخدمية تتطلب بناء هوية تجارية واضحة وقدرة على الابتكار والاستجابة لتغيرات السوق.

48 ألف رائدة أعمال إماراتية.. ماذا تقول الأرقام عن التحول؟

تأتي هذه القصص الفردية ضمن مشهد اقتصادي أوسع. ووفق بيانات أعلنها وزير الاقتصاد والسياحة عبدالله بن طوق المري بمناسبة يوم المرأة الإماراتية، بلغ عدد رائدات الأعمال الإماراتيات 48 ألفاً و257 رائدة أعمال، فيما وصلت الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمتلكها إماراتيات أو يشاركن فيها إلى 114 ألفاً و50 شركة بنهاية فبراير 2026. كما انضمت أكثر من 2700 رائدة أعمال إماراتية إلى البرنامج الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التابع لوزارة الاقتصاد والسياحة. وتشير هذه المؤشرات إلى اتساع قاعدة المشاركة النسائية في قطاع الأعمال، ليس فقط من خلال امتلاك المشاريع، وإنما أيضاً عبر الدخول في منظومة متكاملة تشمل التمويل والتدريب والوصول إلى الأسواق وبناء الشبكات التجارية. ويكتسب هذا التحول أهمية أكبر في ظل سعي الإمارات إلى ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً لريادة الأعمال والابتكار والاقتصاد الجديد، حيث تصبح مشاركة الكفاءات الوطنية، ومن بينها النساء، جزءاً من عملية بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وقدرة على المنافسة.

بكل فخر من دبي.. منصة تفتح الطريق أمام العلامات الإماراتية

تأتي مبادرة بكل فخر من دبي، في هذا السياق باعتبارها إحدى المنصات التي تعمل على إبراز المشاريع والعلامات التجارية التي انطلقت من دبي، وربط أصحابها بجمهور أوسع. وقد أتاحت مشاركة عضوات المبادرة في منتدى المرأة الإماراتية فرصة لاستعراض مشاريعهن أمام قيادات تنفيذية وصنّاع قرار وممثلين عن القطاعين الحكومي والخاص، بما يتجاوز فكرة العرض والتعريف إلى بناء علاقات قد تتحول إلى شراكات وفرص تجارية جديدة. وقالت مديرة براند دبي شيماء السويدي إن المبادرة تحرص على دعم النماذج الإماراتية وإبراز قصص نجاحها وفتح مسارات جديدة أمامها للوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور والأسواق، مؤكدة أن دعم المواهب والمشاريع الوطنية يمثل محوراً أساسياً في عمل براند دبي. وهنا تظهر أهمية المنصات التي تجمع رائدات الأعمال بممثلي مجتمع الأعمال، فالتحدي بالنسبة إلى المشروع الناشئ لا يقتصر على إطلاق المنتج، بل يمتد إلى بناء العلامة التجارية، والوصول إلى المستهلك، وتوسيع شبكة العلاقات، والحصول على فرص تساعد المشروع على الانتقال إلى مرحلة جديدة من النمو.

من الوظيفة إلى ريادة الأعمال.. اتساع خيارات المرأة الإماراتية

لا يمكن قراءة نمو ريادة الأعمال النسائية بمعزل عن التحول الأوسع في مشاركة المرأة الإماراتية في سوق العمل. فقد مثل القطاع الحكومي تاريخياً بوابة رئيسية لدخول المواطنات إلى سوق العمل، لكن السنوات الأخيرة شهدت توسعاً واضحاً في حضورهن داخل القطاع الخاص والقطاعات التخصصية. وتكشف مشاركة المرأة في ريادة الأعمال عن مستوى مختلف من الحضور الاقتصادي؛ فهي لا تشغل وظيفة داخل مؤسسة فحسب، بل تتحول إلى صاحبة قرار ومسؤولة عن مشروع، وقد تصبح أيضاً جهة توفر فرص عمل لآخرين وتتعامل مع موردين وشركاء وعملاء. ومن هنا، فإن ارتفاع عدد المشاريع التي تمتلكها الإماراتيات أو يشاركن فيها يعكس اتساع الخيارات أمام المرأة، وانتقالها من موقع الباحثة عن فرصة إلى موقع صانعة الفرصة.

البيئة الداعمة.. كيف تساعد السياسات الإماراتية رائدات الأعمال؟

لم يكن نمو ريادة الأعمال النسائية نتيجة عامل واحد، بل جاء ضمن منظومة من السياسات والبرامج التي تستهدف تطوير بيئة الأعمال ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وتشمل هذه المنظومة برامج التدريب والتمويل، وحاضنات ومسرعات الأعمال، والتراخيص الرقمية، والمناطق الحرة، إلى جانب المبادرات التي تساعد أصحاب المشاريع على تطوير مهاراتهم والوصول إلى الأسواق. كما يمثل البرنامج الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة إحدى الأدوات التي تستهدف دعم رواد الأعمال الإماراتيين، فيما تسعى وزارة الاقتصاد والسياحة إلى توسيع مشاركة المرأة في القطاعات الاقتصادية المستقبلية بما ينسجم مع مستهدفات رؤية نحن الإمارات 2031. وبالنسبة إلى رائدة الأعمال، فإن وجود هذه المنظومة يعني أن رحلة المشروع لم تعد تبدأ وتنتهي عند تسجيل الرخصة التجارية، بل يمكن أن تمتد إلى التدريب والتوجيه وبناء شبكة علاقات والوصول إلى التمويل والأسواق.

من المشاريع الصغيرة إلى الاقتصاد الجديد

تتجه ريادة الأعمال النسائية في الإمارات تدريجياً نحو مجالات تتجاوز القطاعات التقليدية، مع دخول رائدات أعمال إلى التكنولوجيا والاستدامة والصناعات الإبداعية والاقتصاد الرقمي والخدمات المتخصصة. وهذا التحول يتقاطع مع طبيعة الاقتصاد الجديد الذي تراهن عليه الإمارات، حيث لم تعد قيمة المشروع مرتبطة بحجمه الأولي فقط، وإنما بقدرته على الابتكار والتوسع والاستفادة من التكنولوجيا والوصول إلى أسواق جديدة. وفي هذا الإطار، يمكن لقصص المشاريع المحلية الصغيرة أن تتحول إلى نماذج قابلة للتوسع، خصوصاً عندما تمتلك هوية واضحة وتستفيد من المنصات التي تربطها بالمستهلكين والمستثمرين والشركاء.

المرأة الإماراتية.. شريك في النمو وليس مجرد مستفيدة منه

تكتسب الأرقام المتعلقة برائدات الأعمال أهميتها عندما توضع في سياق أوسع لمشاركة المرأة الإماراتية في الاقتصاد. فالمرأة تشكل حضوراً قوياً في سوق العمل الحكومي، وتشغل مواقع قيادية، وتشارك في القطاع الخاص والوظائف التخصصية، فيما يتزايد حضورها في تأسيس المشاريع ومجالس إدارة الشركات. وفي قطاع ريادة الأعمال تحديداً، تكشف أرقام 48 ألفاً و257 رائدة أعمال عن قاعدة واسعة من صاحبات المشاريع، بينما تشير ملكية الإماراتيات أو مشاركتهن في أكثر من 114 ألف شركة صغيرة ومتوسطة إلى اتساع الأثر الاقتصادي لهذا الحضور. وبذلك، يصبح تمكين المرأة اقتصادياً أكثر من مجرد توفير فرص عمل؛ إنه توسيع لقاعدة أصحاب المشاريع وصنّاع القرار والمبتكرين، وإضافة خبرات جديدة إلى الاقتصاد الوطني.

احتفالات يوم المرأة الإماراتية.. قصص نجاح تتجاوز المناسبة

يحمل الاحتفال بيوم المرأة الإماراتية في 2026 رسالة تتجاوز المناسبة نفسها. فإبراز قصص رائدات الأعمال يسلط الضوء على مسار طويل من بناء القدرات وتهيئة البيئة المناسبة وتحويل الطموح إلى مشاريع حقيقية. ومن إكس أو كوفي بوتيك وهوم بيكري إلى سديم كافيه، وغيرها من المشاريع والعلامات الإماراتية، تظهر قصص مختلفة لرائدات اخترن تحويل الأفكار إلى أعمال، ثم تطويرها ضمن سوق محلي يتمتع بفرص واسعة للتوسع. وفي النهاية، لا تختصر قصة رائدة الأعمال الإماراتية في امتلاك مشروع أو علامة تجارية، بل في قدرتها على تحويل الفكرة إلى قيمة اقتصادية، وبناء فرص جديدة، والمشاركة في تشكيل ملامح الاقتصاد الإماراتي. وهكذا، يبدو شعار بنظهر الأقوى والأفضل، في احتفالات يوم المرأة الإماراتية 2026 مرتبطاً أيضاً بمشهد اقتصادي تتقدم فيه المرأة من موقع المشاركة إلى موقع المبادرة والقيادة وصناعة النمو.

إقرأ أيضاً

يوم المرأة الإماراتية 2026: بنظهر الأقوى والأفضل من مسيرة التمكين إلى صناعة المستقبل

رياضيات إماراتيات ملهمات: بطلات يصنعن تاريخاً جديداً في مختلف الرياضات

نساء إماراتيات ملهمات: شخصيات صنعت أثرًا في الإمارات والعالم

هدية تشبهها: هدايا يوم المرأة الإماراتية 2026 وفق شخصيتها

أم الإمارات.. الشيخة فاطمة بنت مبارك من تمكين المرأة إلى صناعة المستقبل

 

مقالات مشابهة