كيف تعيد النجمات الآسيويات رسم خريطة النفوذ في أسابيع الموضة؟

لم تعد الصفوف الأمامية في أسابيع الموضة العالمية مجرّد مساحة مخصّصة للمحرّرين والمشترين والمشاهير لمتابعة عروض الأزياء، بل تحوّلت إلى منصّات مؤثّرة في صناعة الصورة الرقمية للعلامات الفاخرة وتوسيع حضورها حول العالم. وخلال موسمي ربيع وصيف 2027 في باريس وميلانو، برزت الشخصيات الآسيوية، ولا سيما النجمات التايلانديات، بوصفهنّ قوة متنامية في مشهد الموضة، بعدما كشفت الأرقام عن مساهمتهنّ الكبيرة في حجم التأثير الإعلامي الذي حققته العروض.

6

وتشير بيانات Launchmetrics إلى أن المواهب الآسيوية أصبحت عنصرًا أساسيًا في صناعة الزخم المحيط بأسابيع الموضة، إذ لم يعد تأثير الحضور يُقاس بمجرّد الظهور أمام عدسات المصورين، بل بقدرته على الوصول إلى جماهير واسعة عبر المنصّات الرقمية، وتحويل إطلالة واحدة أو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى لحظة تحظى باهتمام عالمي.

أسبوع الموضة في باريس: النجمات التايلانديات يتصدّرن المشهد

This slideshow requires JavaScript.

سجّل حضور الشخصيات الآسيوية في أسبوع الموضة الباريسي لموسم ربيع وصيف 2027 نتائج لافتة، إذ حققت مجموعة APAC Voices، التي تضم المواهب والشخصيات المؤثّرة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، قيمة تأثير إعلامي بلغت 547.1 مليون دولار، أي ما يزيد قليلاً على نصف إجمالي التأثير الإعلامي للحدث، وفق بيانات . Launchmetrics

وتصدّرت تايلاند الأسواق خلال الأسبوع بقيمة تأثير إعلامي بلغت 205.2 ملايين دولار، متقدّمة على مراكز الموضة الأوروبية التقليدية، فيما حقّق المشاهير التايلانديون وحدهم 150.1 مليون دولار من هذه القيمة.

ولم يقتصر هذا الحضور على الأرقام الإجمالية، بل امتد إلى قائمة أبرز الشخصيات المؤثّرة في المشهد. فقد جاءت الأسماء الخمسة الأولى ضمن فئة Celebrity Voices في أسبوع الموضة الباريسي من تايلاند، في مؤشر واضح إلى اتساع تأثير نجومها في المشهد الرقمي العالمي.

وتصدّرت أورم كورنابات Orm Kornnaphat القائمة بقيمة تأثير إعلامي بلغت 25.9 مليون دولار، تلتها لينغلينغ كوانغ Lingling Kwong بقيمة 21.2 مليون دولار، ثم بانسا فوسباين Pansa Vosbein بقيمة 16.4 مليون دولار.

وتعكس هذه النتائج تحوّلاً في طبيعة الحضور المؤثّر في باريس، حيث باتت النجومية الآسيوية قادرة على جذب اهتمام جماهيري يتجاوز الحدود الجغرافية التي احتكرت تاريخيًا جانبًا كبيرًا من المشهد الإعلامي للموضة.

ميلانو تؤكد صعود النفوذ الآسيوي

This slideshow requires JavaScript.

وفي أسبوع ميلانو للموضة لربيع وصيف 2027 ، تكرّر المشهد بصورة لا تقل وضوحاً. فقد حقّقت المواهب الآسيوية ضمن مجموعة APAC Voices قيمة تأثير إعلامي بلغت 298.3 مليون دولار، بما يعادل 56 في المئة من إجمالي التأثير الإعلامي لأسبوع الموضة لموسم ربيع وصيف 2027.

كما جاءت الشخصيات الخمس الأولى في تصنيف Celebrity Voices من آسيا، مع استمرار الحضور التايلاندي في صدارة المشهد. وتقدّمت فاي بيرايا Faye Peraya القائمة بقيمة تأثير إعلامي بلغت 30.1 مليون دولار، تلتها تيبناري ويرواتنودوم Tipnaree Weerawatnodom بقيمة 16.6 مليون دولار.

وضمت القائمة أيضاً هارت إيفانجيليستا Heart Evangelista ، ووين ميتاوين Win Metawin ، وميناتو زاكي سانا Minatozaki Sana ، في دلالة على اتساع قاعدة النجوم الآسيويين القادرين على تحويل حضورهم في عروض الأزياء إلى محتوى يحظى بانتشار واسع.

ولا تشير هذه الأرقام إلى زيادة أعداد المشاهير الآسيويين في الصفوف الأمامية فحسب، بل تكشف عن تغيّر أعمق في توزيع النفوذ الثقافي والإعلامي داخل صناعة الموضة. فبينما لا تزال باريس وميلانو ولندن ونيويورك تشكل المراكز الأساسية لأسابيع الموضة، تتوزّع الجماهير التي تتابع هذه الفعاليات بصورة متزايدة على أسواق عالمية متعدّدة، لكل منها نجومها ومنصاتها وجمهورها.

من الصف الأمامي إلى استراتيجية العلامات الفاخرة

This slideshow requires JavaScript.

بالنسبة إلى دور الأزياء الفاخرة، لم يعد اختيار المشاهير المدعوين إلى العروض تفصيلاً بروتوكوليًا أو مجرّد وسيلة لإضفاء بريق إضافي على الحدث. فقد أصبح الحضور نفسه جزءًا من استراتيجية التواصل مع الجمهور، من الإطلالة التي يختارها النجم إلى لحظة وصوله، مرورًا بتفاعلاته داخل العرض والمنشورات التي يشاركها عبر حساباته الرقمية.

ويقدّم عرض فيراغامو في ميلانو مثالاً واضحًا على هذه المعادلة. فقد احتلت الدار المرتبة الثالثة في تصنيف القيمة الإجمالية للتأثير الإعلامي خلال الأسبوع، محققة 58.1 مليون دولار، وأسهم المشاهير بنسبة 54 في المئة من إجمالي هذا التأثير.

وكانت فاي بيرايا مسؤولة وحدها عن تحقيق 29.7 مليون دولار من القيمة الإعلامية للعلامة، أي أكثر من نصف إجمالي تأثيرها خلال الأسبوع. كما حقّق أحد منشوراتها على إنستغرام قيمة تأثير إعلامي بلغت 1.3 مليون دولار.

وتوضح هذه النتيجة كيف يمكن لحضور شخصية واحدة أن يتحول إلى رافعة إعلامية مهمة لدار أزياء، وأن يتجاوز أثرها حدود التغطية التقليدية للعرض، خصوصًا عندما تجمع بين شهرة واسعة وجمهور رقمي متفاعل.

وفي باريس، ظهر اتجاه مشابه خلال عرض سان لوران، حيث حققت بانسا فوسباين قيمة تأثير إعلامي بلغت 16.4 مليون دولار من خلال 15 ظهورًا إعلاميًا مرتبطًا بالعرض، وذلك بالتزامن مع تقديم أنتوني فاكاريللو مجموعته الأخيرة للدار، وفق التقرير المشار إليه من Launchmetrics.

ومثّلت مساهمتها ما يقارب خُمس إجمالي القيمة الإعلامية التي حققتها سان لوران خلال الأسبوع، رغم أن التغطية الإعلامية التقليدية ظلت المصدر الأكبر لحضور الدار.

وتكشف هذه الأمثلة عن تطوّر العلاقة بين العلامات الفاخرة والمشاهير. فبدلاً من الاكتفاء بدعوة وجه معروف للجلوس في الصف الأمامي، تسعى الدور إلى الاستفادة من قدرته على نقل صورة المجموعة إلى جمهور قد تفصله عن منصّة العرض آلاف الكيلومترات، وربط تصاميمها بسياقات ثقافية وجماهيرية جديدة.

إنستغرام يعيد تعريف قيمة الظهور الإعلامي

Chloe S27 057

أدّت منصّات التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في تسريع هذا التحول، إذ لم تعد التغطية الإعلامية محصورة في الصور التي تنشرها الصحف والمجلات، بل باتت منشورات المشاهير جزءًا أساسيًا من المحتوى الذي يحيط بعروض الأزياء ويحدد مدى انتشارها.

ووفق بيانات Launchmetrics، حقّق إنستغرام خلال أسبوع الموضة في ميلانو قيمة تأثير إعلامي بلغت 361.8 مليون دولار، بما يعادل 68 في المئة من إجمالي القيمة المسجّلة خلال الأسبوع. وأسهم المشاهير بنسبة 43 في المئة من التأثير الذي حققته المنصّة، متقدّمين على وسائل الإعلام التي بلغت مساهمتها 33 في المئة.

واللافت أن المشاهير حققوا هذا التأثير من خلال 599 منشورًا على إنستغرام، مقارنة بـ8870 منشورًا لوسائل الإعلام. ومع ذلك، بلغت القيمة الإعلامية للمنشور الواحد للمشاهير في المتوسط 260,800 دولار، أي نحو 19 ضعف متوسط قيمة المنشور الإعلامي.

وفي باريس، ظهرت فجوة مماثلة في قيمة التأثير لكل منشور. فقد بلغ متوسط القيمة الإعلامية لمنشور واحد للمشاهير على إنستغرام 228,400 دولار، أي ما يقارب 16 ضعف متوسط القيمة المسجّلة لمنشور إعلامي واحد.

Etro S27 051

ولا تعني هذه الأرقام تراجع أهمية الصحافة المتخصّصة أو أن تأثير المشاهير يحل مكانها، بل تشير إلى نشوء علاقة أكثر تكاملاً بين الطرفين. فظهور لافت على السجادة أو في الصف الأمامي قد يصنع اللحظة الأولى، ثم تنقلها المنصّات الاجتماعية بسرعة إلى جماهير واسعة، قبل أن تسهم التغطية التحريرية في توسيع سياقها وإبراز دلالاتها في عالم الموضة.

وتكمن أهمية هذا التحول في اختلاف طبيعة التأثير بين حجم المحتوى وقيمته. فوسائل الإعلام تملك القدرة على توفير تغطية واسعة ومستمرة، بينما يستطيع منشور واحد لشخصية تحظى بمتابعة جماهيرية كبيرة أن يحقق تفاعلاً وتأثيرًا مرتفعين خلال فترة قصيرة.

خريطة جديدة للنفوذ في عالم الموضة

This slideshow requires JavaScript.

تكشف نتائج موسمي ربيع وصيف 2027 في باريس وميلانو أن فهم تأثير أسابيع الموضة لم يعد ممكنًا بالاعتماد على موقع العرض وحده. فالحدث الذي يُقام في عاصمة أوروبية قد يستمد جزءًا كبيرًا من زخمه من مشاهير ينتمون إلى أسواق آسيوية، ومن جماهير تتابع العروض عبر منصّات رقمية عابرة للحدود.

وفي هذا السياق، تستطيع ممثلة تايلاندية تجلس في الصف الأمامي بباريس أن تحقق تأثيرًا رقميًا لافتًا، فيما يمكن لنجم آسيوي يحضر عرضًا في ميلانو أن يعرّف ملايين المتابعين بدار إيطالية، وأن يعزّز حضورها في أسواق تكتسب أهمية متزايدة بالنسبة إلى مستقبلها.

وبالنسبة إلى العلامات الفاخرة، لا يقتصر الرهان على الوصول إلى جمهور أكبر، بل يشمل اختيار الشخصيات القادرة على بناء صلة حقيقية بين الدار ومتابعيها، بما يتجاوز الظهور العابر إلى علاقة مستمرة مع العلامة وصورتها.

وهنا تتغيّر وظيفة الصف الأمامي نفسه. فالأشخاص الذين يجلسون لمشاهدة التصاميم لم يعودوا مجرّد متلقين للعرض، بل أصبحوا شركاء في تحديد نطاق انتشاره، وفي اختيار الصور التي ستبقى في التداول بعد مغادرة المدعوين للقاعة.

قد تظل منصّات العروض في باريس وميلانو مركزية في صناعة الموضة، لكن النفوذ الذي يحيط بها أصبح أكثر تنوعًا وانتشارًا.

وفي موسم ربيع وصيف 2027، أكدت الأرقام أن بعض أبرز القوى المؤثرة في مستقبل الموضة لا تقف على منصّة العرض، بل تجلس إلى جوارها، وتملك القدرة على نقل ما يحدث عليها إلى العالم.

 

 

مقالات مشابهة