طوني ورد لمجلة اليقظة الجديدة: هكذا تتحول البنية إلى حرية في مجموعة Unfolding

تبدأ حكاية مجموعة ربيع وصيف 2027 من دار طوني ورد من لحظة التشكّل، حين لا تكون الأشكال قد بلغت صورتها النهائية بعد، وحين تتكشّف الخطوط وتتسّع الأحجام وتتحول الصرامة إلى انسيابية. تحت عنوان Unfolding، يستلهم المصمم اللبناني إيقاع الطبيعة في مراحل نموها المتدرّج، ليترجم فكرة التفتّح إلى لغة تصميمية تتأرجح بين الكورسيهات المحدّدة للقوام، وتنانير الموسلين المنسدلة، والتول الشفاف، والأكمام الواسعة والذّيول الممتدة. هنا، لا تبدو البنية نقيضًا للحرية، بل نقطة انطلاق تمنح القماش إمكانات جديدة للحركة والتعبير.

من هذا التوازن، تنبثق مجموعة لا تكتفي باستحضار الطبيعة عبر التطريزات النباتية، بل تستلهم أيضًا منطق نموّها وتحولاتها، في قصّات تتدرّج من الاحتواء إلى الاتساع، ولوحة ألوان تنتقل من الأسود والرمادي المائل إلى البيج إلى الأخضر والوردي والأزرق والذهبي الشمباني. والنتيجة مقاربة تجمع بين الدقة التي تميّز أسلوب طوني ورد وخفة تتيح للمرأة مساحة أوسع للتعبير عن شخصيتها، بعيدًا عن صورة ظلية واحدة أو تعريف ثابت للأناقة.

تأتي هذه الرؤية امتدادًا لمسيرة المصمم اللبناني الذي صقل لغته التصميمية في باريس، بعد خبرات في دور أزياء عريقة مثل ديور Dior وكلوي Chloé لانفين Lanvin، قبل أن يعود إلى بيروت ويطلق خط الأزياء الراقية الخاص به عام 1997، مستكملًا إرث الدار التي أسّسها والده إيلي ورد عام 1952. ومع تقديم مجموعاته في أسبوع الموضة في باريس منذ عام 2014، واصل تطوير أسلوبه القائم على هندسة القصّات والحرفية الدقيقة واستكشاف العلاقة بين الشكل والضوء والخامة.

في هذا الحوار الخاص مع مجلة اليقظة الجديدة، يتحدّث طوني ورد عن الفكرة التي ألهمت Unfolding، وعن كيفية ترجمة التناقض بين البنية والحرية إلى قصّات وأحجام متحركة، ودور الخامات الشفافة والتفاصيل النباتية في بناء هوية المجموعة. كما يكشف كيف تتصل فلسفة التفتح برؤيته للمرأة المعاصرة، ولماذا تمثل الأزياء الجاهزة مساحة لتوسيع لغة الدار نحو خيارات ترافق المرأة في مختلف لحظات يومها، من دون التخلي عن الحرفية التي تشكّل جوهر هويتها.

وتأتي هذه المجموعة كواحدة من أبرز مجموعات المصممين اللبنانيين لربيع وصيف 2027 التي تجمع بين الهوية المحلية والمشهد العالمي.

TONY-WARD-RTW-SS27-CLOSEUP-14

تحمل مجموعتك لربيع وصيف 2027 اسم Unfolding أي “التفتح” أو “الانكشاف التدريجي”. ماذا تمثل لك هذه الكلمة شخصياً، ولماذا بدت ملائمة للمجموعة؟

أحببت كلمة Unfolding لأنها توحي بطابع طبيعي للغاية. لا شيء يصبح ما هو عليه بين عشية وضحاها؛ فهناك دائمًا مسار وعملية، ولحظة تبدأ فيها الأشياء بالانفتاح والتغيّر والكشف عن جوهرها. أعتقد أن هذا ينطبق على الطبيعة، وكذلك علينا نحن البشر. وبالنسبة لموسم الربيع والصيف ، بدا لي هذا المصطلح وسيلة مثالية للتعبير عن فكرة “التشكّل والنمو” دون تكلّف.

تنظر المجموعة إلى الطبيعة ككيان دائم التطوّر بدلًا من كونه ساكنًا. ما الذي جذبك في البداية إلى فكرة التحوّل هذه؟

كنت مهتمًا بكل ما يحدث قبل رؤية النتيجة النهائية. عادة ما نعجب بالزهرة عندما تكون متفتحة بالكامل، لكنني وجدت المراحل التي تسبق ذلك أكثر إثارة للاهتمام؛ أي تلك الطريقة التي تتغيّر بها الزهرة ببطء وتتخذ شكلها الخاص. ثمة صدق كبير في هذه العملية لأنها تحدث بشكل طبيعي، وفي وقتها وإيقاعها الخاصين.

يتكرّر التناقض بين البنية والحرية في مختلف جوانب المجموعة. كيف ترجمتَ هذا التباين إلى قصّات وتصاميم؟

لم أرغب في أن تبدو القصّات مقيدة أو محكومة بقوالب صارمة تمامًا. تبدأ بعض التصاميم محدّدة بدقة عند الخصر أو حول الجسم، ثم تنفتح وتتوسّع من خلال الثنيات -الكسرات، أو الأذيال المنسدلة، أو الأكمام، أو الأحجام الكبيرة والمنفوخة. يعجبني هذا التباين لأنه يمنح القطعة شعورًا مختلفًا بمجرد أن تبدأ المرأة في التحرك وهي ترتديها.

This slideshow requires JavaScript.

يبرز استخدام الكورسيه بوضوح في المجموعة، لكنه يقترن بخامات أكثر نعومة مثل الموسلين والتول الشفاف. كيف حقّقت التوازن بين البناء الهيكلي المتماسك وخفة الحركة وانسيابيتها؟

يوفّر الكورسيه قاعدة قوية ننطلق منها في العمل، لكنني لا أريده أبدًا أن يمنح شعورًا بالتقييد. وبمجرّد توفّر هذا الأساس، يمكنني اللعب بحرية أكبر باستخدام الموسلين والتول وتقنيات الثني والانسدال Draping أو أكمام الكاب. كما أن هذا التباين يجعل كلا الجانبين أكثر جاذبية؛ إذ تلاحظين دقة الكورسيه، وفي الوقت نفسه تشعرين بالخفة المحيطة به.

تتأرجح القصّات بين قطع تلتصق بالجسم وأخرى تتوسّع بشكل درامي لتبتكر أحجاماً ضخمة. ما الذي أردت لهذا التدرّج أن يعبّر عنه بخصوص المرأة التي ترتدي هذه المجموعة؟

لا أتخيّل نمطاً واحداً للمرأة حين أصمّم؛ فالمرأة نفسها قد ترغب في ارتداء قطعة ضيقة ومحدّدة للقوام في يوم ما، وقطعة أخرى ذات حجم كبير وفضفاض في اليوم التالي. أردتُ أن تمنح المجموعةُ المرأةَ تلك الحرية، وأن تعكس جوانب شخصيتها المتعدّدة بدلاً من حصرها في قصة أو صورة ظلية (Silhouette) واحدة.

لا تقتصر التأثيرات المستوحاة من عالم النبات على التطريز فحسب، بل تمتد لتشمل البنية الفعلية للملابس أيضاً. فما مدى أهمية تقديمك للطبيعة بأسلوب أقل مباشرةً ومحاكاةً للواقع في هذا الموسم؟

كان ذلك مهمًا للغاية. لم أرغب في الاكتفاء بوضع الزهور على الفساتين وإطلاق وصف “الطبيعة” عليها؛ بل كنتُ مهتمًا أكثر بكيفية نمو الغصن، أو كيف تتبع الورقة خطاً معيناً، أو كيف يتوسع الشكل تدريجيًا. أحيانًا يظهر ذلك من خلال التطريز، وأحيانًا أخرى يتجلى ببساطة في طريقة انسياب التنورة أو في تفصيل يلتف حول الجسم.

TONY-WARD-RTW-SS27-CLOSEUP-23

تتدرج لوحة الألوان من الأسود والرمادي المائل للبيج  لتنتقل إلى درجات الأخضر، والذهبي الشامباني، والوردي، والأزرق. هل كان هذا التدرج بمثابة رحلة من الأرض نحو الضوء؟

نعم، يتجلّى هذا الإحساس بوضوح في تدرّج لوحة الألوان؛ إذ تنطلق من درجات راسخة، كالأسود والرمادي المائل إلى البيج، قبل أن تنفتح تدريجيًا على الأخضر والوردي والأزرق والذهبي الشمبانيا. ويواكب هذا التحوّل إيقاع المجموعة نفسها، حيث تتكشف الألوان شيئًا فشيئًا، في حركة تشبه انبثاق الحياة وتفتّحها تدريجيًا.

إحدى الأفكار الكامنة وراء عنوان المجموعة Unfolding هي أن الجمال يجب أن ينبثق بشكل طبيعي بدلاً من أن يبدو متكلفاً أو مصطنعاً. كيف ترتبط هذه الفلسفة بأسلوبك في تصميم الأزياء للمرأة اليوم؟

أعتقد أن أجمل ما في الأمر هو أن تشعر المرأة بالراحة لكونها على طبيعتها. لا ينبغي للفستان أن يطغى على شخصيتها أو يملي عليها الهوية التي يجب أن تكون عليها. هدفي دائمًا هو ابتكار تصاميم تمنحها الثقة، وتوفر لها في الوقت نفسه حرية كافية لارتدائها بأسلوبها الخاص؛ وعندما يتحقق ذلك، لا تعود هناك حاجة لفرض أي شيء.

يشتهر طوني ورد Tony Ward بالحرفية المتقنة وتصاميم السهرة، ومع ذلك تضم هذه المجموعة أيضًا قطعًا منفصلة بقصات دقيقة  وأزياء نهارية أكثر خفة. كيف تعمل على تطوير جانب الملابس الجاهزة  في الدار؟ 

تمنحنا الأزياء الجاهز للارتداء Ready-to-wear فرصةً لإبراز جوانبَ أخرى من شخصية المرأة التي تمثّلها علامة طوني ورد. وبالطبع، تبقى الأزياء  الراقية الهوت كوتور ركيزةً أساسيةً بالنسبة لنا، إلا أن حياة هذه المرأة لا تقتصر على المناسبات المسائية فحسب؛ لذا أرغب في إيلاء القدر ذاته من الاهتمام للقصّات والتفاصيل والحرفية العالية في تصاميمَ تلائم مختلف أوقات يومها. فالهدف ليس التخلي عن السمات التي تُميّز الدار وتجعلها معروفةً، بل توسيع نطاق خياراتها لتشمل تشكيلةً أوسع من الأزياء.

TONY-WARD-RTW-SS27-CLOSEUP-11

ولنظرة أوضح على أبرز اتجاهات موضة ربيع وصيف 2027 لا بدّ من قراءة:

سعيد قبيسي لـمجلة اليقظة الجديدة: الحرية هي روح مجموعة BAHIA – Somewhere Else

أسبوع الموضة في باريس ربيع وصيف 2027: أبرز العروض والاتجاهات

ميلانو ترسم ملامح ربيع وصيف 2027: حين تعود الأناقة إلى الواجهة

ربيع وصيف 2027 في لندن: الموضة تستعيد جرأتها

أبرز اتجاهات الموضة في كوبنهاغن SS27: من الرفاهية الهادئة إلى التمرد الإبداعي

إتجاهات موضة ربيع وصيف 2027 كما رسمتها منصّات عروض أسبوع طوكيو

مقالات مشابهة