أسبوع الموضة في باريس ربيع وصيف 2027: أبرز العروض والاتجاهات

مصدر الصورة: Christian Dior – Launchmetrics

من أسبوع الموضة في باريس ربيع وصيف 2027، لا يخرج اتجاه واحد يهيمن على المشهد بقدر ما تتشكل صورة أكثر تعقيدًا للأناقة المقبلة. فمنذ انطلاق العروض في 28 سبتمبر وحتى اختتامها في 6 أكتوبر، بدت دور الأزياء الكبرى منشغلة بسؤال واحد بصيغ مختلفة: كيف يمكن للملابس الفاخرة أن تصبح أكثر خفة، وأكثر مرونة، وأكثر ارتباطًا بالحياة اليومية، من دون أن تفقد الحرفية التي تمنحها قيمتها؟

بين Dior وSaint Laurent وBalenciaga وLoewe وHermès وMiu Miu وValentino وChloé وSchiaparelli، وصولًا إلى Chanel وLouis Vuitton، تحولت باريس إلى مساحة لإعادة التفكير في العلاقة بين الماضي والمستقبل. فالأرشيف لم يعد مجرد مصدر للحنين، والكوتور لم تعد محصورة في القطع الاستعراضية، والملابس اليومية لم تعد نقيضًا للفخامة.

وتأتي هذه الرؤية بعد موسم عالمي بدأت ملامحه بالظهور منذ نيويورك، مرورًا بالجرأة البريطانية في لندن، والروح الإسكندنافية في كوبنهاغن، وصولًا إلى المقاربة اليابانية في طوكيو والحرفية الإيطالية في ميلانو. ومع انتهاء أسبوع الموضة في باريس ، تبدو هذه الاتجاهات وكأنها تدخل في حوار جديد مع الأرشيف والحرفية والفخامة اليومية.

 

ديور

خفة رومانسية تعيد قراءة الإرث

قدّم Jonathan Anderson مجموعة ديور Dior لربيع وصيف 2027 في حدائق التويلري، مواصلًا بناء رؤيته الخاصة للدار من خلال حوار واضح مع أرشيفها.

كانت الخفة واحدة من أبرز مفاتيح المجموعة. ظهرت الأقمشة الشفافة والشيفون والأورغانزا والتفاصيل الشبيهة بالبتلات، إلى جانب الأطراف غير المتساوية والتنسيقات غير المتماثلة التي منحت الملابس حركة طبيعية.

This slideshow requires JavaScript.

وفي الوقت نفسه، أعاد Anderson قراءة عناصر من تاريخ Dior، من بينها فستان  Cigale، لكن بعيدًا عن الاستعادة الحرفية. جاءت التصاميم أكثر انسيابية، بينما ظهرت السترات المفصلة والحقائب والأحذية المعاصرة إلى جانب القطع الرومانسية.

هكذا لم تبدُ رومانسية Dior منفصلة عن الحياة اليومية، بل أصبحت أكثر خفة وقابلية للحركة، في اتجاه ينسجم مع المزاج العام للموسم.

 

سان لوران

 الذهب يتحول إلى لغة بصرية

اختار Anthony Vaccarello الاحتفال بعقد كامل مع سان لوران Saint Laurent عبر مجموعة غارقة في الذهب.

على خلفية برج إيفل، ظهرت الأقمشة المعدنية والفساتين الذهبية والتنانير البروكار والسترات ذات الأكتاف المحددة والمعاطف الطويلة، قبل أن ينتقل العرض في نهايته إلى الأسود، في خاتمة أكثر درامية.

This slideshow requires JavaScript.

لم يكن الذهب هنا مجرد لون، بل لغة كاملة أعادت إلى الواجهة صورة Saint Laurent الأكثر جرأة ومسرحية. وفي الوقت نفسه، حمل العرض أهمية إضافية مع مرور عشر سنوات على قيادة Vaccarello للدار، في ظل تكهنات إعلامية حول مستقبله من دون إعلان رسمي عن رحيله.

 

بالنسياغا

 عندما تدخل الكوتور إلى الحياة اليومية

مع Pierpaolo Piccioli، تتعامل بالنسياغا Balenciaga مع الكوتور باعتبارها طريقة تفكير يمكن أن تمتد إلى أكثر القطع بساطة.

مزجت مجموعة ربيع وصيف 2027 بين تقنيات القص والخياطة الدقيقة والقمصان والجينز، إلى جانب المعاطف والفساتين ذات البنية المعمارية.

This slideshow requires JavaScript.

والأهم أن الحرفية لم تظهر دائمًا بصورة استعراضية. بعض القطع تبدو بسيطة للوهلة الأولى، لكن قيمتها تكمن في طريقة بنائها وتقنياتها اليدوية.

وهنا تقدم Balenciaga واحدة من أهم أفكار باريس: الفخامة ليست بالضرورة ما يلفت النظر أولًا، بل ما يكشف عن قيمته عند الاقتراب منه.

 

لويفي

 الحرفية تلتقي بقابلية الارتداء

في لويفي  Loewe، واصل Jack McCollough وLazaro Hernandez تطوير رؤية تجمع بين الجذور الإسبانية وروح أكثر عملية ومعاصرة.

ظهرت إشارات إلى الملابس الرياضية الأميركية إلى جانب الحرفية والجلد، بينما بدت المجموعة أكثر اهتمامًا بالقطع القابلة للتنسيق والاستخدام اليومي.

This slideshow requires JavaScript.

وهذا التوازن بين الصناعة وقابلية الارتداء ينسجم مع التحول الأوسع في مفهوم الرفاهية: القطعة لا تحتاج إلى شعار واضح حتى تثبت قيمتها، بل يمكن أن تفعل ذلك من خلال خامتها وتصميمها وطريقة صناعتها.

 

هيرميس

 رفاهية أخف وأكثر حركة

اختارت Nadège Vanhée في هيرميس Hermès طريقًا أكثر هدوءًا، ركز على الخامة والحركة والانسيابية.

ظهرت قطع التريكو المفتوح والفساتين الشبكية والعناصر الشفافة والتفاصيل الجلدية، إلى جانب لوحة تجمع درجات هادئة بأخرى أكثر حيوية.

This slideshow requires JavaScript.

لم تكن الفكرة في Hermès أن تصبح الملابس أبسط، بل أن تصبح أكثر تحررًا. فالرفاهية هنا تُقرأ من خلال الملمس والحرفة والتفصيل، لا من خلال الاستعراض.

 

ميو ميو

 عندما تصبح الملابس اليومية مادة للموضة

قد تكون Miu Miu  ميو ميو من أكثر عروض الموسم وضوحًا في التعامل مع الحياة اليومية كمصدر للإلهام.

مزجت Miuccia Prada بين الملابس الرياضية والخياطة، فظهرت التنانير مع الأحذية الرياضية، والسراويل الرياضية مع السترات المفصلة، والجينز إلى جانب قطع أكثر لمعانًا.

This slideshow requires JavaScript.

حتى اختيار العارضين، ومن بينهم Olivia Colman وEmma Corrin وJamie Bell، عزز فكرة الخروج من الصورة التقليدية لعرض الأزياء.

في Miu Miu، لا تختفي الحدود بين الفخامة واليومي، بل تصبح أكثر مرونة.

 

فالنتينو

الأزياء كمساحة للثقافة والشخصية

في فالنتينو  Valentino، واصل Alessandro Michele بناء عالمه الغني بالألوان والتفاصيل، مع علاقة واضحة بين الموضة والأدب والثقافة.

حضرت الكورسيهات والدانتيل والزخارف والأكسسوارات اللافتة، إلى جانب ألوان قوية وصور ظلية تستعيد متعة ارتداء الملابس بوصفها وسيلة للتعبير عن الشخصية.

This slideshow requires JavaScript.

أما اختيار مكتبة Sainte-Geneviève موقعًا للعرض، فحوّل المكان نفسه إلى جزء من السرد، وأكد العلاقة بين الأزياء والثقافة التي تشكل عنصرًا أساسيًا في رؤية Michele.

 

سكياباريللي

 من الكوتور إلى خزانة أكثر مرونة

قدمت سكياباريللي Schiaparelli مجموعة ربيع وصيف 2027 بعنوان Going Clear، في محاولة لإعادة تعريف موقع الـReady-to-Wear داخل هوية الدار.

بدل نقل رموز الكوتور كما هي، فكك Daniel Roseberry بعض العناصر المميزة وحولها إلى قمصان وتنانير وقطع منفصلة يمكن تنسيقها بطرق مختلفة.

This slideshow requires JavaScript.

دخلت الملابس الرياضية الأميركية إلى المعادلة، بينما حافظت الكشاكش غير المنتظمة والتطريزات النباتية والريشية على الصلة بروح Elsa Schiaparelli.

وهكذا يصبح التحدي ليس كيف تبدو الكوتور في الحياة اليومية، بل كيف يمكن تحويل طاقتها الإبداعية إلى خزانة قابلة للحياة.

 

كلوي

 الرومانسية تصبح أكثر عملية

اختارت Chemena Kamali في كلوي Chloé العودة إلى العناصر التي تشكل جوهر الدار: الدانتيل، والـbroderie anglaise، والقطع المستوحاة من اللانجري والفساتين الانسيابية.

لكن الرومانسية لم تأتِ منفردة. فقد دخلت المعاطف العملية والقطع المقاومة للمطر والخياطة الأكثر وضوحًا في حوار مع الفساتين الخفيفة.

This slideshow requires JavaScript.

وبذلك بدت امرأة Chloé أكثر استعدادًا للحياة في المدينة، من دون أن تفقد الجانب الحالم الذي ارتبط بالدار.

 

إيلي صعب

 أنوثة تتنفس بحرية

يحضر إيلي صعب Elie Saab بوصفه أحد أبرز الأسماء اللبنانية والعربية في أسبوع الموضة في باريس، حيث قدم عرضه في 3 أكتوبر.

استندت المجموعة إلى صورة امرأة تستلهم جاذبية Jean Harlow، لكن بعيدًا عن مفهوم البريق الصارخ. ظهرت الفساتين السائلة والبطانات المنسدلة وحواف الدانتيل والأطوال غير المتساوية، مع طبقات تسمح بإعادة تنسيق القطعة بطرق مختلفة.

This slideshow requires JavaScript.

ويواصل Saab هنا توسيع المسافة بين الصورة التقليدية المرتبطة بالـCouture وبين خزانة أكثر مرونة، من دون التخلي عن الرومانسية التي تشكل جوهر هويته.

 

سيلين

 أناقة يومية تحمل طابعًا عاطفيًا

في سيلين  Celine، يواصل Michael Rider بناء رؤيته الخاصة للدار من خلال مفهوم يمكن وصفه بـ”الأناقة العاطفية”: ملابس لا تحتاج إلى المبالغة كي تترك أثرًا، بل تبدو وكأنها جزء طبيعي من شخصية من ترتديها.

افتتحت المجموعة بفستان أسود بسيط نسبيًا، قبل أن تنتقل بين الخياطة الدقيقة والقطع اليومية، وبين الصور الظلية الأنثوية والأخرى الأكثر ارتخاءً.

This slideshow requires JavaScript.

برزت المعاطف والسترات المفصلة والفساتين والسراويل والإكسسوارات والطبقات، لكن من دون فرض إطلالة مكتملة على المرأة.

وهنا تكمن قوة هذه الرؤية: الفخامة لا تأتي من التعقيد، بل من القدرة على جعل القطعة مرغوبة وقابلة للحياة في الوقت نفسه.

 

لاكوست

 من ملعب التنس إلى خزانة أكثر تحررًا

حوّلت لاكوست Lacoste روح التنس إلى نقطة انطلاق لإعادة التفكير في واحدة من أكثر القطع ارتباطًا بهوية الدار: قميص الـPolo.

قدمت Pelagia Kolotouros مجموعة ربيع وصيف 2027 على الملعب المركزي Philippe-Chatrier في Roland-Garros تحت عنوان Dress Code: No White Required، ليصبح الملعب جزءًا من لغة المجموعة.

This slideshow requires JavaScript.

بدل الصورة التقليدية للملابس الرياضية البيضاء، أعادت المجموعة النظر في قواعد الـPreppy من خلال أقمشة مجعدة وتنسيقات أكثر شخصية.

ظهرت قمصان الـPolo مع طبقات من القمصان وربطات عنق محاكة، بينما انتقلت الألوان من الأبيض والزيتوني والـTerracotta إلى الأزرق الكوبالت والأصفر المستوحى من كرة التنس والبرتقالي والفضي.

وهكذا تتحول الرياضة من زي محدد القواعد إلى مساحة للحرية والتخصيص.

 

شانيل

 الأرشيف يكتسب حياة جديدة

مع Matthieu Blazy، لا تتعامل شانيل Chanel مع أرشيف Gabrielle Chanel بوصفه مجموعة رموز جاهزة لإعادة الإنتاج، بل باعتباره مادة يمكن تفكيكها وإعادة تركيبها.

ظهرت فكرة النساء المتعددات داخل المرأة الواحدة، فتجاورت تأثيرات فترات مختلفة من تاريخ الدار.

وكانت الإطلالة الأولى واضحة في هذا الاتجاه: فستان أبيض شفاف وخفيف إلى جانب حقيبة 2.55 الأصلية الخاصة بـGabrielle Chanel، قبل أن تتوالى التفسيرات الجديدة لرموز الدار.

This slideshow requires JavaScript.

ظهرت التنانير منخفضة الخصر، والتويد الأكثر ليونة، والسترات القصيرة والتفاصيل المستوحاة من اللانجري، إلى جانب بدلات تجمع بين الخياطة وكشف أجزاء من البشرة.

لكن Blazy لم يحصر المجموعة في لوحة Chanel التقليدية؛ فقد حضرت الألوان والطبعات الحيوانية والتطريزات المعدنية، إلى جانب أحذية ثنائية اللون وحقائب مبطنة.

حتى العرض نفسه حمل فكرة الحركة والحرية، مع مجسمات طيور بيضاء فوق Grand Palais.

وهنا تقدم Chanel واحدة من أكثر رسائل الموسم وضوحًا: الأرشيف لا يعود كي يبقى كما كان، بل كي يعيش بطريقة جديدة.

 

لويس فويتون

الخفة تصبح رؤية للمستقبل

اختتمت لويس فويتون Louis Vuitton أسبوع الموضة في باريس بعرض Nicolas Ghesquière في Cour Carrée du Louvre، حيث التقت أجواء مستقبلية ببحث واضح عن خزانة أكثر خفة ومرونة.

اختار Ghesquière مفهوم Ergonomics نقطة انطلاق، لكن بعيدًا عن الهندسة الجامدة. ظهرت بدلًا منها هندسة مرنة تجعل الملابس أقرب إلى الجسد وأكثر قدرة على مواكبة الحركة.

جاءت الفساتين الشفافة والانسيابية والسترات المرنة والسراويل ذات الفتحات الواسعة ضمن خامات شديدة الخفة، في استجابة أيضًا للمناخ الأكثر دفئًا والحاجة إلى ملابس أخف وأكثر تنفسًا.

This slideshow requires JavaScript.

وفي المقابل، احتفظت الحقائب بحضور قوي، خصوصًا مع استخدام جلد Épi، بينما بدا استخدام Monogram أكثر محدودية.

المعادلة هنا لافتة: كلما أصبحت الملابس أخف، ازدادت أهمية التقنية المطلوبة لصناعتها. ولذلك لا تعني البساطة في Louis Vuitton غياب التعقيد، بل إخفاءه داخل القطعة.

 

باريس لا تنهي موسم الاتجاهات بل تعيد تفسيره

بعد نيويورك ولندن وكوبنهاغن وطوكيو وميلانو، لم تأتِ باريس لتعلن اتجاهًا منفصلًا عن بقية العواصم، بل لتعيد تركيب ما سبق ضمن منظومة أكثر ارتباطًا بالحرفية وهوية الدار.

وهنا تكمن أهمية موسم ربيع وصيف 2027: الموضة لا تبدو منشغلة بصناعة صورة واحدة للمرأة، بل بمنحها مساحة أكبر للاختيار.

الخفة لا تعني التخلي عن الفخامة، والبساطة لا تعني غياب الحرفة، والعودة إلى الأرشيف لا تعني الحنين إلى الماضي.

في باريس، تبدو الرسالة أكثر وضوحًا: مستقبل الفخامة قد يكون أقل صخبًا، لكنه أكثر ذكاءً، وأكثر حركة، وأكثر ارتباطًا بالمرأة التي ترتدي القطعة لا بالرمز الذي تحمله.

مقالات مشابهة