اتجاهات المكياج لربيع وصيف 2027: من البشرة المضيئة إلى العيون الجريئة

مصدر الصورة: Launchmetrics

لا يبدو مكياج ربيع وصيف 2027 محكومًا بمعادلة جمالية واحدة. فبين البشرة التي تستمد حضورها من الإشراقة الطبيعية، والعيون التي تتحول إلى مساحة للتجريب اللوني، والشفاه التي تستعيد الدرجات الداكنة، تتشكل ملامح موسم يحتفي بتعدد أساليب التعبير عن الجمال. وتكشف عروض الأزياء عن تباين واضح بين إطلالات تضع النضارة في المقدمة وأخرى تستعين بالألوان والتأثيرات الفنية لإعادة رسم الملامح.

ومن عرض لويس فويتون، حيث قدمت بات ماكغراث رؤية تقوم على الضوء والنحت الناعم، إلى اللمسات المعدنية لدى ديور والمكياج الدخاني لدى سان لوران، لا تتجه الصيحات نحو إلغاء أسلوب لمصلحة آخر، بل تفتح المجال أمام خيارات تتراوح بين الهدوء البصري والجرأة التعبيرية. وتظهر هذه الازدواجية بوضوح في تغطيات عروض باريس وميلانو ونيويورك لموسم ربيع وصيف 2027.

 

 البشرة المضيئة: الجمال يبدأ من النضارة

This slideshow requires JavaScript.

في عرض لويس فويتون لربيع وصيف 2027، جعلت دام بات ماكغراث، المديرة الإبداعية للمكياج، البشرة محور الإطلالة. وتوضح رؤيتها بقولها: “قبل كل شيء، أردت أن تبدو البشرة متوهجة، وأن تبدو العارضات بنضارة وجمال طبيعيين”، مشيرة إلى رغبتها في “اللعب بتأثيرات الضوء وإشراقة البشرة الطبيعية”.

This slideshow requires JavaScript.

ولتحقيق هذا التأثير، استخدمت ماكغراث بلسم الشفاه LV Baume بدرجة 020 Rose Essentiel وأحمر الشفاه LV Rouge بدرجة 201 Spell On You على الخدين، لإضافة اللون والضوء والعمق إلى الملامح. كما استعانت ببلسم LV Baume بدرجة 000 Infinite Dreamer لتعزيز إشراقة الشفاه الطبيعية، فيما تولت ظلال LV Ombres بدرجتي 150 Beige Memento و250 Nude Mirage تحديد النظرة وإبراز أبعاد الوجه.

ولا تقتصر أهمية هذه الإطلالة على اختيار درجات هادئة، بل تكمن في العلاقة بين الضوء والظل. فالإشراقة تمنح البشرة حضورًا واضحًا، بينما تساعد الظلال على إبراز الملامح من دون الاعتماد على خطوط حادة. والنتيجة مقاربة تجمع بين النضارة والتحديد الناعم، مع الحفاظ على توازن الوجه.

This slideshow requires JavaScript.

وتقدم هذه الإطلالة مدخلاً لفهم أحد المسارات الجمالية للموسم: مكياج لا يسعى بالضرورة إلى تغيير ملامح الوجه، بل إلى إبرازها من خلال توزيع مدروس للون والضوء.

 

اللمسات المعدنية: الضوء ينتقل إلى العينين

This slideshow requires JavaScript.

إذا كانت البشرة المضيئة تمثل أحد الخيارات البارزة للموسم، فإن العيون المعدنية تقدم قراءة أكثر لفتاً للانتباه. ففي عرض ديور لربيع وصيف 2027، قدم خبير المكياج بيتر فيليبس إطلالة للعينين تضمنت خطًا فضيًا معدنيًا وآخر أكثر جرأة، مزينًا بالبريق، ضمن رؤية تجمع بين النضارة الطبيعية ولمسة غير متوقعة.

وجاءت هذه التفاصيل متوافقة مع مقاربة جمالية لا تتطلب تغيير المكياج بالكامل لإحداث تأثير واضح؛ إذ يمكن لخط معدني واحد أن ينقل الإطلالة من البساطة إلى مساحة أكثر تعبيرًا، مع إبقاء بقية الملامح هادئة.

ويمنح هذا التوجه الألوان المعدنية دورًا يتجاوز استخدامها التقليدي في المكياج المسائي. فالفضي، على وجه الخصوص، يتيح إضافة انعكاس ضوئي إلى النظرة، سواء جاء في خط رفيع أو في جناح لامع أكثر وضوحًا.

وبينما لا تتطلب هذه الإطلالة التخلي عن المكياج الطبيعي، فإنها تقدم طريقة لتحديثه عبر تفصيل واحد يضيف إليه شخصية مختلفة.

 

العيون الدخانية: عودة إلى الدراما الجمالية

This slideshow requires JavaScript.

على النقيض من الخطوط المعدنية الدقيقة، استعادت العيون الدخانية حضورها بأسلوب أكثر كثافة. ففي عرض سان لوران، برز المكياج الدخاني الداكن الذي امتدت ظلاله نحو الصدغين، في إطلالة تتبنى التباين القوي وتمنح النظرة حضورًا دراميًا.

كما رصدت تغطيات عروض ميلانو حضورًا لافتًا للعيون السوداء المظللة لدى غوتشي، مع شفاه حمراء لامعة أعادت إلى الواجهة مزيجًا جماليًا يستحضر بعض ملامح أواخر التسعينيات وبداية الألفية الجديدة.

ولا تقوم هذه المقاربة على استخدام الظلال الداكنة وحدها، بل على طريقة توزيعها ودمجها، ومدى امتدادها خارج حدود الجفن. فكلما اتسعت مساحة الظل وازداد التباين، أصبحت العين العنصر الأكثر بروزًا في الوجه.

ويمثل هذا التوجه خيارًا مختلفًا عن النضارة الهادئة التي ظهرت لدى لويس فويتون، لكنه لا يناقضها بالضرورة. فكلا الأسلوبين ينطلق من تحديد العنصر الذي يراد إبرازُه: البشرة في الحالة الأولى، والنظرة في الثانية.

 

الألوان الجريئة: مساحة أوسع للتجريب

This slideshow requires JavaScript.

لم تقتصر اتجاهات الموسم على الألوان المحايدة أو الدرجات الداكنة؛ إذ كشفت عروض نيويورك عن حضور ألوان أكثر حيوية، من بينها استخدام درجات خضراء وزرقاء قوية لدى غوتشي، وألوان متعددة في مكياج عيون توم براون، فيما قدمت سيمون روشا لمسات زخرفية لامعة باستخدام حبيبات بارزة بدلاً من الاعتماد حصراً على ظلال العيون التقليدية.

وتكشف هذه الخيارات عن مساحة أوسع للتعبير من خلال المكياج، حيث لا يعود اللون مجرد وسيلة لتكملة الإطلالة، بل قد يتحول إلى عنصرها الأكثر وضوحًا. ويمكن للون واحد مشبع أن يمنح الوجه طابعًا مختلفًا، بينما تذهب بعض الإطلالات إلى بناء تكوينات لونية متعددة.

وتكمن أهمية هذا التوجه في أنه يفتح المجال أمام أكثر من مستوى للجرأة؛ فمن الممكن الاستعانة بلمسة لونية محدودة، كما يمكن اعتماد مكياج عيون أكثر فنية، يتجاوز القواعد التقليدية في توزيع الألوان.

 

الشفاه الداكنة: درجات تتجاوز الأحمر الكلاسيكي

This slideshow requires JavaScript.

تقدم الشفاه مسارًا آخر من مسارات التعبير الجمالي في ربيع وصيف 2027. ففي باريس، لفتت الدرجات العميقة الأنظار، من العنابي والبنفسجي المائل إلى الموف وصولاً إلى الأسود لدى سكياباريللي، في خيارات تختلف عن الصورة التقليدية للشفاه الصيفية التي تعتمد غالبًا على الوردي والخوخي والدرجات الهادئة.

كما شهد عرض دريس فان نوتن استخدامًا فنيًا للّون على الشفاه، من خلال تدرج يجمع لونًا داكنًا على الشفة العليا بدرجة أفتح على الشفة السفلى، في معالجة تكسر التماثل التقليدي وتمنح المكياج بعدًا تجريبيًا.

وتعكس هذه الإطلالات تحوّل الشفاه إلى مساحة مستقلة للتعبير، سواء من خلال اللون الداكن أو التوزيع غير التقليدي للألوان. وفي الوقت نفسه، يبقى الأحمر حاضرًا ضمن خيارات الموسم، لكن إلى جانبه تظهر درجات أكثر عمقًا وتكوينات تتجاوز التطبيق الكلاسيكي.

ويمكن قراءة هذا الاتجاه بوصفه دعوة إلى إعادة النظر في القواعد الموسمية المعتادة، إذ لا تُحصر الألوان الداكنة بالضرورة في الخريف والشتاء، ولا تقتصر الألوان الصيفية على الدرجات الفاتحة.

 

المكياج الفني: تجاوز الحدود التقليدية

This slideshow requires JavaScript.

إلى جانب الاتجاهات التي يمكن توظيفها في الإطلالات اليومية أو المسائية، قدمت بعض العروض تصورات أكثر تجريبًا، تتعامل مع المكياج بوصفه أداة فنية مستقلة.

في باريس، ظهرت لدى ميزون مارجييلا معالجة امتدت فيها مستحضرات البشرة إلى مناطق من الشعر، فيما قدم ريك أوينز إطلالة للعينين جمعت بين اللون الداكن والظلال الملونة وتفاصيل ريشية لافتة. وفي عروض أخرى، تحولت تفاصيل الشعر إلى عناصر زخرفية، كما في الخصلات التي اتخذت هيئة حُليّ متدلية أمام العينين لدى لويس فويتون.

ولا تهدف هذه الإطلالات بالضرورة إلى تقديم خطوات مكياج قابلة للتطبيق حرفيًا، بل إلى توسيع حدود ما يمكن أن يكون عليه مفهوم الجمال في عروض الأزياء. فالمكياج هنا لا يكتفي بإبراز الملامح، وإنما يشارك في بناء شخصية الإطلالة، ويتفاعل مع الملابس والشعر والهوية البصرية للمجموعة.

وتؤكد هذه التجارب أن عروض الأزياء تظل مساحة لاختبار الأفكار البصرية الجديدة، حتى عندما تختلف نتائجها عن خيارات المكياج الأكثر شيوعًا خارج منصات العرض.

 

هل يتجه مكياج ربيع وصيف 2027 إلى أسلوب واحد؟

تكشف هذه الاتجاهات أن الموسم لا يقدم إجابة موحدة عن شكل الجمال، بل يتيح مسارات متوازية. ففي لويس فويتون، تتقدم البشرة المضيئة والنحت الناعم؛ ولدى ديور، تضيف الخطوط المعدنية لمسة غير متوقعة إلى النظرة؛ أما سان لوران وغوتشي فيستعيدان قوة العيون الدخانية، في حين تمنح الألوان الجريئة والشفاه الداكنة مساحة أكبر للتجريب.

ويعني هذا التنوع أن الاختيار لا يدور بالضرورة حول تبني صيحة واحدة والتخلي عن غيرها. بل يمكن الاستلهام من العروض عبر اختيار عنصر محدد: إشراقة البشرة، أو خط فضي، أو ظل دخاني، أو لون شفاه عميق، ثم تنسيقه بما يتلاءم مع بقية الملامح.

كما أن اختلاف الإطلالات بين دور الأزياء يذكّر بأن مكياج عروض الأزياء يُصمم عادة في سياق رؤية إبداعية متكاملة، وليس باعتباره وصفة واحدة تناسب الجميع. لذلك، فإن نقل أي اتجاه من المنصة إلى الحياة اليومية يتطلب مراعاة طبيعة الإطلالة والمناسبة والتفضيلات الشخصية.

 

موسم يحتفي بالتنوع لا بالقواعد الثابتة

من إشراقة البشرة التي تصدرت رؤية بات ماكغراث في لويس فويتون إلى العيون المعدنية والدخانية، مروراً بالألوان المشبعة والشفاه الداكنة والمكياج الفني، يقدم ربيع وصيف 2027 مشهداً جمالياً متعدد الاتجاهات.

ولا تكمن أبرز ملامح الموسم في انتصار المكياج الطبيعي على الجرأة، أو العكس، بل في اتساع المساحة المتاحة لكليهما. فالبشرة يمكن أن تكون مركز الإطلالة، كما يمكن للعينين أو الشفاه أن تتصدرا المشهد. وبين هذه الخيارات، يصبح المكياج وسيلة للتعبير عن أساليب مختلفة للجمال، بدلاً من الالتزام بقواعد موسمية صارمة.

ولمعرفة المزيد عن اتجاهات موسم ربيع وصيف 2026 يمكنكم قراءة:

ربيع وصيف 2027 في لندن: الموضة تستعيد جرأتها

ربيع وصيف 2027: اتجاهات الموضة التي رسمت ملامح أسبوع نيويورك

أبرز اتجاهات الموضة في كوبنهاغن SS27: من الرفاهية الهادئة إلى التمرد الإبداعي

إتجاهات موضة ربيع وصيف 2027 كما رسمتها منصّات عروض أسبوع طوكيو

مقالات مشابهة