منذ خمسة عشر عاماً، تنقل مجموعة ديور غران بال Dior Grand Bal عالم الأزياء الراقية إلى صناعة الساعات، مستعيدةً فكرة الحركة والانسيابية التي تميّز فساتين ديور وهي تدور في قاعات الرقص. وفي أحدث فصول المجموعة، تقدّم الدار أربعة ابتكارات جديدة، من بينها إصدارا Dior Grand Bal Muguet وDior Grand Bal Muguet Fleuri اللذان يستحضران أحد الرموز المرتبطة بتاريخ الدار ومؤسسها: زهرة زنبق الوادي أو الـMuguet. لا تقوم الفكرة هنا على إضافة الزهور كعنصر زخرفي فحسب، بل على دمج إرث ديور في تصميم الساعة نفسها، من الألوان والزهور إلى التطريزات وثنيات الأقمشة. والنتيجة ساعتان تلتقي فيهما صناعة الساعات بالمجوهرات والحرفية المستوحاة من عالم الكوتور.
قصة مجموعة ديور غران بال التي تجمع بين الساعات والأزياء الراقية
ترتكز هوية ديور غران بال على إعادة تفسير أحد أكثر المشاهد ارتباطاً بالأزياء الراقية: حركة الفستان أثناء الرقص. ومن هنا جاءت إحدى أبرز السمات التقنية والبصرية للمجموعة، وهي الوزن المتأرجح المثبّت على الجهة الأمامية للساعة. وفي الإصدارات الجديدة، يتحول هذا الجزء من آلية الساعة إلى مساحة للإبداع، إذ يزيَّن بعرق اللؤلؤ ويرصّع بالماس، فلا تبقى الحركة الميكانيكية مخفية داخل الساعة، بل تصبح جزءاً من المشهد الذي يظهر على القرص. وبهذه الفكرة تواصل المجموعة، بعد خمسة عشر عاماً على انطلاقتها، بناء جسر بين عالمين لطالما شكّلا جزءاً من صناعة الفخامة الفرنسية: دقة صناعة الساعات من جهة، والحرفية التي تقوم عليها الأزياء الراقية من جهة أخرى.
Dior Grand Bal Muguet تستعيد مجموعة ديور من عام 1954
يعود إصدار Dior Grand Bal Muguet إلى أرشيف الدار، وتحديداً إلى مجموعة Muguet لعام 1954. ويظهر هذا الاستلهام من خلال تفاصيل منحوتة من عرق اللؤلؤ تحاكي ثنيات الأقمشة، في إشارة مباشرة إلى التصاميم التي حملت الاسم نفسه. وتأتي الساعة باللونين الزهري والرمادي، وهما من الألوان العزيزة على مؤسس الدار كريستيان ديور، فيما تحضر زهرة زنبق الوادي التي ارتبطت به بوصفها إحدى رموز الحظ المفضلة لديه. ولا يقتصر حضور عرق اللؤلؤ على التفاصيل الداخلية، إذ تحيط حلقة منه بالإطار الخارجي المصنوع من الفولاذ، بينما يأتي القرص النحاسي مصقولاً بخطوط شعاعية تستحضر أشعة الشمس، ويكتمل التصميم ببريق الماس. وهكذا تبدو الساعة أقرب إلى إعادة قراءة مصغّرة لتفاصيل فستان كوتور، لكن باستخدام مواد وتقنيات تنتمي إلى عالم الساعات والمجوهرات.
تحتل زهرة Muguet مكانة خاصة في عالم ديور
لا يأتي اختيار الـMuguet أو زنبق الوادي مصادفة. فالزهرة تعد من الرموز المتكررة في عالم ديور، وترتبط بتاريخ مؤسس الدار واهتمامه برموز الحظ. وفي الساعات الجديدة، تنتقل هذه الزهرة من رمز تاريخي إلى عنصر تصميمي. فبدلاً من تقديمها بصورة حرفية فقط، تستخدمها الدار لبناء لغة بصرية تتداخل فيها الزهرة مع عرق اللؤلؤ والأحجار الكريمة وحركة الوزن المتأرجح. وتصبح بذلك صلة الوصل بين أرشيف الأزياء وصناعة الساعات المعاصرة، وبين مجموعة تعود إلى عام 1954 وإصدارات جديدة تواصل استعادة رموز الدار بأساليب مختلفة.
Dior Grand Bal Muguet Fleuriحديقة مصغّرة من الأحجار الكريمة
إذا كان إصدار Dior Grand Bal Muguet يركّز على ثنيات الأقمشة وزهرة الحظ، فإن Dior Grand Bal Muguet Fleuri يدفع الفكرة الزهرية خطوة إضافية، مع زخرفة أكثر كثافة وتفصيلاً تستلهم تطريزات فساتين السيد ديور. يظهر عرق اللؤلؤ هنا بتقنية التفريغ، وتتداخل معه الأحجار الكريمة لتكوين نمط زهري دقيق. في الإصدار الأبيض، يجتمع الماس مع الياقوت الأزرق والزمرد والجمشت، فتتوزع الألوان ضمن تركيبة تستحضر الزهور المطرّزة على أقمشة الأزياء الراقية. أما الإصدار الزهري، فيعتمد الياقوت الزهري والعقيق الأخضر، محافظاً على الفكرة نفسها ولكن بلوحة لونية مختلفة. ولا تبدو الأحجار في هذا التصميم مجرد عناصر ترصيع منفصلة، بل تدخل في تكوين المشهد الزهري نفسه، في محاولة لترجمة تفاصيل التطريز إلى لغة المجوهرات وصناعة الساعات.
الوزن المتأرجح يتحول من جزء ميكانيكي إلى عنصر جمالي
من أبرز عناصر ديور غران بال الطريقة التي تتعامل بها الدار مع الوزن المتأرجح. ففي الساعات الأوتوماتيكية يؤدي هذا الجزء وظيفة ميكانيكية مرتبطة بحركة آلية الساعة، إلا أن ديور تضعه في الواجهة وتحوله إلى أحد العناصر الأساسية في التصميم. وفي الابتكارات الجديدة، يزداد هذا العنصر حضوراً بفضل استخدام عرق اللؤلؤ والماس والأحجار الكريمة، بحيث تتغير الصورة المرئية على القرص مع حركته. وهنا تظهر بوضوح العلاقة التي تريد المجموعة إقامتها مع عالم الرقص وفساتين السهرة: حركة ميكانيكية مستمرة تتحول بصرياً إلى ما يشبه دوران القماش وتبدّل انعكاسات الضوء عليه.
عرق اللؤلؤ والألماس يربطان صناعة الساعات بفنون المجوهرات
تعتمد الساعات الجديدة على تداخل مجموعة من المواد، وفي مقدمتها عرق اللؤلؤ والماس والأحجار الكريمة، لكن اللافت هو توظيف هذه المواد لخدمة الفكرة المستوحاة من الكوتور. فعرق اللؤلؤ المنحوت يستحضر الثنيات، وعرق اللؤلؤ المفرّغ يسمح بتشكيل الزخارف، فيما تمنح الأحجار الملونة تفاصيل الزهور حضورها، ويضيف الماس انعكاسات ضوئية تتبدل مع حركة الساعة. وبذلك تتقاطع في القطعة الواحدة تقنيات من صناعة الساعات والمجوهرات والحرف الزخرفية، ضمن تصميم يستند إلى أرشيف الأزياء الخاص بالدار.
إصدارات محدودة تستعيد رقم الحظ لدى كريستيان ديور
تعزز ديور ارتباط الساعات الجديدة بإرث مؤسسها من خلال أعداد القطع المنتجة أيضاً. فالإصدارات محدودة ومرقّمة، وتُطرح ضمن سلسلتين من 58 و38 قطعة على التوالي. ولا تخلو هذه الأرقام من الدلالة، إذ يحضر فيها الرقم 8، الذي كان يُعد من أرقام الحظ لدى كريستيان ديور ويرمز كذلك إلى اللانهاية. ويعود الرقم نفسه في محطات مختلفة من تاريخ الدار، ما يجعل اختياره هنا امتداداً لفكرة الساعات الجديدة القائمة أساساً على استحضار رموز ديور وإعادة تقديمها من خلال صناعة الساعات.
ديور غران بال ساعة تستعيد لغة الكوتور بتفاصيل ميكانيكية
تكشف الإضافات الجديدة إلى ديور غران بال عن الطريقة التي تتعامل بها ديور مع الساعة باعتبارها أكثر من أداة لقراءة الوقت. فالتصميم يستند إلى الأرشيف، والزهور تستحضر رموز المؤسس، والألوان تعود إلى عالمه، فيما تحاكي تفاصيل عرق اللؤلؤ ثنيات الأقمشة والتطريزات. أما الوزن المتأرجح الأمامي، فيبقى العنصر الذي يجمع هذه التفاصيل كلها، لأنه يمنح التصميم الحركة التي تقوم عليها هوية المجموعة منذ انطلاقها. وبين Dior Grand Bal Muguet المستوحاة من مجموعة عام 1954 و Dior Grand Bal Muguet Fleuri ذات التكوين الزهري المرصّع بالأحجار الكريمة، تواصل الدار ترجمة مفردات الأزياء الراقية إلى قطع ميكانيكية صغيرة، حيث تتحول تفاصيل الفستان والزهرة والتطريز إلى عناصر تتحرك مع مرور الوقت.