Zeina wears a full look by Prada
من التمثيل إلى الكتابة والإخراج، بنت النجمة اللبنانية زينة مكي مسيرة تتنوّع فيها الأدوار وتلتقي فيها اهتماماتها الفنية. واليوم، تعيش مرحلة تجمع بين استقرار حياتها العاطفية وخطوة جديدة في الدراما الكويتية، فيما تبقى السينما خيارها الأول والعودة إلى الإخراج طموحًا حاضرًا.
في مقابلة مع مجلة اليقظة الجديدة، ترافقها جلسة تصوير خاصة، تتحدّث الممثلة والمخرجة زينة مكي عن خطوبتها، وتكشف عن مسلسل كويتي جديد من عشر حلقات تستعد للمشاركة في بطولته، كما تروي كواليس شخصية ملك في مسلسل ممكن. وبين بداياتها في حبة لولو وتجاربها في الدراما العربية، تستعيد محطات مسيرتها وتشرح خياراتها الفنية وعلاقتها بالتمثيل والكتابة والإخراج.
تتابعون المقابلة على حلقتين ننشرهما على موقعنا: نخصص الأولى لارتباطها وحياتها الفنية ومشاريعها المقبلة، فيما نقترب في الثانية من زينة خارج الشاشة، وتجربتها مع مرض الجنف وحلمها في الفروسية ونظرتها إلى الجمال والخصوصية.

Zeina wears a full Courrèges look from VAO Concept Store, paired with earrings from Swarovski
Cover Star: Zeina Makki
Creative Director & Stylist: Sarah Keyrouz
Photographer: Michel Takla
Make-up & Hair Artist: Michel Kiwarkis
زينة مكي عن خطوبتها: علاقة هادئة وإعلان في الوقت المناسب
أعلنتِ مؤخراً خطوبتكِ عبر إنستغرام، في خطوة فاجأت جمهوركِ. ماذا تخبريننا عن هذه العلاقة، ولماذا اخترتِ هذا التوقيت للإعلان؟
لم يكن الجمهور يعرف أنني أعيش منذ فترة طويلة علاقة عاطفية هادئة، لأن خصوصيتي تعني لي الكثير. الجديد هو إعلان الارتباط الرسمي، وحتى هذا الإعلان لم يتزامن مع يوم الخطوبة التي تمت قبل فترة، واخترنا الوقت المناسب لمشاركة الخبر. أعيش هذه العلاقة بسلام، وأحاول أن أوازن بين اهتمامي بنفسي وصحتي النفسية والذهنية، وحياتي الخاصة وعملي. الأولوية هي أن أكون بخير مع نفسي، لأن ذلك يساعدني على بناء علاقة صحية مع الشريك ومنح عملي حقّه أيضًا. لكن لديّ مبدأ واضح: العائلة والأشخاص الذين أحبهم أولًا، لأن الفرص المهنية قد تأتي مجددًا، أما الأحبة فلا يمكن تعويضهم.
زينة مكي تكشف عن مسلسل كويتي جديد من عشر حلقات
ما المشروع الذي تعملين عليه بعد ممكن؟
سأعلن عبر مجلتكم وحصريًا أنني أعمل حاليًا على مسلسل كويتي من عشر حلقات، أشارك في بطولته ضمن بطولة جماعية، وسأكون الشخصية اللبنانية الوحيدة فيه. يضم العمل أسماء مهمة ومخرجًا مميزًا وقصة غنية وسنبدأ تصويره قريبًا. ولقد انتقلت إلى الكويت وأقيم فيها حاليًا، مع استمراري في السفر إلى بيروت.

Zeina wears a full look by Balenciaga, paired with a Swarovski necklace and earrings by Atelier Nawbar
زينة مكي في مسلسل ممكن: كيف بنت شخصية ملك؟
ما الذي جذبك منذ البداية إلى شخصية ملك في مسلسل ممكن؟
جذبتني لأنها مختلفة عن كل ما قدّمته. سبق أن لعبت شخصيات قد ينفر منها الجمهور، لكن ملك استفزّتني أنا شخصيًا منذ قراءة النص. لم أستطع في البداية التعاطف معها أو تبرير تصرفاتها، فكان التحدي أن أجد طريقًا إلى شخصية أعرف أن الجمهور قد لا يتعاطف معها.
وصفتِ الشخصية بأنها مختلفة وقد تثير كره الجمهور، ما الجانب الأكثر استفزازاً فيها؟
عصبيتها الزائدة وتهوّرها وبعض تصرفاتها العدوانية. لكن أكثر ما استفزني اهتمامها الشديد بالمكانة الاجتماعية، إلى حد أثّر في زواجها. كانت تحب زوجها، لكنها لم تعرف كيف تحافظ على العلاقة، ولجأت إلى شخص آخر لتملأ فراغًا عاطفيًا مع ذلك، لا أختصرها بكلمة شريرة، لديها ماضٍ وظروف ومبادئ أيضاً.
كيف بنيتِ أبعادها النفسية بعيداً عن الحكم الأخلاقي عليها؟
كان ذلك الجزء الأصعب، لأنني حكمت عليها عند قراءتي الأولى للنص. جلست مع المخرج، وحللنا ماضيها والظروف التي دفعتها إلى قراراتها. رأيت أنها وصلت فجأة إلى طبقة اجتماعية كانت تسعى إليها، فأصبح الحفاظ على تلك المكانة يسيطر على تفكيرها، وتراجع الحب والولاء لزوجها في ترتيب أولوياتها. لم يكن سهلاً عليّ تبرير أفعالها، لكن فهم دوافعها ساعدني على أدائها. وقد ندمت ملك لاحقًا واعترفت بخطئها.
كيف كانت تجربتك الأولى في الوقوف أمام ظافر العابدين؟
أكثر من رائعة. هو ممثل محترف وخلوق ومتعاون، ويحب مناقشة المشاهد مع من يشاركه أداءها. أتمنى أن تتكرّر التجربة.

Zeina wears sunglasses by Kering Eyewear
اجتمعت مجدداً مع نادين نسيب نجيم ولكن في مواجهة درامية مختلفة، كيف تغيّرت الكيمياء بينكما؟
المواجهة بين الشخصيتين كانت مختلفة، لكن شيئًا لم يتغيّر بيني وبين نادين على المستوى الشخصي. كنا نضحك في الكواليس على فكرة أننا في مواجهة درامية. لم تجمعنا مشاهد كثيرة في المسلسل، وكان من الصعب علينا أحيانًا أن ننظر إلى بعضنا بكراهية داخل المشهد.
عندما يكره الجمهور الشخصية، هل تعتبرين ذلك انتصارًا للممثلة؟
إذا جعلت الممثلة الجمهور يصدّق الشخصية وينفر من تصرفاتها، فهذا يعني أنها نجحت في إيصالها. عندما أقبل دورًا أعرف أنه قد يثير هذا الشعور، فإن تفاعل الناس معه بهذه الطريقة يُعدّ نجاحًا بالنسبة إليّ.
ما الذي اكتشفته زينة عن نفسها خلال رحلة ملك؟
اكتشفت أنني أستطيع الانغماس في شخصية لا أتفق معها في مبادئها، وأن أؤدّيها وأنا مقتنعة بمنطقها داخل العمل. كنت أغضب أحيانًا من تصرفاتها خلال التصوير، لكن ذلك لم يمنعني من تقديمها كما يجب.
اختيارات زينة مكي على مستوى أدوارها وأسباب رفضها لأعمال ونصوص محدّدة
ما الذي يجذبك في النص منذ القراءة الأولى؟
أقرأ النص كاملاً، وأهتم أولاً بالقصة وبمدى قدرتها على جذبي. ثم أنظر إلى دوري: هل فيه عمق وتحدٍّ؟ هل يختلف عمّا قدّمته وهل يضيف إليّ؟ وهل أستطيع أن أتخيل نفسي مستمتعة بأدائه؟ السيناريو في النهاية هو ما يدفعني إلى الموافقة أو الرفض.
هل سبق أن رفضتِ دورًا ناجحًا لأنك لم تشعري بأنه يشبه خياراتك؟
رفضت أدوارًا كثيرة، وربما كان بعضها جيدًا أو حقق نجاحًا، لكنني لم أجد نفسي فيها أو لم أشعر بأنها ستضيف إليّ. لم يكن الأمر دائمًا مرتبطًا بكون الدور يشبه خياراتي أو لا يشبهها.

Zeina wears a Courrèges skirt and jacket from VAO Concept Store, paired with boots by Gianvito Rossi
في المقابل، هل ندمتِ على دور وافقتِ عليه؟
لا أقول إنني ندمت، لكن هناك أدوارًا شعرت بأنها لم تضف شيئًا إلى مسيرتي. في النهاية، تعلّمت من كل تجربة، حتى من الدور الذي لم أجد فيه الإضافة التي كنت أنتظرها.
من حبة لولو إلى الدراما الكويتية: محطات في مسيرة زينة مكي
من حبة لولو ونسوان ليش لأ إلى الهيبة، كيف تقرئين تطور اختياراتك السينمائية؟
أراه نضجًا في أدائي أكثر منه مفاضلة بين النصوص. هذه الأعمال مختلفة، وتفصل بينها سنوات انعكست على خبرتي كممثلة. أحبها جميعًا، ولا أرى أن نصًا منها أفضل من الآخر، لكل واحد طبيعته وتجربته.
ماذا تعلّمتِ من مشاركتك في مسلسلات طريق وصالون زهرة والنار بالنار؟
مسلسل طريق، شكّل تجربة مليئة بالتحدّيات. كان أول عمل رمضاني لي، والشخصية بعيدة عني، والمشاهد صعبة، لذلك أعتقد أنه من أكثر الأعمال التي علّمتني. في صالون زهرة اكتشفت كم أحب الكوميديا وأستمتع بها. أما النار بالنار، فأتذكر منه تجربة التعاون الجميلة مع زملائي في العمل.
فعل ماضي كان أول تجربة لك في الدراما الكويتية والخليجية، ما الذي أضافه هذا العمل إلى رصيدك؟
فتح لي بابًا أوسع للتعرّف إلى الجمهور الكويتي والخليجي، حتى لو كان بعضهم قد عرفني سابقًا من الأعمال العربية المشتركة. وعلى المستوى الشخصي والمهني، أغنتني تجربة التصوير في الكويت والعمل مع ممثلين وفريق كويتي.
ما الشخصية التي شكّلت نقطة التحوّل الحقيقية في مسيرتك؟
بدأ التحوّل مع فيلم حبة لولو، لأنه كان أول بطولة لي وعرّف الجمهور إليّ ممثلةً. ثم جاءت أدواري في طريق وما فيي وشتي يا بيروت. أشعر بأن كل واحد من هذه الأعمال أحدث نقلة في مسيرتي، وهي من أدواري المفضلة.
أيهما يعني لكِ أكثر: الدور الذي يحقق انتشارًا واسعًا أم الدور الذي يختبر قدراتك كممثلة؟
لا أرى أن الأمرين متعارضان دائمًا، ولا يشترط أن تكون الشخصية شديدة التعقيد لتنجح. شخصية ناي في آسر، مثلاً، كانت قريبة مني، لكن أداءها احتاج إلى دقة رغم أنها لم تكن شخصية مركّبة، وحقّق المسلسل انتشارًا. كما أن هناك أدوارًا صعبة تجذبني وقد لا تنال الانتشار نفسه. ما يهمني هو أن يلمسني الدور وأن أشعر بقيمة الجهد الذي أضعه فيه.
هل ترين أن الممثلة اللبنانية تحصل اليوم على فرص عادلة في الدراما العربية المشتركة؟
أرى أن الفرص متاحة اليوم، وأن ممثلات لبنانيات كثيرات أصبحن يحظين بمساحة وانتشار أوسع في العالم العربي. فرض الحضور في هذا المجال ليس سهلاً، لكنني ألاحظ تطورًا في الأداء والفرص. ويسعدني أيضًا أن الأعمال اللبنانية باتت تعرّف الجمهور العربي إلى ممثلات كان حضورهن سابقًا أكبر في المسرح أو السينما.
زينة مكي بين السينما والتلفزيون والكتابة والإخراج
تنقلتِ بين السينما والتلفزيون والأفلام القصيرة، أين تجدين المساحة الأوسع للتعبير؟
أحب السينما وأجد فيها المساحة الأوسع للتعبير. تمنحنا وقتًا أكبر للتركيز على المشاهد والشخصية، ويظل الفيلم متاحًا للمشاهدة مرة بعد أخرى. أحب التلفزيون أيضًا، لأن الشخصية تعيش معي مدة أطول، أحيانًا أشهرًا عدّة، ولأن العمل يصل إلى جمهور أوسع. لكن إذا كان عليّ أن أرتب اختياري، فالسينما أولاً ثم التلفزيون.
درستِ كتابة السيناريو والإخراج، لكن الجمهور عرفك على نطاق واسع كممثلة؛ أي هوية فنية تشبهك أكثر؟
كلها تشبهني. أحيانًا أشعر بأن التمثيل هو الطريقة الأقرب إليّ للتعبير عن نفسي، وفي أوقات أخرى أجد نفسي في الكتابة أو خلف الكاميرا. يصعب عليّ الاختيار، لأن التمثيل والكتابة والإخراج أجزاء لا تنفصل مني.
هل دخلتِ التمثيل بإرادتك أم أن التمثيل هو الذي اختارك؟
أعتقد أننا اخترنا بعضنا. دخلت عالم الإخراج وكتابة السيناريو بإرادتي، وكنت أمثّل مع أصدقائي في أفلام قصيرة، ونلت جائزة أفضل ممثلة عن فيلم قصير في أوروبا. كنت أعرف أنني أحب التمثيل، لكنني لم أتوقع أن يصبح مهنتي. بعد التخرّج، جاءتني بطولة حبة لولو، ومن خلالها عرفني الناس ممثلة، رغم أنني لم أكن أسعى آنذاك إلى بناء مسيرة في التمثيل.

Zeina wears an outfit by Lika from FLTRD, paired with shoes by Limé
ماذا منحكِ تكوينك كمخرجة عندما وقفتِ أمام الكاميرا؟
منحني فهمًا تقنيًا لما يُطلب مني. أستطيع أن أفهم ما يريده المخرج، وكيف ترتبط حركة الكاميرا بأدائي. لا أعتمد على إحساسي كممثلة فقط، بل لديّ أيضًا عين خارجية تراقب المشهد وتساعدني على إدارة أدائي.
هل تراقبين أداءك بعين الممثلة أم بعين المخرجة؟
أثناء التمثيل أحاول أن أطلق لنفسي العنان وأعيش الإحساس من دون مراقبة مستمرة. أما عندما أشاهد أدائي لاحقًا، فأقيّمه بالعينين معًا: عين الممثلة وعين المخرجة. لا أشعر بأنهما تنفصلان.
زينة مكي عن العودة إلى الإخراج وحلم تقديم شخصية محاربة أو فارسة
لماذا ابتعدتِ نسبيًا عن الإخراج على الرغم من أنه مجال دراستك وبدايتك؟
لم أبتعد عنه بقرار مقصود. بدأت تصلني أدوار كثيرة، وانشغلت بالتمثيل حتى وجدت نفسي، من دون أن أشعر، بعيدة عن الإخراج. الفكرة لا تزال موجودة، لكن إخراج فيلم سينمائي يتطلب مني قرارًا بالتفرّغ، لأن العمل يبدأ قبل التصوير بوقت طويل ويستمر بعده، من اختيار الممثلين إلى المونتاج.
هل تشعرين بأن نجاحك في التمثيل أخّر مشروعك كمخرجة؟
نعم، بالتأكيد. تركيزي على التمثيل لم يترك لي الوقت الكافي لأكتب وأخرج كما أريد.
هل يمكن أن تقومين يومًا بإخراج عمل درامي لنفسك؟
لمَ لا؟ جرّبت الوقوف أمام الكاميرا وخلفها في فيلم قصير، وأعرف أن الجمع بين المهمتين صعب. الأقرب إلى تفكيري أن أخرج فيلمًا سينمائيًا وأشارك في تمثيله، سواء بدور رئيسي أم بدور صغير مؤثّر. لا أستبعد الفكرة.
هل لديك مشروع إخراجي جديد تعملين عليه حاليًا؟
كان لديّ مشروع كتبت له سيناريو قبل سنوات، لكنه تأجّل. تغيّرتُ وتطورت أفكاري منذ ذلك الوقت، وأشعر بأن أي عودة إلى الإخراج يجب أن تنطلق من فكرة تعبّر عني اليوم، ومن قرار بالتفرّغ لها. لذلك لا أراه مشروعًا للمستقبل القريب.
ما الشخصية التي تحلمين بتقديمها ولم تُعرض عليكِ حتى الآن؟
أحلم بدور تاريخي، وتحديدًا شخصية محاربة أو فارسة على ظهر حصان. أحب الخيل وأمارس الفروسية، ولذلك يشدّني هذا النوع من الأدوار.
زينة مكي وطموحاتها الفنية وحلم العودة إلى السينما
بعد هذه المسيرة، هل تشعرين بأنك حققتِ ما كنت تحلمين به؟
حققت جزءًا كبيرًا، وأنا فخورة بذلك، لكنني ما زلت أحلم وأطمح إلى المزيد. أعتقد أنني سأظل أعمل على تحقيق أحلام جديدة حتى عندما أتقدم في العمر.
ما الذي ينقص رصيدك الفني اليوم؟
أنا مقتنعة بما وصلت إليه. لديّ أحلام كثيرة، وأعمل باستمرار على تطوير نفسي واختيار ما يناسبني. أؤمن بأن لكل خطوة وقتها، لكن ذلك لا يعني أن أجلس وأنتظرها من دون سعي.
هل ترغبين في العودة إلى السينما بصورة أكبر؟
بالتأكيد. اختصاصي في الأصل هو الإخراج السينمائي، وأنا أحب التمثيل في السينما. أتمنى أن يصلني نص لبناني أو عربي، وربما عالمي، يمنحني فرصة أوسع للعمل فيها.
أين ترين نفسك بعد خمس سنوات: أمام الكاميرا أم خلفها؟
لا أعرف أين سأكون تحديدًا، لكنني واثقة من أنني سأعود إلى الإخراج، وأنني سأكتب فيلمًا سينمائيًا وأخرجه. لا أعرف التوقيت بعد.