زينة مكي في مقابلة حصرية تفتح قلبها لمجلة اليقظة الجديدة وتكشف عن وجهها الآخر

Zeina wears a full look by Miu Miu

بعيدًا عن الشخصيات التي تؤدّيها على الشاشة، تجد النجمة اللبنانية زينة مكي راحتها بين البيت والعائلة والإسطبل. ترى النجاح في السلام الداخلي وحرية الاختيار، وتواصل السعي إلى حلمها في الفروسية، رغم الألم الذي لا يزال يرافقها منذ تجربتها مع مرض الجنف.

بعد حديثها عن خطوبتها ومسلسلها الكويتي الجديد وخياراتها الفنية في القسم الأول، تواصل الممثلة والمخرجة زينة مكي مقابلتها مع مجلة اليقظة الجديدة، التي ترافقها جلسة تصوير خاصة، لتتحدّث عن تجربتها مع مرض الجنف، والألم الذي لا يزال يرافقها، وطموحها إلى أن تصبح بطلة في الفروسية.

في القسم الثاني، تستعيد زينة ذكريات طفولتها في الكويت وتأثيرها على حياتها وانتقالها إلى بيروت، وتتحدّث عن دور عائلتها في تكوين شخصيتها. كما تشارك نظرتها إلى النجاح والجمال الطبيعي والموضة، وتوضح حدود ما تختار إظهاره من حياتها الخاصة على إنستغرام.

زينة مكي بعيدًا عن الكاميرا: العائلة والسلام الداخلي وحرية الاختيار

لو طلبنا منكِ تقديم زينة مكي بعيدًا عن ألقاب الممثلة والمخرجة والنجمة، ماذا تقولين؟

أنا إنسانة عادية وطموحة جدًا. أحب العائلة والبيت، ولديّ أهداف وأحلام أعمل حاليًا على تحقيقها. وإذا كان هناك لقب قريب إلى قلبي، فهو زينة مكي الفارسة.

ما أكثر صفة تغيّرت في شخصيتك خلال السنوات الأخيرة؟

أصبحت أعرف كيف أقول لا أكثر. أشعر بثبات وتوازن وهدوء داخلي، وأصبحت أكثر انتقائية في العمل وفي الأشخاص الذين أحيط نفسي بهم. أعرف اليوم بصورة أوضح ما يناسبني وما أريده.

هل تشعرين بأنكِ اليوم أقرب إلى ذاتك الحقيقية أم أن الشهرة فرضت عليكِ نسخة مختلفة؟

هذه من أكثر الفترات التي أشعر فيها بأنني قريبة من ذاتي الحقيقية. الشهرة لم تفرض عليّ يومًا نسخة مختلفة من نفسي، لكنني اليوم أقرب إلى زينة التي أعرفها.

لو التقيتِ اليوم بزينة في السادسة عشرة، ماذا تقولين لها؟

في عمر 16 سنة، كنت لا أزال في المدرسة بالكويت، وقد مرّت سنتان على عملية طبية في ظهري. بدأت الفروسية في تلك المرحلة، وكنت لا أزال أعاني الألم. سأقول لها: كوني أكثر صبرًا مع نفسك، واستمري في السعي وراء أحلامك. لن يكون الطريق سهلاً، وبعض الأحلام، ومنها الفروسية، ستحتاج إلى وقت طويل، لكنكِ ستفخرين بما تحققينه. أنتِ قادرة على ذلك.

13

Zeina wears a skirt and jacket by Magda Butrym, paired with boots by Malone Souliers and sunglasses by Karen Wazen

تقولين إن الإنسان يختار قراراته ويتحمّل نتائجها؛ هل يشبه هذا المبدأ نظرتك إلى حياتك أيضًا؟

بالتأكيد. هناك أمور تُفرض علينا، لكننا نستطيع أن نقول لا وأن نغيّر ما يمكن تغييره. أؤمن بأن الإنسان مسؤول عن القرارات التي يتخذها وعن نتائجها، ولا يستطيع أن يحمّل شخصًا آخر مسؤوليتها.

ما أكثر ما تخشين خسارته في حياتك؟

أخشى خسارة ما لا يمكن استعادته، وأعني بذلك عائلتي. أما الأشياء الأخرى، فإذا خسرتها، أؤمن بأن الإنسان يستطيع أن يعمل ليعوّضها أو يجد طريقًا آخر إليها.

ماذا يعني لكِ النجاح في هذه المرحلة: الانتشار، الاعتراف الفني، السلام الداخلي أم حرية الاختيار؟

السلام الداخلي وحرية الاختيار. لا أرى في الانتشار أو الاعتراف الفني، وحدهما، معيارًا للنجاح.

عندما تنطفئ الكاميرات وتبتعدين عن الجميع، أين تجدين راحتك؟

في بيتي أو في الإسطبل. أرتاح مع عائلتي والأشخاص الذين أحبهم كثيرًا، وأحيانًا أحتاج إلى أن أكون وحدي.

طفولة زينة مكي في الكويت وحياتها في بيروت: مرحلة أساسية شكلّت شخصيتها

وُلدتِ وترعرعتِ في الكويت قبل أن تعودي إلى لبنان في سن الثامنة عشرة؛ كيف انعكست المدينتان على شخصيتك وهويتك؟

عشت في الكويت طفولة بريئة، وسط عائلة جميلة وأصدقاء من جنسيات مختلفة. منحتني تلك البيئة شعورًا بالثبات والهدوء، وعلّمتني أن أنظر إلى الحياة من زوايا متعدّدة. أعتقد أن طفولتي هناك جعلت قدميّ راسختين على الأرض. وعندما انتقلت إلى بيروت، ابتعدت عن أهلي وعن الحياة التي اعتدتها، فاضطررت إلى الاعتماد على نفسي. لم يكن دخول المجال الفني سهلاً، ولم تكن عائلتي في البيت الذي أعود إليه بعد الجامعة أو العمل. في بيروت تعرّفت أكثر إلى بلدي وجذوري، واكتشفت شخصيتي الحقيقية. الكويت منحتني الأساس، وبيروت صقلت ما بُني عليه.

هل كان الفن خيارًا واضحًا منذ طفولتك، أم جاء نتيجة سلسلة من المصادفات؟

كنت أعرف منذ الصغر أنني أحب الفن والإخراج، لكن الطب والهندسة كانا أيضًا ضمن الخيارات التي أفكر فيها. ومع تقدّمي في العمر، بدأت أكتشف شغفي بالفن أكثر. كنت أؤلف قصصًا قصيرة على وقع الموسيقى التي أسمعها، حتى خلال فترة الدراسة. وفي النهاية اخترت ما أحببته فعلاً.

ماذا أخذتِ من والدك الصحافي أحمد مكي على المستوى الإنساني والمهني؟

مهنياً، يجمعنا حب الكتابة والأدب، وأرى مقدار شغفه بعمله. وإنسانيًا، أشبهه في حبه للعائلة واستعداده للتضحية من أجلها. كما أنني أفهم حاجته إلى الوقت الذي يقضيه وحده للتفكير، لدينا هدوء وتأنٍّ وطريقة متشابهة في النظر إلى الحياة.

12

Zeina wears earrings and a necklace by Dhyan Diam

ما الدور الذي لعبته والدتك وعائلتك في تكوين شخصيتك؟

أمي هي سندي الأول منذ طفولتي. ساهمت في بناء شخصيتي القوية وعلّمتني أن أعتمد على نفسي وألا أنتظر شيئًا من أحد. أعتبرها صديقتي المفضّلة وأستشيرها في كل شيء، وقد ظلت ترافقني إلى التصوير حتى السنوات الأخيرة. كذلك منحني والدي وإخوتي دعمًا وحرية في اختيار طريقي، من دون أن تحكمنا نظرة الناس أو توقعاتهم. أعتقد أن عائلتي منحتني الثقة بنفسي.

زينة مكي عن الجمال الطبيعي والفلاتر وتأثير المقارنة على الفتيات

ماذا يعني لكِ مفهوم الجمال الطبيعي في زمن الفلاتر والتجميل؟

أفضّل الجمال الطبيعي، وأؤمن بأن لكل إنسان ملامح تمنحه هويته الخاصة. قد يرى الشخص في شكله شيئًا لا يعجبه، بينما يراه الآخرون أجمل ما يميّزه. في الوقت نفسه، أعتبر التجميل خيارًا شخصيًا وحقًا لكل فرد. أما الفلاتر فلا أحبها، لأنني أرى أنها جعلت فتيات كثيرات أقل تقبلاً لصورتهن من دون تعديل.

Untitled-1

Zeina wears a full look by Gucci, paired with sunglasses from Kering Eyewear

ما الرسالة التي تريدين توجيهها إلى الفتيات اللواتي يقارنّ أجسادهنّ وصورهنّ بما يشاهدنه عبر إنستغرام؟

أعرف أن التوقّف عن المقارنة ليس سهلاً، خصوصًا أننا نرى باستمرار أجمل الصور وأكثرها تنسيقًا، وهي لا تعكس دائمًا شكل الناس أو حياتهم الحقيقية. أريد أن تتذكر كل فتاة أن لديها جمالها الخاص وقصتها الخاصة. قليلون ينشرون أيامهم الصعبة أو ما لا يعجبهم في صورهم، لذلك لا ينبغي أن تصبح الصورة المنشورة مقياسًا نقارن به حياتنا وأجسادنا. يقلقني أن يتحول السعي إلى شكل واحد من الجمال إلى هوس يضرّ بصحة الفتيات وثقتهن بأنفسهن.

زينة مكي والموضة: اختيار الإطلالات وتجربة أسبوع الموضة في دبي

هل تهتمين بالموضة بوصفها وسيلة للتعبير أم جزءًا من متطلبات الشهرة؟

الاثنان معًا، لكنني أراها أولاً وسيلة للتعبير. حتى لو لم أكن ممثلة، أعتقد أنني كنت سأهتم بالملابس بوصفها جزءًا من هويتي وطريقتي في تقديم نفسي. وبالطبع، تصبح الإطلالات جزءًا من حضور الفنانة العام عندما تكون تحت الأضواء، سواء على السجادة الحمراء أم في حياتها اليومية.

كيف تختارين إطلالاتك في المناسبات وعلى السجادة الحمراء؟

أعمل مع فريق يعرف شخصيتي وما أحبّه. نختار الإطلالة بما يتناسب مع المناسبة والبلد وثقافته، وبما يشبهني في المرحلة التي أعيشها. أرفض ارتداء شيء لا أشعر بأنه يعبّر عني لمجرّد أن مصممه أو علامته معروفة. أحب أن تحمل الإطلالة رسالة صغيرة ترتبط بي أو بشخصية أقدّمها.

شكّلت مشاركتك في أسبوع الموضة في دبي أول تجربة فعلية لكِ على منصّة عرض كبيرة مع صديقتك المصمّمة سابرينا، ماذا بقي في ذاكرتك من تلك اللحظة؟

تذكرت زينة في السادسة عشرة، التي كانت تحلم بأن تخوض تجربة عرض الأزياء. ضحكت لأنني أدركت أنني حققت حلمًا قديمًا. استمتعت بالعمل مع صديقتي سابرينا، لكنني اكتشفت أيضًا مقدار التوتر والتحضيرات في حياة عارضات الأزياء وخلف الكواليس؛ كنت أظن الأمر أسهل. أكثر ما بقي في ذاكرتي لحظة خروجي إلى المنصة، حين أُزلت الشال الأسود عن وجهي وبدأت المشي. كنت أستمتع بالتجربة وأفكر في أن أقدّم ما يشرّف سابرينا، وأن أقول لزينة الصغيرة إنها فعلتها أخيرًا.

14

Zeina wears a skirt and jacket by Magda Butrym, paired with boots by Malone Souliers and sunglasses by Karen Wazen

هل يمكن أن تكرري التجربة مع مصمّم آخر؟

بالتأكيد، إذا أحببت عمله وشعرت بأن التجربة تشبهني، فلمَ لا؟

زينة مكي على إنستغرام: مشاركة اللحظات والحفاظ على الخصوصية

هل يعكس حسابك على إنستغرام شخصيتك الحقيقية أم النسخة التي تختارين مشاركتها مع الجمهور؟

كل ما أنشره يمثّلني فعلاً: لحظة من حياتي، أو هواية، أو إنجازًا أريد مشاركته. من يدخل صفحتي يرى جانبًا من زينة بعيدًا عن الشخصيات التي تؤدّيها أمام الكاميرا. لكنني أختار ما أشاركه، هناك جزء كبير من حياتي الخاصة لا يظهر على إنستغرام. ما يراه الناس حقيقي، وإن لم يكن كل شيء.

ما الذي ترفضين نشره مهما كان حجم اهتمام المتابعين به؟

تفاصيل حياتي الخاصة. أعرف أن الجمهور قد يهتم بهذا الجانب من حياة الفنان، لكن الخصوصية مهمة جداً بالنسبة إليّ، ولا أريد أن أضع كل ما يجري في بيتي وحياتي اليومية أمام الناس.

هل تقرئين التعليقات كلها؟ وأي تعليق يمكن أن يؤثر فيك؟

لا أقرأها كلها دائمًا. أستمع إلى النقد البنّاء وآخذه في الاعتبار، لكن التعليقات الجارحة التي تُكتب لمجرّد التجريح لا أتلقاها على أنها حكم عليّ. أرى أنها تعبّر عن صاحبها أكثر مما تعبّر عني.

هل يقلقك أن يُختصر الفنان في عدد المتابعين والمشاهدات؟

لا يقلقني ذلك على نفسي، لأن هناك فنانين ومخرجين مؤثرين لا يملكون أعدادًا كبيرة من المتابعين. لكن يحزنني أن يُغفل الجمهور أحيانًا عملاً جيدًا لينشغل بما هو رائج أو سطحي. هذا واقع وسائل التواصل اليوم، وعلينا أن نتعامل معه من دون أن نجعل الأرقام المقياس الوحيد للقيمة.

زينة مكي عن مرض الجنف: من الألم إلى التصالح مع الجسد

كيف أثرت تجربة المرض على علاقتك بجسدك وأنوثتك وثقتك بنفسك؟

حين كنت صغيرة، تراجعت ثقتي بنفسي لأن شكل جسمي كان مختلفًا، ولأنني لم أكن أستطيع الانحناء مثل غيري. لكن علاقتي بجسدي تغيّرت مع تقدّمي في العمر. أصبحت أقدّره وأهتم به أكثر، وأرى في اختلافي شيئاً يميّزني. الألم موجود، لكن التجربة جعلتني أحب نفسي وأثق بها أكثر.

ما الذي دفعك إلى تحويل التجربة إلى فيلم انحنى دون أن ينكسر؟

كان انحنى دون أن ينكسر، أول فيلم وثائقي أنجزته خلال دراستي الجامعية. لم أكن مستعدة نفسيًا آنذاك لمشاركة قصتي، لكن أستاذي شجعني. عندما عُرض الفيلم في مهرجان موناكو السينمائي وفاز بجائزة، رأيت تأثر الناس به، وأدركت أن قصتي قد تعني لهم شيئًا. ولاحقًا، بعدما أصبحت معروفة أكثر من خلال التمثيل، شعرت بأنني أستطيع إيصال رسالة أمل إلى أطفال وفتيات يعانون مرض الجنف أو يمرون بتجربة مشابهة. أردت أن يعرفوا أن الألم لا يعني التوقف عن متابعة أحلامهم.

10

Zeina wears a full Courrèges look from VAO Concept Store, paired with earrings by Swarovski

هل كان إخراج الفيلم نوعًا من العلاج والمصالحة مع الذاكرة؟

نعم، وإن لم أكن واعية بذلك حين قدّمته عام 2012. كنت أفكر آنذاك في إنجاز مشروع جامعي جيد، ثم اكتشفت خلال التصوير أنه ساعدني على التصالح مع التجربة. وعندما عدت إلى الموضوع في فيلم قصير آخر بعد سنوات، كنت قد بلغت مرحلة أكبر من تقبّل نفسي. في كل مرة أروي هذه القصة، أتذكر ما مررت به وأقدّر قوتي أكثر.

أين أصبح مشروع التوعية أو الجمعية التي أعلنتِ سابقاً رغبتك في تأسيسها؟

أسست الجمعية في أواخر عام 2019، لكن جائحة كورونا أخّرت نشاطها، ثم جاءت انشغالاتي. كانت فكرتها جمع التبرعات لمساعدة الأطفال في احتياجاتهم الطبية، إلى جانب دعمهم نفسيًا عبر أنشطة قد تشمل الرياضة والرقص والفروسية. أردت أن يشعر الأطفال المصابون بالجنف بأنهم قادرون على الحركة وتحقيق أحلامهم. المشروع لا يزال في بالي، لكنه يحتاج إلى وقت مني وإلى فريق يستطيع متابعة العمل حتى عندما أكون مشغولة أو بعيدة.

زينة مكي وحلم الفروسية: أريد أن أصبح بطلة بظهري الحديدي

بعد كل ما انحنى في حياتك من دون أن ينكسر، من تكون زينة مكي اليوم، وما الحكاية التي تستعد لكتابتها في الفصل المقبل؟

أحب أن أقول: الفارسة الحديدية. أتخيل نفسي على حصان، أقفز فوق حاجز يتجاوز ارتفاعه مترًا ونصف المتر، وظهري الحديدي ظاهر في الصورة. ظهري انحنى ولم ينكسر، لكنه لا يزال يؤلمني حتى اليوم. رغم ذلك، أواصل قصتي. أريد أن أكون أكثر من ممثلة ومخرجة وكاتبة عاشت تجربة مع المرض. أريد أن أكون الفارسة التي تثبت لنفسها ما تستطيع فعله رغم الألم. قبل أن ألهم الآخرين، أريد أن ألهم نفسي بالفعل. أشعر بأن الفصل المقبل من حكايتي هو أن أحقق حلمي في الفروسية، وأن أصبح بطلة فيها بهذا الظهر الحديدي.

اقرأوا أيضًا القسم الأول من مقابلة زينة مكي مع اليقظة الجديدة على موقعنا، للعودة إلى حديثها عن خطوبتها ومسلسلها الكويتي الجديد وكواليس ممكن ومسيرتها بين التمثيل والكتابة والإخراج.

مقالات مشابهة