Rita wears a Wadih de Jreij dress from Designer 24, paired with Swarovski earrings
بعد سنوات من التنقّل بين الإعلام والتمثيل وتقديم البرامج، تعيش النجمة اللبنانية ريتا حرب مرحلة جديدة من النضج الفني والإنساني، تتوّج فيها مسيرة حافلة بالنجاحات والتحدّيات. فمن تكريمها الأخير في مصر عن شخصية جومانا في مسلسل حب ع ورق، إلى حضورها المتجدّد في برنامج الواقع قسمة ونصيب، تواصل إثبات قدرتها على التنقّل بين الدراما والكوميديا وتقديم البرامج، مستندة إلى خبرة طويلة وإصرار على تجاوز الصعوبات. لكن خلف هذه النجاحات حكايات لم تكن سهلة، أبرزها الحادث القاسي الذي تعرّضت له خلال تصوير مسلسل ستيليتو، والذي وضعها أمام اختبار استثنائي للقوة والإرادة، من دون أن يمنعها من استكمال مسيرتها وتحقيق طموحاتها.
في الجزء الأول من هذه المقابلة مع مجلة اليقظة الجديدة، التي رافقتها جلسة تصوير خاصة، تفتح ريتا حرب قلبها للحديث عن المحطات التي صنعت شخصيتها الفنية، والتحدّيات التي واجهتها في تجسيد أدوارها، وعلاقتها بالجمهور الذي تعتبره جائزتها الكبرى. كما تتوقف عند تجربتها في قسمة ونصيب، وما كشفته لها عن الحب والعلاقات الإنسانية، وتتحدّث عن انتقالها من الإعلام إلى التمثيل وطموحاتها الفنية التي لا تزال تدفعها إلى البحث عن أدوار جديدة تكشف جوانب مختلفة من موهبتها.

Rita wears a La Bourgeoisie dress from Designer 24
Cover Star: Rita Harb
Creative Director & Stylist: Sarah Keyrouz
Photographer: Fouad Tadros
Make-up Artist: Diana Tin
Hair Artist: Sebastian Iskander
من جومانا إلى التكريم في مصر… نجاح يتوّج رحلة التحديات
نبدأ من آخر أخبارك، حصدتِ جائزة الإبداع والتميّز عن شخصية جومانا في مسلسل حب ع ورق. ماذا مثّل لكِ هذا التكريم، خصوصاً أنه الأول لكِ في مصر؟
هذه الجائزة تعني لي الكثير على الصعيدين الفني والشخصي. فمن الجميل أن تجد من يقدّر تعبك وعملك، وأن تشعر بأن ما قدّمته وصل إلى الناس ونال إعجابهم. أشعر بأن الجائزة جاءت في مكانها الصحيح، وهذا ما يجعل فرحتي بها أكبر.
أما على الصعيد الشخصي، فلدي علاقة خاصة بمصر، فقد عملت فيها سابقاً في تقديم برنامج القاهرة اليوم، وكذلك في مجال الإعلانات، ولدي الكثير من الأصدقاء هناك، وأتردّد عليها باستمرار. لكن هذه كانت المرة الأولى التي أتلقى فيها تكريماً في مصر، ولذلك شعرت بأن هذا الشعب المحب يقدّرني ويحتفي بي. كانت لحظة عنت لي الكثير، خصوصاً أن الحفل جمع أسماء فنية كبيرة، وكنت سعيدة وفخورة بوجودي بينها.
قلتِ إن الجائزة كانت بمثابة ردّ للتعب. ما الجزء الأصعب في رحلة تجسيد شخصية جومانا؟
اعتبرت الجائزة رداً للتعب لأنها جاءت عن دور جومانا، أو جومي، في مسلسل حب ع ورق، بينما كان العمل لا يزال يُعرض. فجومانا ليست شخصية كوميدية تقليدية، بل امرأة تحمل صدمات نفسية عميقة وجرحاً مرتبطاً بفقدان شخص عزيز، جعلها تعيش سنوات داخل منزلها، وتحاول الهروب من ألمها عبر الرسم والفخار ومشاريع صغيرة تمنحها معنى لحياتها. وفي المقابل، هي امرأة محبة، خصوصاً لإبنها الوحيد الذي تفعل المستحيل لإسعاده.
التحدي بالنسبة إليّ كان في الجمع بين ماضيها الحزين وحاضرها الذي تحاول إضفاء طابع كوميدي عليه. كما عملت على ابتكار كلمات وحركات خاصة بها، تحوّل بعضها إلى ترند على مواقع التواصل.
تطلّب بناء الشخصية الكثير من البحث والتحضير، ولذلك أعتبر محبة الجمهور الجائزة الكبرى، فيما جاء تكريمي في مصر ليؤكّد أن هذا التعب لم يذهب سدى.

عندما وقفتِ على المسرح لتسلّم الجائزة، إلى أي مرحلة من حياتك عاد تفكيرك؟
في تلك اللحظة، مرّت في رأسي آلاف الأفكار والذكريات. أحياناً، خلال ثوانٍ قليلة، يستعيد الإنسان مراحل كاملة من حياته. عدت بذاكرتي إلى مرحلة تصوير مسلسل ستيليتو، التي كانت من أصعب التحديات التي مررت بها. عندما بدأت أستعيد قدرتي على الوقوف والمشي مستعينة بالعكازات، أكملت تصوير مسلسل من 90 حلقة، رغم أنني كنت لا أزال أعاني آثار الكسور. وبعد ذلك خضعت لعملية ترميم عظم، واستكملت رحلة العلاج والعمليات. في تلك الفترة، وضعت هدفاً أمامي، وكانت ابنتاي تدعمانني وتؤكدان لي أنني سأصل إليه مهما حدث.
وعندما وقفت على المسرح في مصر، قلت لنفسي إنني استطعت مرة جديدة أن أتجاوز تحدياً صعباً. هذه التجربة علمتني أن الإنسان قادر على تحقيق الكثير عندما يضع هدفاً واضحاً أمامه ويؤمن بقدرته على الوصول إليه. وهذا ما أريد أن أقوله لكل شخص يمر بظروف صعبة: المهم ألا يفقد ثقته بنفسه، وأن يستمر في المحاولة مهما كانت العقبات.
هل تعتبرين أن التكريم فتح أمامك باباً جديداً على الساحة العربية؟
أعتقد أن الأدوار المتنوعة التي قدّمتها عبر منصّات عربية كبيرة، مثل MBC وشاهد، جعلتني حاضرة بالفعل على الساحة العربية. أما عندما يأتي التكريم ضمن احتفال كبير يضم أسماء فنية مهمة ويقدّر الإنجاز الحقيقي، فإنني أشعر بالفخر والسعادة، وبأنني في المكان المناسب. ومع ذلك، فإن الجوائز تُسعد الجمهور أيضاً. تصلني تعليقات كثيرة من أشخاص يقولون إنني أستحق جوائز عديدة، وعندما يرونني أتلقى تكريماً مهماً، يفرحون لأن هناك من يقدّر عملي كما يقدّرونه هم. وهذا الشعور يعني لي الكثير.
شخصية جومانا جمعت بين القوة والهشاشة والدراما والكوميديا. أي جانب منها كان الأقرب إلى ريتا حرب؟
أقرب ما في جومانا إليّ هو قوة الشخصية وروح الفكاهة. أعتقد أن كل ممثل يضع شيئاً من شخصيته الحقيقية في الدور الذي يؤدّيه، وأنا أضفت إلى جومانا كلمات وحركات وطريقة تعبير قريبة من روحي. كثيرون ممن يعرفونني يقولون إنهم يرون ريتا حرب أمامهم عندما يشاهدون جومانا، لكن هذا لا يعني أنني أتبنى منطقها أو قراراتها. ما يشبهني فيها هو الروح أكثر من التصرفات. وبعد تجسيد الشخصية على امتداد 90 حلقة، من الطبيعي أن تتسلل بعض كلماتها وحركاتها إلى حياتي اليومية من دون وعي. فالممثل يتأثّر بالشخصيات التي يعيش تفاصيلها لفترة طويلة، لكن عندما ينتهي العمل، أعود إلى ريتا الحقيقية، وتبقى جومانا على الشاشة.
ما المشاهد التي استنزفتك نفسياً في حب ع ورق، وكيف انعكست قناعاتك الشخصية عن الحب على أدائك؟
هناك أكثر من مشهد وموقف في حب ع ورق استنزف مشاعري وتطلّب مني تحضيراً نفسياً عميقاً. من بين هذه المشاهد تلك التي تشعر فيها جومانا بأن شخصاً أو حتى حيواناً صغيراً تحبه قد يكون في خطر، فتظهر شدّة خوفها عليه وإحساسها بالمسؤولية تجاهه. بعض هذه المشاهد انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل، وتأثّر بها الجمهور وتحدّث عنها كثيراً.
شخصية جومانا تجسّد امرأة فقدت شخصاً تحبه، ولذلك أصبح الخوف من فقدان الآخرين نقطة ضعف أساسية لديها. وهي لا تغادر منزلها لأنها ترى العالم الخارجي مكاناً غير آمن، وقد يؤدّي إلى الموت أو الفقدان. لكن الحب هو الذي يغيّرها. ورغم أنها تلجأ إلى العلاج الطبي والجلسات النفسية، فإن هناك مواقف تحتاج فيها إلى اهتمام إنساني حقيقي كي تتمكن من تجاوز مخاوفها. وهذا أمر أؤمن به شخصياً.
أعتقد أن الحب قادر على تغيير الكثير في حياتنا، وأنه يمنحنا الصبر والقدرة على التحمّل، ويدفعنا إلى تحقيق أحلامنا. ومن دون الحب، أشعر بأن أشياء كثيرة تصبح مصطنعة. عندما أؤمن بالفكرة التي تحملها الشخصية، أستطيع تجسيدها بصدق أكبر وإقناع الجمهور بها. وجومانا، رغم تصرفاتها التي تبدو أحياناً مضحكة أو غير مفهومة، تتحرّك دائماً بدافع الحب وبقناعة عميقة بأن ما تفعله هو الصحيح.

Rita wears a top and pants from La Pointe, available at Vao Concept Store
هل غيّرتك جومانا أو جعلتك تعيدين النظر في مفهوم التسامح؟
جومانا جعلتني أعيد التفكير في مفهوم التسامح، خصوصاً أن الحب والتسامح مرتبطان ببعضهما. في المسلسل، استطاعت أن تسامح زوجها حتى بعد الخيانة، لأنها وجدت أن العائلة أهم، ولأنها شعرت بوجود ندم حقيقي ورغبة صادقة في التغيير.
أعتقد أن البشر ليسوا معصومين عن الخطأ، وأن المسؤولية عن المشكلات لا تقع دائماً على طرف واحد. أحياناً تتراكم الأخطاء بين شخصين، لكن كل طرف يحمّل الآخر المسؤولية كاملة. لذلك، أؤمن بإمكانية منح فرصة ثانية عندما يكون الندم حقيقياً، ويثبت الشخص أنه يريد التغيير فعلاً. لكنني لا أؤمن بفرصة ثانية وثالثة ورابعة من دون حدود. التسامح جميل، لكنه يحتاج إلى صدق ومسؤولية، وهذا ما فعلته جومانا مع زوجها.
أي رد ّفعل من الجمهور شعرتِ بأنه أنصف شخصية جومانا وفهمها كما أردتِ؟
أشعر بسعادة كبيرة عندما أكتشف مدى ذكاء الجمهور وانتباهه إلى أدّق التفاصيل. هناك الكثير من المشاهدين الذين يلاحظون نظرة عابرة أو حركة صغيرة أو تعبيراً على وجهي، ويفهمون مشاعر الشخصية حتى عندما لا تعبّر عنها بالكلام. هذا هو الجمهور الحقيقي الذي أحبّه وأقدّره، والذي يتابع أعمالي باهتمام ووفاء. وأنا بدوري وفية له.
عندما يحب الجمهور فناناً ويتابع أعماله لمجرّد رؤية اسمه ضمن فريق العمل، فهذه علاقة خاصة جداً. لذلك أعود دائماً إلى القول إن الجمهور هو الجائزة الكبرى للفنان. نعم، أشعر بأن الجمهور أنصفني في جومانا، وأشكره من كل قلبي.
قسمة ونصيب… ريتا حرب بين الحب والكاميرا
عدتِ بموسم جديد من قسمة ونصيب تحت عنوان العروس والحماة. ما المختلف في هذه التجربة، وماذا أضاف حضور الأمهات إلى العلاقات والاختيارات داخل البرنامج؟
قسمة ونصيب كان تحدّياً جديداً بالنسبة لي عندما دخلت عالم برامج تلفزيون الواقع. في البداية، كنت خائفة من التجربة، لكن الجمهور أنصفني وأحب البرنامج، ومنحني الثقة للاستمرار موسماً بعد آخر. تحوّل اسم قسمة ونصيب إلى علامة معروفة لدى الجمهور، وأصبح البرنامج من التجارب التي أعتز بها كثيراً. بعد تقديم أربعة مواسم، عدنا بصيغة جديدة بعنوان قسمة ونصيب: العروس والحماة، وهي صيغة تركية اشترت الشركة المنتجة حقوقها وبدأت تنفيذها. وجود الأم يمنح العلاقة طابعاً أكثر جدية وعائلية. ففي الحياة الواقعية، مهما كان الحب كبيراً بين شخصين، يبقى لرأي الأهل تأثير، سواء من خلال مباركة العلاقة أو الاعتراض عليها. في هذا الموسم، تصبح الحماة جزءاً من الاختيارات والاختبارات، وتحاول التعرّف على الفتاة التي قد تصبح زوجة ابنها، مستخدمة أساليب تجمع بين التقاليد القديمة والطابع العصري. وهذا يخلق مواقف طريفة وكوميدية، بعضها يذكّرنا بالاختبارات التي كانت تُجرى في القرى قديماً للتعرّف إلى العروس المستقبلية. كما نشاهد الصراع بين رأي الأم ورغبة الابن، ونتساءل إن كان سيختار بناءً على قناعته الشخصية أو سيمنح رأي والدته الأولوية. أحببت هذه الصيغة كثيراً، والجمهور تفاعل معها أيضاً.
هل يمكن للحب الحقيقي أن يولد أمام الكاميرا وتحت ضغط المنافسة؟ وهل جعلتك تجربة البرنامج أكثر تفاؤلاً تجاه العلاقات أم أكثر حذراً؟
أؤمن بأن الحب يمكن أن يبدأ من النظرة الأولى، أو من شعور بالارتياح تجاه شخص معيّن. في حياتنا اليومية، نلتقي أشخاصاً كثيرين، لكن ليس الجميع يلفت انتباهنا بالطريقة نفسها. أحياناً نشعر براحة خاصة مع شخص ما، وهذا ما تقوم عليه فكرة قسمة ونصيب. يجتمع أشخاص من بلدان وخلفيات مختلفة، ويبدأ كل منهم بالتعرف إلى الآخر. وقد تنشأ علاقة عاطفية أو صداقة تتحول لاحقاً إلى حب حقيقي. أما ما يحدث بعد مغادرة البرنامج، وما إذا كانت العلاقة ستستمر رغم اختلاف البلدان والظروف والعقبات، فهذا موضوع آخر.
أنا مؤمنة بالحب ومدافعة عنه، وأعتقد أن القلب يلعب دوراً أساسياً في اختياراتنا. صحيح أن العقل مهم، لكنني شخصياً لا أستطيع إبعاد قلبي عن قراراتي. في الوقت نفسه، جعلتني تجربة البرنامج أكثر حذراً في النظر إلى العلاقات. فأنا أنصح المشتركين دائماً بأن يستمعوا إلى قلوبهم، لكن من دون تجاهل العقل أو الإشارات التي تستدعي الانتباه. الحب موجود ويمكن أن يولد أمام الكاميرا، لكن استمراره يحتاج إلى وعي ونضج وقدرة على التعامل مع الواقع خارج البرنامج.
هل تجدين نفسك أحياناً في دور مقدّمة البرنامج فقط، أم تتحولين بصورة تلقائية إلى الأم والناصحة؟
في كثير من الأحيان، أتوقّف عن التصرّف كمقدّمة برنامج، وأصبح أماً أو أختاً أو صديقة للمشتركين. أحب أن أنصحهم وأن أساعدهم على فهم المواقف التي يمرون بها. وأعتقد أن هذا الجانب من شخصيتي كان من أسباب نجاحي في البرنامج، حتى إن بعض المشاركين أصبحوا يتقدّمون للمشاركة لأنهم يريدون خوض التجربة معي.
أضع الكثير من نفسي في قسمة ونصيب، وأتمنى من قلبي أن تنجح العلاقات العاطفية والصداقات التي تتكوّن فيه، وأن تكون العلاقات بين الأشخاص صحية. كما أنني أتعلّم من تجارب المشاركين في كل موسم، وأستفيد من خبرتي الشخصية ومن تجارب أشخاص مروا في حياتي بمواقف مشابهة، ثم أنقل هذه الخبرات إلى المشتركين عندما أشعر بأن الوقت مناسب.

Rita wears an Azzi & Osta dress
ما الخط الأحمر الذي ترفضين تجاوزه مهما كانت متطلبات البرنامج أو نسب المشاهدة؟
الخطوط الحمراء واضحة بالنسبة إلينا، وأهمها احترام إرادة المشاركين وقراراتهم. ما يحدث داخل البرنامج هو نتيجة اختياراتهم وتصويتهم وتصرفاتهم، وليس قرارات نفرضها عليهم. هناك قوانين واضحة تنطبق على الجميع، ونحن نوجّه وننصح، لكننا لا نتخذ القرارات نيابة عنهم. صحيح أن المشاركين يعيشون تحت ضغط الكاميرات ومتابعة الجمهور، وأنهم يواجهون أحياناً خيارات صعبة، لكن هذه طبيعة التجربة التي اختاروا خوضها. نحن لا نتجاوز حدودنا بالتدخل في إرادتهم أو فرض نتائج معينّة عليهم.
وأحضّر حالياً لموسم جديد من قسمة ونصيب، سيكون الثاني من صيغة العروس والحماة، والسادس من البرنامج ككل. وأتمنى أن نبقى عند حسن ظن الجمهور، وأن يستمر في دعمنا ومحبتنا.