مصدر الصورة: Marni – Launchmetrics
مع وصول موسم عروض ربيع وصيف 2027 إلى ميلانو، بدا واضحاً أن الموضة الإيطالية لا تبحث عن اتجاه واحد يختصر الموسم، بقدر ما تعيد ترتيب مفردات الخزانة المعاصرة. فبدلاً من الهروب المستمر نحو الجديد، عادت القطع المألوفة لتحتل الواجهة، لكن بنسب مختلفة، وخامات أكثر جرأة، وتنسيقات تمنحها شخصية جديدة.
من التنورة التي تحولت إلى محور كامل للمجموعة، إلى الخياطة التي تخلت عن صرامتها، مروراً بالأطوال الأطول والطبعات الحيوانية واللانجري والدانتيل، كشفت ميلانو عن موسم يحتفي بالملابس القابلة للارتداء من دون أن يتخلى عن الخيال.
واللافت أن هذه الاتجاهات لا تعمل منفصلة؛ بل تتقاطع لتقدم صورة أكثر مرونة للمرأة في ربيع وصيف 2027، حيث يمكن للأنوثة أن تجتمع مع الخياطة الرجالية، وللتراث أن يلتقي بالجرأة، وللقطعة اليومية أن تتحول إلى بيان أسلوبي.
ولمعرفة المزيد عن اتجاهات موسم ربيع وصيف 2026 يمكنكم قراءة:
ربيع وصيف 2027 في لندن: الموضة تستعيد جرأتها
ربيع وصيف 2027: اتجاهات الموضة التي رسمت ملامح أسبوع نيويورك
أبرز اتجاهات الموضة في كوبنهاغن SS27: من الرفاهية الهادئة إلى التمرد الإبداعي
إتجاهات موضة ربيع وصيف 2027 كما رسمتها منصّات عروض أسبوع طوكيو
التنورة تتصدر المشهد
إذا كان لا بد من اختيار قطعة واحدة تلخص أحد أبرز اتجاهات موسم ميلانو لربيع وصيف 2027، فستكون التنورة.
كانت Prada الأكثر وضوحاً في إعلان هذا الاتجاه، حين خصصت مجموعتها بالكامل تقريباً لدراسة هذه القطعة، وقدمت 63 تنورة تنوعت بين القصات المستقيمة، والتنانير ذات الثنيات، والـpencil والـwrap، وصولاً إلى التصاميم المزينة والطبقات المختلفة.
لكن ما قدمته Prada لم يبقَ محصوراً في عرض واحد. فقد ظهرت التنورة أيضاً لدى Jil Sander وMarni وMSGM وMoschino، في تأكيد على حضورها كعنصر متكرر في خزانة ربيع وصيف 2027. وبينما حافظت بعض الدور على خطوط أكثر هدوءاً، تعاملت أخرى معها بحرية أكبر من خلال القصات، الطبعات والنسب المختلفة.
وهنا تحديداً تكمن أهمية الاتجاه: التنورة لا تعود بوصفها قطعة كلاسيكية، بل بوصفها مساحة للتجريب.
الخياطة تصبح أكثر ليونة
في ميلانو لربيع وصيف 2027، لا تختفي البدلة؛ بل تتغير قواعدها. فبدلاً من الخطوط الحادة والبنية الصارمة، تتجه الخياطة نحو نسب أكثر اتساعًا، وخطوط أكثر انسيابية، وإحساس واضح بالراحة.
كان هذا التحوّل واضحاً لدى Jil Sander، حيث قدم Simone Bellotti صوراً ظلية ممدودة وخياطة مبتكرة تحتفظ بالدقة من دون أن تبدو جامدة، بينما اختارت Tod’s السترات الرحبة والسراويل ذات الأرجل الواسعة، في مقاربة تضع الرسمي والرياضي جنباً إلى جنب.
وفي Bottega Veneta، اتخذت الفكرة منحى أكثر خفة؛ فقد ظهرت سترات من دون حشوات كتف وخطوط أكثر انسيابية. أما Giorgio Armani، فواصل لغته الخاصة في الـsoft tailoring، مقدماً الخياطة الواسعة بوصفها امتداداً طبيعياً للأناقة الإيطالية.
حتى Gucci قدمت نسختها الخاصة من هذا التحول، حيث اجتمعت الخياطة مع عناصر أكثر عفوية ضمن خزانة تتنقل بين الطابع الأرستقراطي والملابس اليومية.
لذلك، لا تبدو المسألة مجرد عودة إلى البدلة الفضفاضة، بل إعادة تعريف لما تعنيه الخياطة نفسها: قطعة دقيقة الصنع، لكنها لا تفرض على من ترتديها هيئة جامدة.
النِّسب الجديدة: تنانير وفساتين أطول
بعد مواسم حظيت خلالها التصاميم القصيرة بحضور لافت، تقترح ميلانو لربيع وصيف 2027 إيقاعاً مختلفاً للصورة الظلية؛ أطول، أكثر انسيابية، وأقل استعجالاً. لا يتعلق الأمر بعودة حرفية إلى التنانير الطويلة أو الفساتين الماكسي، بقدر ما هو إعادة توزيع للخطوط التي تحدد شكل الإطلالة.
ظهرت التنانير حول الركبة وتحتها في أكثر من قراءة، بينما امتدت الفساتين إلى ما بعد منتصف الساق وصولاً إلى الكاحل، لتمنح الإطلالة حركة أكثر هدوءاً. لدى Prada بدت زيادة الطول جزءاً من بناء صورة ظلية أكثر امتداداً، فيما قدّمت Luisa Beccaria قراءة أكثر رومانسية وأنوثة للفساتين الطويلة والخفيفة.
وفي اتجاه موازٍ، ظهرت هذه الفكرة لدى دور أخرى من خلال التنانير الميدي والفساتين الطويلة والقصات التي تلامس الكاحل، بما يؤكد أن الطول لم يعد مجرد خيار موسمي، بل أداة لإعادة تعريف النِّسب.
ما يجعل اتجاه الأطوال في ميلانو أكثر إثارة للاهتمام: الموسم لا يستبدل القصير بالطويل، بل يعيد هندسة العلاقة بينهما.
السترة الصيفية تصبح جزءاً من المعادلة
تثبت ميلانو أن الصيف لا يعني بالضرورة التخلي عن الطبقات.
فالسترة الجلدية، والجاكيت المزخرف، والمعطف الخفيف يعودون إلى المشهد بوصفهم عناصر أساسية في الإطلالة، لا مجرد قطع وظيفية لمواجهة الطقس. لدى Etro ظهرت السترات الكبيرة والمزينة، بينما قدمت Gucci نسخة أكثر حجماً من الجاكيت الجلدي، واختارت Bottega Veneta طبقات خارجية أكثر طولاً وانضباطاً.
وهذا الاتجاه يضيف بعداً مهماً لخزانة الصيف: الطبقة الثالثة لم تعد تناقض الخفة الصيفية، بل أصبحت وسيلة لصنع الإطلالة.
يمكن ارتداء جاكيت بارز فوق فستان خفيف، أو تنسيق سترة جلدية مع قطعة أنثوية، لتنشأ بذلك لعبة واضحة بين الخامات والأوزان.
الأحزمة: الخصر يعود إلى الواجهة
من بين التفاصيل التي تستحق التوقف عندها في ميلانو لربيع وصيف 2027، تأتي الأحزمة بوصفها أكثر من مجرد إكسسوار وظيفي. فقد عادت لتؤدي دوراً واضحاً في تحديد النِّسب ورسم الخصر وإعادة تشكيل القطعة نفسها، سواء ظهرت فوق فستان، أو معطف، أو سترة مفصلة.
واللافت أن الموسم لا يفرض شكلًا واحدًا؛ بل يقدم ثلاثة اتجاهات متوازية:
الحزام المزدوج والمكدس لمن يريد حضورًا قويًا، الحزام القماشي العريض لإعادة بناء الخصر والسيليويت، والـ micro belt لمن يفضل التفاصيل الدقيقة. وبينها تظهر الأحزمة منخفضة على الخصر والأبازيم الكبيرة كصياغات أكثر جرأة.
وهذا يجعل الأحزمة من الاتجاهات التي تستحق بالفعل مساحة مستقلة في موضوع اتجاهات ميلانو SS27، خصوصًا أن حضورها كان واضحًا لدى Ferragamo و Max Mara وMarni وAlberta Ferretti وDolce & Gabbana
الحقائب ذات الطابع الحرفي: حين تصبح الصنعة جزءاً من التصميم
تمنح ميلانو لربيع وصيف 2027 الحرفية مساحة واضحة في عالم الحقائب، حيث تتحول الخامة وتقنية الصنع والملمس إلى عناصر أساسية في التصميم. في Bottega Veneta، تتجدد تقنية الـIntrecciato عبر الجلد والرافيا والأحجام الكبيرة، بينما تقدم Etro حقائب Pouch بطابع بوهيمي وخامات غنية. أما Dolce & Gabbana فتستعيد روح السلال الصقلية.
وتظهر الرافيا والكروشيه والجدل أيضًا لدى Ermanno Scervino ، فيما تعتمد Tod’s على الجلد المثقّب، وتدفع Fendi معالجة الجلد نحو أسطح أكثر زخرفة ودقة. وهكذا لا تختزل الحقيبة الحرفية في الرافيا أو السلال، بل تتسع لتشمل النسج والجدل والتثقيب والكروشيه والمعالجات الزخرفية، لتصبح طريقة صناعة الحقيبة نفسها جزءاً من جمالها وقيمتها.
الأقراط الكبيرة والأكسسوارات اللافتة تصنع الإطلالة
تمنح عروض ميلانو لربيع وصيف 2027 الأكسسوارات حضوراً يتجاوز دورها التكميلي، فتتحول إلى عناصر قادرة على صياغة الإطلالة. في Marni، ظهرت أقراط هندسية كبيرة بروح ثمانينياتية، بينما قدمت Bottega Veneta أقراطاً متدلية بالشرّابات وأخرى زهرية مطلية باللاكيه. أما Gucci فاعتمدت السلاسل الذهبية والفضية واللآلئ غير المنتظمة، فيما حولت Diesel زهرة الأوركيد إلى أقراط وقلادات وأساور، وقدمت Moschino قطعاً أكثر مرحاً، من الأقراط على شكل عين إلى القلادات الضخمة. وفي Dolce & Gabbana، جاءت الأكسسوارات بروح صقلية واضحة، من الأقراط والقلادات الذهبية اللافتة إلى الزهور والتفاصيل المزخرفة، لتكمل الإطلالات بطابع درامي واحتفالي ينسجم مع أجواء المجموعة.
ميلانو تختار الأناقة ذات الشخصية
بين التنورة التي أصبحت محوراً للإطلالة، والخياطة التي أصبحت أكثر راحة، والأطوال التي تتجه نحو مزيد من الامتداد، تكشف ميلانو عن تحول أوسع من مجرد مجموعة اتجاهات موسمية.
إنها عودة إلى الملابس التي يمكن التعرف إليها من خلال طريقة ارتدائها وتنسيقها، لا من خلال اسم الصيحة وحده خاصة مع عودة الأكسسوارات الكبيرة إلى الواجهة.
وهكذا ترسم ميلانو موسمها الجديد بين الأنوثة والخياطة، التراث والحداثة، الانضباط واللعب، والقطع المألوفة وإعادة اكتشافها؛ لتؤكد أن العودة إلى الأناقة لا تعني الرجوع إلى الماضي، بل النظر إلى مفرداته بعين جديدة.