في مهرجان سان سيباستيان السينمائي، لا تنتهي الحكاية عند الشاشة. فبين العرض الأول واللقطة الأخيرة، تتحول السجادة الحمراء إلى مساحة أخرى للسرد، حيث تتحدث الأزياء بلغة لا تقل دقة عن لغة السينما، وتكشف اختيارات النجوم عن علاقة متجددة بين الشخصية التي تظهر أمام الكاميرا والصورة التي تصنعها خارجها.
في الدورة الرابعة والسبعين من المهرجان، برز هذا الجانب بوضوح من خلال مجموعة من الإطلالات التي جمعت بين الحضور السينمائي والهوية البصرية لبيوت الأزياء العالمية، من شانيل وديور إلى زينيا. واللافت أن المشهد لم يعتمد على المبالغة بقدر ما اتجه إلى الأناقة المصقولة، والخطوط الواضحة، والتفاصيل التي تمنح كل إطلالة شخصيتها الخاصة. وهو الأمر نفسه الذي شهدناه على السجادة الحمراء لكل من مهرجان البندقية والسجادة الحمراء لمهرجان تورونتو.
بينيلوبي كروز: شانيل تستعيد لغة الأنوثة الهادئة

كانت بينيلوبي كروز من أبرز الوجوه التي حملت توقيع شانيل Chanel على سجادة سان سيباستيان، حيث اختارت إطلالة سوداء من مجموعة Cruise 2026.
الفستان المصنوع من الحرير الأسود والقماش، والمزين بتفصيل على شكل فيونكة مستوحاة من الكاميليا، جاء في صورة تجمع بين البساطة والرموز التي ترتبط بتاريخ الدار. وقد نسّقت كروز الإطلالة مع حذاء من شانيل، فيما اكتملت الصورة بمجوهرات الدار الراقية.
اختيار المجوهرات لم يكن تفصيلاً ثانوياً. فقد ظهرت بخاتم من مجموعة Plume de CHANEL من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً والماس، إلى جانب خاتم من مجموعة Ruban، بينما حملت أقراط Bouton de Camélia حضور الكاميليا، إحدى أكثر الرموز ارتباطاً بإرث غابرييل شانيل.
هنا تحديداً، تبدو الأزياء وكأنها تستكمل شخصية كروز السينمائية: الأسود لا يحتاج إلى مبالغة كي يلفت النظر، فيما تمنح التفاصيل الدقيقة الإطلالة عمقها وتربطها مباشرة بلغة شانيل.
براد بيت ورامي مالك يتألقان بتوقيع زينيا

في الجانب الرجالي، اختار براد بيت مقاربة مختلفة للأناقة خلال ظهوره في سان سيباستيان. فقد ارتدى سترة Zegna من الجلد السويدي باللون الأزرق الفاتح، في إطلالة تبتعد عن صرامة البدلة التقليدية وتمنح المظهر قدراً أكبر من الخفة.اللون والملمس هنا هما العنصران الأساسيان. فالتويد يضيف بعداً حسياً إلى القطعة، فيما يخفف الأزرق الفاتح من الطابع الرسمي، ليقدم صورة أكثر معاصرة للأناقة الرجالية على السجادة الحمراء.

أما رامي مالك فاختار حضور عرض فيلمه “The Man I Love” ضمن فعاليات الدورة الرابعة والسبعين لمهرجان سان سيباستيان السينمائي الدولي متألقاً بسترة سوداء من مجموعة “Zegna” للسجادة الحمراء (Red Carpet Collection) لعام 2026، وقميص أبيض بياقة قائمة، وسروال أسود من مزيج الصوف والموهير، وحذاء “موكاسين” (Mocassin) أسود من الجلد.
ديور: حين تستعيد البدلة الرسمية مكانتها

إذا كانت بعض الإطلالات اتجهت نحو المرونة، فقد اختارت مجموعة أخرى العودة إلى أناقة البدلة الرسمية، لكن بصياغة دقيقة ومعاصرة.
ظهر لويس غاريل ببدلة ديور Dior سوداء من الصوف، بقصة صدر مزدوج وياقة Peak Lapel، نسّقها مع قميص قطني كحلي وحذاء Derby أسود من الجلد.

أما بنجامين لافيرنه فاختار بدلة رمادية من الصوف، أيضاً بقصة صدر مزدوج وياقة Peak Lapel، مع قميص قطني أسود بياقة Wing Collar.

أما Guitarricadelafuente، فقدم تفسيراً أكثر مسرحية للتوكسيدو، مرتدياً سترة سوداء من المخمل بياقة شال، مع قميص أبيض بياقة Wing Collar، وحزام Dior Medaillon أسود من الجلد وحذاء Derby أسود.
وتكشف هذه الخيارات عن عودة واضحة إلى قوة التفاصيل التقليدية في الأزياء الرجالية: الصدر المزدوج، الياقات الحادة، المخمل والتوكسيدو، لكن من دون أن تبدو الإطلالات أسيرة للماضي.
كاميل كوتان: الأسود يكتسب بعداً ذهبياً

في 19 سبتمبر، حضرت كاميل كوتان بإطلالة من ديور أكثر ارتباطاً بالمساء، تمثلت في فستان من الحرير الأسود والذهبي.
وهنا يظهر اختلاف آخر في طريقة التعامل مع اللون الأسود. فبينما اعتمدت بينيلوبي كروز على الأسود كمساحة هادئة لإبراز التفاصيل، جاءت إطلالة كوتان لتمنحه حضوراً أكثر بريقاً، عبر التباين بين الحرير واللمسات الذهبية.
نعومي واتس: رومانسية ديور في سان سيباستيان

وفي اليوم نفسه، اختارت نعومي واتس فستاناً من مجموعة Dior Cruise 2027 باللون الأسود، مصنوعاً من الحرير ومزيناً بتفصيل زهري.
الفستان يضيف إلى المشهد اتجاهاً أكثر شاعرية، حيث يصبح التفصيل الزهري نقطة التركيز الأساسية في إطلالة تعتمد على الأسود، ليؤكد مرة أخرى أن الفستان الأسود قادر على تقديم أكثر من شخصية واحدة، بحسب الخامة والتكوين والتفاصيل.
سان سيباستيان 2026: عندما تتحول الموضة إلى جزء من الصورة
ما يميز إطلالات سان سيباستيان هذا العام ليس مجرد حضور أسماء كبيرة من عالم السينما أو توقيعات أشهر دور الأزياء، بل الطريقة التي تتقاطع فيها الموضة مع لغة المهرجان نفسه.
من كروز التي اختارت رموز شانيل الأيقونية، إلى بيت الذي منح الأزرق السويدي مساحة أكثر استرخاءً، وصولاً إلى رجال ديور الذين أعادوا للبدلة الرسمية حضورها، وكوتان وواتس اللتين قدمتا قراءتين مختلفتين للفستان الأسود، تبدو السجادة الحمراء وكأنها مساحة ثانية للسينما؛ مساحة لا تُروى فيها القصص بالكلمات أو الصور المتحركة، بل بالقصّة واللون والخامة والتفاصيل.
وفي هذا المشهد، لا تأتي الموضة كعنصر منفصل عن الحدث السينمائي، بل كجزء من الصورة التي سيحتفظ بها الجمهور عن نجوم الدورة الرابعة والسبعين. فكما تترك الأفلام مشهداً لا يُنسى، تستطيع إطلالة واحدة أن تفعل الشيء نفسه.
إقرأ أيضًا:
السجادة الحمراء لمهرجان تورونتو 2026: أناقة تعرف كيف تترك أثراً
أبرز إطلالات النجمات في مهرجان البندقية 2026: الأزياء الراقية والمجوهرات على السجادة الحمراء
شوبارد تتألق في مهرجان البندقية السينمائي بنجومها ومجوهراتها الاستثنائية
من الـPhotocall إلى السجادة الحمراء: Fendi ترسم التحول الكامل لنجمات البندقية