في زمن تتحرك فيه الموضة بإيقاع متسارع، وتُنجز فيه كثير من التفاصيل بواسطة الآلات، تختار Sandy Nour أن تتوقف قليلاً عند زمن كانت فيه الأناقة تُقاس بالصبر، والحرفية، والعناية الدقيقة بكل تفصيل. من هنا تأتي مجموعة Rendez-Vous لخريف وشتاء 2026-2027، التي تستعيد سحر خمسينيات القرن الماضي من خلال رؤية معاصرة، تستحضر روح تلك الحقبة من دون أن تقع في أسرها.
تقود المؤسسة والمديرة الإبداعية Sandy Nour هذه الرحلة إلى زمن ارتبط بالأنوثة الراقية، والبناء الواضح للتصاميم، والتفاصيل المصنوعة بعناية استثنائية. وتقول إن المجموعة جاءت من رغبة في استعادة شيء من ذلك الزمن الذي كانت فيه كل قطعة تُنفذ بحرفية عالية، وتحتاج أحياناً إلى ساعات طويلة من العمل اليدوي حتى تكتمل.
وللتعرف أكثر على أبرز التوجهات العالمية لموضة خريف وشتاء 2026- 2027 يمكنكم قراءة:
أبرز صيحات موضة خريف وشتاء 2026: الاتجاهات التي ستحدّد أناقة الموسم
خريف وشتاء 2026–2027:موسم يكرّس موضة فخمة ومليئة بالشخصية
من بيروت إلى عالم الأزياء العالمية
تعود علاقة Sandy Nour بالموضة إلى سنوات مبكرة، إذ أتاحت لها نشأتها الاحتكاك بعالم الأزياء الفاخرة ومرافقة والدها في رحلات شراء إلى باريس، حيث تعرفت عن قرب إلى صالات العرض وأجواء هذه الصناعة. ورغم أنها درست إدارة الأعمال وحصلت على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، إلا أنّ شغفها بالتصميم قادها إلى تغيير مسارها المهني، فالتحقت بمعهد Istituto Marangoni في ميلانو لدراسة تصميم الأزياء.
بعد عودتها إلى بيروت في منتصف العقد الأول من الألفية، أسست مشغلها الأول وبدأت بتطوير تصاميم فساتين السهرة والزفاف. وسرعان ما توسعت أعمالها إلى مجال الإنتاج والبيع بالجملة، ووصلت تصاميمها إلى متاجر متعددة العلامات في أسواق أوروبية وعربية ودولية. وفي عام 2017، انتقلت إلى مرحلة جديدة مع إطلاق دارها التي تحمل اسمها، مركّزة على فساتين الزفاف والسهرة وعلى الحرفية المصممة وفق مقاربة شخصية لكل قطعة.
وشكلت بيروت ودبي محطتين أساسيتين في تطور العلامة؛ فإلى جانب استمرار حضور المشغل في بيروت، افتتحت Sandy Nour صالة عرض في Dubai Design District عام 2021، في خطوة دعمت توسع العلامة في المنطقة. وقد وصفت المصممة في إحدى مقابلاتها باريس بأنها مصدر إلهام أساسي لها، فيما أكّدت في لقاء صحفي آخر أن بيروت تبقى جزءًا جوهريًا من هويتها الإبداعية.
اليوم، تتمحور هوية Sandy Nour حول فساتين الزفاف والسهرة، مع تركيز واضح على الحرفية والتفاصيل الدقيقة، ومزج بين الرقي الأوروبي والأناقة الشرقية. وهي هوية تبدو حاضرة بوضوح في مجموعة Rendez-Vous، التي تعود فيها المصممة إلى الخمسينيات لتستعيد قيمة العمل اليدوي والأناقة التي تحتاج إلى وقت حتى تكتمل.
بين الحرفية وروح الخمسينيات

في صميم مجموعة Rendez-Vous، تلتقي الأناقة والجمال والدقة مع حرفية تستعيد روح الخمسينيات في مختلف مراحل التنفيذ. فقد استغرقت بعض القطع أكثر من 700 ساعة من العمل، في انعكاس واضح للقيمة التي تمنحها Sandy Nour للتفاصيل وللصناعة اليدوية.
من القصّات المحددة والبنية الواضحة إلى الفساتين المصممة بانسيابية، تتحرك المجموعة بين أكثر من صورة للأنوثة، مع الحفاظ على طابع أنيق بعيد عن الابتذال. وتبدو التصاميم وكأنها تستعير من الخمسينيات إحساسها الخاص بالرشاقة والجاذبية، ثم تعيد صياغته بلغة أكثر معاصرة.
وتوضح Sandy Nour أن الهدف لم يكن إعادة إنتاج الماضي، بل نقل شيء من عالمه إلى الحاضر، بحيث تمنح المرأة عند ارتداء إحدى القطع، ولو لساعات قليلة، فرصة للانغماس في أجواء تلك الحقبة والسحر الذي ارتبطت به في مخيلتها.
عندما تصبح الحرفية جزءًا من التصميم
يظهر اهتمام المجموعة بالحرفية بصورة لافتة في استخدام الكورسيه والقصّات المحددة وتقنيات الـBoning، التي تساعد على بناء أحجام منحوتة وواضحة، وتمنح التصاميم حضورها المعماري.
وفي المقابل، تضيف التفاصيل المطرزة يدوياً طبقة أكثر نعومة وحساسية إلى هذه البنية. فقد احتاج تنفيذ بعض التصاميم إلى أكثر من ثلاثة حرفيين، عملوا على القطعة الواحدة لما يقارب يومين كاملين، فيما أُنجزت تفاصيل أخرى يدوياً بخيوط حريرية.
وتتوزع على المجموعة حبات من الخرز المستوحى من أسلوب Charleston، إلى جانب الشراريب والأشكال الفنية المحاكة يدويًا. أما الخامات، فتأتي في مزيج غني يضم الأورغانزا والساتان والدوشيس والمخمل، بما يمنح القطع تنوعاً في الملمس والحركة.
وتلعب الأحجام دورًا أساسيًا في تشكيل الصورة النهائية؛ فالكابات والـboleros المنتفخة تضيف طبقة من الدراما إلى الفساتين، فيما تنسدل بعض التفاصيل بنعومة على كتفي المرأة، لتوازن بين البنية الهندسية والحركة الأنثوية.
زهور الخريف تعود بتقنية جديدة
لا تكتفي المجموعة باستعادة عناصر من أرشيف Sandy Nour، بل تعيد تقديم بعض الرموز المتكررة في تصاميم الدار من منظور مختلف. وتبرز الزهور ثلاثية الأبعاد كأحد هذه العناصر، إذ تعود ضمن قطع خريف 2026 من خلال معالجة جديدة.
تُقص بتلات الزهور بواسطة الليزر، ثم تُطرّز كل بتلة على حدة قبل جمعها يدوياً، في عملية تمنحها بعدًا ملموسًا وحضورًا أقرب إلى العمل النحتي. وهكذا تتحول الزهرة من مجرد زخرفة إلى عنصر يحمل بصمة الحرفية الخاصة بالدار.
ورغم استعادة هذه العناصر من مجموعات سابقة، فإن Rendez-Vous تقدمها ضمن صياغة أكثر نضجًا وتطورًا، بما يؤكد أن هوية Sandy Nour لا تقوم على تكرار الرموز، بل على إعادة تفسيرها مع الحفاظ على بصمتها الخاصة.
Rendez-Vousموعد مع عالم الخمسينيات

يمتد مفهوم المجموعة إلى الحملة المصاحبة لها، التي صُممت كفيلم قصير خاص يستكمل الرؤية الإبداعية لـSandy Nour، وينقل أجواء المجموعة إلى عالم بصري يستحضر سحر الخمسينيات وجمالها.
تتجاوز الحملة فكرة عرض الأزياء لتصبح امتدادًا للمجموعة نفسها، حيث تتكامل الصورة والأزياء والحركة لاستعادة أجواء الحقبة التي ألهمت Rendez-Vous. وكأن المشاهد ينتقل للحظات إلى العالم الذي ولدت منه التصاميم، لا بوصفه ماضيًا بعيدًا، بل كمساحة لا تزال قادرة على إلهام الحاضر.
أخرجت الفيلم Jana Younes، وصوّرته Irina Rikhliasova بالفيديو، فيما تولى Nader Mousli التصوير الفوتوغرافي.
وبذلك تقدم Sandy Nour في مجموعة خريف وشتاء 2026-2027 قراءة لا تعتمد على الحنين وحده، بل على الحوار بين زمنين: خمسينيات عُرفت بالأناقة والحرفية والصبر في صناعة الأزياء، وحاضر سريع الإيقاع يحتاج، ربما أكثر من أي وقت مضى، إلى إعادة اكتشاف قيمة العمل اليدوي والتفاصيل التي تستغرق وقتًا حتى تصبح جزءًا من قطعة استثنائية.
إقرأ أيضًا:
مجموعة Elie Saab Haute Couture لخريف وشتاء 2026-2027 تحتفي بالخيال والدراما الراقية
طوني ورد يستلهم شاعرية الصحراء في مجموعة الهوت كوتور لخريف وشتاء 2026-2027
جورج حبيقة يحتفي بجمال الحياة في مجموعة الأزياء الراقية The Arrival لخريف وشتاء 2026-2027