مهرجان كان 2026 ينطلق بتكريم بيتر جاكسون وجدال حول الذكاء الاصطناعي وفيلم الافتتاح

مصدر الصورة: Getty

افتُتحت الدورة التاسعة والسبعون من مهرجان كان السينمائي على وقع أمسية جمعت بين سحر السينما وثقل السياسة وأسئلة المستقبل التكنولوجي، في انطلاقة صاخبة شهدتها «لا كروازيت» بحضور نخبة من نجوم وصنّاع السينما العالمية، وسط ترقّب لدورة تبدو منذ يومها الأول محمّلة بالرهانات الفنية والجدل النقدي.

بيتر جاكسون… تكريم يختصر إرث The Lord of the Rings

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Festival de Cannes (@festivaldecannes)

في واحدة من أكثر لحظات الافتتاح تأثيرًا، صعد المخرج بيتر جاكسون إلى مسرح «لوميير» وسط تصفيق طويل من الحضور، ليتسلّم السعفة الذهبية الفخرية تقديرًا لمسيرة أعادت رسم حدود سينما الفانتازيا والمغامرة الحديثة، ورسّخت اسمه كواحد من أبرز صناع الصورة السينمائية في العقود الأخيرة.

وقد تسلّم جاكسون جائزته من الممثل إيليا وود، شريكه في ثلاثية The Lord of the Rings، الذي وصفه بأنه “المخرج الذي أظهر للعالم شيئاً لم يره من قبل”، معتبرًا أن رؤيته “أسهمت في بناء ثقافة سينمائية جديدة بالكامل”.

خلال كلمته، استعاد جاكسون ذكرياته مع المهرجان، متوقفًا عند عام 2001 حين عُرضت للمرة الأولى لقطات مبكرة من فيلم The Lord of the Rings: The Fellowship of the Ring على شاطئ الكروازيت، وهي اللحظة التي اعتبرها نقطة تحوّل غيّرت نظرة العالم إلى المشروع السينمائي الضخم وفتحت الباب أمام النجاح العالمي للسلسلة. كما أشار إلى أن مشاركته الأولى في المهرجان تعود إلى عام 1988 مع فيلمه الأول Bad Taste، مؤكدًا أن المهرجان كان دائماً جزءاً من رحلته المهنية.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Festival de Cannes (@festivaldecannes)

وخلال التكريم، عُزفت أغنية “Get Back” لفرقة The Beatles، في تحية لفيلمه الوثائقي الشهير The Beatles: Get Back، فيما بدا المخرج متأثرًا وهو يردد كلمات الأغنية بصمت، في مشهد خطف اهتمام وسائل الإعلام العالمية.

ويأتي هذا التكريم تتويجاً لمسيرة حافلة حققت خلالها ثلاثية «سيد الخواتم» 17 جائزة أوسكار، بينها 11 جائزة لفيلم The Lord of the Rings: The Return of the King، إلى جانب نجاحات ضخمة في شباك التذاكر أعادت تعريف الإنتاجات الملحمية في هوليوود.

غييرمو ديل تورو «Pan’s Labyrinth» وذكريات التجربة القاسية

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Deadline (@deadline)

ومن أبرز محطات اليوم الأول أيضاً، حضور المخرج المكسيكي غييرمو ديل تورو لتقديم نسخة مرممة بدقة 4K من فيلمه الشهير Pan’s Labyrinth، أحد أهم أفلام الفانتازيا الحديثة.

لكن ديل تورو فاجأ الحضور حين وصف تجربة صناعة الفيلم بأنها “ثاني أسوأ تجربة إخراجية” في حياته، كاشفًا أن المشروع واجه أزمات متتالية في التمويل والإنتاج والتصوير، فيما اعتبر أن تجربته الأكثر صعوبة كانت خلال إنجاز فيلم Mimic.

ورغم تلك الظروف، تحوّل «Pan’s Labyrinth» لاحقاً إلى عمل مرجعي في السينما المعاصرة، بعدما حصد ستة ترشيحات لجوائز الأوسكار وفاز بثلاث منها، كما رسّخ مكانة ديل تورو كأحد أبرز صناع العوالم البصرية الفريدة في السينما العالمية.

السياسة والذكاء الاصطناعي يتقدمان على الشاشة

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Festival de Cannes (@festivaldecannes)

وكما في دورات سابقة، لم تبقِ السياسة بعيدة عن أجواء المهرجان. فقد حملت كلمات الافتتاح رسائل واضحة حول دور الفن في مقاومة التهميش والدفاع عن حرية التعبير.

وقالت الممثلة الأميركية جين فوندا خلال إعلان افتتاح المهرجان إلى جانب النجمة الصينية غونغ لي إن “السينما كانت دائماً فعل مقاومة”، معتبرة أن القصص الإنسانية “تمنح التعاطف للمهمشين وتفتح المجال لتخيّل مستقبل مختلف”.

من جهتها، دافعت ديمي مور، عضو لجنة التحكيم هذا العام، عن حرية التعبير الفني، محذّرة من أن الرقابة الذاتية “تغلق جوهر الإبداع”. كما تطرقت إلى ملف الذكاء الاصطناعي، الذي يفرض نفسه بقوة على نقاشات صناعة السينما العالمية، معتبرة أن تجاهله أو محاربته “لن يوقفه”، بل يجب البحث عن طرق ذكية للتعامل معه داخل الصناعة.

ويبدو أن الذكاء الاصطناعي سيكون أحد العناوين الكبرى لهذه الدورة، في ظل تصاعد النقاش العالمي حول تأثيره على كتابة السيناريوهات، وتصميم المؤثرات البصرية، ومستقبل الوظائف الإبداعية في هوليوود.

بداية متعثرة لفيلم الافتتاح

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Diaphana (@diaphana)

في المقابل، لم يحظَ فيلم الافتتاح الفرنسي The Electric Kiss بالاستقبال المتوقع، بعدما تعرض منذ عرضه الأول لموجة انتقادات حادة من الصحافة العالمية.

ووصفته مجلة Variety بأنه «افتتاح متعثر» للمهرجان، معتبرة أن الفيلم بدا «جامداً وبلا روح»، رغم محاولته تقديم قصة رومانسية تمزج بين الفن والخداع الروحي في أجواء عشرينيات القرن الماضي.

ورأت مراجعات أولية أن العمل أخفق في خلق الأثر العاطفي الذي يُنتظر عادة من فيلم يفتتح حدثًا بحجم كان، ما فتح النقاش مبكراً حول مستوى الاختيارات الفنية للدورة الحالية.

ألمودوفار يشعل الترقب بـ«Bitter Christmas»

مصدر الصورة: موقع imdb
مصدر الصورة: موقع imdb

وبالتوازي مع أجواء الافتتاح، كشفت شركة Sony Pictures Classics عن الإعلان التشويقي الأول لفيلم بيدرو ألمودوفار الجديد Bitter Christmas، أحد أكثر الأعمال المنتظرة في الدورة الحالية.

ويتناول الفيلم قصتين متوازيتين؛ الأولى لمديرة تنفيذية تعمل في مجال الإعلانات، والثانية لصانع أفلام يعيش أزمة شخصية، في عمل يتوقع النقاد أن يكون منافساً أساسياً خلال موسم الجوائز المقبل، خصوصاً مع عودة ألمودوفار إلى الدراما النفسية التي اشتهر بها.

وبين التكريمات الكبرى، والرسائل السياسية، والنقاشات المحتدمة حول مستقبل السينما في عصر الذكاء الاصطناعي، يبدو أن مهرجان كان السينمائي بدأ دورته التاسعة والسبعين بإيقاع مرتفع، مؤكداً مرة جديدة أنه ليس مجرد مهرجان للأفلام، بل منصة تعكس تحولات الفن والعالم معًا.

مقالات مشابهة