السينما العربية في مهرجان كان 2026: ستة أفلام عربية تنافس عالميًا وحضور لافت على السجادة الحمراء

مصدر الصورة: Getty

تدخل السينما العربية دورة 2026 من مهرجان كان السينمائي بحضور يُعدّ من الأقوى خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر الأفلام المشاركة في البرامج الرسمية، أو من خلال الندوات والفعاليات المهنية التي تجمع أبرز صنّاع السينما العرب، في وقت تبدو فيه المنطقة العربية أكثر حضورًا وتأثيرًا داخل واحدة من أهم التظاهرات السينمائية في العالم.

ستة أفلام عربية في التظاهرات الرسمية

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Festival de Cannes (@festivaldecannes)

تشهد دورة هذا العام مشاركة ستة أفلام عربية ضمن البرامج المختلفة للمهرجان، في مؤشر واضح على تصاعد مكانة السينما العربية عالميًا، خصوصًا مع بروز جيل جديد من المخرجين العرب الذين باتوا يحجزون لأنفسهم مساحة ثابتة داخل كبرى المهرجانات الدولية.

وتتوزع المشاركات العربية بين مسابقات وبرامج موازية، مع حضور لافت لأفلام من المغرب والسودان واليمن وسوريا، ما يعكس تنوع التجارب السينمائية العربية هذا العام. وقد اختار “أسبوع النقاد” فيلمين عربيين من اليمن وسوريا ضمن برنامجه الرسمي، في خطوة تؤكد الاهتمام المتزايد بالأصوات السينمائية القادمة من المنطقة.

فاللافت في اختيارات 2026 لا يقتصر على عدد الأفلام، بل يمتد إلى تنوعها الجغرافي والموضوعي، حيث تتوزع الأعمال بين اليمن وفلسطين والسودان والمغرب وسوريا، حاملة قصصًا إنسانية وسياسية وشخصية تعكس واقع المنطقة وتحولاتها العميقة.

الفيلم اليمني صوت جديد ينافس في “أسبوع النقاد”

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Semaine de la Critique (@semaine_de_la_critique)

من أبرز المفاجآت العربية هذا العام اختيار فيلم “المحطة” للمخرجة اليمنية الإسكتلاندية سارة اسحق ضمن مسابقة “أسبوع النقاد”، وهو القسم المعروف باكتشاف الأصوات السينمائية الجديدة. ويُنظر إلى هذه المشاركة باعتبارها خطوة تاريخية للسينما اليمنية التي بدأت تفرض حضورها تدريجيًا على الساحة الدولية رغم محدودية الإمكانات الإنتاجية والظروف الصعبة التي تعيشها البلاد.

 تدور أحداث الفيلم في قرية يمنية مزقتها الحرب، وتدير بطلة الفيلم محطة وقود مخصصة للنساء فقط.

الفيلم، الذي يتناول التحولات الاجتماعية والنفسية لجيل يعيش وسط الأزمات، يعتمد لغة بصرية واقعية قريبة من السينما الوثائقية، وهو ما جذب اهتمام القيمين على المهرجان.

ويرى متابعون أن هذه المشاركة قد تفتح الباب أمام موجة جديدة من السينما اليمنية المستقلة، خصوصًا بعد النجاح العالمي الذي حققته أفلام عربية سابقة خرجت من بيئات إنتاجية محدودة لكنها امتلكت قوة سردية كبيرة.

فلسطين… الحضور الأكثر ثباتًا في كان

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Red Sea Film Foundation (@redseafilm)

كعادتها في السنوات الأخيرة، تحافظ السينما الفلسطينية على حضورها القوي داخل مهرجان كان، سواء عبر الأفلام الطويلة أو الوثائقية أو المشاريع المشتركة مع أوروبا. ويؤكد نقاد أن السينما الفلسطينية باتت تمتلك هوية فنية واضحة داخل المهرجانات العالمية، بعدما تجاوزت مرحلة “سينما القضية” التقليدية نحو أعمال أكثر تعقيدًا وإنسانية، قادرة على مخاطبة جمهور عالمي واسع.

وفي هذه الدورة تشارك فلسطين من خلال فيلم “البارحة ما نامت عين” للمخرج راكان مياسي، الذي يخوض تجربته الروائية الطويلة الأولى. تدور أحداث الفيلم داخل قرية بدوية في سهل البقاع، حيث يؤدي اختفاء فتاة تُدعى «جمرة» إلى تصاعد التوتر وكشف أسرار مجتمع تحكمه الأعراف والتقاليد.

ويحمل العمل طابعًا إنسانيًا عميقًا، إذ تتشابك فيه قضايا الحب والغيرة والضغط الاجتماعي، ضمن سرد درامي يسلّط الضوء على البنية المغلقة لبعض المجتمعات.

السودان استمرار الزخم بعد النجاحات العالمية

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Ala Kheir (@ala.kheir)

السينما السودانية تواصل بدورها صعودها اللافت في المحافل الدولية، مع مشاركة جديدة تؤكد أن ما بدأ قبل سنوات لم يكن مجرد موجة عابرة. ولعل أبرز دليل اختيار فيلم “لا شيء يحدث بعد غيابك” للمخرج إبراهيم عمر ليكون ضمن المنافسين في أسبوع المخرجين.

ويمثل حضور الفيلم السوداني خطوة جديدة في مسار السينما السودانية الحديثة، بعد تجارب سينمائية لافتة لمخرجين سودانيين من بينهم أمجد أبو العلا ومحمد كردفاني.

المغرب… سينما أكثر جرأة ونضجًا

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Red Sea Film Foundation (@redseafilm)

أما المغرب، فيواصل ترسيخ مكانته كأحد أهم مراكز الإنتاج السينمائي العربي، من خلال أفلام تحمل مستوى تقنيًا وفنيًا متقدمًا، وتتناول قضايا اجتماعية وثقافية بجرأة أكبر من السابق. وتشارك المخرجة ليلى المراكشي بفيلمها La Mast Dulce، الذي ينافس أيضًا ضمن قسم أسبوع المخرجين، ويتناول حياة عاملات مغربيات في مزارع الفراولة بإسبانيا، كاشفًا عن التحديات القاسية والانتهاكات التي يتعرضن لها.

ويرصد الفيلم صراعات متعددة بين الحاجة الاقتصادية والرغبة في الحفاظ على الكرامة، عبر شخصيات نسائية تعكس واقعًا معقدًا في بيئة عمل هشّة.

ومن المغرب كذلك ينافس الفيلم الوثائقي “البحث عن الطير الرمادي ذو الإشارة الخضراء” للمخرج سعيد هاميش بنلعربي ضمن فعاليات أسبوع المخرجين.

سوريا: السينما كوثيقة للذاكرة

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Semaine de la Critique (@semaine_de_la_critique)

الحضور السوري هذا العام يحمل طابعًا إنسانيًا مؤثرًا،  إذ يقدم المخرج السوري داود العبدالله فيلم  «نافرون» الذي تدور أحداثه في دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد، عبر حكاية امرأة فقدت ذاكرتها وتحاول استعادة حياتها وسط التحولات الجديدة. علمًا أنّ هذا الفيلم ينافس في “أسبوع النقاد.

حضور عربي يتجاوز الشاشة

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by @competitionimmersive

ولا يقتصر الوجود العربي في كان 2026 على العروض السينمائية فقط، بل يمتد إلى النقاشات المهنية والندوات التي ينظمها مركز السينما العربية على هامش المهرجان.

ومن أبرز هذه الفعاليات جلسة بعنوان “أعمال غير اعتيادية: النمو والابتكار في مشهد متغير”، بمشاركة حسين فهمي وهناء العمير وجهاد عبدو، حيث تناقش الندوة تحولات الصناعة السينمائية العربية وقدرتها على مواكبة التغيرات العالمية والتكنولوجية.

كما يواصل “الجناح المصري” حضوره في سوق الفيلم داخل كان للعام الثاني على التوالي، في إطار دعم الترويج للإنتاجات المصرية والعربية وتعزيز فرص التعاون الدولي.

تكريمات عربية ونجوم على السجادة الحمراء

ومن المنتظر أن يشهد المهرجان حضور عدد كبير من النجوم العرب على السجادة الحمراء، إلى جانب تكريمات خاصة لبعض الشخصيات السينمائية المؤثرة.

ويبرز اسم حسين فهمي الذي يتسلّم جائزة “شخصية العام السينمائية العربية” خلال فعاليات جوائز النقاد للأفلام العربية المقامة على هامش المهرجان، تكريمًا لمسيرته الطويلة في السينما العربية.

كما يُتوقع حضور مجموعة من النجمات العربيات اللواتي أصبحن جزءًا ثابتًا من مشهد الموضة في كان، وسط ترقب لإطلالات تحمل توقيع مصممين عرب بارزين، من بينهم إيلي صعب وزهير مراد وطوني ورد.

من الهامش إلى المنافسة العالمية

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Festival de Cannes (@festivaldecannes)

اللافت في دورة 2026 أن الحضور العربي لم يعد يُنظر إليه كمشاركة رمزية أو هامشية، بل بات جزءًا من المشهد السينمائي العالمي الذي يراهن عليه النقاد والموزعون ومنصات البث الدولية.

مقالات مشابهة