لماذا أصبحت الألوان جزءًا من الهوية الإسكندنافية؟ كوبنهاغن SS27 تعيد تعريف الـScandi Style

لطالما ارتبطت الهوية الإسكندنافية في الموضة بصورة واضحة: ألوان محايدة، قصّات نظيفة، بساطة مدروسة، وخزائن تقوم على القطع العملية التي تعيش لأكثر من موسم. لكن عروض أسبوع الموضة في كوبنهاغن لربيع وصيف 2027 كشفت عن تحوّل لافت في هذه المعادلة. فالألوان لم تعد مجرد استثناء داخل المشهد الإسكندنافي الهادئ، بل أصبحت جزءًا من لغته البصرية وهويته المعاصرة.

من Stine Goya إلى Marimekko وBaum und Pferdgarten وMunthe، ظهر اللون والطبعات والتفاصيل المرحة باعتبارها أكثر من عناصر جمالية؛ إنها أدوات للتعبير عن الشخصية والمزاج والحياة اليومية. وهكذا يبدو أن الموضة الإسكندنافية تدخل مرحلة جديدة لا تتخلى فيها عن البساطة، وإنما تمنحها مساحة أكبر للفرح والخيال.

من الـScandi Minimalism إلى Scandi Joy

لفهم هذا التحول، علينا أولًا أن نعيد النظر في الصورة التقليدية للأناقة الإسكندنافية. فالـScandi Style لم يكن يومًا مجرد ألوان بيضاء وبيج ورمادية، بل قام أساسًا على فكرة التصميم الوظيفي، والبساطة، وجودة الخامة، والقدرة على الجمع بين الجمال وسهولة الاستخدام.

ومع الوقت، أصبحت هذه المبادئ مرتبطة عالميًا بالحياد اللوني والـQuiet Luxury، حتى بدا وكأن الأناقة الإسكندنافية لا يمكن أن تكون صاخبة أو مرحة.

لكن كوبنهاغن SS27 تقدم تفسيرًا مختلفًا.

فاللون لا يلغي البساطة، وإنما يحررها. والطبعة لا تناقض التصميم العملي، بل تمنحه شخصية. أما التفاصيل المرحة، فلا تعني التخلي عن الرقي، بل تكشف عن جانب أكثر عاطفية من التصميم.

إنها باختصار عملية انتقال من Minimalism as restraint إلى Minimalism as freedom؛ حيث تصبح البساطة مساحة تسمح باللون بدل أن تمنعه.

لماذا اللون تحديدًا؟

ربما تكمن الإجابة في طبيعة الثقافة البصرية الإسكندنافية نفسها. فحين تصبح البنية بسيطة والخطوط واضحة، يصبح اللون أكثر قدرة على أداء دور أساسي في تحديد شخصية القطعة.

وهذا ما يجعل اللون في الموضة الإسكندنافية مختلفًا عن استخدامه في اتجاهات أخرى. فهو لا يأتي بالضرورة من خلال الزخرفة الكثيفة أو التصميم المعقد، بل يمكن أن يحتل فستانًا بقصة بسيطة، أو معطفًا نظيف الخطوط، أو كنزة ذات silhouette واضح.

بمعنى آخر، كلما أصبحت البنية أكثر هدوءًا، أصبح اللون أكثر وضوحًا.

وهنا تتحول الألوان إلى لغة تصميمية قائمة بذاتها. الأزرق، الوردي، الأخضر، الأحمر أو الأصفر لا تعمل فقط كدرجات موسمية، بل تحدد المزاج وتمنح القطعة هويتها.

Stine Goya: حين يصبح اللون توقيعًا

تقدم Stine Goya المثال الأكثر وضوحًا على هذه الفكرة. فالعلامة لطالما بنت هويتها على الألوان والطبعات والطاقة البصرية، وهو ما يجعل حضورها في اتجاه Color, Prints & Joy طبيعيًا إلى حد كبير.

لكن الأهم في تجربتها ليس مجرد استخدام الألوان القوية، بل قدرتها على إدخالها داخل تصميمات تحافظ على وضوح الشكل وسهولة ارتداء القطعة.

في SS27، يبدو اللون أقرب إلى التوقيع الشخصي منه إلى الاتجاه العابر. فهو يخلق شخصية للإطلالة ويمنح المرأة وسيلة للتعبير عن نفسها، من دون أن تحتاج إلى التضحية بالبساطة الإسكندنافية.

وهنا تظهر إحدى أهم تحولات الموضة في المنطقة: لم يعد الهدوء هو الطريقة الوحيدة لإظهار الرقي.

يمكن للون أن يكون راقيًا، ويمكن للطبعة أن تكون sophisticated، ويمكن للمرح أن يكون جزءًا من الأناقة.

Marimekko

عندما تصبح الطبعة جزءًا من الثقافة

إذا كانت Stine Goya تجعل اللون أداة للتعبير، فإن Marimekko تذهب خطوة أبعد، حيث تتحول الطبعة نفسها إلى هوية.

تاريخ Marimekko يوضح أن العلاقة بين الألوان والهوية الإسكندنافية ليست ظاهرة جديدة. فالعلامة الفنلندية جعلت الطبعات الجريئة والألوان الحيوية جزءًا من لغتها منذ عقود، وقدمت نموذجًا مختلفًا عن الصورة النمطية التي تختزل التصميم الشمالي في الحياد.

في SS27، تظهر هذه الفلسفة بصورة معاصرة؛ فالطبعة ليست مجرد إضافة تجميلية إلى القطعة، بل تصبح سطحًا يحمل الفكرة كاملة.

وهذا تحديدًا ما يجعل Marimekko مهمة في فهم التحول الحالي: اللون والطبعة يمكن أن يكونا جزءًا من التراث الإسكندنافي، وليس خروجًا عنه.

Baum und Pferdgarten

المرح داخل التصميم

تقدم Baum und Pferdgarten قراءة أكثر تلاعبًا  لهذا الاتجاه.

فالعلامة لا تعتمد فقط على اللون أو الطبعات لجذب الانتباه، وإنما تبني المتعة من خلال التناقضات: بين الرومانسية والعملية، بين التفاصيل الأنثوية والبنية الأكثر صرامة، وبين العناصر اليومية والتفاصيل غير المتوقعة.

وهذا يوسع مفهوم الـJoy في الموضة الإسكندنافية. فالمرح لا يعني بالضرورة ارتداء الألوان الأكثر صخبًا، بل يمكن أن يظهر في طريقة تركيب الإطلالة، أو في خامة شفافة، أو كشاكش، أو تفصيل غير متوقع، أو تضاد بين قطعتين تبدوان في البداية من عالمين مختلفين. إنها متعة التصميم قبل أن تكون متعة اللون!

Munthe

اللون من منظور فني

أما Munthe فتقدم الجانب الأكثر هدوءًا وشاعرية من التحول.

فالعلامة الدنماركية ترتبط منذ تأسيسها بعلاقة وثيقة بين الموضة والفن، وهو ما يجعل اللون والطبعات جزءًا من عملية بناء الصورة وليس مجرد وسيلة للفت الانتباه.

في هذا السياق، تصبح الألوان أكثر نعومة، والطبعات أقرب إلى الرسم، بينما تمنح الخامات والتفاصيل الإطلالة عمقًا بصريًا.

وهنا نصل إلى نقطة هامة: الهوية الإسكندنافية الجديدة لا تحتاج إلى الصخب كي تكون ملونة.

يمكن للون أن يكون شاعريًا، ويمكن للطبعة أن تكون هادئة، ويمكن للفرح أن يظهر بطريقة فائقة الأناقة.

من الطبيعة إلى الموضة: هل يعكس اللون المشهد الإسكندنافي؟

هناك أيضًا علاقة أعمق بين التصميم الإسكندنافي والبيئة المحيطة به.

فالطبيعة في بلدان الشمال ليست مجرد خلفية بصرية، بل عنصر حاضر بقوة في الثقافة والتصميم: الغابات، البحيرات، البحر، الزهور، السماء، وتبدلات الضوء بين الفصول.

ومن هنا يمكن فهم استخدام الألوان الطبيعية والحيوية في الموضة باعتباره جزءًا من علاقة أوسع بين التصميم والبيئة.

لكن SS27 تضيف شيئًا جديدًا إلى هذه العلاقة. فبدل نقل الطبيعة كما هي، تقوم العلامات بتحويلها إلى مزاج لوني: درجات نباتية، ألوان زهرية، أزرق مستوحى من الماء والسماء، وألوان أكثر حيوية تستحضر ضوء الصيف.

وهكذا يصبح اللون طريقة لإحضار جزء من الطبيعة إلى الحياة اليومية.

لماذا يحدث هذا التحول الآن؟

قد يكون أحد أسباب هذا التحول هو أن الموضة العالمية نفسها أصبحت تبحث عن طريقة جديدة للتعبير بعد سنوات من هيمنة الـQuiet Luxury والـMinimalism.

لكن كوبنهاغن لا تتعامل مع هذا التحول بالطريقة نفسها التي تفعلها عواصم الموضة الأخرى.

فبدل الانتقال من البساطة إلى maximalism، تبدو الموضة الإسكندنافية وكأنها تبحث عن نقطة وسطى: بساطة في الشكل، وحرية في اللون.

وهذه المعادلة تحديدًا تمنح الاتجاه قوته.

فالقطعة يمكن أن تكون عملية، سهلة التنسيق، واضحة الخطوط، وفي الوقت نفسه تحمل لونًا قويًا أو طبعة لافتة.

Color, Prints & Joy: هوية جديدة أم وجه قديم للإسكندنافية؟

ربما الأدق ألا ننظر إلى هذا الاتجاه باعتباره ثورة على الهوية الإسكندنافية، بل باعتباره استعادة لجانب كان موجودًا فيها أصلًا.

فـScandinavian Design لم يكن دائمًا مرادفًا للرمادي والبيج. هناك تاريخ طويل من استخدام الألوان الجريئة والأنماط الفنية في التصميم الشمالي، لكن الصورة العالمية للـMinimalism جعلت هذا الجانب أقل حضورًا في الوعي العام.

لذلك، ما نراه في كوبنهاغن SS27 قد يكون إعادة توازن أكثر منه انقلابًا.

إنها إسكندنافية ما زالت تؤمن بالبساطة، لكنها لم تعد ترى أن البساطة تعني غياب اللون.

كوبنهاغن تعيد تعريف معنى الأناقة

من خلال Stine Goya وMarimekko وBaum und Pferdgarten وMunthe، يبدو أن كوبنهاغن ترسم تعريفًا أكثر مرونة للأناقة الإسكندنافية.

الأناقة هنا ليست في أن تكون الإطلالة هادئة فحسب، بل في أن تكون مدروسة حتى عندما تكون ملونة.

وليست الفكرة أن نرتدي ألوانًا أكثر لمجرد مواكبة اتجاه موسمي، وإنما أن نفهم اللون كجزء من الشخصية، والطبعة كامتداد للفن، والملابس كوسيلة لصناعة مزاج يومي أكثر تفاؤلًا.

وهكذا، فإن توجه الألوان والطبعات والمرح  لا يمثل مجرد أحد اتجاهات ربيع وصيف 2027، بل يكشف عن تحول أعمق في مفهوم الـScandi Style نفسه.

فبعد أن عرّفت كوبنهاغن العالم على أناقة تقوم على الهدوء والوظيفة والبساطة، تبدو اليوم مستعدة لإضافة كلمة جديدة إلى قاموسها: المرح.

وفي SS27، لا تختفي الأناقة الإسكندنافية خلف اللون؛ بل يبدو أن اللون أصبح إحدى الطرق الجديدة التي تتحدث بها.

 إقرأ أيضًا:

أبرز اتجاهات الموضة في كوبنهاغن SS27: من الرفاهية الهادئة إلى التمرد الإبداعي

Scandinavian Quiet Luxury في كوبنهاغن SS27: عندما تصبح البساطة عنوانًا للفخامة

أسبوع الموضة في كوبنهاغن SS27: أبرز المصممين واتجاهات الموضة الإسكندنافية الجديدة

أسبوع الموضة في كوبنهاغن: عندما تصبح الاستدامة شرطًا للإبداع وليس شعار

أزياء الشارع في كوبنهاغن SS27 الدليل الكامل لاتجاهات ربيع وصيف 2027

لماذا أصبحت الألوان جزءًا من الهوية الإسكندنافية؟ كوبنهاغن SS27 تعيد تعريف الـScandi Style

Scandinavian Cool في كوبنهاغن SS27: عندما تصبح أناقة الشارع أسلوب حياة

مقالات مشابهة