رايتشيل أوجورومي كيف قادتها فيديوهات لاغوس إلى منصة شانيل؟

مصدر الصورة: Launchmetrics

قبل أن تسافر Rachel Ojuromi إلى باريس للمرة الأولى، كانت قد قضت سنوات وهي تتخيل المدينة من بعيد. في عام 2020، كانت تنشر مقاطع تتحدث فيها عن رغبتها في العيش في باريس، حتى إنها كانت تتخيل شكل حياتها هناك مع قططها. لكن الوصول إلى العاصمة الفرنسية لم يحدث بالطريقة التي توقعتها.

في أكتوبر 2026، وصلت أوجورومي إلى باريس وهي في الثانية والعشرين من عمرها، ليس كسائحة هذه المرة، وإنما كإحدى عارضات Chanel لربيع وصيف 2027. وفي 5 أكتوبر، خرجت إلى منصة Grand Palais مرتدية إطلالة من التويد الرمادي والأصفر، لتخوض أول تجربة لها على منصة عرض كبرى.

وجاء ظهورها ضمن موسم حافل بالعروض التي رسمت ملامح جديدة للموضة، ويمكن متابعة أبرز محطاته في تقريرنا عن أبرز عروض أسبوع باريس للموضة لربيع وصيف 2027.

المسافة بين فيديوهاتها في شوارع لاغوس ومنصة Chanel تبدو كبيرة، لكن تسلسل الأحداث يوضح أنها لم تكن قفزة مفاجئة.

 

قبل شانيل … قصة مليئة بالشغف

لم تبدأ قصة أوجورومي من عرض أزياء أو وكالة عارضات. بحسب Vogue España، كانت تفكر في دراسة جراحة الأعصاب قبل أن تتجه إلى السينما. درست صناعة الأفلام، وصوّرت أعمالًا قصيرة، وبدأت تتعامل مع الكاميرا باعتبارها أداة لصناعة القصص. وفي إحدى عروض أعمالها السينمائية، التقت Debby Fasingha، التي أصبحت لاحقًا أقرب صديقاتها وشريكتها الأساسية في مشاريع الموضة.

كانت Fasingha تعمل في تنسيق الأزياء والتصميم، وشكّلت مع أوجورومي والمصور Odey Ikpä فريقًا إبداعيًا بدأ ينتج سلسلة من الصور ومقاطع الفيديو في لاغوس.

لم يكن المشروع في البداية محاولة لصناعة عارضة مشهورة. كان أقرب إلى تجربة بصرية حول الملابس والمدينة.

كانت أوجورومي ترتدي قطعًا من خزانتها، وملابس صديقتها، وأزياء تختارها من متاجر وأسواق الملابس المستعملة، ثم تخرج بها إلى أماكن مألوفة في لاغوس. لم تكن تبحث عن خلفية محايدة أو موقع فاخر؛ فقد تظهر وهي تشتري الخضار، أو تبحث عن صحيفة، أو تمشي وسط ازدحام المدينة، أو تحمل سلة فوق رأسها، لكن بطريقة مشية مستوحاة بوضوح من عروض الأزياء.

وهكذا تحوّلت شوارع لاغوس تدريجيًا إلى منصتها الأولى.

 

ماذا كانت ترتدي؟

الملابس نفسها كانت جزءًا أساسيًا من نجاح الفكرة.

ظهرت أوجورومي  في تنانير ذات شراريب بلون الفوشيا، وطبعات حيوانية، وبدلات واسعة، وطبقات متعددة، وفساتين مستوحاة من الكورسيه، إلى جانب قطع من علامات نيجيرية وملابس مستعملة وقطع من خزانتها الخاصة.

كانت الإطلالات تتعمد الجمع بين عناصر كثيرة بدل الالتزام بالبساطة أو ما يعرف حاليًا بالـquiet luxury.

وهذا الأسلوب لم يكن منفصلًا عن البيئة التي جاءت منها. فقد أشارت التغطيات الصحافية إلى تأثير ثقافة Nollywood ذات الحس البصري اللافت، إلى جانب إيقاع الحياة اليومية في لاغوس.

الأهم أن أوجورومي لم تكن تتعامل مع الملابس كصور ثابتة. كانت تمشي بها.

وهنا بدأت فكرة الـrunway videos التي ستصبح لاحقًا سببًا رئيسيًا في وصول اسمها إلى جمهور الموضة العالمي.

 

The Process Africa المشروع الذي سبق الشهرة

وفي الوقت الذي كانت فيه فيديوهات الموضة تنتشر، كانت Ojuromi تعمل أصلًا على مشروع أوسع. في عام 2023، أسست The Process Africa، وهي منصة تهتم بتوثيق أعمال الفنانين والمبدعين الأفارقة الشباب.

جاءت الفكرة بعد رحلة إلى مدينة Ilorin في نيجيريا. هناك حضرت فعالية شارك فيها أكثر من 200 طفل، ولاحظت أن كثيرًا منهم كانوا يمارسون الموسيقى أو الرسم أو مجالات إبداعية أخرى، لكنها تساءلت: من يوثق هذه البدايات؟

من هنا جاءت فكرة المنصة. بالنسبة إلى أوجورومي، لا ينبغي أن يبدأ توثيق المبدع عندما يصبح مشهورًا أو ينتشر على الإنترنت؛ بل هناك قيمة في تسجيل مرحلة التجربة والتعلم والعمل قبل الوصول إلى النجاح. ولهذا حمل المشروع اسم The Process، في إشارة مباشرة إلى أهمية الطريق نفسه.

 

الفيديو الذي غيّر مسارها

اللحظة الفاصلة جاءت مع Chanel.كانت  أوجورومي تتابع عمل Matthieu Blazy منذ فترة عمله في Bottega Veneta، ولفتت نظرها طريقته في التعامل مع الملابس. وعندما شاهدت عرض Chanel Métiers d’Art 2026، قررت مع Debby Fasingha أن تعيدا تقديمه بطريقتهما الخاصة.

لكن بدل ارتداء قطع Chanel الأصلية، استخدمتا ملابس مستعملة وقطعًا متوفرة لديهما، ثم أعادتا بناء بعض الإطلالات في شوارع لاغوس.

الفكرة لم تكن امتلاك المجموعة الأصلية، بل اختبار ما إذا كان بالإمكان نقل لغة العرض إلى مدينة أخرى وبإمكانات مختلفة.

وصُوّر الفيديو في لاغوس، حيث بقيت حركة المدينة جزءًا من المشهد. السيارات والمارة والأماكن العامة لم تكن عناصر يجب إخفاؤها؛ بل دخلت في الفيديو كما هي.

ثم نشرته أوجورومي عبر حساباتها.وللمفاجأة حصد الفيديو أكثر من مليوني مشاهدة. لكن الأهم من عدد المشاهدات كان الشخص الذي شاهده أي ماثيو بلايزي المدير الإبداعي لـChanel  الذي علّق على الفيديو كاتبًا «Everything»، مرفقًا إياه بقلب. وبعد ذلك، تحولت العلاقة من متابعة رقمية إلى دعوة حقيقية للسير في عرض Chanel المقبل.

 

من شاشة الهاتف إلى الـCasting

هنا تحديدًا تختلف قصة أوجورومي عن قصص كثيرة لعارضات انتشرن عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لم يكتفِ Blazy بمشاهدة محتواها. بل اختارها ضمن عارضات عرض Chanel لربيع وصيف 2027.

وفي 5 أكتوبر، وقفت Ojuromi للمرة الأولى في حياتها على منصة عرض بهذا الحجم. وقبل العرض، خضعت لعملية fitting، ثم جرى إعداد شعرها ومظهرها الجمالي. وفي صباح العرض تدربت على مشيتها وحاولت الحصول على نوم كافٍ قبل أن تتوجه إلى Grand Palais. وفي الليلة السابقة، كانت قد عادت مع أصدقائها إلى برج إيفل بعد انتهاء التحضيرات.

حتى هذه التفاصيل الصغيرة توضح حجم الانتقال الذي حدث.

قبل أشهر فقط، كانت تصنع فيديوهات الـfit check بنفسها وفي شوارع مدينتها. والآن هناك فريق كامل من Chanel يحضر إطلالتها للمنصة.

 

الإطلالة رقم 73

اختار لها فريق Chanel إطلالة من التويد بالرمادي والأصفر، تتألف من قميص وتنورة متوسطة الطول، وحملت الإطلالة الرقم 73.

بالنسبة إلى  أوجورومي، لم يكن اختيار الأصفر تفصيلًا عاديًا.إنه اللون المفضل لدى Debby Fasingha، صديقتها وشريكتها منذ بداية مشروع الفيديوهات.

عندما رأت الإطلالة للمرة الأولى، اعتبرت الأمر إشارة إلى العلاقة التي بدأت بها هذه الرحلة.

حتى مظهرها الجمالي بقي قريبًا من صورتها الشخصية: بشرة مضيئة، وضفائر مشدودة إلى الخلف، ومكياج غير مبالغ فيه. وخطوة توضح أن ماثيو أرادها أن تبدو كما هي، وهو أمر قد يبدو بسيطًا، لكنه كان مهمًا بالنسبة إليها في أول ظهور لها على منصة بهذا الحجم.

ولرصد أبرز اللحظات التي صنعتها الموضة خارج منصة العرض، يمكن الاطلاع أيضًا على تقرير أجمل إطلالات النجمات في أسبوع باريس للموضة.

 

لماذا Rachel Ojuromi تحديدًا؟

لأن Blazy لم يكتشف فقط وجهًا جديدًا. لقد شاهد شخصًا لديه علاقة فعلية بالملابس والصورة.

أوجورومي تعرف كيف ترتدي الملابس، لكنها تعرف أيضًا كيف تصورها، وكيف تتحرك بها، وكيف تضعها في سياق مختلف.

وهذا واضح في الطريقة التي تعاملت بها مع Chanel Métiers d’Art.

كان بإمكانها أن تنشر صورة لإطلالة مستوحاة من العرض وتنتهي القصة.بدلًا من ذلك، أعادت بناء العرض نفسه في لاغوس، مع فريق صغير وقطع مستعملة، وجعلت المدينة جزءًا من التجربة.

وهذا يفسر ربما لماذا أثارت فيديوهاتها اهتمامًا يتجاوز مجرد متابعة «ستايل» عارضة شابة.فهي لا تعرض الملابس فقط؛ بل تصنع حولها مشهدًا.

 

النجاح لم يأتِ في يوم واحد

رغم أن قصة Chanel انتشرت بسرعة، فإن Ojuromi نفسها ترفض فكرة أن النجاح حدث بين ليلة وضحاها.

قبل هذه اللحظة، كانت قد أمضت سنوات في بناء أعمالها، من السينما إلى The Process Africa، ثم محتوى الموضة.

كما أنها تحدثت عن تعرضها في السابق للرفض من أشخاص في مجال اكتشاف العارضات، وهو ما يجعل ظهورها في Chanel أكثر ارتباطًا بمسار طويل من المحاولات وليس بمجرد فيديو انتشر بالصدفة.

وفي غضون أشهر قليلة، توسع حضورها على Instagram بشكل لافت؛ إذ انتقلت من نحو ألفي متابع إلى أكثر من 200 ألف خلال ثلاثة أشهر.

واليوم ترتبط بأربع وكالات، من بينها No Smoking في نيويورك، وSafe Management في باريس، وSUPA Worldwide في لندن، إضافة إلى وكالتها الأم Next Canada.

لكن الأرقام لا تشرح وحدها سبب الاهتمام بها.

 

ما الذي تحمله معها من لاغوس إلى باريس؟

ربما أهم ما في تجربة Ojuromi أنها لم تحاول إزالة لاغوس من صورتها حتى تصبح مناسبة للموضة العالمية.على العكس.

كانت لاغوس هي المكان الذي اختبرت فيه طريقة مشيها، وطورت أسلوبها، وصورت محتواها، واكتشفت كيف يمكن استخدام الملابس لصناعة شخصية أمام الكاميرا.

في فيديوهاتها، المدينة ليست مجرد خلفية. حركة المرور، الأسواق، المارة، الألوان، والملابس المستعملة كلها جزء من الصورة.

وهذا ما يجعل ظهورها في Chanel أكثر إثارة للاهتمام من مجرد خبر عن عارضة جديدة.فهي لم تنتقل من مكان مجهول إلى منصة شهيرة.

لقد بنت أول منصة لها بنفسها، في المدينة التي تعرفها، وبالإمكانات المتاحة لها، ثم لفتت تلك المنصة انتباه واحدة من أكبر دور الأزياء في العالم.

 

أول عرض.. وليس آخر فصل

في باريس، كانت Ojuromi تحقق شيئًا كانت تتخيله منذ سنوات. لكنها وصلت إلى هذه اللحظة ومعها تجربة في صناعة الأفلام، ومشروع لدعم المبدعين الأفارقة، وشراكة إبداعية طويلة مع Debby Fasingha، وحضور رقمي بُني قبل أن تحصل على أول فرصة حقيقية في عرض أزياء. وهذا يجعل Chanel بداية مختلفة لمسيرتها.

فالمنصة منحتها أول اعتماد عالمي كبير كعارضة، لكن الطريقة التي وصلت بها إليها تقول إن مستقبلها قد لا يقتصر على عروض الأزياء.

ربما تستمر أمام الكاميرا، وربما تعود خلفها، أو تجمع بين الاثنين. أما المؤكد حتى الآن فهو أن Rachel Ojuromi لم تبدأ قصتها من منصة Chanel.

بدأتها في لاغوس، عندما قررت أن تتعامل مع شوارع مدينتها كما لو أنها منصة عرض، وأن تستخدم الملابس التي تستطيع الوصول إليها، وأن تصور الفكرة مع أصدقائها.

 

للاطلاع على أبرز مجموعات موسم ربيع وصيف 2027 التي تكشف عن تحولات أوسع في الألوان والخامات والصيحات، يمكن استكشافها في تقارير أبرز اتجاهات الموضة لربيع وصيف 2027.

ربيع وصيف 2027 في لندن: الموضة تستعيد جرأتها

نيويورك ربيع وصيف 2027: 5 اتجاهات بدأت ترسم ملامح الموسم

ميلانو ترسم ملامح ربيع وصيف 2027: حين تعود الأناقة إلى الواجهة

أبرز اتجاهات الموضة في كوبنهاغن SS27: من الرفاهية الهادئة إلى التمرد الإبداعي

إتجاهات موضة ربيع وصيف 2027 كما رسمتها منصّات عروض أسبوع طوكيو

مقالات مشابهة