لم يعد حضور الألماس في الساعات الراقية مقتصراً على إطار مرصّع يحيط بالمينا أو سوار يضاعف بريق التصميم. ففي الإصدارات الجديدة، يتحول الحجر الكريم إلى جزء أساسي من هوية الساعة، يتفاعل مع الحركة والضوء والهندسة الميكانيكية، وقد يصل أحياناً إلى قلب آلية ضبط الوقت نفسها.
تقدّم شوبارد Chopard وإم بي آند إف MB&F وتيفاني أند كو Tiffany & Co وجاكوب أند كو Jacob & Co. أربع رؤى مختلفة لهذا اللقاء بين صناعة الساعات والمجوهرات الراقية. تستعيد شوبارد إرث ألماساتها الحرة، وتمنح إم بي آند إف هندستها الميكانيكية العائمة إطاراً مرصعاً أكثر تألقاً، بينما تحوّل تيفاني تصميم الحبل التاريخي إلى ساعة مجوهرات استثنائية. أما جاكوب أند كو، فتذهب إلى أبعد من ذلك، بوضع الألماس على عجلة التوازن، أحد أكثر مكونات الحركة حساسية ودقة.
شوبارد تعيد إحياء ساعة Happy Diamonds Heritage بألماسات تتحرك بحرية حول المينا

في عام 1976، قدّمت شوبارد تصوراً غيّر العلاقة التقليدية بين الألماس والساعة. فبدلاً من تثبيت الأحجار داخل التصميم، وضعتها الدار بين طبقتين من زجاج الكريستال، لتتحرك بحرية وتلتقط الضوء مع كل إيماءة من المعصم. واستُلهمت الفكرة من أشعة الشمس المتراقصة على قطرات الماء المتهاطلة من شلالات الغابة السوداء، قبل أن تتحول إلى واحدة من أشهر البصمات الجمالية في تاريخ شوبارد.

بعد نحو خمسة عقود، تعود الدار إلى هذه البداية من خلال مجموعة Happy Diamonds Heritage، التي تستكشف التصميم الأصلي برؤية معاصرة، محافظةً على العلاقة بين الضوء والحركة والمشاعر. تضم المجموعة ساعتين مستوحاتين مباشرة من الطرازات الأولى لـHappy Diamonds، مع علبة تتخذ شكل الوسادة وتجمع بين البنية المربعة والحواف الدائرية الناعمة. ويمنح هذا التوازن الهندسي الساعة حضوراً انسيابياً، فيما يؤدي مينا العقيق الأسود دور الخلفية العميقة التي تبرز حركة الألماس وبريقه. تنساب الألماسات بين طبقتين من زجاج الكريستال حول المينا، لتعيد تقديم التصميم الذي حصل عام 1976 على جائزة الوردة الذهبية في بادن بادن، وهي من الجوائز الأوروبية التي كانت تحتفي بالإبداعات المبتكرة في المجوهرات والساعات.
الألماس عنصر حي داخل الساعة

يأتي الطراز الأكبر بعلبة قياسها 34 ملم، مصنوعة من الذهب الأخلاقي الأصفر عيار 18 قيراطاً، وتتحرك حول مينائه 21 ألماسةHappy Diamond . وتعمل الساعة بحركة Chopard 10.01-C الميكانيكية اليدوية التعبئة، المصنّعة داخل ورش شوبارد، والتي يمكن مشاهدتها عبر الغطاء الخلفي المفتوح. عُرضت هذه الحركة للمرة الأولى عام 2024، وتوفر وظائف الساعات والدقائق، إلى جانب احتياطي طاقة يبلغ 45 ساعة. ويصل قطرها إلى 15.70 ملم، فيما لا تتجاوز سماكتها 2.90 ملم، ما يضعها بين أصغر الحركات الميكانيكية وأكثرها نحافة. أما الطراز الثاني، فيأتي بقياس 24 ملم بتكوين أكثر رقة، ويحتوي على تسع ألماسات متحركة، ويعمل بحركة كوارتز. ورغم اختلاف الأبعاد والحركة، يحافظ الإصداران على جوهر الفكرة الأصلية: ألماس لا يبقى ساكناً، بل يصبح عنصراً حياً داخل الساعة. ويمتد هذا الإرث إلى مجموعة من المجوهرات تشمل خاتماً وقلادة وأزرار أكمام ودبوساً لربطة العنق يمكن ارتداؤه أيضاً كبروش، إلى جانب عودة شخصية Happy Clown التي ظهرت للمرة الأولى عام 1985. وهكذا لا تستعيد شوبارد تصميماً من أرشيفها فحسب، بل تؤكد فلسفة ترى أن الألماس لا يُرتدى فقط، وإنما يُعاش ويتفاعل مع صاحبه.
ساعة MB&F SP One Paved تمنح الحركة الميكانيكية العائمة إطاراً من 255 ألماسة

طرحت إم بي آند إف عام 2025 ساعة SP One بوصفها إجابة عن سؤال غير متوقع: ماذا لو ابتكرت العلامة المعروفة بآلاتها الزمنية الجريئة ساعة أنيقة بقياس 38 ملم؟ بعد عام واحد، تكشف الدار عن SP One Paved، النسخة المرصعة بالألماس من المشروع الذي افتتح مجموعةSpecial Projects . وتحافظ الساعة الجديدة على هندسة الإصدار الأصلي، لكنها تقدمها داخل علبة من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً، تتبع الألماسات منحنياتها من دون أن تحجب بنيتها الميكانيكية. تقوم هوية SP One على ثلاثة عناصر دائرية رئيسية هي البرميل وعجلة التوازن والميناء. وتظهر هذه المكونات كأنها معلقة داخل العلبة، بفضل الزجاج السافيري من الجهتين الأمامية والخلفية والهندسة التي تخفي معظم الجسور والبراغي والعجلات أسفل العناصر الأساسية. تتأرجح عجلة التوازن عند موضع الساعة الثانية، بينما يأتي ميناء عرض الوقت مائلاً لإظهار نظام التروس المخروطية، وهو أحد التفاصيل التقنية التي ميّزت عدداً من إبداعات إم بي آند إف. ويحيط بالحركة طوق داخلي مشطوب يشبه مدرجاً دائرياً، فيسلط الضوء على العناصر الميكانيكية كما لو كانت تؤدي عرضاً داخل مسرح مصغر.

في نسخة SP One Paved، تتوزع 255 ألماسة على العلبة والتاج والإبزيم والطوق الداخلي، فيما يحل الأزرق الداكن مكان اللون الأسود الذي ظهر في الإصدارات السابقة. ولا تغيّر عملية الترصيع بنية الساعة الأساسية، بل تتبع انحناءاتها وتؤطر الحركة العائمة بالضوء. تحتفظ العلبة بقياسها البالغ 38 ملم وتصميمها الشبيه بالحصاة المصقولة، مع سطح انسيابي خالٍ من الإطار وعروات تبدو منفصلة بصرياً عن الجزء العلوي للعلبة. ورغم أنها أصغر ساعات إم بي آند إف وأكثرها نحافة، فإن هدفها ليس تحطيم أرقام قياسية، بل إيجاد توازن بين الأبعاد المدمجة والحضور ثلاثي الأبعاد. بهذا الإصدار، لا تستخدم الدار الألماس لتحويل الساعة إلى قطعة استعراضية، وإنما للكشف عن جانب أكثر نفاسة في تصميم ظل هادئاً قياساً إلى آلاتها الزمنية الأكثر جرأة. إنها ساعة كلاسيكية وفق تصور «إم بي آند إف»، أي ساعة لا يخلو أي تفصيل فيها من الخروج عن المألوف.
تيفاني تحوّل تصميم Rope التاريخي إلى ساعة مجوهرات مرصعة بالألماس والأكوامارين

تعود تيفاني أند كو. في ساعتها الجديدة إلى إرث المصمم الفرنسي الشهير جان شلومبرجيه، وتحديداً إلى تصاميم Rope التي جعلت من خيوط الذهب الملتوية عنصراً نحتياً يلتف حول الأحجار الكريمة. تحتفظ أرشيفات الدار بعدد من هذه الإبداعات، من بينها بروش من الذهب عيار 18 قيراطاً يعود إلى أوائل خمسينيات القرن الماضي، مرصع بالألماس والياقوت وتتوسطه قطعة بارزة من الأكوامارين. وفي الساعة الجديدة، تعيد تيفاني صياغة هذا الإرث ضمن قطعة فريدة تجمع تقنيات صناعة الساعات السويسرية بخبرتها التاريخية في اختيار الأحجار وترصيعها. تأتي ساعة Rope High Jewelry بعلبة من البلاتين قياسها 37 ملم، وتتميز بتكوين زهري من 32 بتلة مرصعة بأحجار ألماس بقصة شبه منحرفة، يبلغ وزنها الإجمالي 10.38 قيراطاً. ويقدم هذا التكوين قراءة تجريدية للطبيعة، فيما يحيط تفصيل الحبل الذهبي المصقول بالأحجار ويلتقط الضوء ليمنح التصميم عمقاً إضافياً. في وسط الساعة، يظهر مينا مرصع بالكامل بـ40 حجر أكوامارين بقصة شبه منحرفة، يبلغ وزنها الإجمالي 1.61 قيراطاً. أما السوار، فمرصع بـ108 أحجار ألماس بقصة باغيت يزيد وزنها على 19 قيراطاً، إلى جانب 61 حجر أكوامارين بقصة باغيت يبلغ وزنها نحو تسعة قراريط. وفي مجمل الساعة، استخدمت تيفاني 154 حجر ألماس باغيت يزيد وزنها الإجمالي على 32 قيراطاً، و106 أحجار أكوامارين باغيت يبلغ وزنها قرابة 12 قيراطاً. وتتطلب عملية صنع القطعة وترصيع أحجارها يدوياً أكثر من 120 ساعة من العمل الحرفي الدقيق. تتعامل تيفاني مع الساعة هنا باعتبارها قطعة مجوهرات ميكانيكية قبل أي شيء آخر. فقراءة الوقت تبقى جزءاً من التصميم، لكنها تتراجع بصرياً أمام التكوين الزهري وتدرجات الأكوامارين الزرقاء وخطوط الذهب الملتوية المستوحاة من أرشيف شلومبرجيه.
جاكوب أند كو. تضع 54 ألماسة على عجلة التوازن في Brilliant Flying Tourbillon

في ساعة Brilliant Flying Tourbillon Baguette Pastel Arlequino، لا تكتفي جاكوب أند كو. بترصيع العلبة والمينا والحركة، بل تنقل الألماس إلى أحد أكثر مكونات الساعة الميكانيكية حساسية: عجلة التوازن. تقول الدار إن هذا الإصدار يضم أول عجلة توازن مرصعة بالألماس في صناعة الساعات الحديثة، إذ ثُبتت عليها 54 ألماسة بيضاء مستديرة بقصة بريانت، من دون التأثير في أدائها الكرونومتري. ومع تذبذب عجلة التوازن ودوران التوربيون الطائر، يبدو الألماس كأنه يرسم هالة ضوئية مستمرة حول جهاز تنظيم الحركة. تمثل هذه الخطوة تحدياً تقنياً، لأن كتلة عجلة التوازن وعزم قصورها وتوزيع وزنها تُحسب وفق درجات شديدة الدقة، ويمكن لأي تعديل بسيط أن يؤثر في انتظام الحركة. ولذلك كان لا بد من تصميم العجلة لاستيعاب الألماس مع الحفاظ على خصائصها الأساسية في ضبط الوقت. تهتز عجلة التوازن بتردد 3 هرتز، بينما يكمل التوربيون الطائر دورة كاملة كل 60 ثانية. ويؤدي تداخل الحركتين إلى تغيير اتجاه كل ألماسة باستمرار في مواجهة الضوء، فتتكون هالة متحركة حول عجلة التوازن بدلاً من بريق ثابت.
تباين الألوان مع بريق الألماس
بعيداً عن الابتكار الميكانيكي، تقدم الساعة تكويناً لونياً قائماً على درجات السافير الباستيلية. فقد رُصعت العلبة والمينا والتاج والإبزيم بما مجموعه 366 حجر سافير، ثُبتت بتقنية الترصيع غير المرئي، بحيث تُمسك الأحجار من الأسفل من دون ظهور مخالب أو حبيبات معدنية على السطح. لا تتدرج الألوان بسلاسة من درجة إلى أخرى، بل تتجاور بتباينات مقصودة: الأخضر إلى جانب الأزرق، واللافندر إلى جوار الوردي. ومع ذلك، جرت مطابقة الأحجار من حيث خفة اللون، لتبدو المساحة متناغمة رغم تعدد درجاتها. وتطلق الدار على هذا التكوين اسم Arlequino، في إشارة إلى شخصية أرليكينو من الكوميديا الإيطالية وأزيائها المؤلفة من وحدات لونية هندسية متجاورة. تأتي الساعة بعلبة قياسها 42 ملم وسماكتها 11.61 ملم، مصنوعة من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً. ورُصعت العلبة بـ194 حجر سافير باغيت تزن نحو 11.03 قيراطاً، و32 ألماسة بيضاء تزن نحو 1.67 قيراطاً. كما يضم التاج 12 حجر سافير وألماسة بيضاء واحدة. أما المينا، فمرصع بـ139 حجر سافير باغيت تزن نحو 6.05 قراريط، و23 ألماسة بيضاء تزن نحو 0.81 قيراط. وتكتمل الساعة بسوار من جلد التمساح وإبزيم من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً، مرصع بـ21 حجر سافير باغيت. تعمل الساعة بعيار Jacob & Co. JCFA02 الأوتوماتيكي الجديد، الذي يجمع بين التوربيون الطائر والدوار الصغير، ويتألف من 184 مكوناً. يعمل العيار بسرعة 21,600 ذبذبة في الساعة ويوفر احتياطي طاقة يبلغ 72 ساعة، فيما رُصعت جسوره بـ234 ألماسة بقصة بريانت، تضاف إلى الألماسات الـ54 المثبتة على عجلة التوازن، وهي لا تتعامل مع الألماس كغطاء يخفي التعقيد التقني، بل تجعله جزءاً من الحركة التي تضبط الوقت.
من ترصيع السطح إلى إدخال الألماس في صميم الحركة الميكانيكية
تكشف هذه الساعات عن اتساع العلاقة بين صناعة الوقت والمجوهرات الراقية. ففي Happy Diamonds Heritage، يصبح الألماس حراً ويتفاعل مع حركة المعصم. وفي SP One Paved، يتبع الترصيع منحنيات العلبة ليؤطر مشهداً ميكانيكياً يبدو معلقاً في الهواء. أما تيفاني فتتعامل مع الساعة كامتداد لإرث مجوهراتها وأحجارها الاستثنائية، بينما تدفع جاكوب أند كو. التجربة إلى حدود أكثر تعقيداً، حين تجعل الألماس جزءاً من العضو المسؤول عن انتظام الوقت. ورغم اختلاف الأساليب، تلتقي الإصدارات الأربع عند فكرة واحدة: لم يعد الألماس مجرد علامة على القيمة، بل أصبح أداة تصميم وحركة وضوء، وعنصراً يساهم في تحديد شخصية الساعة والطريقة التي تكشف بها عن مرور الزمن.