معرض Kaleidos من بولغري في شنغهاي… حوار بين الألوان والثقافتين الصينية والغربية

مصدر الصورة: حساب بولغري على إنستغرام

بعد ظهوره الدولي الأول، يحط معرض Kaleidos: Colors, Cultures and Crafts من بولغري، الدار الإيطالية للمجوهرات الفاخرة التابعة لمجموعة LVMH، في شنغهاي، مقدمًا أكثر من 300 تحفة تحتفي بالألوان بوصفها عنصرًا أساسيًا في هويتها الإبداعية. ويستضيف المعرض متحف Power Station of Art، أول متحف عام للفن المعاصر في البرّ الرئيسي للصين، ضمن تجربة تجمع المجوهرات التاريخية بالفن والعمارة والفلسفة الصينية.

 كواليس معرض بولغري Kaleidos في شنغهاي

لا يتعامل معرض Kaleidos مع اللون بوصفه تفصيلًا جماليًا أو وسيلة لتزيين المجوهرات فحسب، بل يقدمه كقوة ثقافية ورمزية ساهمت في صياغة أسلوب بولغري عبر العقود. ويضم المعرض مجموعة منتقاة حديثًا من أكثر من 300 قطعة مجوهرات متعددة الألوان، تكشف كيفية جمع الدار بين الأحجار الكريمة المتباينة، والمواد غير التقليدية والتقنيات الحرفية الدقيقة ضمن تصاميم جريئة ومتناغمة. ومن خلال هذه القطع، يستعرض المعرض قدرة بولغري على تحويل اللون إلى لغة تصميم مستقلة، تتجاوز الحدود الجغرافية وتجمع بين التأثيرات الإيطالية والشرقية.

 ثلاثة محاور تستكشف اللون من العلم إلى الضوء

أُعيد تصميم المعرض خصيصًا لمحطته في شنغهاي، حيث تتوزع التجربة على ثلاثة محاور رئيسية هي: علم الألوان، ورمزية اللون، وقوة الضوء. يتناول المحور الأول العلاقات العلمية والبصرية بين الألوان، وكيفية تفاعلها مع الأحجار والمواد المختلفة. أما المحور الثاني، فيبحث في الدلالات الثقافية والعاطفية التي تحملها الألوان، بينما يستكشف المحور الثالث دور الضوء في إبراز درجات الأحجار الكريمة وإحداث تحولات مستمرة في مظهر قطع المجوهرات. ويتيح هذا التقسيم للزوار الانتقال بين مقاربات متعددة، تبدأ من الخصائص المادية للون، وتمتد إلى معانيه الرمزية وتأثيره الحسي.

كيف يجمع معرض بولغري بين نظريات اللون الغربية وفلسفة العناصر الخمسة الصينية؟

تضع نسخة شنغهاي النظريات الغربية المتعلقة بالألوان في حوار مع فلسفة العناصر الخمسة في الثقافة الصينية، وهي الخشب والنار والتراب والمعدن والماء. ولا تكتفي هذه المقاربة بالمقارنة بين نظامين فكريين، بل تقدم منظورًا جديدًا لقراءة إبداعات بولغري من خلال التقاليد الفنية والثقافية الصينية. فالألوان هنا ترتبط بالطبيعة والتوازن والتحول، ما يمنح المجوهرات طبقات إضافية من المعاني. ومن خلال هذا الحوار، يصبح المعرض مساحة تلتقي فيها روما وشنغهاي، ويتحول إرث بولغري إلى تجربة قابلة لإعادة الاكتشاف ضمن سياق ثقافي مختلف.

 أعمال فنية صينية جديدة تعيد تفسير هوية بولغري اللونية

تتضمن محطة شنغهاي أعمالًا فنية جديدة كُلّف بها الفنانان الصينيان ليانغ مانتشي وتشانغ دينغ، في خطوة توسّع نطاق المعرض من عرض المجوهرات إلى بناء حوار مع الفن الصيني المعاصر. وتتفاعل هذه الأعمال مع القطع المعروضة من خلال اللون والضوء والمساحة، لتقدم قراءات جديدة للموضوعات التي شكّلت هويةKaleidos . ولا تظهر المجوهرات باعتبارها قطعًا منفصلة، بل تدخل في علاقة بصرية وفكرية مع الأعمال الفنية المحيطة بها. ويعكس هذا التعاون رغبة بولغري في وضع تراثها ضمن بيئة إبداعية متجددة، تسمح للفنانين بإعادة تفسيره من وجهات نظر تنتمي إلى الحاضر.

تصميم معماري يحوّل المعرض إلى رحلة غامرة

طُوّر تصميم المعرض بالتعاون مع استوديو العمارة SANAA واستوديو التصميم Formafantasma، ليجمع بين العمارة والفن المعاصر وروائع المجوهرات في تجربة واحدة. وتقدم كل قاعة تفسيرًا مختلفًا للون، من خلال طريقة توزيع القطع والإضاءة والعناصر البصرية. وبدل اتباع مسار تقليدي ثابت، ينتقل الزائر بين بيئات تتبدل فيها العلاقة بين الضوء والمواد والألوان. ويؤدي التصميم دورًا يتجاوز توفير خلفية للمعروضات، إذ يصبح جزءًا من السرد، ويؤثر في طريقة مشاهدة المجوهرات وفهم تفاصيلها.

قلادة بولغري من عام 1973 تُعرض أمام الجمهور للمرة الأولى

من أبرز قطع المعرض قلادة طويلة  Sautoirتعود إلى عام 1973، تنتمي إلى مجموعة بولغري التراثية وتُكشف أمام الجمهور للمرة الأولى. تجمع القطعة بين المرجان والعقيق الأسود والألماس وميدالية منحوتة من اليشم، في تكوين يعكس الجرأة اللونية التي اشتهرت بها الدار، إلى جانب التأثيرات الشرقية المتجذرة في إرثها الإبداعي. ويكشف الجمع بين اليشم والمرجان والألماس عن قدرة بولغري على مزج مواد تنتمي إلى تقاليد ثقافية مختلفة وتحويلها إلى تصميم متماسك، من دون فقدان الخصائص الرمزية والجمالية لكل عنصر.

قطع استثنائية من مجموعات إيطالية وصينية

للمرة الأولى في تاريخ  Kaleidos، يجمع المعرض إعارات استثنائية من مقتنين إيطاليين وصينيين. وتضيف هذه القطع الخاصة بُعدًا جديدًا إلى السرد، إذ تعرض مسارات مختلفة لاقتناء مجوهرات بولغري وتقديرها عبر الثقافات. كما تعكس الإعارات امتداد حضور الدار بين الشرق والغرب، وتُظهر كيف وجدت تصاميمها مكانًا داخل مجموعات خاصة تنتمي إلى بيئات ومرجعيات متنوعة.

اللون بوصفه جسرًا بين روما وشنغهاي

تتجاوز نسخة شنغهاي من Kaleidos فكرة المعرض الاستعادي، لتصبح قراءة ثقافية جديدة لعلاقة بولغري بالألوان. فمن خلال المجوهرات التاريخية والأعمال الفنية المعاصرة والتصميم المعماري، يتشكل حوار متعدد الطبقات بين الحرفية الإيطالية والفلسفة الصينية. ويؤكد المعرض أن اللون لا يحتاج إلى ترجمة، لكنه يكتسب معاني جديدة عندما ينتقل بين الثقافات. ومن هنا، تتحول مجوهرات بولغري إلى نقطة لقاء بين الماضي والحاضر، وبين التراث الروماني والحساسية الفنية الصينية.

مقالات مشابهة