مصدر الصورة: حساب أصالة نصري على إنستغرام
بعد غياب استمر نحو 15 عاماً، استعادت الفنانة السورية أصالة نصري مكانها على أحد مسارح دمشق، في أمسية لم تقتصر دلالاتها على عودة صوت غنائي بارز إلى جمهوره، بل حملت أبعاداً إنسانية ووطنية ارتبطت بسنوات ابتعادها عن سوريا. وأحيت أصالة حفلها الأول ضمن فعالية عودة الأصالة في صالة الفيحاء بالعاصمة السورية، وسط حضور جماهيري كبير، بعدما وصلت إلى دمشق برفقة زوجها فائق حسن وابنتها شام الذهبي وعدد من أفراد عائلتها. وبين دموع التأثر، ورسائل الترحيب، والجدل الذي رافق مكان إقامة الحفل، تحولت عودة أصالة إلى حدث فني شغل الجمهور وعدداً من الفنانين السوريين والعرب، الذين رأى بعضهم فيها خطوة تتجاوز حدود الغناء إلى استعادة الصلات بين الفنان ووطنه.
عودة أصالة إلى دمشق بعد 15 عاماً من الغياب عن المسارح السورية
شكّل وصول أصالة إلى دمشق محطة شديدة الخصوصية في مسيرتها الفنية، إذ بدت متأثرة منذ اللحظات الأولى لعودتها إلى المدينة التي انطلقت منها، قبل أن تحملها تجربتها إلى أبرز المسارح العربية والعالمية. ووثقت الفنانة السورية عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد من وصولها ولقائها بأفراد عائلتها، كما عبّرت عن سعادتها برؤية شوارع دمشق وأحيائها مجدداً، واستعادة الذكريات التي بقيت حاضرة لديها طوال سنوات الغياب. ولم تكن العودة فردية، إذ حرصت أصالة على أن تعيش هذه اللحظة برفقة عائلتها. وظهرت ابنتها شام الذهبي إلى جانبها خلال التحضيرات، معبّرة عن فخرها بوالدتها، فيما وجّهت إليها والدتها رسالة وصفتها فيها بـالبطلة والشجاعة قبل صعودها إلى المسرح.
حفل عودة الأصالة يجمع الآلاف في صالة الفيحاء بدمشق
استهلت أصالة حفلها بأغنية سوريا جنة، من كلمات بتول زيدان ويارا أحمد وألحان علي حسون، قبل أن تقدم مجموعة من أبرز أعمالها خلال وصلتين غنائيتين امتدت كل واحدة منهما قرابة ساعتين. ولم يعتمد الحفل على أغنيات أصالة المعروفة وحدها، بل تضمن لوحات فنية وفولكلورية احتفت بالتراث السوري، في محاولة لمنح الأمسية هوية محلية تعكس خصوصية اللقاء الأول بينها وبين الجمهور السوري منذ عام 2010، وسط تفاعل كبير من الحاضرين، الذين استقبلوا أصالة بحفاوة بدت معها الأمسية أقرب إلى لقاء عاطفي طال انتظاره.
لسه ما مصدقة إني معكم… أصالة تستعيد حلم اللقاء مع جمهورها
لم تتمكن أصالة من إخفاء تأثرها لدى وقوفها أمام الجمهور الدمشقي، وقالت إنها ما زالت غير مصدقة وجودها بين أبناء بلدها، بعدما حلمت طويلاً بهذه اللحظة وهذا اللقاء. وربطت الفنانة عودتها بفكرة التشافي، معتبرة أن الفن والموسيقى واحترامهما يمكن أن يؤديا دوراً أساسياً في هذه المرحلة. كما اختصرت شعورها بعبارة رجعت عالشام، التي حملت بالنسبة إليها خلاصة سنوات من الانتظار والحنين. وكانت أصالة قد أطلقت بالتزامن مع عودتها مقطعاً من أغنية تحمل اسمها، عبّرت فيه عن شوقها إلى وطنها واقتراب موعد لقائها بدمشق، ما منح العودة بعداً فنياً وشخصياً في آن واحد.
تكريم أصالة في دمشق بدرع يجمع رموز المحافظات السورية
خلال الحفل، كرّم وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح أصالة بدرع يضم رموز المحافظات السورية، تقديراً لمسيرتها الفنية ومواقفها خلال سنوات ابتعادها عن البلاد. واعتبر الوزير أن عودة أصالة تمثل عودة السوري الصادق والحر إلى بلاده، مشيراً إلى أن الفنانة التي تركت بصمتها في أماكن عديدة تعود اليوم لتترك أثراً جديداً في وطنها. من جهته، رأى نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور أن الحفل يعكس عودة الحركة الفنية والثقافية إلى سوريا، في وقت تسعى فيه البلاد إلى استعادة حضورها على خريطة الحفلات والفعاليات العربية.
جمال سليمان: عودة أصالة أكبر من مجرد حفل غنائي
كان الفنان جمال سليمان من أبرز المعلقين على الحدث، إذ رأى أن عودة أصالة تحمل معنى يتجاوز إحياء حفل فني، وترتبط بالدور الذي يمكن أن يؤديه الفن في إعادة صياغة هوية وطنية جامعة. وأشار سليمان إلى أهمية توظيف الفنون في دعم مسار المصالحة وإعادة جمع السوريين، في قراءة وضعت الحفل ضمن سياق اجتماعي ووطني أوسع من الاحتفال بعودة فنانة إلى المسرح. ويعكس هذا الموقف جانباً من النقاش الذي أثارته الأمسية، بين من تعامل معها بوصفها حدثاً غنائياً منتظراً، ومن رأى فيها مؤشراً إلى مرحلة جديدة يسعى فيها السوريون إلى ترميم علاقاتهم واستعادة ما جمعهم قبل سنوات الانقسام.
يارا صبري وروزينا لاذقاني ترحبان بعودة بنت الشام
وصفت الفنانة يارا صبري عودة أصالة بأنها تحمل شجناً خاصاً، معتبرة أن مسيرتها تمثل نموذجاً للنجاح والإرادة القوية، ولا سيما بعد السنوات الطويلة التي أمضتها بعيداً عن وطنها. أما الفنانة روزينا لاذقاني، فوصفت أصالة بـ بنت الشام الأصيلة، مؤكدة أن عودتها كانت منتظرة، ومتمنية أن تمتد هذه العودة لتشمل جميع السوريين الغائبين عن بلادهم. وتقاطعت هذه المواقف عند النظر إلى الحفل بوصفه لحظة لاستعادة الغائبين، وليس مجرد مناسبة فنية عابرة.
نوار بلبل يرد على الجدل حول اختيار صالة الفيحاء
رحّب الفنان نوار بلبل بعودة أصالة، معتبراً أنها أدخلت الفرح إلى قلوب السوريين، كما فاجأها بإهدائها أغنيتها الشهيرة يا مجنون. وفي تعليقه على الانتقادات المتعلقة باختيار صالة الفيحاء لإقامة الحفل، أوضح بلبل أنها المكان الوحيد القادر على استيعاب الأعداد الكبيرة من محبي الفنانة الراغبين في حضور عودتها الأولى. وأثار مكان الحفل نقاشاً على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن الإقبال الجماهيري الكبير أظهر حجم الاهتمام الذي رافق عودة أصالة ولقاءها مجدداً بالجمهور السوري.
فاتح سليمان: البلد اشتاقت لأصالة وستنور بعودتها
اختار الفنان فاتح سليمان كلمات عاطفية للترحيب بأصالة، مؤكداً أن البلد اشتاقت إليها، وواصفاً إياها بالنجمة الكبيرة التي ستضيء سوريا بعودتها. وعكس موقفه مشاعر قطاع من الجمهور والفنانين الذين تعاملوا مع المناسبة باعتبارها عودة واحدة من أشهر الأصوات السورية، التي حافظت طوال غيابها على حضورها الفني العربي وعلى ارتباط اسمها بدمشق.
سلاف فواخرجي: من حق كل مواطن العودة إلى وطنه
من جهتها، علّقت الفنانة سلاف فواخرجي على الحدث من زاوية مختلفة، مؤكدة أن من حق كل مواطن العودة إلى وطنه، ومتمنية لأصالة التوفيق في حفلها بدمشق. وعلى الرغم من اختصار التعليق، فإنه وضع العودة ضمن مبدأ عام يتعلق بحق السوريين في الرجوع إلى بلادهم، بعيداً من الاختلافات والمواقف التي طبعت السنوات الماضية.
بين الترحيب والجدل… كيف قرأ الجمهور عودة أصالة إلى سوريا؟
أثارت عودة أصالة تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي. ورحّب كثيرون بالفنانة واعتبروا أن ظهورها في دمشق يمثل استعادة لصوت سوري غاب عن مسارح بلاده طويلاً، فيما ناقش آخرون تنظيم الحفل واختيار مكانه والسياق السياسي المحيط به. لكن المشهد الأبرز بقي في اللقاء المباشر بين أصالة وجمهورها؛ إذ طغت المشاعر على الجدل، وتحول الحفل إلى مناسبة استعاد خلالها الطرفان علاقة فنية وإنسانية انقطعت جغرافياً طوال نحو عقد ونصف، من دون أن تغيب عن الأغنيات والذاكرة.
عودة أصالة تفتح النقاش حول دور الفن في مرحلة التعافي السورية
لا تختصر أهمية الحفل في الحضور الجماهيري أو في قائمة الأغنيات التي قدمتها أصالة، بل في الأسئلة التي طرحها حول قدرة الفن على المساهمة في إعادة بناء المساحة المشتركة بين السوريين. فالعودة التي بدأت بوصفها حدثاً غنائياً سرعان ما تحولت إلى مناسبة للحديث عن الهوية الوطنية والذاكرة والغياب والمصالحة وحق الفنان في العودة إلى وطنه. وبين المواقف المتباينة، برز اتفاق على أن الحدث يتجاوز ليلة موسيقية تقليدية. وبعد مسيرة بدأت من دمشق ووصلت إلى أبرز المسارح العربية، عادت أصالة إلى نقطة الانطلاق في ليلة أغلقت دائرة بدأت قبل أكثر من 15 عاماً. خرجت أصالة من الشام، لكن الشام بقيت حاضرة في صوتها وذاكرتها، إلى أن عادت ياسمينة الشام لتغني مجدداً أمام جمهور بلدها.