يطرح الفنان العالمي سانت ليفانت Saint Levant ألبومه الجديد “أفندي” في خطوة جديدة لترسيخ حضوره على الساحة الموسيقية العربية والعالمية، من خلال عمل يجمع بين الموسيقى العربية المعاصرة، الهوية الفلسطينية، الحنين إلى العصر الذهبي للفن العربي، واللمسات الحديثة. ويضم الألبوم 12 أغنية، من بينها “مسكرة” بالتعاون مع محمد عساف و”متسوبيشي” مع هيفاء وهبي، فيما يستعد الفنان لإطلاق جولة عالمية بعنوان «ليالي الأفندي» تشمل أوروبا وأميركا الشمالية. ولا يقدّم Saint Levant في “أفندي” مجموعة أغنيات منفصلة فحسب، بل يحاول بناء عالم فني متكامل يستعيد من خلاله صورة “الأفندي” العربي المرتبط بالأناقة والكاريزما والثقة بالنفس، ويعيد صياغتها بما يتناسب مع جيل جديد وجمهور يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.
أفندي… حين تتحول الهوية إلى مشروع موسيقي
يمثل ألبوم “أفندي” مرحلة جديدة في المسيرة الفنية لـSaint Levant، إذ يستند إلى فكرة أساسية تقوم على إعادة اكتشاف الهوية العربية من خلال الموسيقى المعاصرة. ويستحضر الفنان في هذا العمل روح عدد من النجوم العرب الذين تركوا بصمتهم في الموسيقى والأناقة والثقافة، ومن بينهم جورج وسوف وكاظم الساهر، لكن من دون الاكتفاء باستعادة الماضي. فالهدف يبدو أقرب إلى إعادة تفسير تلك الصورة الثقافية، وتحويل شخصية “الأفندي” إلى رمز معاصر يجمع بين الرقي والبساطة والكاريزما، ويعكس في الوقت نفسه تجربة Saint Levant وهويته الفنية. وبهذه المقاربة، يتحول الحنين إلى مادة إبداعية جديدة، لا إلى مجرد استعادة للماضي.
12 أغنية ترسم ملامح عالم “أفندي”
يضم الألبوم 12 أغنية، تجمع بين أعمال سبق لـ Saint Levant طرحها وأخرى جديدة. ومن بين الأغنيات “صباح الورد” و”متسوبيشي”، التي شهدت أول تعاون له مع النجمة هيفاء وهبي، إلى جانب مجموعة من الأغنيات الجديدة، أبرزها “مسكرة”، التي اختارها لتكون الأغنية الرئيسية للألبوم.
كما يضم العمل أغنيات:
ليل السهرانين
سندريلا
زي القمر بتغيب
منايا
مصلحجية
سهران وناسي
وردة
هوا
رايح وين؟
ويعكس هذا التنوع رغبة الفنان في تقديم ألبوم يمتلك هوية متكاملة، تتقاطع فيها الموسيقى العربية مع الإيقاعات الحديثة، من دون التخلي عن المرجعيات الثقافية التي تشكل جزءاً أساسياً من تجربته.
“مسكرة”… لقاء Saint Levant ومحمد عساف
في قلب الألبوم تأتي أغنية “مسكرة”، التي تجمع Saint Levant بالفنان محمد عساف في تعاون يحمل دلالات تتجاوز الجانب الموسيقي. وتنتمي الأغنية إلى نمط البوب العربي، لكنها تستند في مضمونها وأجوائها إلى عناصر مرتبطة بالهوية الفلسطينية والعربية، لتصبح مساحة للاحتفاء بالانتماء والثقافة والذاكرة الشعبية. وتتناول “مسكرة” أيضاً جمال المرأة العربية وحضورها، ضمن معالجة معاصرة تحاول الجمع بين الموروث المحلي واللغة الموسيقية الحديثة. ويكتسب التعاون بين Saint Levant ومحمد عساف أهمية إضافية من التقاطع الواضح بين تجربتيهما في التعبير عن الهوية الفلسطينية من خلال الفن، فيما يمنح اختلاف أسلوبيهما الأغنية مساحة تجمع بين جيلين من الجمهور العربي. وصُوّر الفيديو كليب الخاص بالأغنية في عمّان من إنتاج Vanta، بالتزامن مع إطلاق الألبوم.
من هيفاء وهبي إلى محمد عساف… التعاونات جزء من هوية الألبوم
لا يكتفي Saint Levant بتقديم رؤيته الفردية في “أفندي”، بل يفتح مساحة للتعاون مع أسماء بارزة في الموسيقى العربية. فبعد تعاونه مع هيفاء وهبي في “متسوبيشي”، يأتي التعاون مع محمد عساف في «مسكرة» ليضيف بعداً آخر إلى المشروع. ويبدو أن هذه التعاونات تخدم الفكرة الأساسية للألبوم: خلق حوار بين أصوات وتجارب مختلفة تحت مظلة هوية عربية مشتركة. وهنا تصبح الأسماء المشاركة جزءاً من الحكاية، لا مجرد إضافات موسيقية، خصوصاً أن الألبوم يستند منذ البداية إلى فكرة إعادة وصل الماضي بالحاضر.
Saint Levant من الموسيقى إلى الثقافة والموضة

لا يقتصر حضور Saint Levant على إصدار الموسيقى، إذ استطاع خلال مسيرته أن يبني صورة فنية تتقاطع فيها الموسيقى مع الثقافة والموضة والهوية. وهذا الجانب يبدو حاضراً بقوة في “أفندي”، حيث لا تُطرح الشخصية الفنية باعتبارها صوتاً غنائياً فقط، بل باعتبارها حالة بصرية وثقافية. فشخصية “الأفندي” التي يستعيدها المشروع ترتبط بالأناقة والكاريزما والحضور، وهي عناصر تمنح الألبوم مساحة تتجاوز التسجيلات الموسيقية نحو بناء عالم متكامل يمكن التعبير عنه بالصوت والصورة والأزياء والأداء الحي. وبذلك، يواصل Saint Levant تقديم نفسه كجزء من جيل جديد من الفنانين العرب الذين لا يرون الحدود بين الموسيقى وبقية أشكال التعبير الثقافي.
جسر بين الماضي والحاضر
في حديثه عن الألبوم، يصفSaint Levant ، ألبومه “أفندي” بأنه احتفاء بهوية لطالما ألهمته، ورغبة في استعادة روح جيل ترك أثراً في الموسيقى والأناقة والثقافة، ولكن من خلال رؤية تعكس هويته وتجربته الحالية. وتكمن أهمية هذه الفكرة في أنها لا تتعامل مع التراث باعتباره مادة ثابتة، بل باعتباره نقطة انطلاق. فالألبوم يحاول أن يثبت أن الهوية الأصيلة يمكن أن تتطور من دون أن تفقد جذورها، وأن العناصر التي شكلت الثقافة العربية في الماضي قادرة على الوصول إلى أجيال جديدة عندما يعاد تقديمها بلغة معاصرة. وهنا يصبح “أفندي” أشبه بجسر بين زمنين: زمن تستحضره الأغاني والصور والأناقة، وزمن جديد يفرض أدواته وأساليبه وجمهوره العالمي.
“ليالي الأفندي”… عندما ينتقل الألبوم من التسجيل إلى المسرح

ولا تنتهي قصة “أفندي” عند إطلاق الألبوم. مع صدور العمل، يستعد Saint Levant لجولة موسيقية عالمية تحمل اسم “ليالي الأفندي”، وتشمل مدناً في أوروبا وأميركا الشمالية. لكن الجولة لا تبدو مصممة باعتبارها سلسلة من الحفلات التقليدية فقط، إذ تقوم فكرتها على تقديم تجربة فنية ذات طابع سينمائي تجمع بين الموسيقى والسينوغرافيا والحكاية. وتستعيد “ليالي الأفندي” أجواء العصر الذهبي لكباريهات بلاد الشام خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما كانت الموسيقى والموضة والمشهد الليلي جزءاً أساسياً من الحياة الثقافية العربية. ومن خلال هذه الرؤية، يحاول Saint Levant إعادة تخيل بيروت الليلية بكل ما ارتبط بها من سحر وأناقة وذاكرة، ثم نقل هذه الصورة إلى جمهور عالمي.
بيروت كذاكرة… والعالم كمساحة جديدة
تحتل بيروت موقعاً مهماً في المشروع، ليس فقط باعتبارها مكاناً جغرافياً، بل باعتبارها جزءاً من الذاكرة الثقافية التي يستعيدها “أفندي”. فالمدينة التي لطالما ارتبط اسمها بالحياة الليلية والموسيقى والفن والأزياء، تتحول في “ليالي الأفندي” إلى خلفية لحكاية تتجاوز حدودها. وهنا تبرز إحدى أهم أفكار المشروع: كيف يمكن لثقافة محلية أو إقليمية أن تتحول إلى لغة عالمية من دون أن تفقد خصوصيتها؟ بالنسبة إلى Saint Levant، تبدو الإجابة في تقديم الهوية كما هي، ولكن بأدوات إنتاج وتوزيع وأداء قادرة على الوصول إلى جمهور خارج المنطقة.
“أفندي”… هل يصبح الحنين لغة عالمية؟

يجمع ألبوم “أفندي” بين الموسيقى العربية المعاصرة، والهوية الفلسطينية، واستحضار رموز من الذاكرة الفنية العربية، والتعاون مع أسماء بارزة، فيما توسّع “ليالي الأفندي” المشروع ليشمل العرض الحي والسينوغرافيا والموضة. وبذلك، يضعSaint Levant ، نفسه أمام تجربة تتجاوز إصدار ألبوم جديد إلى بناء هوية فنية متكاملة. فالرهان هنا ليس فقط على نجاح 12 أغنية، وإنما على قدرة شخصية «الأفندي» على الانتقال من الذاكرة العربية إلى المشهد العالمي، ومن الأغنية إلى الصورة والمسرح والثقافة. وربما تكمن قوة المشروع في هذه المفارقة تحديداً: كلما عاد Saint Levant إلى جذوره، أصبح قادراً على مخاطبة العالم بلغته الخاصة. ويبقى السؤال: هل ينجح “أفندي” في تحويل الحنين إلى هوية موسيقية عالمية، وترسيخ Saint Levant كواحد من أبرز الأصوات العربية الجديدة على الساحة الدولية؟