شوبارد تحتفل بمرور 50 عاماً على Happy Diamonds بمعرض تاريخي في نيويورك

تحتفل دار شوبارد Chopard بمرور نصف قرن على ابتكار Happy Diamonds، من خلال معرض خاص تستضيفه في بوتيكها في الجادة الخامسة بمدينة نيويورك، ويجمع للمرة الأولى بين مجموعة واسعة من القطع التاريخية النادرة والتصاميم المعاصرة المستوحاة من إرث المجموعة. ويفتح المعرض أبوابه أمام الجمهور من 18 إلى 20 سبتمبر 2026، مقدّماً رحلة توثيقية تمتد من سبعينيات القرن الماضي حتى اليوم، وتضم مجوهرات وساعات بارزة ورسومات أصلية ووثائق محفوظة في أرشيف الدار، إلى جانب صور وأفلام من الحملة الجديدة للمجموعة. ولا يقتصر الاحتفال على استعادة تاريخ أحد أشهر ابتكارات شوبارد، بل يطرح تساؤلاً حول قدرة التصميم على الاحتفاظ بهويته طوال خمسة عقود، مع الاستمرار في التطور والوصول إلى أجيال جديدة.

 قصة Happy Diamonds بدأت من شلال في الغابة السوداء عام 1976

من شلال في الغابة السوداء بدأت حكاية Happy Diamonds عام 1976
من شلال في الغابة السوداء بدأت حكاية Happy Diamonds عام 1976

تعود ولادة مفهوم هابي دايموندز إلى عام 1976، عندما استوحى مصمم شوبارد رونالد كوروسكي Ronald Kurowski الفكرة من مشهد أشعة الشمس وهي تنعكس على رذاذ شلال في الغابة السوداء، فتبدو قطرات المياه وكأنها ترقص وتلمع بحرية. دفعه ذلك المشهد إلى التفكير في طريقة تُحرّر الألماس من الترصيع التقليدي الثابت، وتسمح له بالحركة داخل القطعة. وهكذا ظهرت الأحجار المتحركة بين طبقتين شفافتين، لتدور وتتغيّر مواقعها مع حركة مَن ترتدي الساعة أو المجوهرات. ومن هذه الفكرة جاءت العبارة المرتبطة بالمجموعة: “الألماس يكون أكثر سعادة عندما يكون حراً”، وهي رؤية نقلت الحجر الكريم من موقعه الثابت إلى عنصر حيّ ومتغيّر داخل التصميم. لم تعد قيمة القطعة في عدد الأحجار أو حجمها وحدهما، بل في الحركة التي تُنتج في كل لحظة توزيعاً بصرياً مختلفاً. وبهذا المعنى، لا يبدو تصميم Happy Diamonds متطابقاً تماماً في لحظتين متتاليتين.

 معرض Happy Diamonds في نيويورك يوثّق خمسة عقود من الألماس المتحرّك

This slideshow requires JavaScript.

اختارت شوبارد بوتيكها في الجادة الخامسة ليكون مقراً للمعرض، مستفيدة من العلاقة البصرية بين حركة الألماس داخل التصاميم والإيقاع المستمر لمدينة نيويورك. ويقود المعرض الزائر عبر مراحل تطور المجموعة، من النماذج الأولى التي ظهرت خلال سبعينيات القرن الماضي، مروراً بالتصاميم المرحة التي وسّعت عالم Happy Diamonds في الثمانينيات والتسعينيات، وصولاً إلى أحدث الساعات والمجوهرات التي تعيد تفسير الفكرة الأصلية بلغة معاصرة. وتكشف الرسومات والوثائق الأرشيفية المعروضة عن المسار الذي انتقلت خلاله الفكرة من رسم أولي إلى آلية تصميمية أصبحت واحدة من العلامات الأكثر ارتباطاً باسم شوبارد. أما القطع التاريخية، فتسمح بملاحظة كيفية تغيّر الأحجام والأشكال والمواد على امتداد العقود، في مقابل بقاء المبدأ الأساسي ثابتاً: أحجار ألماس تتحرك بحرية وتحوّل كل قطعة إلى مشهد متبدّل.

Happy Clown نقلت الألماس المتحرّك إلى عالم مرح وخارج القواعد التقليدية

Happy Clown يحرّر الألماس المتحرّك من القواعد التقليدية
Happy Clown يحرّر الألماس المتحرّك من القواعد التقليدية

شكّل تصميم Happy Clown إحدى أبرز المحطات في تاريخ المجموعة، إذ نقل فكرة الألماس المتحرّك إلى عالم أكثر مرحاً وجرأة، بعيداً عن الصورة الرسمية التي ارتبطت طويلاً بالمجوهرات الفاخرة. وجاء التصميم في إطار الرؤية الإبداعية لكارولين شوفوليه Caroline Scheufele، الرئيسة المشاركة والمديرة الفنية لشوبارد، التي أسهمت في توسيع اللغة الفنية للدار وإدخال موضوعات وشخصيات تعكس حساً سردياً واضحاً. لم يعد الألماس في هذه القطع مجرد مكوّن فاخر، بل أصبح جزءاً من شخصية التصميم وحركته وتعبيره. وقد مهّدت هذه المرحلة لابتكارات لاحقة جمعت بين الحرفية الرفيعة وروح أكثر تحرراً.

 كيف غيّرت ساعة Happy Sport قواعد الجمع بين الألماس والفولاذ عام 1993؟

Happy Sport تجمع الألماس المتحرّك بالفولاذ في ابتكار عام 1993
Happy Sport تجمع الألماس المتحرّك بالفولاذ في ابتكار عام 1993

وصلت فكرة Happy Diamonds إلى محطة مفصلية جديدة عام 1993 مع إطلاق ساعة Happy Sport، التي صُممت تحت الرؤية الإبداعية لكارولين شوفوليه. وقدّمت الساعة آنذاك توليفة غير مألوفة جمعت الألماس المتحرّك بالفولاذ، في وقت كان استخدام الأحجار الكريمة يرتبط بصورة أساسية بالذهب والبلاتين. وساهم هذا الخيار في تقليص المسافة بين الساعة الرياضية وقطعة المجوهرات، وفي تقديم مفهوم أكثر مرونة للترف اليومي. احتفظت الساعة بالألماس الحر داخل الميناء، لكنها وضعته ضمن تصميم يمكن ارتداؤه في مناسبات متعددة، لتصبح Happy Sport واحدة من أشهر مجموعات شوبارد وأكثرها قدرة على التطور عبر الإصدارات المتعاقبة. ويُظهر المعرض كيف استمرت المجموعة في تعديل الأبعاد والألوان والمواد، من دون التخلي عن التباين الذي صنع هويتها بين متانة الهيكل وخفة حركة الألماس.

 ساعة Happy Sport The First تعيد قراءة التصميم الأصلي لعام 1993

This slideshow requires JavaScript.

إلى جانب القطع التاريخية، تعرض شوبارد ساعة Happy Sport The First، وهي إعادة تفسير وفية للساعة التي شكّلت نقطة التحول عام 1993. لا تسعى الساعة الجديدة إلى نسخ النموذج القديم حرفياً، بل إلى استعادة روحه ونسبه البصرية وإبرازه باستخدام تقنيات وحرفية معاصرة. ويتيح عرض النسختين ضمن سياق واحد مقارنة التطور الذي شهده التصميم، ومعرفة العناصر التي حافظت عليها الدار بوصفها جزءاً من هوية المجموعة. وتجسّد هذه الساعة توجهاً متنامياً في صناعة الساعات والمجوهرات، يقوم على العودة إلى الأرشيف وإعادة تقديم التصاميم التاريخية، مع تكييفها مع متطلبات الجيل الحالي من حيث الراحة والحجم والتفاصيل.

 قلادات Happy Diamonds المستطيلة تمنح التصميم التاريخي شكلاً هندسياً جديداً

This slideshow requires JavaScript.

يضم المعرض أيضاً قلادات جديدة مستطيلة الشكل من Happy Diamonds تعيد تقديم الألماس المتحرّك ضمن خطوط هندسية واضحة وانسيابية. ويمثّل الشكل المستطيل خروجاً محسوباً عن الخطوط الدائرية والمنحنية التي ارتبطت بعدد كبير من قطع المجموعة، مع الإبقاء على الحجر الحر محوراً للتصميم. تكشف هذه القطع عن الطريقة التي تعتمدها شوبارد للحفاظ على استمرارية المجموعة: تثبيت الفكرة الأساسية، ثم تغيير الإطار المحيط بها. فالألماس ما زال يتحرك بحرية، لكن المساحة الهندسية الجديدة تمنحه حضوراً بصرياً مختلفاً.

 بيلا حديد وليو وين تشاركان في حملة Happy Diamonds الجديدة

يتكامل المعرض مع حملة إعلانية جديدة خصّصتها شوبارد للاحتفال بالذكرى الخمسين للمجموعة. وتشارك في الحملة عارضتا الأزياء بيلا حديد وليو وين، إلى جانب كارولين شوفوليه. وكانت الشخصيات الثلاث من بين أوائل مَن اختبروا المعرض وشاهدوا القطع التاريخية والتصاميم الجديدة التي جُمعت داخله. وتنتشر صور الحملة وأفلامها ضمن مسار المعرض، في محاولة للربط بين الأرشيف والهوية البصرية الحالية للدار. كما يعكس اختيار بيلا حديد وليو وين رغبة شوبارد في مخاطبة جمهور دولي ومتعدد الأجيال، وعدم حصر الاحتفال في المهتمين بتاريخ صناعة الساعات والمجوهرات وحدهم.

شوبارد تختار أسبوع الموضة في نيويورك للاحتفال بالذكرى الخمسين

شوبارد تحتفل بمرور 50 عاماً على ابتكار Happy Diamonds في نيويورك
شوبارد تحتفل بمرور 50 عاماً على ابتكار Happy Diamonds في نيويورك

يتزامن المعرض مع أسبوع الموضة في نيويورك، وهي مناسبة ترتبط عادةً بالكشف عن الاتجاهات الجديدة وبإعادة ابتكار المفاهيم والأساليب البصرية. وترى كارولين شوفوليه أن جمع الإبداعات التاريخية والتصاميم الجديدة في هذا التوقيت يتيح الاحتفاء بإرث المجموعة، وفي الوقت نفسه التأكيد على قدرتها على البقاء حاضرة لدى الأجيال الجديدة. وقالت شوفوليه إن تقديم هذه الأعمال خلال أسبوع الموضة في نيويورك، بما يمثّله من مساحة للإبداع والتجدد، يسمح للدار بالاحتفاء بالتاريخ الاستثنائي للمجموعة وباستمرار أهميتها في الوقت الحاضر. ولا تبدو نيويورك مجرد موقع لاستضافة المعرض، إذ تنسجم حركة المدينة وسرعتها مع الفكرة التي قامت عليها المجموعة منذ البداية: ألماس لا يبقى ساكناً، بل يتحرك بصورة دائمة مع الحياة.

Happy Diamonds تحافظ على حضورها بعد مرور 50 عاماً

Happy Diamonds بعد 50 عاماً: فكرة ثابتة تتجدد مع كل حركة
Happy Diamonds بعد 50 عاماً: فكرة ثابتة تتجدد مع كل حركة

تكمن قوة Happy Diamonds في بساطة فكرتها وسهولة التعرّف إليها. فمن دون الحاجة إلى رؤية اسم العلامة التجارية، يمكن لحركة الأحجار بين الطبقات الشفافة أن تشير مباشرة إلى هوية المجموعة. كذلك منحت هذه الفكرة شوبارد مساحة واسعة للتجريب، إذ أمكن استخدامها في الساعات والقلادات والأساور والخواتم والأقراط، وإدخالها ضمن أشكال ومواد وألوان مختلفة. وبدلاً من التعامل مع الألماس بوصفه عنصراً ثابتاً يجب الحفاظ عليه في وضع محدد، جعلته الدار جزءاً من تجربة ترتبط بحركة مَن يرتدي القطعة. ولذلك يتغيّر المشهد مع كل حركة لليد أو الجسم، وتتخذ الأحجار ترتيباً جديداً بصورة عفوية. وبعد نصف قرن على ظهورها، تؤكد المجموعة أن الابتكار الناجح في عالم المجوهرات لا يحتاج دائماً إلى التعقيد؛ فقد يكون ناتجاً عن تغيير قاعدة واحدة راسخة. وفي حالة Happy Diamonds، كانت تلك القاعدة هي ضرورة بقاء الألماس ثابتاً.

معرض شوبارد في الجادة الخامسة يجمع الذاكرة والتصميم المعاصر

في الجادة الخامسة، شوبارد تجمع خمسة عقود من إرث Happy Diamonds
في الجادة الخامسة، شوبارد تجمع خمسة عقود من إرث Happy Diamonds

يشكّل معرض نيويورك أكثر من احتفال بمرور خمسين عاماً على إطلاق مجموعة ناجحة، فهو محاولة لقراءة المسار الذي تحولت خلاله لحظة إلهام أمام شلال عام 1976 إلى لغة تصميم متكاملة. ومن Happy Clown إلىHappy Sport، ثم Happy Sport The First والقلادات المستطيلة الجديدة، يعرض الحدث قدرة الفكرة الواحدة على اتخاذ صور متعددة من دون أن تفقد هويتها. ويفتح المعرض أبوابه للجمهور بين 18 و20 سبتمبر 2026 في بوتيك شوبارد في الجادة الخامسة بنيويورك، مانحاً الزائر فرصة نادرة لمشاهدة قطع تمتد من سبعينيات القرن الماضي حتى أحدث إصدارات الدار، ضمن سردية واحدة توثّق خمسين عاماً من الحرية والحركة والابتكار في عالم الألماس.

مقالات مشابهة