زينب الحلو لمجلة اليقظة الجديدة: الأمومة والموضة والطموح… كيف تغيّرت أولوياتها مع حملها الثالث؟

بعدما شاركت زينب الحلو، المعروفة باسم Fashion Pirate، مجلة اليقظة الجديدة حصرياً خبر حملها الثالث، وروت في الجزء الأول من المقابلة تفاصيل اكتشاف الحمل ومفاجأة زوجها مهدي قانصو وفرحة طفليها، تنتقل في هذا الجزء إلى الوجه الآخر من تجربتها: كيف تعيش الأمومة من دون أن تتخلى عن طموحها المهني وهويتها الخاصة؟ تتحدث زينب، التي صنعت لنفسها حضوراً في عالم الموضة وأسلوب الحياة، عن تغيّر إيقاع عملها وسفرها خلال الحمل، والحدود التي تضعها لحماية خصوصية طفليها، وكيف تتكيّف إطلالاتها مع هذه المرحلة. كما تتأمل علاقتها بزوجها، ومعنى التوازن بين الأسرة والعمل، وكيف أعادت الأمومة تعريف النجاح في نظرها، وما تتمنى أن يبقى في ذاكرة أطفالها من طفولتهم ومنزلهم.

Zeynab El Helw2

Photo courtesy of Zeynab El Helw

زينب الحلو بين الحمل والعمل والسفر… أولويات جديدة من دون التخلي عن طموحاتها

هل تقومين بأي أمور بشكل مختلف خلال هذا الحمل، سواء في أسلوب حياتك أو عملك أو أولوياتك؟

أعتقد أن الاختلاف الأكبر هو أنني أصبحت أفهم جسدي بشكل أفضل هذه المرة. أنا أكثر وعياً بمستوى طاقتي وبما يناسبني، رغم أن تذكير نفسي بضرورة التمهّل لا يزال أمراً أعمل عليه. بما أن هذا حملي الثالث، ومع تقدمي قليلاً في العمر، توقعت أن أشعر بتعب أكبر، لكن ذلك لم يحدث إطلاقاً. كان الثلث الأول أصعب بعض الشيء، لأنني عانيت غثياناً أكثر بكثير مما شعرت به في حمليّ السابقين، وربما لم تساعد حرارة الصيف أيضاً. ولحسن الحظ، مرّت تلك المرحلة سريعاً، ومنذ ذلك الوقت أشعر بالنشاط والحيوية. في الواقع، أصبحت أسافر أكثر، رغم أن ذلك لم يكن مخططاً له. كنت محظوظة لأن الثلث الأول من حملي تزامن مع فصل الصيف، وهي فترة أكثر هدوءاً نسبياً في جدول عملي. كنت لا أزال أعمل، لكنني كنت أقضي عطلة خارج البلاد مع عائلتي، وكانت المناسبات العامة التي يتوجب عليّ حضورها أقل. وهذا منحني مساحة أكبر لأعيش الأشهر الأولى بخصوصية وعلى وتيرتي الخاصة. كما حافظت على انتظامي في ممارسة التمارين الرياضية، وربما أصبحت أكثر التزاماً بها من السابق، مع إجراء التعديلات اللازمة بحسب حالتي والاستماع إلى جسدي. تخصيص هذا الوقت لنفسي يساعدني على الشعور بالراحة جسدياً ونفسياً. ومع تقدم طفليّ في العمر، تزداد أيضاً متطلباتهما المدرسية واحتياجاتهما، ولذلك أصبحت أكثر حرصاً على تنظيم عملي. أحاول تجنّب المناسبات المسائية قدر الإمكان حتى أكون موجودة وقت نومهما، كما أسعى إلى تقصير رحلات العمل. هذه اللحظات اليومية معهما تعني لي الكثير، وأريد أن أفسح لها المجال حتى عندما يكون جدولي مزدحماً. هذا الربع من السنة مزدحم جداً بالنسبة إليّ، ولذلك أجد نفسي في حركة دائمة، وأحياناً أنشغل إلى درجة أنني أنسى ضرورة التوقف قليلاً. أريد أن أقدّم أفضل ما لديّ لعائلتي وأطفالي وعملي، وأن أواصل في الوقت نفسه التطور والنمو كامرأة. وأتعلم أن تخصيص وقت للراحة هو جزء أساسي من القدرة على الاستمرار في كل ذلك. طموحي لا يزال موجوداً بقوة، لكنني أحاول أن أكون أكثر وعياً بوتيرتي وبالجهات التي أوجّه إليها طاقتي.

 

زينب الحلو بين مشاركة لحظات الأمومة وحماية خصوصية أطفالها بعيداً عن الأضواء

أنتِ شخصية تحظى بحضور واسع أمام الجمهور. كيف تقررين الجوانب التي تشاركينها من الأمومة والحياة العائلية، وتلك التي تفضلين الاحتفاظ بها بعيداً عن الأضواء؟

أنا انتقائية جداً في ما أشاركه، وهذا قرار واعٍ ومقصود. الأمومة جزء كبير من حياتي، ولذلك من الطبيعي أن تظهر في المحتوى الذي أقدّمه، وأحب مشاركة لحظات الفرح والمرح والأوقات العائلية. لكنني في الوقت نفسه أقدّر كثيراً أن تكون لنا حياة شخصية تخصنا وحدنا. لا أؤمن بوجود عائلات مثالية أو أطفال مثاليين، ولا أشعر بالحاجة إلى تقديم هذه الصورة. الحياة مع الأطفال غير متوقعة، ومضحكة، وفوضوية أحياناً، وهذا جزء من جمالها. اللحظات العائلية التي أشاركها عفوية. لا أفتعل المواقف ولا أطلب من أطفالي إعادة تمثيل لحظة معينة من أجل التقاط صورة، ولا أجبرهما أبداً على المشاركة في الحملات الإعلانية. يتمتع كلاهما بشخصية قوية ويعرفان ما يريدان، وأنا أحترم ذلك. في الوقت الحالي، لا يفهمان تماماً طبيعة عملي أو معنى أن تكون لديّ شهرة وحضور عام، وأنا سعيدة بأن يبقى الأمر على هذا النحو إلى أن يكبرا ويصبحا أكثر نضجاً. أريدهما أن يستمتعا بطفولتهما، من دون الشعور بأي توقعات أو التزامات مرتبطة بعملي. أحب المشاركة معهما في جلسات التصوير لأنها تمنحنا ذكريات جميلة نعود إليها لاحقاً، لكن من المهم أن تكون هذه التجارب ممتعة وطبيعية بالنسبة إليهما. كما أحب التقاط الصور لمجرد الاحتفاظ بها لأنفسنا. لدينا الكثير من اللحظات والصور التي أختار إبقاءها داخل العائلة، وهي عزيزة على قلبي بالقدر نفسه. يركّز حسابي بشكل أساسي على الموضة والجمال وأسلوب الحياة، وهذا يمنحني حرية التنقل بين اهتمامات مختلفة ومشاركة جوانب متعددة من شخصيتي. أحب هذا التنوع لأنه يجعل المحتوى أكثر تشويقاً، ويعني أنني لست مضطرة إلى جعل جانب واحد من حياتي، وخصوصاً حياتي العائلية، محور كل ما أشاركه. وعندما أختار إظهار عائلتي، أفكر في راحة أفرادها وكرامتهم، وما إذا كانوا سيشعرون بالسعادة عند مشاهدة هذا المحتوى عندما يكبرون. تجربتي الشخصية مع الأمومة هي قصتي التي يحق لي التحدث عنها، لكن بعض القصص تخص أطفالي أو زوجي، وأنا أحترم هذه الحدود. لقد ذكّرني احتفاظي بخبر الحمل سراً طوال هذه الفترة بمدى جمال الاستمتاع بشيء خاص مع الأشخاص الأقرب إلينا قبل مشاركته مع العالم. أحب أن أحتفظ بقليل من الغموض، وأن أختار عمداً إظهار جوانب أقل من حياتي. الخصوصية مهمة بالنسبة إليّ، لأطفالي وزواجي ولنفسي، وأريد حماية هذه المساحة مع الاستمرار في التواصل مع مجتمعي بصدق ودفء.

14

زينب الحلو تعيد صياغة أناقتها خلال الحمل… الراحة أولاً من دون التخلي عن أسلوبها

هل غيّر الحمل علاقتك بالموضة أو الطريقة التي تختارين بها ملابسك؟

بقيت وفية جداً لأسلوبي الشخصي، لكن الحمل جعلني أتبنّى الإطلالات الواسعة Oversized أكثر من السابق. اتجهت بشكل طبيعي إلى القصّات المريحة والفضفاضة، وابتعدت قليلاً عن الإطلالات الصيفية الأكثر جرأة، وهو انتقال جميل يتناسب مع أجواء الخريف والشتاء. لطالما أحببت المزج بين الأحجام والقصّات، كأن أرتدي قطعة واسعة مع أخرى أكثر تحديداً للجسم، ولذلك ما زلت أشعر بأن ملابسي تعبّر عن شخصيتي. والجميل أن اتجاهات الموضة الحالية تتناسب كثيراً مع أسلوبي، ما يجعل التكيّف مع تغيّرات جسدي أكثر سهولة. لكنني ما زلت أشعر ببعض الخجل من إظهار بطني، فخبر الحمل لا يزال جديداً نسبياً في محيطي، وقد احتفظت به سراً لفترة طويلة حتى اعتدت إخفاء بطني. بدأت تدريجياً أشعر براحة أكبر في إظهاره وتقبّل هذه المرحلة الجديدة. الراحة أصبحت أكثر أهمية بالنسبة إليّ الآن، لكنني ما زلت أريد أن أشعر بالثقة بنفسي وأن أستمتع بما أرتديه.

7

زينب الحلو بين مسؤوليات العائلة وطموحاتها الشخصية… التوازن لا يعني المثالية

كيف تحققين التوازن بين زينب الأم، وزينب الزوجة، وزينب المرأة التي تمتلك طموحاتها وهويتها المستقلة؟

ما زلت أتعلم، وقد أدركت أن التوازن لا يعني منح كل جانب من حياتي القدر نفسه من الاهتمام في كل يوم. هناك لحظات يحتاج فيها أطفالي إلى وقت أكبر مني، ولحظات أحتاج فيها إلى الاستثمار في علاقتي الزوجية، وأخرى تستحق فيها أحلامي الخاصة أن أكرّس لها وقتي وطاقتي. بالنسبة إليّ، يتعلق الأمر بالقدرة على إدراك هذه الاحتياجات والتعامل معها بوعي، مع تقبّل حقيقة أنني لن أنجح دائماً في تحقيق التوازن المثالي. الأمومة جزء عميق جداً من هويتي، لكنني أريد أيضاً أن أحافظ على صلتي بالمرأة التي كنتها دائماً، المرأة المبدعة والطموحة، المليئة بالأفكار والفضول والرغبة في تحقيق الكثير. أنا فخورة بهذه المرأة، وأريد أن أواصل منحها المساحة للنمو. متابعة شغفي تمنحني الطاقة والشعور بالرضا، وهو ما ينعكس على علاقاتي وحياتي المنزلية. وكزوجة، أريد أن أواصل الاهتمام بالرابط الذي يجمعني بزوجي. مع وجود الأطفال والعمل وكل مسؤوليات الحياة اليومية، من السهل أن تتحول العلاقة إلى مجرد جداول ومواعيد وترتيبات لوجستية. لكن تخصيص وقت للحديث والضحك والاستمتاع بوجودنا معاً أمر مهم جداً بالنسبة إليّ. نحن ننمو ونتغير معاً عبر مراحل الحياة، وأريد أن نستمر في اكتشاف بعضنا بعضاً مع كل مرحلة جديدة. أريد أيضاً أن يرى أطفالي امرأة تؤمن بنفسها. أريدهم أن يكبروا وهم يشاهدون والدتهم تبدع، وتخوض التجارب، وتعمل بجد، وتجد الشجاعة للبدء من جديد. آمل أن يمنحهم ذلك الثقة لملاحقة أحلامهم الخاصة. وأريدهم أيضاً أن يدركوا أن القوة لا تعني الاستمرار من دون توقف، بل تشمل معرفة متى نحتاج إلى الراحة، وطلب المساعدة، والاعتراف عندما تصبح الأمور صعبة. بالطبع، هناك أيام أشعر فيها بأنني ممزقة بين اتجاهات كثيرة. أهتم بكل هذه الجوانب من حياتي بعمق، ولذلك قد يكون من الصعب أحياناً الشعور بأنني أقدّم ما يكفي لكل منها. أتعلم أن أكون أكثر لطفاً مع نفسي في تلك اللحظات، وأن أعبّر عن احتياجاتي، وأن أتقبّل الدعم من دون الشعور بأنني قصّرت في شيء. في النهاية، أريد بناء حياة يستطيع فيها الحب والطموح أن ينموا معاً. أريد أن أكون حاضرة من أجل عائلتي، وأن أهتم بزواجي، وأن أواصل اكتشاف قدراتي. لا يزال هناك الكثير مما أريد ابتكاره وتجربته وتحقيقه، وهذا ما يثير حماستي. كوني أماً وزوجة يمنح هذه الأحلام بُعداً إضافياً من المعنى، لأنني أستطيع مشاركة الرحلة مع الأشخاص الذين أحبهم أكثر من أي شيء.

11

أكثر من السفر والتجارب الجميلة… ما تتمنى زينب الحلو أن يتذكره أطفالها

هل غيّرت الأمومة نظرتك إلى معنى النجاح؟

بالتأكيد. ما زلت طموحة وشغوفة بعملي، لكن الأمومة جعلت مفهوم النجاح بالنسبة إليّ أكثر اتساعاً. لم يعد النجاح مرتبطاً فقط بالإنجازات المهنية، بل أصبح يعني أيضاً أن أكون حاضرة في حياة أطفالي، وأن أراهم سعداء وواثقين بأنفسهم، وأن نبني حياة تمنحنا جميعاً الشعور بالرضا. أريدهم أن يروني أسعى وراء أحلامي، وأن يعرفوا في الوقت نفسه أن بإمكانهم الاعتماد عليّ دائماً. بعض اللحظات التي أشعر فيها بأكبر قدر من الفخر اليوم هي تلك اللحظات اليومية الصغيرة التي نعيشها معاً كعائلة.

ما الذي تتمنين أن يتذكره أطفالك يوماً ما عن المنزل والطفولة اللذين وفّرتهما لهم؟

أتمنى قبل كل شيء أن يتذكروا مقدار الحب الذي شعروا به. أريدهم أن يستعيدوا ذكريات منزل مليء بالضحك والحنان والتقاليد الصغيرة التي أصبحت جزءاً من هويتنا كعائلة. منزل استطاعوا فيه أن يكونوا على طبيعتهم تماماً، وأن يعبّروا عن مشاعرهم، وأن يعرفوا أن بإمكانهم اللجوء إلينا في أي أمر. أتمنى أن يتذكروا اللحظات اليومية: أحاديثنا، وأحضاننا، ومزحاتنا الطريفة، والوقت الذي أمضيناه معاً. أن يتذكروا أننا أصغينا إلى قصصهم، وشجعنا اهتماماتهم، واحتفلنا بكل ما يجعل كل واحد منهم مميزاً. أريدهم أن يشعروا بأن أصواتهم كانت مهمة، وأننا كنا دائماً إلى جانبهم نشجعهم وهم يكتشفون طريقهم الخاص. أحب صناعة الذكريات من خلال السفر والتجارب الجديدة، لكنني أتمنى أن يبقى في ذاكرتهم قبل أي شيء الشعور بأننا كنا معاً. لن تكون الحياة مثالية دائماً، ولن نكون نحن أيضاً والدين مثاليين، لكنني آمل أن يتذكروا أن الحب كان موجوداً دائماً، وأن هناك مساحة لارتكاب الأخطاء وفرصة للمحاولة من جديد. وأينما أخذتهم الحياة، أريد أن يبقى المنزل مكاناً يشعرون فيه بالأمان، وبأنهم مفهومون، وبأن الأبواب والأذرع مفتوحة دائماً لاستقبالهم.

15

زينب الحلو بين حب أطفالها ومواصلة اكتشاف ذاتها كامرأة طموحة

أي نوع من النساء تأملين أن تصبحي من خلال الأمومة؟

أتمنى أن تجعلني الأمومة امرأة أكثر صبراً وتعاطفاً واتزاناً. امرأة تقود بالمثال، وتمتلك الشجاعة لمتابعة أحلامها، وتعرف متى عليها أن تتمهّل وتعيش اللحظة. أريد لأطفالي أن يروا أماً تحبهم بعمق، لكن أيضاً امرأة تواصل التطور والإبداع وتحترم هويتها وشخصيتها الخاصة.

8

لو طلبنا منك وصف هذا الفصل الجديد من حياتك بثلاث كلمات، ماذا ستكون؟

غير متوقع، ساحر، ودافئ للقلب.

مقالات مشابهة