تتجاوز العلاقة بين سيرينا ويليامز وأوديمار بيغه Audemars Piguet حدود التعاون الإعلاني المعتاد، لتدخل بعد أكثر من عقد مرحلة جديدة مع ساعة Royal Oak Selfwinding Chronograph ، التي شاركت بطلة التنس السابقة سيرينا ويليامز في وضع رؤيتها التصميمية. تأتي الساعة في إصدار محدود من 500 قطعة، بعلبة واسوارة من السيراميك الأبيض وقطر يبلغ 38 مليمتراً، فيما يمنحها ميناء عرق اللؤلؤ الملوّن بالوردي هوية بصرية تجمع بين الصلابة والرقة. وفي الداخل، تعمل الساعة بكاليبر 6401، أحدث حركات الكرونوغراف المدمجة التي طورتها الدار بالكامل داخل مصانعها. ولا تكتفي الساعة بإضافة اسم رياضي شهير إلى أحد تصاميم الساعات الأكثر حضوراً، بل تحاول ترجمة جوانب متعددة من شخصية سيرينا، من القوة والانضباط إلى الحدس والإبداع، ضمن قطعة تجمع الأداء الرياضي بحرفية صناعة الساعات الراقية.
ساعة Royal Oak Selfwinding Chronograph تتوّج علاقة بدأت قبل أكثر من عقد
ترتبط سيرينا ويليامز بأوديمار بيغه منذ عام 2014، وظهرت خلال السنوات الماضية مرتدية إصدارات مختلفة من ساعات الدار السويسرية، داخل ملاعب التنس وخارجها. وشملت علاقتها بالعلامة تعديلات عملية على بعض الساعات التي ارتدتها خلال المنافسات. فقد استخدمت سابقاً نسخة مخصصة من Royal Oak Offshore نُقلت فيها أزرار التحكم والتاج إلى الجهة المقابلة، لمنع احتكاكها بمعصمها أثناء اللعب. لكن الإصدار الجديد يمثل تعاوناً أعمق، إذ شاركت ويليامز في وضع تصوره، واختيار التوازن بين المواد والألوان والتفاصيل، بما يعكس رؤيتها للقوة والأنوثة بوصفهما عنصرين متكاملين، لا صفتين متعارضتين. وقالت ويليامز إن العمل على الساعة كان مميزاً بالنسبة إليها لأنه يعكس جوانب عديدة من شخصيتها، موضحة أن الناس يرون عادة القوة والتصميم والروح التنافسية، لكن ذلك يترافق أيضاً مع الإبداع والحدس والفرح.
السيراميك الأبيض وعرق اللؤلؤ الوردي يصنعان التباين الأساسي في التصميم

تعتمد الساعة علبة بقطر 38 مليمتراً وسماكة 11.1 مليمتر، مصنوعة مع الإطار الخارجي والتاج وأزرار الكرونوغراف والإسوارة المدمجة من السيراميك الأبيض. ويتميز السيراميك بمقاومته العالية للخدوش وقدرته على الاحتفاظ بلونه، لكنه يُعدّ من المواد الصعبة في التصنيع والتشطيب بسبب صلابته. ويتطلب تشكيل كل مكوّن وضبط أبعاده درجة مرتفعة من الدقة، خصوصاً في ساعة تعتمد هندسة رويال أوك ذات الخطوط والزوايا الواضحة. وقد جرى تشطيب أسطح الساعة يدوياً من خلال التناوب بين الصقل الساتاني وصقل الحواف، ما يبرز العمارة الهندسية للعلبة والإطار الثماني والإسوارة المدمجة، ويمنح اللون الأبيض درجات بصرية مختلفة بحسب انعكاس الضوء. وفي مقابل صلابة السيراميك، اختير ميناء من عرق اللؤلؤ الملوّن بالوردي، تتغير انعكاساته تبعاً للضوء وزاوية النظر. وترى الدار أن اللون الوردي يرمز إلى الطاقة الأنثوية والحدس والقوة الداخلية، بينما يعبّر السيراميك الأبيض عن الصلابة والقدرة على التحمّل.
تفاصيل ميناء Royal Oak Selfwinding Chronograph تعزز الوضوح من دون إخفاء اللون

زُوّد الميناء بعقارب من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً ومؤشرات ساعات من الذهب الوردي عيار 18 قيراطاً بطلاء روديومي، مع مادة مضيئة تسهّل قراءة الوقت في ظروف الإضاءة المنخفضة. وتحيط إطارات بلون الروديوم بعدادات الكرونوغراف لتكوين تباين ثنائي اللون مع خلفية عرق اللؤلؤ الوردي. أما نافذة التاريخ، فجاءت باللون الوردي مع أرقام بيضاء، ووُضعت بين علامتي الساعة الرابعة والخامسة للمحافظة على التوازن البصري للميناء. وتوزعت عدادات الحركة الجديدة بطريقة تمنح المعلومات مساحة أوضح؛ فعداد الدقائق يوجد عند الساعة التاسعة، بينما وُضع عداد الساعات عند الثالثة، مع عداد الثواني الصغيرة عند السادسة. وتشكّل هذه التفاصيل محاولة للحفاظ على الوظيفة الأساسية للكرونوغراف وسهولة قراءته، من دون أن تتحول المؤشرات والعدادات إلى عناصر تطغى على طبيعة عرق اللؤلؤ المتبدلة.
إسوارة سيراميك بيضاء وحزام وردي يمنحان الساعة شخصيتين مختلفتين
تأتي الساعة أساساً مع إسوارة رويال أوك المدمجة المصنوعة من السيراميك الأبيض، ومشبك AP قابل للطي. ويحافظ هذا الخيار على الاستمرارية البصرية بين العلبة والاسوارة، ويجعل اللون الأبيض العنصر المسيطر على التصميم. لكن الإصدار يتضمن أيضاً حزاماً إضافياً من المطاط الوردي، مثبّتاً بقطع من السيراميك الأبيض ومزوّداً بمشبك قابل للطي مصنوع من التيتانيوم. ويغير الحزام الوردي شخصية الساعة بصورة واضحة، إذ يمنحها مظهراً رياضياً أكثر جرأة ويبرز لون الميناء، فيما توفر الإسوارة البيضاء حضوراً أكثر تجانساً وارتباطاً بالهندسة المعروفة لمجموعة رويال أوك.
كاليبر 6401 يحلّ مكان حركة 2385 بعد نحو ثلاثة عقود من الخدمة

لا تقتصر أهمية الإصدار الجديد على المواد والألوان، إذ يعمل بداخله كاليبر 6401 الأوتوماتيكي، وهو جيل جديد من حركات الكرونوغراف المدمجة طورته أوديمار بيغه بالكامل داخل الدار. ويحل الكاليبر الجديد مكان كاليبر 2385 الذي شغّل نماذج الكرونوغراف الأصغر حجماً لدى العلامة طوال ما يقارب ثلاثة عقود. وكان 2385، بسماكته البالغة 5.5 مليمتر، من أنحف حركات الكرونوغراف الأوتوماتيكية عند ظهوره، وشكّل أساساً تقنياً لعدد كبير من إصدارات رويال أوك. أما كاليبر 6401، فيبلغ قطره 27 مليمتراً وسماكته 5.7 مليمتر، ويتألف من 350 جزءاً و44 حجر ارتكاز. ويعمل بتردد يبلغ 4 هرتز، أي 28,800 ذبذبة في الساعة، ويوفر احتياطياً مضموناً للطاقة لا يقل عن 55 ساعة.
نظام تعشيق عمودي مسجّل ببراءة اختراع لتشغيل أكثر سلاسة للكرونوغراف

يعتمد كاليبر 6401 آلية كرونوغراف مدمجة بعجلة أعمدة، مع نظام تعشيق عمودي مسجّل ببراءة اختراع، جرى تبسيطه لتقليل عدد أجزائه. ويهدف هذا البناء إلى توفير استجابة أكثر سلاسة عند تشغيل الكرونوغراف وإيقافه وإعادته إلى الصفر، مع رفع مستوى الاعتمادية على المدى الطويل.
وتساعد آلية التعشيق العمودي في الحد من القفزة التي قد تظهر في عقرب الثواني عند تشغيل بعض حركات الكرونوغراف، بينما تتحكم عجلة الأعمدة في تسلسل الأوامر الميكانيكية الصادرة عن أزرار الساعة. ويعكس انتقال أوديمار بيغه إلى هذه الحركة سعياً إلى تحديث كرونوغرافاتها المدمجة تقنياً، مع إعادة تنظيم الميناء بما يناسب متطلبات القراءة والاستخدام المعاصرة.
ظهر شفاف يكشف كتلة تذبذب من الذهب الوردي عيار 22 قيراطاً

يمكن مشاهدة كاليبر 6401 عبر ظهر العلبة المصنوع من الكريستال الصفيري المقاوم للانعكاس، والمثبت داخل إطار من التيتانيوم يحمل نقشLimited Edition. وتظهر من خلاله كتلة التذبذب المصنوعة من الذهب الوردي عيار 22 قيراطاً، إلى جانب تشطيبات صناعة الساعات الراقية، ومنها زخارف كوت دو جنيف Côtes de Genève والتحبيب الدائري والصقل والتشطيب الساتاني. ولا يؤدي الظهر الشفاف وظيفة جمالية فحسب، بل يسمح بمشاهدة بنية الحركة الميكانيكية وعمل كتلة التذبذب التي تستمد الطاقة من حركة المعصم.
مقاومة للماء حتى عمق 50 متراً ضمن علبة بسماكة 11.1 مليمتر

زُوّدت الساعة بكريستال صفيري أمامي وخلفي مقاوم للانعكاس، بينما تصل مقاومتها للماء إلى عمق 50 متراً. وتضم وظائفها عرض الساعات والدقائق والثواني الصغيرة والتاريخ، إضافة إلى الكرونوغراف المخصص لقياس الفترات الزمنية. ورغم استخدام السيراميك ووجود حركة كرونوغراف متكاملة، حافظت الساعة على قطر يبلغ 38 مليمتراً، وهو قياس يجعلها أكثر إحكاماً على المعصم مقارنة بعدد كبير من الكرونوغرافات الرياضية الأكبر حجماً. ولا تطرح أوديمار بيغه الساعة باعتبارها نموذجاً نسائياً حصراً، إذ قالت الرئيسة التنفيذية للدار إيلاريا ريستا إن التعاون يندرج ضمن توجه للوصول إلى قاعدة أكثر تنوعاً من العملاء والشركاء، بعيداً عن التقسيم الجامد بين الساعات الرجالية والنسائية.
كيف بدأ إرث كرونوغراف رويال أوك عام 1997؟
ظهر أول كرونوغراف ضمن مجموعة رويال أوك عام 1997، بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لإطلاق الساعة الأصلية التي قُدمت للمرة الأولى عام 1972. وحملت الساعة الأولى المرجع 25860، وجمعت التصميم الطليعي لـ رويال أوك بحركة كرونوغراف أوتوماتيكية رفيعة. وشكّل هذا الإصدار الأساس التقني والجمالي الذي تطورت منه ساعات الكرونوغراف في المجموعة على مدى العقود التالية. وساهمت وظيفة قياس الفترات الزمنية في تقريب رويال أوك من عالم الرياضة، حيث ترتبط النتائج بالدقة والتوقيت والسيطرة على الأداء. ولهذا السبب دخلت الدار في تعاونات مع رياضيين وفرق من مجالات مختلفة، قبل أن يصل هذا الإرث اليوم إلى إصدار سيرينا ويليامز.
من الإبحار وكرة القدم إلى التنس… تعاونات رياضية صنعت تاريخ رويال أوك

في عام 1999، قدمت الدار ساعة «رويال أوك سيتي أوف سيلز Royal Oak City of Sails، المرجع 25860، ضمن إصدار محدود من 300 قطعة مصنوع من التيتانيوم والفولاذ، في إطار تعاون مع فريق ألينغي المرتبط ببطولة كأس أميركا للإبحار. وفي عام 2008، صنعت رويال أوك ساشين تندولكار تكريماً لأحد أبرز نجوم الكريكيت، مع تفاصيل في الميناء مستوحاة من مسيرته الرياضية. وبعد ذلك بأربع سنوات، ظهرت ثلاثة إصدارات محدودة تحمل اسم نجم كرة القدم ليونيل ميسي، ووسّعت حضور الكرونوغراف الرياضي ضمن تعاونات الدار. ينضم إصدار سيرينا ويليامز إلى هذا التسلسل، لكنه يمنحه اتجاهاً مختلفاً عبر الجمع بين الخصائص التقنية للساعة الرياضية ولغة تصميم تركز على حضور الأنوثة داخل فئة ارتبطت تاريخياً بصورة أكثر ذكورية.
سيرينا ويليامز تمثل أكثر من اسماً رياضياً على ميناء الساعة

تصف أوديمار بيغه علاقتها بسيرينا ويليامز بأنها قائمة على الالتزام الطويل، لا على تعاون عابر مرتبط بإطلاق منتج واحد. فقد انتقلت ويليامز من مسيرتها الاستثنائية في التنس إلى أدوار متعددة تشمل الأمومة وريادة الأعمال والإنتاج والنشاط المجتمعي. وترى الدار في هذه التحولات ترجمة لفكرة أن الزمن لا يُقاس فقط، بل يُصنع من خلال القرارات والقدرة على البدء من جديد. كما يشدد الخطاب المصاحب للإصدار على أن الإنجازات الفردية لا تُصنع بصورة منفردة، بل تشارك فيها العائلة والمجتمع والمدربون والجمهور وكل مَن يوفر الدعم أو يفرض تحدياً جديداً. وقالت إيلاريا ريستا إن تأثير سيرينا يتجاوز الرياضة، وإن انضباطها وقدرتها على إعادة ابتكار نفسها وإيمانها بدور المجتمع أسهمت في فتح مسارات أمام النساء في مجالات مختلفة.
إصدار من 500 قطعة يوازن بين الأداء الرياضي والطابع الجامع

تحمل الساعة الرقم المرجعي 26450CB.OO.1356CB.02، ويقتصر إنتاجها على 500 قطعة حول العالم. لكن الأهمية الأبعد لهذا الإصدار تكمن في كونه أول تعاون تصميمي بهذا الحجم بين سيرينا ويليامز وأوديمار بيغه بعد علاقة تجاوزت العقد. فالساعة لا تعتمد الرمزية وحدها، بل تجمع مادة شديدة المقاومة مثل السيراميك الأبيض بحركة كرونوغراف جديدة وبميناء طبيعي يختلف نقشُه وانعكاساته من قطعة إلى أخرى. والنتيجة هي رويال أوك تحافظ على بنيتها الهندسية وإرثها الرياضي، لكنها تقدم تصوراً أوسع للقوة؛ تصوراً لا يرى الصلابة والرقة أو الأداء والأناقة خيارات متعارضة، بل عناصر قادرة على الحضور في ساعة واحدة.