قبل انطلاق أسبوع دبي للتصميم 2026: 5 توجهات تستحق المتابعة

من التصميم الفاخر والحرف المعاصرة إلى العمارة التي تعيد التفكير في علاقتنا بالمكان، يستعد أسبوع دبي للتصميم للعودة إلى حي دبي للتصميم من 3 إلى 8 نوفمبر 2026، في دورته الثانية عشرة، ببرنامج يضع التواصل والتجارب الإنسانية وتبادل الأفكار في صلب المشهد الإبداعي. وبين معرض داون تاون ديزاين، ومشاريع تستكشف العلاقة بين التراث والابتكار، وتركيبات فنية تتناول المواد والتكنولوجيا والفضاءات المشتركة، تكشف ملامح البرنامج المعلن عن خمسة توجهات تستحق المتابعة في الحدث المرتقب.

 

اتجاهات تتجاوز الجانب الجمالي

This slideshow requires JavaScript.

تحت رعاية الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، وبالشراكة الاستراتيجية مع حي دبي للتصميم، يقدّم الحدث برنامجًا يمتد من التصميم الفاخر والأثاث إلى الحرف المحلية والعمارة والتجارب التفاعلية.

وقبل انطلاق دورته الجديدة، تبرز مجموعة من المحاور التي تستحق المتابعة، ليس فقط لما تعرضه من ابتكارات، بل لما تكشفه عن تحوّل التصميم إلى مساحة للحوار بين الهوية والذاكرة والبيئة والتكنولوجيا. من إعادة قراءة التراث الإماراتي إلى استكشاف أثر المواد والضوء في علاقتنا بالمكان، تبدو الدورة المرتقبة فرصة لمتابعة اتجاهات تتجاوز الجانب الجمالي نحو أسئلة أوسع عن كيفية تصميم المساحات التي نعيش ونتفاعل فيها.

 

التصميم الفاخر: من القطعة إلى التجربة

تشكّل فعالية داون تاون ديزاين، التي تقام من 4 إلى 8 نوفمبر، إحدى المحطات الرئيسية في البرنامج، مع مشاركة أسماء وعلامات في مجالات التصميم والأثاث والإضاءة، من بينها Gaggenau وKohler وVENINI وEthimo. وتمنح هذه المشاركة مساحة لاستكشاف تقاطعات الحرفة والابتكار والتصميم الداخلي، في وقت لم يعد فيه حضور العلامات في الفعاليات المتخصصة يقتصر على عرض المنتجات، بل يمتد إلى بناء تجارب متكاملة حولها.

ومن المشاريع اللافتة المرتقبة، الأعمال الجديدة التي يقدّمها إيوان مكتبي بالتعاون مع نادين قانصو وعمر الغرغ، والمستوحاة من الخط العربي والرموز الإماراتية وذكريات المجالس. وتكتسب هذه المقاربة أهميتها من محاولتها ترجمة عناصر ثقافية مألوفة إلى لغة تصميمية معاصرة، تحتفظ بصلتها بالذاكرة المحلية من دون أن تتقيد بتكرار أشكالها التقليدية.

كما يتضمن البرنامج عرضًا لمجموعة Memphis Milano، إلى جانب تركيب لبوتشيلاتي بالتعاون مع لوك إدوارد هول، وصالة Veuve Clicquot من تصميم يينكا إيلوري. وتكشف هذه المشاريع عن تنوّع الأساليب التي يمكن من خلالها تقديم التصميم، سواء عبر القطع والأشكال أو من خلال المساحات التي تجمع بين الفن والهوية البصرية وتجربة الزائر.

 

التراث الإماراتي بلغة تصميمية معاصرة

كيف يمكن للموروث المحلي أن يبقى حاضرًا في التصميم من دون أن يتحوّل إلى استعادة حرفية للماضي؟ يبرز هذا السؤال في معرض المصممين الإماراتيين، الذي يحمل عنوان Tomorrow’s Legacy، أي «إرث الغد»، ويشارك فيه عدد من المصممين والمشاريع التي تستكشف العلاقة بين الهوية المحلية والتعبير المعاصر.

وتكمن أهمية هذا المحور في أنه يتعامل مع التراث بوصفه مصدرًا للأفكار والتجارب، لا مجرد مجموعة من الرموز البصرية. فالمفردات المستمدة من العمارة التقليدية والحياة اليومية والعادات المحلية يمكن إعادة تفسيرها من خلال المواد والتكوينات والوظائف، لتكتسب حضورًا جديدًا يتناسب مع احتياجات الحاضر.

ومن المشاريع التي تستحق المتابعة «ساكن الصحراء»، وهو تصور معاصر للخيمة يستند إلى البحث في الخيمة البدوية، ويعيد النظر في علاقتها بالتصميم والثقافة والتواصل. صمّم المشروع المهندس المعماري عمر درويش، وتولى تنسيقه شهير أكبر، ومن المقرر أن يشهد ظهوره الأول في دبي ضمن أسبوع دبي للتصميم 2026.

ويأتي المشروع ضمن توجه أوسع نحو استكشاف الأشكال المكانية التي ارتبطت بأنماط العيش المحلية، وإعادة قراءتها من منظور معاصر. ومن هذا المنطلق، لا تبدو الخيمة مجرد شكل معماري مستلهم من الماضي، بل نقطة انطلاق للتفكير في المرونة والخصوصية والتفاعل بين الإنسان وبيئته.

 

العمارة كتجربة حسية تتجاوز الشكل

لا تقتصر العمارة على تنظيم المساحات أو صياغة الواجهات، بل تؤثر أيضًا في الطريقة التي نشعر بها بالمكان ونختبره. وهذا ما يطرحه برنامج Civil Works من خلال موضوع Climates of Place، الذي يضع العلاقة بين البيئة والتجربة المكانية في صلب الاهتمام.

ومن أبرز المشاريع المرتقبة ضمن البرنامج Three Gardens and a Room، الفائز الذي قدّمه استوديو NAO Architects، الذي أسسته ريم نصور. ويقوم التصور على ثلاث حدائق تحيط بغرفة مركزية، ضمن تكوين يستكشف العلاقة بين المساحة المغلقة والمشهد الطبيعي، وبين عناصر مثل الظلال والمواد والنباتات والضوء المصفّى ودرجات الحرارة.

وتنبع أهمية هذا المشروع من تركيزه على التجربة الحسية للعمارة، حيث لا يُقاس أثر المكان بما يظهر للعين وحدها، بل أيضًا بما يتيحه من إحساس بالاحتواء والانفتاح والتغيّر. فالضوء، على سبيل المثال، يمكن أن يبدّل إدراكنا للمساحة خلال اليوم، فيما تمنح المواد والنباتات المكان طابعًا يتصل بالمناخ والبيئة المحيطة.

ومن خلال هذه المقاربة، يفتح البرنامج المجال أمام التفكير في كيفية تصميم مساحات عامة أكثر ارتباطًا بمحيطها، وكيف يمكن للعناصر الطبيعية أن تصبح جزءًا أساسيًا من التجربة المعمارية، لا مجرد إضافات جمالية.

 

اللغة بوصفها نظامًا بصريًا ومكانيًا

يحمل معرض أبواب هذا العام عنوان In Other Words، الذي يمكن ترجمته إلى «بعبارات أخرى»، وينطلق من مفهوم اللغة بوصفها وسيلة للتواصل تتجاوز الكلمات المكتوبة والمنطوقة. فالإشارات والرموز والإيماءات والواجهات الرقمية والسرد الشفهي جميعها تشكّل أنظمة تحمل معاني وتؤثر في الطريقة التي نفهم بها العالم من حولنا.

ومن خلال مقاربات بصرية ومكانية وصوتية، يطرح المعرض أسئلة حول كيفية تشكّل المعنى، وكيف يمكن للتصميم أن يترجم طرق التواصل المختلفة إلى تجارب يمكن رؤيتها أو سماعها أو التفاعل معها.

ويمنح هذا الموضوع التصميم بُعدًا فكريًا إضافيًا، إذ لا يتعامل معه بوصفه إنتاجًا للأشكال فحسب، بل باعتباره وسيلة لتنظيم المعلومات وتبادل الأفكار وبناء الروابط بين الأفراد والثقافات. كما يفتح المجال أمام استكشاف العلاقة بين اللغة والهوية، خصوصًا في البيئات التي تتداخل فيها أنظمة متعددة من التعبير والتواصل.

وفي هذا الإطار قدّمت مون بلان في الدورة الماضية تصميم شجرة الكتابة.

 

التركيبات الفنية والمواد وإعادة التفكير في الموارد

تشكّل التركيبات الفنية في الأماكن العامة أحد المحاور التي تمنح أسبوع دبي للتصميم طابعه المفتوح، إذ تتيح للزوار التفاعل مع أعمال تتجاوز حدود المعارض التقليدية. وفي دورة 2026، تتنوع المشاريع المرتقبة بين التجارب التفاعلية والتكوينات المعمارية والأعمال التي تستكشف إمكانات المواد وإعادة استخدامها.

ومن بين هذه المشاريع InBetween What Was and What Will Be، لاستوديو ae، الذي يعيد توظيف ركام الخرسانة ضمن مقاربة تربط المادة بذاكرة المكان والتحولات التي يمر بها. ويطرح العمل تساؤلات حول ما يمكن أن يحدث للمواد بعد انتهاء وظيفتها الأصلية، وكيف يمكن إدخالها في سياقات جديدة تمنحها حياة مختلفة.

كما يعيد مشروع Playing Field لاستوديو ALTER تخيّل لعبة اللودو ضمن تركيب معاصر، في مقاربة تستلهم لعبة مألوفة وتحولها إلى تجربة مكانية. وتبرز هنا قدرة التصميم على إعادة تقديم عناصر من الحياة اليومية من خلال تغيير سياقها أو حجمها أو طريقة التفاعل معها.

وتعكس هذه المشاريع اتجاهًا نحو توسيع دور التركيبات الفنية، بحيث تصبح وسيلة لاختبار الأفكار والمواد والتجارب، وفي الوقت نفسه جزءًا من النسيج العام للمكان. فبدل الاكتفاء بمشاهدة العمل من الخارج، يمكن للزائر أن يكتشف علاقته بالمساحة وبالآخرين وبالعناصر التي يتكوّن منها.

 

أسبوع دبي للتصميم: قراءة في ملامح المشهد الإبداعي

من التصميم الفاخر إلى التراث والعمارة واللغة والمواد، يكشف برنامج أسبوع دبي للتصميم 2026 عن تنوّع المقاربات التي يمكن أن يتخذها التصميم المعاصر. وتلتقي هذه المحاور عند فكرة أساسية تتمثل في أن التصميم ليس شكلًا نهائيًا فحسب، بل عملية مستمرة لإعادة التفكير في علاقتنا بالأشياء والمساحات والثقافة.

وقبل انطلاق الحدث، تتيح هذه المشاريع المرتقبة قراءة أولية للأسئلة التي ستشغل المشهد الإبداعي في دبي خلال نوفمبر: كيف يمكن الجمع بين الابتكار والذاكرة؟ وكيف تتحول المواد والمساحات إلى أدوات للتعبير؟ وأين تنتهي وظيفة التصميم لتبدأ قدرته على بناء تجربة إنسانية وثقافية؟

تلك هي المحاور التي تجعل متابعة الدورة الجديدة مهمة، ليس فقط للمهتمين بالتصميم والعمارة، بل لكل من يرصد التحولات التي تعيد تشكيل المساحات المعاصرة واللغة البصرية للمنطقة.

مقالات مشابهة