في عالم صناعة الساعات الراقية، نادراً ما يظهر ابتكار قادر على إعادة تعريف وظيفة تقليدية عمرها أكثر من قرنين. إلا أنّ دار الساعات المستقلة إم بي آند إف تواصل كسر القواعد المعهودة، عبر إطلاق ساعة إل إم سكوينشال فلايباك إيڨو؛ إصدار جديد يجمع بين التعقيد الميكانيكي المتقدم والوظائف العملية، ضمن تصميم يجسد روح الابتكار التي تميز الدار. هذا الإصدار الجديد يأتي بعلبة مصنوعة من التيتانيوم من الدرجة الخامسة، مع صفيحة ميناء من الأكوامارين “الزبرجد”، إضافة إلى ميناء مائل لعرض مؤشرات الزمن يعزز وضوح القراءة. كما يضم الإصدار جميع السمات التي تميز مجموعة إيڨو، بما في ذلك مقاومة تسرب الماء حتى عمق 80 متراً، وتاج مثبت لولبياً، وحزاماً مطاطياً مدمجاً، إلى جانب نظام تخميد الصدمات فليكس رينغ.
من ابتكار رائد إلى إصدار أكثر تطوراً

تعود قصة هذا الابتكار إلى عام 2022، عندما كشفت إم بي آند إف عن ساعة إل إم سكوينشال إيڨو؛ وهي أول ساعة كرونوغراف تطورها الدار، كما أنها الكاليبر العشرون الذي تصممه وتنتجه. وقد شكلت تلك الساعة نقلة نوعية في مفهوم الكرونوغراف، إذ قدمت نظام كرونوغراف مزدوج يتيح أوضاع توقيت متعددة غير مسبوقة، بفضل زر التبديل الثنائي الرائد “توينڨيرتر”. وقد سمح هذا الابتكار بإتاحة أربعة أوضاع مختلفة لقياس الزمن: الوضع المستقل، ووضع توقيت أجزاء الثانية، والوضع التراكمي، والوضع التسلسلي. وفي العام نفسه، حصدت الساعة أرفع تكريم في عالم الساعات الراقية، عندما فازت بالجائزة الكبرى «العقرب الذهبي» ضمن مسابقة جائزة جنيڤ الكبرى لصناعة الساعات الراقية.
رحلة تطوير وظيفة فلايباك
يقف وراء تصميم هذه الحركة الميكانيكية صانع الساعات ستيفن ماكدونيل، الذي سبق له أن ابتكر الحركة الحائزة على الجوائز لساعة إل إم بربتشوال. ومنذ المراحل الأولى لتطوير حركة “سكوينشال”، كان الهدف إدماج وظيفة “فلايباك”، أي الكرونوغراف سريع الارتداد. إلا أن الوصول إلى هذا المستوى من الدقة الميكانيكية تطلب عملاً مكثفاً ومعقداً. فقد استغرق تطوير النموذج التجريبي الأولي للحركة تسعة أشهر، أربعة منها خُصصت لتطوير وظيفة “فلايباك” وحدها، مع إعادة تصميم الحركة ست مرات متتالية للوصول إلى الأداء المطلوب. ولهذا السبب تقرر تأجيل إطلاق هذه الوظيفة إلى حين اكتمال تطويرها. وفي عام 2024 ظهرت هذه التقنية لأول مرة في إصدار كلاسيكي من مجموعة ليغاسي ماشين. واليوم، تنتقل هذه الوظيفة المتقدمة إلى إصدار «إيڨو» الرياضي عبر ساعة إل إم سكوينشال فلايباك إيڨو.
هندسة ميكانيكية فريدة
View this post on Instagram
تعتمد حركة سكوينشال على تصميم ميكانيكي غير مسبوق يضم آليتي كرونوغراف مستقلتين داخل حركة واحدة، ترتبطان معاً بضابط انفلات ومذبذب مشتركيْن. ومن أبرز الابتكارات في هذه الحركة قوابض التعشيق العمودية المرصعة بالجواهر داخلياً، وهي عنصر أساسي في منظومة الكرونوغراف بأكملها. كما تتضمن آلية «فلايباك» بكرات دوّارة مرصعة بالجواهر تساعد على تقليل الاحتكاك إلى الحد الأدنى، بما يضمن عودة الكرونوغراف إلى الصفر بسلاسة من دون التأثير في دقة القياس.
ولأن بعض هذه المكونات غير متوافر لدى موردي صناعة الساعات، قام ستيفن ماكدونيل بتصنيع الأحجار بنفسه خلال تطوير النموذج الأولي، في خطوة تعكس المستوى العالي من الابتكار في هذا المشروع.
خمس طرق مختلفة لقياس الزمن
توفر ساعة إل إم سكوينشال فلايباك إيڨو مجموعة واسعة من التطبيقات العملية بفضل أوضاع التوقيت المتعددة التي تقدمها:
الوضع المستقل
يسمح بتشغيل الكرونوغرافين بشكل منفصل لقياس حدثين مختلفين في الوقت نفسه، مثل توقيت نشاطين مختلفين أو مرحلتين من تمرين رياضي.
وضع توقيت أجزاء الثانية
يتيح تسجيل أزمنة متسابقين انطلقا في الوقت نفسه، مع إمكانية إيقاف كل كرونوغراف عند لحظة وصوله.
الوضع التراكمي
يمكن استخدامه لتتبع الوقت الذي يقضيه المستخدم في مهمتين مختلفتين أثناء التنقل بينهما.
الوضع التسلسلي
مفيد لقياس أزمنة اللفات المتتابعة في السباقات، حيث يبدأ كرونوغراف جديد تلقائياً عند توقف الآخر.
وضع فلايباك
يسمح بإيقاف الكرونوغراف وإعادته إلى الصفر وإعادة تشغيله بضغطة واحدة، وهي وظيفة طُورت أساساً في ثلاثينيات القرن الماضي لخدمة الطيارين في حساب المسارات الجوية بدقة.
زر توينڨيرتر: السر الحقيقي للابتكار
View this post on Instagram
العنصر الأكثر تميزاً في هذه الساعة هو زر «توينڨيرتر»، الذي يتحكم في نظامي الكرونوغراف معاً. يعمل هذا الزر كمفتاح تبديل ثنائي يعكس حالة التشغيل أو الإيقاف لكل كرونوغراف. فإذا كان الكرونوغرافان متوقفين، يؤدي الضغط على الزر إلى تشغيلهما معاً. وإذا كانا يعملان، يتوقفان في الوقت نفسه. أما إذا كان أحدهما يعمل والآخر متوقف، فيتبادلان الحالة. وبفضل هذا النظام، تتحول الساعة إلى أداة قياس زمن متعددة الوظائف يمكن استخدامها في الرياضة أو العمل أو الأنشطة اليومية المختلفة.
رؤية مشتركة بين صانع الأحلام وصانع الساعات
تجسد ساعة إل إم سكوينشال فلايباك إيڨو التعاون الإبداعي بين مؤسس الدار ماكسيميليان بوسير وصانع الساعات ستيفن ماكدونيل. فالأول اشتهر برؤيته التي تمزج بين الخيال العلمي والتصميم الجريء، بينما يتميز الثاني بنهجه الهندسي الذي يسعى إلى إعادة التفكير في التعقيدات الساعاتية التقليدية. والنتيجة ساعة لا تكتفي بإعادة ابتكار الكرونوغراف فحسب، بل تقدم منظومة متكاملة لقياس الزمن تعكس روح الابتكار التي جعلت من إم بي آند إف واحدة من أكثر دور الساعات استقلالية وإبداعاً في صناعة الساعات المعاصرة.