في مشهد فني نادر يعكس قمة التمكن والعبقرية الأدائية، نجحت الفنانة ريهام عبدالغفور في أن تقدم لجمهورها وجهين مختلفين تماماً لشخصيتها الفنية، خلال فترة وجيزة لا تتعدى بضعة أشهر. فبين عمق الدراما النفسية التي أسر بها القلوب في الموسم الرمضاني الماضي من خلال مسلسل “حكاية نرجس”، وخفة الكوميديا التي تتألق بها حالياً في فيلم “برشامة”، تثبت عبدالغفور أنها فنانة متصدقة في كل أدوارها، كما وصفها مخرج فيلمها الجديد، خالد دياب، قادرة على الانتقال بسلاسة مدهشة بين أقصى حالات الألم الإنساني وأبهى صور المرح والفكاهة.
عرش التنوع الفني
View this post on Instagram
تتربع الفنانة المصرية ريهام عبدالغفور حالياً على عرش التنوع الفني، حيث تخطت حدود التوقعات ببراعتها في تجسيد شخصيتين متباينتين تماماً، إحداهما في قالب درامي نفسي معقد خلال رمضان الماضي مع مسلسل حكاية نرجس، والأخرى في إطار كوميدي خفيف بفيلمها الجديد “برشامة”، وهو ما يؤكد مرونتها الفنية وقدرتها على التلون والإبداع.
حكاية نرجس: سيدة الدراما النفسية التي أدهشت الجميع
View this post on Instagram
في الموسم الدرامي الرمضاني الماضي، الذي شهد منافسة شرسة، قررت ريهام عبدالغفور أن تسلك الدرب الأصعب، متخليةً عن مساحات الأمان الفني المعتادة لتغوص في واحدة من أشد المناطق النفسية وعورة وظلاماً عبر تجربة مسلسل “حكاية نرجس”. لم تقدم النجمة المصرية هذه المرة مجرد دور تراجيدي تقليدي لامرأة محرومة من الإنجاب، بل جسدت تجربة نفسية معقدة تتأرجح ببراعة بين هشاشة الضحية وقسوة الجلاد. نجحت عبدالغفور في الاحتفاظ بمساحة إنسانية موجعة لشخصية نرجس، الزوجة التي يدفعها فزعها من الإقصاء وهوسها المرضي إلى الانزلاق نحو مستنقع مظلم من تزوير التحاليل واختطاف الأطفال وصولاً إلى القتل. ورغم بشاعة جرائمها، تمكنت ريهام بملامحها الصادقة ونظراتها التائهة من انتزاع تعاطف الجمهور، مقدمةً نظرة الشيطان في وجه ملاك، ومحاكمة جريئة للمجتمع الذي يدين المرأة على أقدار لا ذنب لها فيها.
برشامة: الانطلاقة الكوميدية التي لاقت إشادة المخرج
View this post on Instagram
على النقيض تماماً، تتألق ريهام عبدالغفور حالياً في فيلم “برشامة” الكوميدي، الذي حقق إيرادات كبيرة. أشاد المخرج خالد دياب بأدائها، مؤكداً أنها متصدقة في كل أدوارها، وأنها تجسد معنى أنّ التمثيل هو ألا تمثل، وأن تكون حقيقياً.
View this post on Instagram
وتجسد ريهام في الفيلم شخصية راقصة تجد نفسها مضطرة لدخول امتحانات الثانوية العامة، في إطار كوميدي يعتمد على المفارقات والمواقف الطريفة داخل لجنة امتحانات تشهد فوضى الغش والمحاولات العبثية للنجاح. هذا الانتقال السلس من عمق نرجس المأساوي إلى خفة راقصة الثانوية الكوميدية، يؤكد قدرتها الفريدة على التكيف مع مختلف الألوان الفنية.
مسيرة فنية غنية: من الفتاة الهادئة إلى نجمة الصف الأول
View this post on Instagram
ولدت الفنانة ريهام عبدالغفور في مدينة المحلة الكبرى، وهي ابنة الفنان القدير أشرف عبدالغفور. نشأت في عائلة فنية، ما كان له أثر واضح في مسيرتها. تخرجت من كلية التجارة قسم اللغة الإنجليزية، لكنها اختارت التمثيل، وبدأت مشوارها الفني بمسلسل زيزينيا الجزء الثاني عام 2000، ثم فيلم صاحب صاحبه عام 2002. تدرجت ريهام في أدوارها، من الأدوار الهادئة في بداياتها إلى الأدوار المركبة والمعقدة التي برعت فيها مؤخراً، لتصبح واحدة من أبرز نجمات الصف الأول. قدمت العديد من الأعمال السينمائية البارزة مثل سحر العيون، ملاكي إسكندرية، جعلتني مجرماً، والخلية. في الدراما التلفزيونية، سطع نجمها في أعمال مثل حديث الصباح والمساء، الرقص على سلالم متحركة، أفراح القبة، لا تطفئ الشمس، وزي الشمس.
View this post on Instagram
وفي السنوات الأخيرة، رسخت مكانتها كـسيدة الدراما النفسية بأدوار بطولة مطلقة أو محورية في مسلسلات حققت نجاحاً جماهيرياً ونقدياً واسعاً، منها: الأصلي: أول بطولة مطلقة لها، حيث جسدت امرأة تواجه صراعات عائلية على الميراث. الغرفة 207: دخول ناجح لعالم الرعب النفسي، مقتبس عن رواية لأحمد خالد توفيق. وش وضهر: أداء مميز لشخصية ممرضة محجبة من طنطا، ببعد نفسي واجتماعي. إلا أنا (حكاية ربع قيراط): ناقشت معاناة المرأة المطلقة بواقعية مؤثرة. أزمة منتصف العمر: أحد أبرز أعمالها التي أثارت جدلاً واسعاً ولقيت إشادة بأدائها.
المسرح والتمثيل الصوتي: إضافة إلى بصمتها الفنية
View this post on Instagram
لم يقتصر تألقها على السينما والتلفزيون، بل امتد إلى المسرح بمشاركتها في مسرحية الملك لير إلى جانب يحيى الفخراني، كما ساهمت بصوتها المميز في مسلسلات الرسوم المتحركة مثل قصص النساء في القرآن.
حياة شخصية متزنة وآفاق مستقبلية مشرقة
View this post on Instagram
توازن ريهام عبدالغفور ببراعة بين حياتها المهنية الصاخبة وحياتها العائلية الهادئة، حيث خصصت وقتاً للاهتمام بأسرتها وابنها فاروق. وتتطلع الفنانة إلى المستقبل بمزيد من الإبداع. ريهام عبدالغفور ليست مجرد نجمة ساطعة في سماء الفن المصري، بل هي مثال للفنانة الشاملة التي تجمع بين التميز المهني والتفاني الأسري، وتواصل إبهار جمهورها بأدوار جديدة ومميزة، مؤكدةً في كل مرة أنها فنانة استثنائية قادرة على العبور بين أقطاب المشاعر الإنسانية والفنية بمنتهى الاحترافية والصدق.