تلقى العالم العربي نبأ حزيناً، برحيل الفنان المصري الكبير هاني شاكر، أمير الغناء العربي، عن عمر ناهز الـ 73 عاماً في العاصمة الفرنسية باريس، بعد صراع طويل ومرير مع المرض. ترك شاكر خلفه إرثاً فنياً غنياً امتد لأكثر من نصف قرن، ومئات الأغاني التي رسّخت مكانته كأحد أبرز رواد الأغنية الرومانسية الكلاسيكية.
تفاصيل الأزمة الصحية والوفاة
View this post on Instagram
بدأت الأزمة الصحية للفنان الراحل بمشكلات مزمنة في القولون أدت إلى نزيف حاد، استدعت نقله إلى المستشفى في مصر. خلال هذه الفترة، خضع لعملية نقل دم مكثفة، وتعرّض لتوقف مفاجئ في القلب تم التعامل معه بنجاح عبر الإنعاش. بعد فترة طويلة قضاها في العناية المركزة، والتي أثرت سلباً على عضلاته وأدت إلى ضعف عام، قررت أسرته نقله إلى باريس في مارس الماضي، لاستكمال رحلة العلاج وتلقي برنامج تأهيلي متخصص يهدف إلى استعادة قدراته الحركية واللفظية، حيث كشف الكاتب الصحفي عادل حمودة أن الفنان الراحل تكفل بكافة نفقات علاجه من ماله الخاص. ورغم تحسن نسبي لوحظ في فترة سابقة، إلا أن حالته شهدت انتكاسة خطيرة في الساعات الأخيرة، أدت إلى انخفاض حاد في نسبة الأكسجين بالدم وفقدان شبه كامل للوعي، ما أثر على مراكز الإدراك في الدماغ. وقد وافته المنية في غرفة العناية المركزة بمستشفى فوش بباريس، حيث كان متصلاً بجهاز التنفس الصناعي، إلى جانب زوجته وابنه، بعد فشل الأطباء في رفع نسبة الأكسجين، متأثراً بفشل تنفسي أودى بحياته.
موجة حزن واسعة ونعي رسمي وشعبي
View this post on Instagram
فور إعلان الخبر، عمّ الحزن الأوساط الفنية والشعبية في العالم العربي، وتحولت صفحات الفنانين على منصات التواصل الاجتماعي إلى دفتر عزاء، امتلأت بالثناء على مسيرة الفقيد ومزاياه الفنية والإنسانية. وكان نجله شريف هاني شاكر أول من أعلن الخبر بكلمات مؤثرة عبر حسابه على فيسبوك، ناعياً والده بقلب مفطور: “بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، أنعى والدي وصديقي وظهري وسندي وحبيبي، وأخويا، فقيد الوطن العربي أمير الغناء العربي هاني شاكر، لم أفقد أباً فقط، بل فقدت أقرب إنسان إلى قلبي”.
الرئيس المصري يشيد بصفات وبصمة الراحل في عالم الفن

ونعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الفنان الراحل، مقدماً العزاء للشعب المصري ومحبي الفن الأصيل، ومشيداً بدوره في إثراء الغناء بإبداعاته الوطنية والاجتماعية والإنسانية بصوته المميز وأدائه الراقي. وأصدرت نقابة المهن الموسيقية المصرية، برئاسة مصطفى كامل، بياناً رسمياً أعربت فيه عن بالغ حزنها لرحيل أحد أبرز رموز الفن، مؤكدةً أن شاكر ترك رصيداً فنياً كبيراً شكل حضوراً مؤثراً في وجدان الجمهور. كذلك، أعربت الفنانة نادية مصطفى، عضو مجلس النقابة، عن صدمتها وحزنها العميق عبر منشور لها. وأكد السفير المصري في فرنسا، طارق دحروج، أن السفارة تنسق مع السلطات الفرنسية كافة الإجراءات اللازمة لنقل جثمان الفنان القدير إلى القاهرة في أسرع وقت ممكن لإقامة جنازة تليق بمكانته.
مسيرة فنية أسطورية امتدت نصف قرن
View this post on Instagram
يُعد هاني شاكر، الملقب بـأمير الغناء العربي، أحد أبرز نجوم الطرب في العالم العربي. بدأت ملامح موهبته في الظهور منذ الطفولة، ليتخرج لاحقاً من المعهد العالي للموسيقى. كان الموسيقار الكبير محمد الموجي هو من قدمه رسمياً إلى الساحة الفنية عام 1972، بأغنية حلوة يا دنيا التي كانت بمثابة شهادة ميلاد فنية له، ليبدأ مسيرة استمرت لأكثر من خمسة عقود. على مدار هذه السنوات، قدم شاكر أكثر من 600 أغنية و29 ألبوماً غنائياً، من أبرزها على الضحكاية، حكاية كل عاشق، يا ريتني، واليوم جميل، راسخاً اسمه كعمود فقري للأغنية الرومانسية الكلاسيكية التي امتاز بها صوته العذب وإحساسه المرهف.
تجارب في التمثيل ومسؤوليات نقابية

خاض شاكر أيضاً تجارب في التمثيل السينمائي من خلال أفلام مثل عندما يغني الحب عام 1974، وهذا أحبه وهذا أريده عام 1975، والمصباح السحري عام 1977، بالإضافة إلى مشاركته في أعمال مسرحية. إلى جانب مسيرته الغنائية الحافلة، شغل هاني شاكر منصب نقيب المهن الموسيقية في مصر مرتين، بدءاً من عام 2015، قبل أن يتقدم باستقالته في يوليو 2022، تاركاً بصمة واضحة في العمل النقابي.
رحيل أيقونة الفن
View this post on Instagram
برحيل هاني شاكر، فقدت الساحة الفنية العربية صوتاً فريداً وشخصية فنية قدمت الرقي والذوق لعقود. ستبقى أعماله خالدة في الذاكرة الجمعية، شاهداً على مسيرة فنان كرس حياته لإسعاد الملايين بصوته الدافئ وإحساسه الصادق، ليظل أمير الغناء العربي حاضراً بروائعه التي جسدت نبل المشاعر ورقي الكلمة.