في كل موسم، لا تكتفي ديور Dior بإطلاق مجموعة ماكياج، بل تنسج تجربة حسّية متكاملة تتجاوز حدود المنتجات نحو عالم بصري متكامل. ومع مجموعة Dioriviera لصيف 2026، تتجلّى هذه الرؤية بأوضح صورها، حيث تتحوّل الحملة إلى رحلة سينمائية مشبعة بالضوء، تُعيد تعريف الجمال الصيفي من خلال قصة متقنة العناصر .وراء هذه الحملة، يقف Peter Philips، الذي لا يكتفي بابتكار الألوان، بل ينسّقها ضمن رؤية إخراجية دقيقة، حيث تتقاطع الإضاءة الطبيعية مع درجات الماكياج لتشكّل لوحة نابضة بالحياة، أقرب إلى مشهد من فيلم صيفي فرنسي. فما رأيكم بجولة معنا إلى كواليس تصوير هذه الحملة؟
بروفانس: اختيار الموقع كقرار استراتيجي
View this post on Instagram
لم يكن اختيار Château La Colle Noire مجرد خلفية جمالية، بل عنصرًا محوريًا في بناء هوية الحملة. فهذا المكان، الذي كان ملاذ Christian Dior، يحمل رمزية عاطفية وتاريخية تعزّز أصالة السرد.
في كواليس التصوير، يُوظَّف الضوء الطبيعي لبروفانس كـ”فلتر حي”، حيث تُلتقط الصور في أوقات محددة من اليوم لالتقاط التدرّجات الذهبية للغروب أو صفاء السماء الصباحية. هذا التوظيف الدقيق للضوء ينعكس مباشرة على إبراز توهّج البشرة ولمعان المستحضرات، ما يخلق انسجامًا بين المنتج والبيئة.
Deva Cassel
الوجه الذي يجسّد الحلم

في قلب حملة Dioriviera لصيف 2026، لا تؤدي Deva Cassel دور العارضة التقليدية، بل تتحوّل إلى عنصر سردي أساسي يُعيد تعريف صورة الجمال المعاصر لدى Dior. فهي تمثّل مزيجًا دقيقًا بين الإرث والحداثة، بين الأنوثة الكلاسيكية والعفوية الشبابية، وهو ما تسعى الدار إلى ترسيخه في خطابها البصري الجديد.
كونها ابنة Monica Bellucci وVincent Cassel، تحمل Deva إرثًا سينمائيًا وثقافيًا غنيًا، لكن حضورها لا يعتمد على هذا الإرث فقط، بل على قدرتها في بناء هوية خاصة بها. في الكواليس، يحرص فريق ديور على إبراز هذا التوازن، حيث تُصوَّر بأسلوب يُظهر ملامحها الطبيعية دون مبالغة، مع ترك مساحة لملامحها كي “تتنفّس” أمام الكاميرا.
العفوية المدروسة

ما يميّز Deva في هذه الحملة هو أسلوبها غير المصطنع، وهذا ما تُثبته الصور خلف الكواليس التي حصلنا عليها. فهي لا تعتمد على وضعيات جامدة، بل تتحرّك بانسيابية داخل المشهد، وكأن الكاميرا تلتقط لحظات حقيقية من يوم صيفي عابر. هذا الأسلوب، رغم عفويته الظاهرة، هو نتيجة توجيه دقيق في الكواليس، حيث يتم ابتكار بيئة مريحة تسمح لها بالتفاعل الطبيعي مع الضوء والطبيعة.
هذا التوجّه يعكس تحوّلًا في صناعة الجمال، حيث لم يعد الكمال المصقول هو الهدف، بل الإحساس بالواقعية والحميمية.
Deva والضوء: علاقة بصرية خاصة

في Dioriviera، لا تُضاء Deva فقط… بل “تتفاعل” مع الضوء.
يُبنى التصوير حول بشرتها التي تعكس الإضاءة بشكل ناعم، ما يجعلها وسيطًا مثاليًا لعرض تأثير المنتجات، خصوصًا البرونزر والهايلايتر. في لقطات الصباح، تبدو بشرتها شفافة ومضيئة، بينما في مشاهد الغروب، تكتسب دفئًا ذهبيًا يعزّز الأبعاد الكورالية في الماكياج.
هذه القدرة على التكيّف مع تغيّر الضوء تجعلها خيارًا مثاليًا لحملة تقوم أساسًا على ثنائية الضوء واللون.
من وجه للحملة إلى لغة جمالية

بمرور الوقت، أصبحت Deva Cassel أكثر من مجرد وجه إعلاني لدار ديور؛ إنها جزء من لغتها البصرية الجديدة. حضورها يعكس تحوّل العلامة نحو جيل أصغر، أكثر ارتباطًا بالطبيعة، وأكثر ميلًا إلى البساطة الراقية.
في Dioriviera 2026، تنجح Deva في نقل هذا التحوّل بسلاسة، لتصبح تجسيدًا حيًا لفكرة أن الجمال الحقيقي لا يُفرض… بل يُعاش.
المنتج كبطل: من التغليف إلى الأداء

في كواليس التصوير، تُعامل المنتجات كعناصر بطولية داخل الكادر. يتم التركيز على تفاصيل مثل نقش Cannage الأيقوني، ولمسة الدعسوقة التي ترمز للحظ، عبر لقطات مقرّبة مدروسة تُبرز الحرفية العالية.
كما تُستخدم تقنيات تصوير تعكس الضوء على البودرة والهايلايتر بشكل مباشر، لإظهار تأثيرها الحقيقي على البشرة، ما يمنح الحملة مصداقية بصرية عالية تتجاوز الفوتوشوب التقليدي.
لا تكتمل الحملة دون بعدها الرقمي. فقد صُمّمت Dioriviera لتكون “قابلة للمشاركة”، حيث تُبنى الصور والفيديوهات بطريقة تتلاءم مع منصات مثل إنستغرام وتيك توك، من حيث الإضاءة، الألوان، وحتى حركة الكاميرا.
الهدف هنا واضح: تحويل كل مستخدمة إلى جزء من الحملة، عبر إعادة إنتاج الإطلالات ومشاركتها، ما يخلق امتدادًا عضويًا للرسالة التسويقية.
Dioriviera 2026 :أكثر من مجموعة… حالة صيفية

من خلال هذه الحملة، تثبت ديور أنّ الماكياج لم يعد مجرد أدوات تجميل، بل لغة بصرية متكاملة. فـ Dioriviera ليست فقط مجموعة لصيف 2026، بل تجربة حسّية تُترجم الضوء واللون إلى حالة من الحرية والأنوثة المتحرّرة.
إنها دعوة للعيش داخل لحظة صيفية لا تنتهي، حيث يصبح الجمال انعكاسًا مباشرًا للضوء… وللحياة نفسها.