الفخامة تُعيد تعريف الوقت: من بريق الألماس والأحجار الكريمة إلى التصاميم ثنائية اللون

لم تعد الساعة الفاخرة مجرّد أداة لقياس الوقت، ولا حتى إكسسواراً يكمّل الإطلالة، بل أصبحت امتداداً لعالم المجوهرات الراقية، ووسيلة للتعبير عن الذوق الشخصي والهوية الجمالية. وبينما كانت صناعة الساعات التقليدية تركّز على دقّة الحركة والتعقيدات الميكانيكية والابتكارات التقنية، تتقدّم اليوم مقاربة تصميمية تمنح الأحجار الكريمة والتفاصيل الفنية وطريقة ارتداء الساعة مكانة لا تقل أهمية عن وظائفها الأساسية. ويعكس هذا التوجّه تحوّلاً في العلاقة بين صناعة الساعات وفنون المجوهرات، حيث تتداخل الحرفية التقليدية مع لغة تصميمية أكثر مرونة، تسمح بارتداء الساعة منفردة كقطعة استثنائية، أو تنسيقها مع الأساور والخواتم لإبداع إطلالة متكاملة. وتقدّم ثلاثة إصدارات ومقاربات حديثة من تيفاني آند كو Tiffany & Co. ومارلي نيويورك MARLI  New York  وبوم آند مرسييه Baume & Mercier قراءة مختلفة لهذا التحوّل. فبينما تستحضر تيفاني إرثها في عالم الألماس والأحجار الكريمة من خلال ساعتين جديدتين من مجموعة  Eternity، تحتفي مارلي بفن التنسيق بين الساعات والمجوهرات عبر مجموعات CLEO و LIFE وTip-Top، في حين تعيد بوم آند مرسييه تقديم ساعة Joia بتصميم ثنائي اللون يوازن بين أناقة المجوهرات والطابع العملي للساعات اليومية. ورغم اختلاف الهويات التصميمية لهذه الدور، فإنها تلتقي عند فكرة أساسية مفادها أن قيمة الساعة المعاصرة لا تتحدّد بما تعرضه عقاربها فحسب، بل أيضاً بما تضيفه إلى شخصية من ترتديها.

 

تيفاني آند كو: عندما تتحوّل الأحجار الكريمة إلى لغة لقياس الوقت

تيفاني آند كو... إرث الألماس والأحجار الكريمة يعيد صياغة مفهوم الوقت في مجموعة Eternity
تيفاني آند كو… إرث الألماس والأحجار الكريمة يعيد صياغة مفهوم الوقت في مجموعة Eternity

تستند تيفاني آند كو إلى إرث طويل في عالم المجوهرات الفاخرة، يعود إلى تأسيس الدار في نيويورك عام 1837. وقد شكّلت الأحجار الكريمة النادرة والألماس الاستثنائي جزءاً أساسياً من هويتها، وهو ما ينعكس اليوم في مقاربتها لصناعة الساعات، حيث تلتقي دقّة الحركات السويسرية مع حرفية ترصيع المجوهرات. وتجسّد ساعتان جديدتان من مجموعة Eternity هذا التلاقي، من خلال تصميم يستلهم رموزه من خواتم الألماس الشهيرة لدى الدار، ويعيد توظيفها في قطعة تجمع بين الوظيفة العملية والقيمة الجمالية. وتعود الجذور الإبداعية للمجموعة إلى إعلانات تيفاني خلال ستينيات القرن الماضي، التي احتفت بتنوّع أشكال الألماس المستخدم في خواتم الخطوبة. وقد تحوّلت هذه الفكرة إلى عنصر تصميمي مميّز في ساعات Eternity، حيث تشير إلى الساعات الاثنتي عشرة أحجار كريمة ذات قصّات مختلفة، من بينها المستديرة والباغيت والماركيز والزمرد والقلب والكمثرى. ويكتسب موضع الساعة الثانية عشرة دلالة خاصة، إذ تتألّق فيه ألماسة أو حجر كريم بقصّة القلب، في إشارة رمزية إلى ارتباط الوقت بالحب والمشاعر واللحظات التي تستحق أن تبقى في الذاكرة.

 

إصدار الأكوامارين… بريق الألماس يلتقي بزرقة الأحجار الكريمة

تيفاني آند كو... الأكوامارين والألماس يزيّنان ساعة Eternity من الذهب الأبيض
تيفاني آند كو… الأكوامارين والألماس يزيّنان ساعة Eternity من الذهب الأبيض

يبرز الإصدار الأول بهيكل من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً، يبلغ قطره 33 ملم، ويتميّز بميناء مرصّع بالكامل بالألماس بأسلوب بافيه، إلى جانب مؤشرات ساعات من الأكوامارين وإطار تتوزّع عليه أحجار الأكوامارين بقصّة باغيت. وتضم الساعة 561 ألماسة بوزن إجمالي يبلغ 3.31 قيراط، فضلاً عن 44 حجر أكوامارين يزيّن الإطار بوزن إجمالي يبلغ 3.41 قيراط، و12 حجراً إضافياً من الأكوامارين بقصّات مختلفة، يبلغ وزنها الإجمالي 0.74 قيراط. ولا يقتصر الترصيع على الميناء والإطار، إذ يتألّق تاج الساعة بألماسة مستديرة تزن 0.47 قيراط، ويستحضر تصميمه ذا المخالب الستة خاتم الخطوبة الأيقوني Tiffany Setting. وتعمل الساعة بحركة ميكانيكية سويسرية ذاتية التعبئة  LTM 2100، ما يمنحها بُعداً تقنياً يتكامل مع طبيعتها كقطعة مجوهرات راقية. ويكتمل التصميم بسوار من جلد التمساح باللون الأزرق الكحلي، ينسجم مع درجات الأكوامارين ويعزّز التوازن بين الأناقة الكلاسيكية والحضور المعاصر.

 

الذهب الأصفر وعرق اللؤلؤ… أناقة أكثر هدوءاً

تيفاني آند كو... الذهب الأصفر وعرق اللؤلؤ يضفيان أناقة هادئة على ساعة Eternity
تيفاني آند كو… الذهب الأصفر وعرق اللؤلؤ يضفيان أناقة هادئة على ساعة Eternity

أما الإصدار الثاني، فيقدّم تفسيراً أكثر هدوءاً للفخامة، من خلال هيكل من الذهب الأصفر عيار 18 قيراطاً بقطر 28 ملم، وميناء من عرق اللؤلؤ الأبيض، تتوزّع عليه 12 ألماسة بقصّات مختلفة. وتضم الساعة 67 ألماسة بوزن إجمالي يبلغ 1.66 قيراط، فيما يزيّن تاجها حجر ألماس مستدير يزن 0.19 قيراط. وتعمل بحركة كوارتز سويسرية عالية الدقّة، مع سوار من جلد التمساح باللون الأزرق الكحلي. ويكشف الاختلاف بين الإصدارين عن قدرة الدار على تقديم مفهومين للفخامة ضمن مجموعة واحدة؛ الأول يحتفي بالبريق المكثّف والأحجار الملوّنة، والثاني يعتمد على التوازن بين دفء الذهب الأصفر ورقّة عرق اللؤلؤ. وفي الحالتين، تحافظ المجموعة على فكرة تصميمية واحدة، تتمثّل في تحويل الساعة إلى امتداد طبيعي للمجوهرات التي اشتهرت بها تيفاني، من دون التخلّي عن وظيفتها الأساسية.

 

مارلي نيويورك: فن تنسيق الساعات والمجوهرات يعيد ابتكار الإطلالة

This slideshow requires JavaScript.

إذا كانت تيفاني آند كو تنطلق من الأحجار الكريمة لإعادة تعريف الساعة، فإن مارلي نيويورك تتعامل مع الوقت من زاوية مختلفة، ترتكز على أسلوب ارتداء المجوهرات وتنسيقها. وتقدّم العلامة مجموعة مختارة من التنسيقات التي تجمع الساعات والمجوهرات من مجموعات CLEO وLIFE  وTip-Top، في دعوة إلى استكشاف طرق شخصية ومتنوّعة لارتداء القطع المفضّلة. ولا تقوم هذه المقاربة على تقديم قواعد صارمة للأناقة، بل على إتاحة مساحة للتجريب، سواء عبر اعتماد تنسيق بسيط يجمع الساعة بقطعة واحدة من المجوهرات، أو اختيار عدّة قطع متكاملة لإطلالة أكثر حضوراً. وتنسجم هذه الفلسفة مع التحوّل الذي يشهده مفهوم الفخامة المعاصرة، حيث لم يعد امتلاك القطعة الاستثنائية وحده كافياً، بل أصبحت طريقة ارتدائها وتنسيقها جزءاً من قيمتها الجمالية.

 

من القطعة المنفردة إلى تنسيق الطبقات… حرية أكبر في التعبير عن الذوق

This slideshow requires JavaScript.

تسلّط مارلي الضوء على فكرة أن الساعة والمجوهرات لا تحتاجان إلى الظهور كعنصرين منفصلين. فعندما تجتمع الساعة مع الأساور والخواتم، تصبح الإطلالة أكثر ارتباطاً بالأسلوب الشخصي، وتتحوّل القطع المختلفة إلى تكوين بصري واحد. ويتيح هذا النهج الانتقال بين إطلالات متنوّعة باستخدام القطع نفسها. فقد يكون التنسيق البسيط مناسباً للمناسبات اليومية، فيما تمنح إضافة المزيد من المجوهرات الإطلالة طابعاً أكثر جرأة وتميّزاً. وتبرز أهمية هذه المقاربة في أنها تمنح المرأة حرية الاختيار بعيداً عن فكرة التنسيق التقليدي المتطابق، وتفسح المجال أمام المزج بين الأشكال والأحجام والتفاصيل، بما يعكس شخصية من ترتديها. ومن خلال هذا الإصدار، لا تقدّم مارلي الساعة بوصفها العنصر الرئيسي الذي ينبغي أن تدور حوله بقية المجوهرات، بل باعتبارها جزءاً من حوار جمالي أوسع، تتكامل فيه القطع من دون أن تفقد كل منها هويتها الخاصة. وهكذا، يصبح الوقت عنصراً من عناصر الأناقة، وتتحوّل المجوهرات إلى وسيلة لإعادة ابتكار حضور الساعة في كل إطلالة.

 

بوم آند مرسييه: ساعة Joia تجمع روح المجوهرات وأناقة التصميم ثنائي اللون

بوم آند مرسييه... ساعة Joia بتصميم ثنائي اللون يجمع أناقة المجوهرات والطابع الكلاسيكي
بوم آند مرسييه… ساعة Joia بتصميم ثنائي اللون يجمع أناقة المجوهرات والطابع الكلاسيكي

في مقاربة ثالثة، تستكشف بوم آند مرسييه العلاقة بين الساعات والمجوهرات من خلال التصميم نفسه، بعيداً عن الاعتماد على الترصيع المكثّف بالأحجار الكريمة. وتقدّم الدار إصداراً جديداً من ساعة Joia de Baume & Mercier يحمل الرقم المرجعي  M0A10896، ويجمع بين الفولاذ المقاوم للصدأ وطلاء PVD باللون الذهبي 4N، في تصميم ثنائي اللون يضيف تبايناً بصرياً إلى الهوية الجمالية للمجموعة. وتحافظ الساعة على هيكلها الدائري الناعم بقطر 28 ملم، من دون عروات تقليدية بارزة، ما يعزّز انسيابية الخطوط ويمنحها مظهراً قريباً من قطع الحُليّ. ويأتي الميناء باللون الفضي مع زخرفة شعاعية تلتقط الضوء من زوايا مختلفة، فيما تضفي الأرقام الرومانية والعقارب الورقية باللون الذهبي طابعاً كلاسيكياً يتكامل مع الإطار.

 

عندما يصبح السوار جزءاً من هوية الساعة الجمالية

بوم آند مرسييه... سوار Joia المدمج يعزّز هويتها المستوحاة من المجوهرات
بوم آند مرسييه… سوار Joia المدمج يعزّز هويتها المستوحاة من المجوهرات

يبرز أحد أهم عناصر التصميم الجديد في السوار المدمج المؤلّف من ثلاثة صفوف بتشكيل مستوحى من حرف H، حيث يجتمع الفولاذ المصقول والمصقول بلمسة ساتانية مع وصلات مركزية مطلية باللون الذهبي. ويمنح هذا التكوين الساعة حضوراً قريباً من الأساور المعدنية الفاخرة، بحيث يبدو السوار امتداداً طبيعياً للهيكل، وليس مجرّد وسيلة لتثبيته حول المعصم. وتضيف الدار تفاصيل دقيقة تعزّز هذه الهوية، من بينها التاج المقبّب المرصّع بحجر من العقيق الأسود، والزجاج الياقوتي المقاوم للخدش مع معالجة مضادّة للانعكاس. وعلى المستوى التقني، تعتمد الساعة حركة كوارتز Ronda 751، مع استقلالية تشغيل تصل إلى خمس سنوات، ومقاومة للماء حتى عمق 50 متراً، إضافة إلى نظام يتيح تبديل السوار من دون الحاجة إلى أدوات. وتعكس هذه المواصفات رغبة في الجمع بين المظهر المستوحى من المجوهرات والوظائف العملية التي تجعل الساعة مناسبة للاستخدام اليومي. وبذلك، تقدّم Joia رؤية للفخامة لا تعتمد على وفرة الألماس، بل على دقّة النسب وتوازن المواد والألوان، وعلى قدرة التصميم على منح الساعة شخصية مستقلة.

 

بين الأحجار الكريمة وفن التنسيق… كيف تتغيّر معايير الفخامة في عالم الساعات؟

الساعات الفاخرة... ثلاث رؤى جديدة تجمع بين الأحجار الكريمة وفن تنسيق المجوهرات
الساعات الفاخرة… ثلاث رؤى جديدة تجمع بين الأحجار الكريمة وفن تنسيق المجوهرات

تكشف المقارنة بين هذه المقاربات الثلاث عن اتساع مفهوم الساعة الفاخرة، وتنوّع العناصر التي تمنحها قيمتها الجمالية. ففي ساعات Eternity من تيفاني آند كو، تتقدّم الحرفية المرتبطة بترصيع الألماس والأحجار الكريمة، لتصبح الساعة قطعة استثنائية تستحضر عالم المجوهرات الراقية. أما مارلي نيويورك، فتركّز على العلاقة بين الساعة والقطع التي ترافقها، وعلى قدرة التنسيق الشخصي على تجديد الإطلالة. وفي المقابل، تعتمد بوم آند مرسييه على التصميم المتوازن والمواد المتباينة لإضفاء روح المجوهرات على ساعة عملية وأنيقة. ولا تعني هذه الاختلافات وجود اتجاه واحد يفرض نفسه على صناعة الساعات، بل تكشف عن تعدّد الأساليب التي يمكن من خلالها الجمع بين الوظيفة والجمال. فالمرأة التي تبحث عن قطعة مرصّعة بالأحجار الكريمة قد تجد في ساعات تيفاني تعبيراً عن الفخامة التقليدية المتجدّدة، بينما يتيح نهج مارلي مساحة أكبر للابتكار في التنسيق، وتقدّم Joia خياراً يدمج الأناقة المستوحاة من المجوهرات مع البساطة اليومية. وفي جميع هذه الحالات، تتراجع الحدود الصارمة التي كانت تفصل بين الساعة وقطعة المجوهرات، لمصلحة رؤية أكثر مرونة تتعامل مع المعصم بوصفه مساحة للتعبير الجمالي.

 

مستقبل الساعات النسائية الفاخرة… الوقت لم يعد وحده ما تقيسه العقارب

الساعات النسائية الفاخرة... حين يلتقي قياس الوقت بفن المجوهرات والتعبير عن الهوية
الساعات النسائية الفاخرة… حين يلتقي قياس الوقت بفن المجوهرات والتعبير عن الهوية

تعكس هذه الإصدارات تحوّلاً في الطريقة التي تُقدَّم بها الساعات النسائية الفاخرة، حيث تتجاوز المنافسة حدود الدقّة التقنية أو قيمة المواد المستخدمة، لتشمل التصميم والتجربة الشخصية وإمكانات التنسيق. فالأحجار الكريمة التي تحدّد الساعات لدى تيفاني، والمجموعات التي تتكامل في تنسيقات مارلي، والتفاصيل المعدنية المتباينة في Joia من بوم آند مرسييه، جميعها تعبّر عن مقاربات مختلفة لفكرة واحدة: أن الساعة أصبحت جزءاً من الهوية الجمالية لمن ترتديها. وربما تكمن جاذبية هذا التوجّه في قدرته على الجمع بين عنصرين لطالما ارتبطا بالفخامة، هما قيمة الوقت وجمال المجوهرات. وبينما تستمر العقارب في أداء وظيفتها التقليدية، تروي التصاميم المحيطة بها قصصاً عن الحرفية والذوق والاختيارات الشخصية.

وهكذا، لم تعد الساعة الفاخرة تكتفي بإخبارنا كم مضى من الوقت، بل أصبحت تعبّر أيضاً عن الطريقة التي نختار أن نعيش بها لحظاتنا ونمنحها طابعها الخاص.

مقالات مشابهة