فـي كل مرة تُقارب فـيها دار أمواج مفهوم العطر، تبدو وكأنها تختبر حدود الزمن نفسه. ليس بوصفه إطارًا خارجيًا، بل كعنصرٍ فعّال فـي صلب التركيبة. هكذا يأتي «عود زُحل» ضمن مجموعة اسينسيس، عملاً مشغولًا على مهل، حيث لا تُختصر الفخامة فـي المكونات وحدها، بل فـي الصبر الذي يسبق اكتمالها. فـي هذا العطر لا يقدّم العود كمجرّد نغمة شرقية مألوفة، بل ككيانٍ يتشكّل عبر رحلة تعتيق مزدوجة تعيد تعريف العمق والثبات.
ويقول رينو سالمون، المدير الإبداعي فـي الدار، إن البحث داخل اسينسيس، لم يتوقف عند خشب الصندل الذي استُخدم فـي الإصدارات الأولى، بل امتد إلى اختبار مكوّنات أخرى، من اللبان إلى الهيل، غير أن رقائق العود كانت المفاجأة الحقيقية.
تجربة تعتيق التركيبة مع رقائق العود كشفت، وفق سالمون، عن بُعدٍ مختلف: عمقٌ يتجاوز الرائحة إلى الإحساس بالخلود، وكأن الماضي يتردّد داخل كل نفحة. من هنا وُلد «عود زُحل»، عطرٌ لا يستعجل حضوره، بل يرسّخه.
إستعارة كونية للنضج والوفرة
فـي الموروث الكوني القديم فـي الشرق الأوسط، ارتبط كوكب زُحل بدورات الحصاد وعطايا الطبيعة، وكان رمزًا للوفرة والسلام، ويحمل إسمه معنى البُعد والتفرّد. هذه الدلالات لم تكن اختيارًا زخرفـيًا، بل امتدادًا لفكرة النضج الذي لا يتحقّق إلا بالوقت. على مدى 42 عامًا، راكمت أمواج أرشيفًا عطريًا غنيًا فـي مسقط، تم إعتماد جزء منه ليكون قاعدة اختبار لتعتيق رقائق العود داخل التركيبة. التجارب لم تكن سهلة؛ تحديد النسبة الدقيقة بين الرقائق والسائل العطري تطلّب محاولات متكرّرة وصبرًا تقنيًا طويلًا. النتيجة لم تُعدَّل أو تُهذَّب تجاريًا، بل قُدّمت كما وُلدت: خامة ناضجة بثقة.
طبقات من الجرأة والسكينة
يتكشّف «عود زُحل» منذ اللحظة الأولى بأثر رقائق العود فـي عملية التعتيق. حضور داكن، خشبي، تتخلّله لمسات عشبية جافة تمنحه وضوحًا وهيبة. الفلفل الأسود والوردي يضيفان تصاعدًا نابضًا، فـيما يمرّ الهيل ببرودته ليعيد رسم ملامح العود بدقة.
فـي القلب، يتعمّق الباتشولي ليمنح العطر جذوره الأرضية، بينما ينساب العنبر بثبات هادئ. أما القاعدة، فتجمع بين عود آسام المتعدّد الأبعاد ورقائق عود ميراوكه الإندونيسي الأكثر دفئًا واستدارة، فـي توازن محسوب يمنح العطر قوامًا متكاملًا وشخصية راسخة.
من الزجاجة إلى الرمز
يُقدَّم العطر فـي زجاجة اسينسيس المصمّمة بالتعاون مع جيروم فايان دوما من L.O.V.E. Paris. الخطوط العمودية تستحضر كثبان عُمان الرملية، فـيما يتوّجها شعار أمواج ذو الرؤوس الاثنتي عشرة. عند القاعدة، ميدالية مصنوعة يدويًا تحمل رسمًا للكواكب انسجامًا مع قصة زُحل. وعلى العلبة، تظهر الساعة الرملية رمزًا لمركزية الزمن، بينما يحمل الغلاف الخارجي عمل الفنانة لويز ميرتنز المستلهم من رقاقة العود، بخطوط عضوية متباينة تعبّر عن عمق الشخصية العطرية.