في عالم الساعات الفاخرة، لا تُقاس قيمة القطعة بدقة آليتها فحسب، بل بقدرتها على تحويل الوقت إلى تجربة جمالية متكاملة. ومن هذا المنظور، تكشف Tiffany &Co. تيفاني آند كو عن ساعة إترنيتي إنامل كليماتيس Tiffany Eternity Enamel Clematis ، قطعة استثنائية تجمع بين الإرث العريق للدار في فنون التصميم والحرفية، وخبرتها في الأحجار الكريمة، لتقدّم تفسيرًا جديدًا لفن قياس الوقت.
تأتي هذه الساعة ضمن مجموعة إترنيتي من تيفاني، وتحتفي بجمال الطبيعة من خلال تكوين غني من أزهار الكليماتيس المنفذّة بالمينا والألماس، تحيط بها هالة متألّقة من أحجار الأكوامارين. أما هيكلها المصنوع من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً، فتغطي جوانبه ماسات مرصّعة بتقنية الترصيع الثلجي، في مشهد يجمع بين شفافية المينا وبريق الأحجار النفيسة.
تستلهم إرث تيفاني الفني
وراء هذه الساعة قصة تصميم تعود إلى بدايات القرن العشرين، حين كانت استوديوهات تيفاني في نيويورك مساحة للابتكار الفني والحرفي.
ولابتكار ساعة Eternity Enamel Clematis ، استلهم مصمّمو الدار مجموعة من المصابيح الزخرفية التي ابتكرتها استوديوهات تيفاني في أوائل القرن العشرين. واشتهرت تلك المصابيح بزخارفها المستوحاة من الزهور والحشرات، وبألوانها الغنية وتكويناتها المعقدة المصنوعة من قطع زجاجية ملونة ومشكّلة بعناية، لتصبح لاحقاً من أبرز أيقونات تصميم الآرت نوفو.
من مصباح آرت نوفو إلى ميناء ساعة فاخرة
كان أحد مصادر الإلهام الرئيسية للساعة غطاء مصباح معلّق مزيّن بزهور الكليماتيس، يعود إلى نحو عام 1906، حيث تتداخل الأزهار البيضاء والخضراء مع خلفية بدرجات الأخضر الفاتح والأزرق.
وقد أعاد مصمّمو تيفاني تفسير هذا التصميم على ميناء الساعة، محوّلين الزخرفة التاريخية إلى تكوين مصغّر بالغ التعقيد، يجمع بين المينا والألماس والألوان المستوحاة من الطبيعة.

زهور الكليماتيس تضيء ميناء ساعة تيفاني
على ميناء الساعة تتفتح ست زهرات كليماتيس مصنوعة بتقنية Plique-à-Jour، بدرجات الأكوامارين والفيروزي، وتثبت فوق خلفية متلألئة من الألماس المرصّع بتقنية الترصيع الثلجي.
وتسمح شفافية الزهور بظهور بريق الألماس من خلالها، فتبدو الألوان وكأنها معلّقة فوق الضوء، بينما تتناثر حولها زخارف زهرية مبسّطة بدرجات مختلفة من الأزرق، منفّذة بتقنية Champlevé. ويمنح هذا التكوين ميناء الساعة إحساساً بالحركة، إذ تبدو الزخارف وكأنها تتنقّل فوق سطحه مع حركة الهواء.
دقة حرفية
يتطلّب تنفيذ الزخارف الزهرية بتقنية Champlevé مستوى بالغًا من الدقة. يبدأ فنان المينا بصناعة كل عنصر صغير على حدة من الذهب الأبيض، ويبلغ عدد القطع المستخدمة في هذا التكوين نحو 60 قطعة، بعضها لا يتجاوز عرضه 0.45 ملم.
بعد تشكيل كل قطعة بالحجم والشكل المطلوبين، يُنحت تجويف دقيق فيها، مع الحفاظ على إطار رفيع من الذهب الأبيض حول الحواف. ثم تُملأ هذه التجاويف يدويًا بالمينا الملوّنة، طبقة بعد أخرى، مع الحرق بعد كل طبقة، إلى أن تصل المينا إلى مستوى الإطار الذهبي.
وتُختتم العملية بالتلميع اليدوي، للحصول على سطح نهائي بتأثير الكابوشون، يعزّز الإحساس بالحجم ويمنح الألوان كثافتها، بينما يبرز التباين بينها وبين بريق الألماس.
تقنية المينا التي تستحضر الزجاج المعشّق
تستعرض زهور الكليماتيس، واحدة من أكثر تقنيات المينا تعقيداً، وهي Plique-à-Jour، التي تمنح سطح المينا تأثيراً شبيهاً بالنوافذ الزجاجية المعشّقة، حيث يمر الضوء عبر الألوان الشفافة.
وتُعد هذه التقنية من أكثر أساليب المينا تحدياً من الناحية الفنية، لأنها تعتمد على تثبيت المينا الشفافة داخل إطار معدني دقيق من دون قاعدة خلفية تدعمها.
ويُعتقد أن جذورها تعود إلى بيزنطة في القرن السادس، قبل أن تحظى بشعبية واسعة خلال حقبة الآرت نوفو. كما استخدم حرفيو تيفاني هذه التقنية في عدد من تصاميم المجوهرات في أوائل القرن العشرين.
كيف صنعت تيفاني آند كو زهور المينا الشفافة؟
لتنفيذ زهور الساعة، يبدأ حرفي المينا بتشكيل حدود كل زهرة باستخدام أسلاك دقيقة من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطًا.
ثم تُملأ المساحات الداخلية بالمينا طبقة تلو الأخرى، مع الحرق بعد كل طبقة، ورفع درجات الحرارة تدريجيًا حتى تتزجج المينا وتصل إلى كثافة اللون المطلوبة، قبل أن يصبح سطحها بمحاذاة الأسلاك الذهبية.
وبعد اكتمال الزهور، تُثبت فوق الميناء المرصع بالألماس، لتكتمل الصورة بين اللون والضوء والحجر النفيس.
أكثر من 100 ساعة عمل لصناعة الميناء
في Eternity Enamel Clematis، أضافت تيفاني آند كو تحدّيًا آخر إلى هذه الحرفية الدقيقة، يتمثّل في الجمع بين لونين مختلفين من المينا في زهور الكليماتيس، إلى جانب أربع درجات مختلفة من الأزرق في الزخارف الزهرية المحيطة.
ولأن لكل لون متطلّبات مختلفة من حيث درجات حرارة الحرق وعدد مرات المعالجة، فإن تنفيذ الميناء يتطلّب تنسيقًا بالغ الدقة بين مختلف الحرفيين، وصولًا إلى وضع كل عنصر في مكانه بدقة تصل إلى مستوى الميكرون.
وبشكل إجمالي، تستغرق صناعة مكوّنات الميناء وترصيعها وتجميعها أكثر من 100 ساعة عمل.
وتخصّص نحو 30 ساعة لترصيع 432 ماسة بتقنية الترصيع الثلجي، فيما تستغرق عملية تطبيق المينا يدوياً وتجميع الميناء نحو 55 ساعة.
إطار من الأكوامارين يحيط بميناء الساعة
وكما هو متوقع من تيفاني آند كو، لا تكتمل هذه اللوحة من دون حضور الأحجار الكريمة.
يحيط بالميناء إطار مرصّع بـ 36 حجر أكوامارين بقصة باغيت، بإجمالي يقارب خمسة قراريط، فيما يزيّن التاج حجر ألماس مستدير كامل القطع ضمن ترصيع تيفاني الشهير.
ويمتد الإبهار إلى جوانب الهيكل المصنوع من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً، والتي تغطيها الماسات بالكامل بتقنية الترصيع الثلجي.
أما السوار، فيأتي من جلد التمساح الأزرق الداكن، ويكتمل بمشبك T من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً ومرصّع بالألماس.
حركة ميكانيكية سويسرية داخل هيكل 36 ملم
يبلغ قطر هيكل ساعة إترنيتي إنامل كليماتيس 36 ملم، ويحتضن حركة ميكانيكية سويسرية ذاتية التعبئة من عيار LTM، توفر احتياطي طاقة يصل إلى 38 ساعة، وتعرض وظيفتي الساعات والدقائق.
وبذلك، لا تقدم الساعة واجهة زخرفية استثنائية فحسب، بل تجمع بين فنون الحرف اليدوية الدقيقة والحركة الميكانيكية، في امتداد واضح لفلسفة تيفاني آند كو التي ربطت صناعة الساعات بعالم المجوهرات والفنون.
904 ماسات تزيّن ساعة إترنيتي إنامل كليماتيس
تضم الساعة إجمالاً 904 ماسات بوزن إجمالي يبلغ نحو 3.28 قيراط، موزّعة بين الميناء والهيكل والتاج والمشبك.
ويحمل الميناء 432 ماسة بوزن إجمالي يبلغ 0.87 قيراط، فيما يضم الهيكل 461 ماسة بوزن 1.9 قيراط، إلى جانب 10 ماسات في مشبك T، وماسة واحدة تزيّن التاج بوزن 0.47 قيراط.
أما الأكوامارين، فتأتي في إطار مؤلف من 36 حجراً بقصة باغيت، بوزن إجمالي يقارب خمسة قراريط.
ساعة فاخرة تجمع بين المينا والألماس وفن صناعة الساعات
بهذا التكوين، تبدو Eternity Enamel Clematis أقرب إلى قطعة فنية مصغّرة منها إلى ساعة تقليدية؛ فالوقت هنا لا يظهر بوصفه وظيفة فقط، بل كذريعة لاستعراض مجموعة من أرقى تقنيات الحرف اليدوية التي تتوارثها الدار وتعيد تقديمها بلغة معاصرة.
إنها ساعة تستعيد الماضي، لكنها لا تعيش فيه؛ بل تعيد ترجمة إحدى أجمل لحظات تاريخ تيفاني الفني إلى قطعة معاصرة، حيث تلتقي الطبيعة والآرت نوفو والمينا والألماس والأكوامارين وفن صناعة الساعات في مشهد واحد ينبض بالضوء.
إرث تيفاني آند كو في المجوهرات والساعات
منذ تأسيسها في نيويورك عام 1837 على يد تشارلز لويس تيفاني، ارتبط اسم تيفاني آند كو بالتصميم المبتكر والحرفية الراقية والأحجار الكريمة الاستثنائية.
وتواصل الدار اليوم حضورها العالمي من خلال تصميم وتصنيع وتسويق المجوهرات والساعات والإكسسوارات الفاخرة، مع شبكة تضم أكثر من 300 متجر حول العالم وقوة عاملة تتجاوز 14 ألف موظف.
كما يعمل ما يقارب 3,000 حرفي ماهر في ورش الشركة على قطع ألماس تيفاني وصناعة المجوهرات، في تأكيد على المكانة التي تحتلها الحرفية داخل هوية الدار.
وفي ساعة إترنيتي إنامل كليماتيس، يبدو هذا الإرث حاضراً في كل تفصيل: من مصدر الإلهام التاريخي، إلى تقنيات المينا التي تتطلّب عشرات الساعات من العمل، وصولاً إلى الألماس والأكوامارين والحركة الميكانيكية السويسرية.
إنها ساعة تختصر فلسفة تيفاني آند كو في جملة واحدة: حين تلتقي الحرفية بالفن، يتحوّل قياس الوقت إلى قطعة من الجمال الكلاسيكي.
إقرأ أيضًا:
تيفاني آند كو تعيد ابتكار Sixteen Stone بلمسات من الياقوت وعرق اللؤلؤ
تيفاني آند كو تعيد رسم الطبيعة في أبهى صورها مع «هيدن غاردن»


