كامرأة تتابع عن قرب صعود المرأة في عالم رياضة المحركات، أعترف أن قليلا من الأحداث يثير حماستي مثل هذا السباق. فهو ليس مجرد منافسة، بل احتفاء حقيقي بقدرة المرأة على القيادة والتخطيط والتحمل في واحدة من أصعب البيئات على الإطلاق. ومع إطلاق نسخته الرابعة، التي أعلن عنها رسميا خلال مؤتمر صحفي في حي جميل بجدة، أثبت رالي جميل أنه تجاوز حدوده ليصبح منصة عالمية بكل معنى الكلمة.
لأول مرة في تاريخه، ينطلق الحدث من خارج المملكة العربية السعودية، وتحديدا من مدينة البتراء التاريخية في الأردن، بمشاركة 45 فريقا من 37 دولة. رقم وحده يكفي ليخبرنا كم صار هذا السباق النسائي مؤثرا على خارطة الرياضة العالمية.
الرالي الملاحي
ما يميز هذا الحدث في رأيي أنه لا يعتمد على السرعة إطلاقا، بل على الذكاء والدقة. فهو رالي ملاحي صحراوي يتكون فيه كل فريق من سيدتين، سائقة وملاحة، تقودان مركبة دفع رباعي غير معدلة. وتعتمد المنافسة على كتيب الطريق ومهارات الملاحة للوصول إلى إحداثيات مخفية وجمع أكبر عدد ممكن من النقاط. ويمتد المسار نحو ألف كيلومتر، تتراوح المرحلة الواحدة فيه من 300 إلى 500 كيلومتر، ويظل سريا حتى الليلة السابقة لكل مرحلة. وهذا بالضبط ما يجعل رالي جميل اختبارا حقيقيا للأعصاب قبل المهارة.
رالي جميل النسخة الرابعة

تمثل النسخة الرابعة محطة فارقة في مسيرة الحدث، إذ امتد مسارها بين 21 و26 أبريل من المنحدرات الوردية في البتراء إلى جبال تبوك الشاهقة، ثم التكوينات الصخرية المذهلة في العلا، فإرث حائل العريق وكرم القصيم الأصيل في الضيافة العربية. هذا التنوع الجغرافي لا يقدم تحديا ملاحيا فحسب، بل يحول السباق إلى رحلة في قلب سياحة المغامرات. وقد عبر منير خوجة، المدير العام التنفيذي لجميل لرياضة المحركات، عن فخره بهذا التوسع الذي يعزز مكانة السعودية والأردن كوجهتين صاعدتين على هذه الخارطة. وفي تقديري، هذا المزيج بين الرياضة والثقافة والإبداع والرقيهو ما يمنح الحدث هويته الخاصة.
بطلات رالي جميل
أكثر ما لمس قلبي هو فلسفة هذه النسخة في الجمع بين الخبرة والطموح. فمن بين 45 فريقا، عاد 25 فريقا خاضوا التحدي في نسخ سابقة، بينما يشارك 20 فريقا للمرة الأولى. ومن الوجوه العائدة بطلة نسخة 2024 إيفيلينا تشليبوسكا التي وصفت تجربتها بأنها لا تنسى، وعادت بحماس كبير لمواجهة تحديات جديدة. كما تتألق أسماء سعودية صاعدة مثل ريم العبود التي توجت بالمركز الأول في أبريل، ومشاعل الهويش صاحبة الطموح اللامحدود. وهذا الحضور النسائي القوي يؤكد أن رالي جميل صار مدرسة حقيقية لصناعة البطلات. ولأن التحمل البدني عنصر حاسم في مثل هذه السباقات، فإن الاهتمام باللياقة والأداء البدني للسائقات لم يعد رفاهية بل ضرورة للمنافسة.
تجربة تتجاوز فكرة السباق

في النهاية، أرى أن قيمة هذا الحدث الحقيقية تكمن في كونه تجربة متكاملة تحتفي بتمكين المرأة وتمزج رياضة المحركات بجوهر المغامرة. وفي منطقة باتت تتحول بسرعة إلى مركز عالمي للفعاليات، وتضم وجهة لايف ستايل فاخرة في الدوحة وغيرها من المدن، يبدو هذا السباق امتدادا طبيعيا لطموح أكبر يضع المرأة العربية في الصدارة. وما يسعدني أكثر أن هذه المشاركات لا يمثلن أنفسهن فقط، بل يفتحن الباب أمام جيل كامل من الفتيات اللواتي يحلمن بمقعد القيادة، ويرسلن رسالة واضحة مفادها أن الشغف والإصرار لا يعرفان حدود الجنس ولا الجغرافيا، وأن النجاح الحقيقي يبدأ دائما من الإيمان بالذات.
الاسئلة الشائعة
ما الذي يميز هذا الرالي عن غيره؟
لا يعتمد على السرعة، بل على الملاحة الدقيقة والتخطيط الاستراتيجي، وكل فريق مكون من سيدتين تقودان مركبة دفع رباعي غير معدلة عبر الصحراء.
أين أقيمت النسخة الرابعة؟
انطلقت لأول مرة من خارج السعودية، من مدينة البتراء في الأردن، ثم امتد مسارها ليشمل تبوك والعلا وحائل والقصيم.
كم عدد الفرق المشاركة؟
شارك 45 فريقا من 37 دولة، من بينهم 25 فريقا عائدا من نسخ سابقة و20 فريقا يشاركون للمرة الأولى.
من الجهة المنظمة للحدث؟
هو مبادرة من عبداللطيف جميل، وتنظمه شركة جميل لرياضة المحركات بدعم من الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية.
لماذا يشغفني هذا الموسم تحديدا
بعد متابعة طويلة، أستطيع القول بصدق إن ما يقدمه رالي جميل في نسخته الرابعة يتجاوز حدود الرياضة. فهو يثبت أن الإصرار والذكاء أقوى من السرعة، وأن المرأة قادرة على قيادة المشهد في أصعب الظروف وأكثرها قسوة. صحيح أن المنافسة شرسة والمسار قاس، لكن هذا تحديدا ما يجعل كل بطلة تخرج منه أقوى مما دخلت، وأكثر ثقة بقدراتها.
إذا كنت تحلمين بخوض هذه المغامرة يوما، فابدئي بالاستعداد من الآن، تدربي على الملاحة واصقلي لياقتك وراقبي إعلانات النسخة المقبلة. الطريق مفتوح أمام كل امرأة تجرؤ على القيادة، فلا تنتظري الفرصة بل اصنعيها بنفسك