مهرجان البندقيةالسينمائي 2026: دورة جديدة بأسماء كبيرة وأسئلة أكبر

مصدر الصورة: حساب مهرجان البندقية السينمائي على إنستغرام

من 2 إلى 12 سبتمبر، يعود مهرجان البندقية السينمائي المعروف كذلك باسم مهرجان فينيسيا السينمائي Venice Film Festivalإلى جزيرة  ليدو في دورته الـ83، لكن أهمية دورة 2026 لا تكمن في عودته السنوية بقدر ما تكمن في الخليط السينمائي الذي اختاره هذا العام .فالمسابقة الرسمية تجمع أسماء مخضرمة وأخرى تنتمي إلى أجيال مختلفة من السينما العالمية، فيما تتوسع الدورة خارج الفيلم الروائي التقليدي عبر السينما التجريبية والأعمال الغامرة والترميمات الكلاسيكية. وقد أعلنت La Biennale الاختيار الرسمي الكامل في 21 أغسطس، ما يجعل الصورة النهائية للدورة متاحة الآن قبل انطلاقها بأيام.

وهذا ما يجعل السؤال الأهم قبل افتتاح المهرجان ليس: متى يبدأ مهرجان البندقية؟ بل: ما الذي يجعل دورة 2026 جديرة بالمتابعة؟

متى يقام مهرجان البندقية السينمائي 2026؟

تقام الدورة الـ83 من 2 إلى 12 سبتمبر 2026 على جزيرة ليدو في البندقية، بإدارة المدير الفني ألبرتو باربيرا وتنظيم La Biennale di Venezia. ويقام حفل الافتتاح في 2 سبتمبر، فيما تعلن الجوائز ويختتم المهرجان في 12 سبتمبر.

أما جدول العروض للجمهور فقد أُعلن مسبقًا، وبدأ بيع التذاكر عبر المنصة الرسمية في أغسطس.

وقبيل انطلاق النسخة الـ83 من المهرجان يمكنكم الاطلاع على أهم الفائزين بجوائز البندقية في دورة 2025.

21 فيلمًا في المنافسة على الأسد الذهبي

الواجهة الأساسية للدورة هي Venezia 83، المسابقة الدولية التي تضم 21 فيلمًا طويلًا في الاختيار الرسمي.

وهنا تحديدًا تصبح أسماء المخرجين أكثر أهمية من مجرد عدد الأفلام؛ فالبرنامج يجمع مجموعة من الأسماء التي تمثل مدارس وأجيالًا سينمائية مختلفة، من بينها Danny Boyle وWerner Herzog وHirokazu Kore-eda وLee Chang-dong وNanni Moretti وLuca Guadagnino وCasey Affleck.

وهذا التنوع يمنح المنافسة أكثر من زاوية للمشاهدة: أفلام لمخرجين ذوي تاريخ طويل، وأعمال لمخرجين يمثلون مراحل أحدث من السينما، إلى جانب أفلام يمكن أن تدخل مبكرًا في نقاش موسم الجوائز.

تراجع لافت في حضور المخرجات

من أبرز الملاحظات التي تفرض نفسها على مسابقة مهرجان البندقية السينمائي 2026 التراجع الحاد في تمثيل المخرجات. فمن بين الأفلام الـ21 المشاركة في Venezia 83، لا تقود سوى مخرجة واحدة فيلمًا في المنافسة على الأسد الذهبي، هي الدنماركية-المصرية May el-Toukhy ماي الطوخي بفيلم Woman Unknown، الذي تدور أحداثه حول شابة تعمل مربية وخادمة منزلية وتتزوج أرملًا ثريًا، قبل أن يعود سر من ماضيها ليهدد مكانتها الجديدة.

ويمثل ذلك تراجعًا واضحًا مقارنة بدورة 2025، التي ضمت ست مخرجات في المسابقة الرئيسية، من بينهن التونسية Kaouther Ben Hania، التي فاز فيلمها The Voice of Hind Rajab بجائزة الأسد الفضي – الجائزة الكبرى للجنة التحكيم. كما بلغ عدد الأفلام التي أخرجتها نساء ستة في دورتي 2025و2024، بينما كانت خمس مخرجات حاضرات في المسابقة خلال كل من 2021 و2022 و2023.

ويضع هذا التراجع دورة 2026 أمام نقاش يتجاوز أسماء الأفلام نفسها، خصوصًا أن وجود المخرجات لا يغيب بالطريقة ذاتها عن الأقسام الأخرى؛ ففي Orizzonti، المخصص بدرجة أكبر للمواهب الجديدة والسينما المستقلة، تقود النساء عددًا ملحوظًا من الأفلام. لذلك تبدو المفارقة واضحة بين تنوع الأصوات النسائية في بعض أقسام المهرجان وندرة حضورهنّ في المسابقة التي تمنح الجائزة الأعلى، ما يجعل تمثيل المخرجات أحد الملفات التي سترافق النقاش حول دورة 2026.

للتعرف أكثر على الحضور النسائي في مهرجان البندقية 2026 تابعوا: ثلاث مخرجات يقررن الفائز ومخرجة واحدة تنافس.. مفارقة مهرجان البندقية 2026

Danny Boyle يفتتح المنافسة بفيلم Ink

يفتتح فيلم Ink للمخرج البريطاني داني بويل المهرجان، في عودة بويل إلى الواجهة السينمائية بفيلم جديد.

ويشارك في بطولة الفيلم Jack O’Connell وGuy Pearce وClaire Foy، ما يجعل عرضه الافتتاحي واحدًا من أبرز محطات الأيام الأولى.

وجود بويل في الافتتاح مهم أيضًا لأن فيلم الافتتاح لا يمر عادة بوصفه عرضًا احتفاليًا فقط؛ بل يشكل إحدى أولى اللحظات التي يبدأ فيها النقاد والجمهور بتكوين صورة عن مستوى الدورة الجديدة.

لماذا تستحق أسماء المخرجين الانتباه؟

أحد جوانب قوة برنامج 2026 هو أنه لا يعتمد على اسم واحد أو تيار سينمائي واحد.

وجود Werner Herzog في البرنامج، إلى جانب Hirokazu Kore-eda وLee Chang-dong وNanni Moretti وLuca Guadagnino، يضع الدورة في مساحة واسعة بين السينما المؤلفية الأوروبية والآسيوية والأميركية، وبين المخرجين الذين يحملون تاريخًا طويلًا في المهرجانات الدولية.

أما حضور Casey Affleck في قائمة الأسماء المشاركة فيعكس أيضًا استمرار تداخل التمثيل والإخراج في السينما الأميركية المعاصرة.

لذلك، فإن متابعة الدورة لا ينبغي أن تقتصر على سؤال «من سيفوز؟»، بل على سؤال آخر: أي الأفلام ستصبح حديث النقاد بعد العرض الأول؟

Maggie Gyllenhaal تترأس لجنة التحكيم

تترأس المخرجة والممثلة الأميركية Maggie Gyllenhaal لجنة تحكيم المسابقة الرسمية. وتضم اللجنة المخرجة التونسية Kaouther Ben Hania، والفنان والملحن البريطاني Daniel Blumberg، والأكاديمي الإيطالي Francesco Casetti، والمخرج الفرنسي Xavier Giannoli، والمخرجة الأفغانية Shahrbanoo Sadat، والمخرج والمنتج من هونغ كونغ Johnnie To.

ويعطي هذا التكوين اللجنة خلفيات مختلفة بين الإخراج والتمثيل والموسيقى والنقد والدراسات السينمائية، بدل أن تكون محصورة في صناع الأفلام الروائية وحدهم.

كما أن وجود كوثر بن هنية وهي واحدة من أبرز المخرجات العربيات اللواتي حققن ثورة في صناعة السينما العربية، يضيف حضورًا عربيًا واضحًا إلى لجنة المسابقة الرئيسية.

من الأسد الذهبي إلى جوائز التمثيل

ستكون الجائزة الكبرى، كما في كل دورة، الأسد الذهبي لأفضل فيلم. لكن المنافسة لا تتوقف عنده. فبرنامج الجوائز يشمل أيضًا:

  • الأسد الفضي – الجائزة الكبرى للجنة التحكيم.
  • الأسد الفضي لأفضل إخراج.
  • كأس فولبي لأفضل ممثل.
  • كأس فولبي لأفضل ممثلة.
  • جائزة أفضل سيناريو.
  • جائزة لجنة التحكيم الخاصة.
  • مجموعة من جوائز Orizzonti.

وهذا يجعل الأيام الأخيرة من المهرجان مهمة بقدر أيام الافتتاح، لأن بعض الأفلام التي تبدأ عروضها دون ضجيج قد تتحول لاحقًا إلى أبرز الفائزين.

Orizzonti: القسم الذي يستحق مراقبة المواهب

إذا كانت Venezia 83 هي واجهة المنافسة، فإن Orizzonti يمثل مساحة مختلفة. يركز القسم على أحدث الاتجاهات الجمالية والتعبيرية في السينما العالمية، مع اهتمام خاص بالأفلام الأولى والمخرجين الشباب والسينما المستقلة والأعمال الأقل شهرة. كما تشمل منافسة الأفلام القصيرة 13 فيلمًا في 2026.

وهنا يمكن أن تكون القيمة الحقيقية في اكتشاف أسماء لا تتمتع بعد بالشهرة نفسها التي يتمتع بها مخرجو المسابقة الرئيسية.

Venice Open: أفلام خارج سباق الأسد الذهبي

لا يعني غياب الفيلم عن المسابقة الرئيسية أنه أقل أهمية.

يضم Venice Open أعمالًا من صيغ وأنواع مختلفة، بما فيها أفلام لمخرجين معروفين وأعمال غير روائية ومسلسلات ومشاريع ذات طابع فني.

وتمنح هذه المساحة المهرجان قدرة على استضافة أعمال مهمة من دون وضعها داخل إطار المنافسة الرسمية.

Venice Classics: حين تصبح عملية الترميم حدثًا سينمائيًا

من أكثر أقسام المهرجان أهمية بالنسبة إلى تاريخ السينما Venice Classics.فالقسم لا يعيد عرض الأفلام القديمة فحسب، وإنما يقدم مختارات من أفضل عمليات ترميم الأفلام الكلاسيكية التي أنجزتها مكتبات الأفلام والمؤسسات الثقافية وجهات الإنتاج خلال العام السابق.

وهذا يجعل القسم أشبه بحوار بين حاضر السينما وماضيها: فيلم قديم يعود إلى الشاشة بجودة جديدة، بينما يشاهده جمهور لم يعاصره عند عرضه الأول.

Venice Immersive: البندقية تختبر شكل السينما المقبل

ربما تكون هذه واحدة من أهم النقاط التي تستحق إبرازها في دورة 2026. فـVenice Immersive يقدم هذا العام 68 مشروعًا من 26 دولة، ضمن برنامج مخصص للفنون الغامرة والواقع الممتد XR، بما يشمل VR وMR وAR والعوالم الافتراضية والمنشآت التفاعلية. ولا تكمن أهمية هذا القسم في التكنولوجيا وحدها.فالمهرجان يطرح من خلاله سؤالًا حول تعريف الفيلم نفسه: هل يجب أن تكون هناك شاشة تقليدية ومقعد ومشاهد، أم يمكن أن يصبح الجمهور جزءًا من البيئة التي يعيش داخلها العمل؟

وهذا بالضبط ما يجعل Venice Immersive أكثر من قسم جانبي؛ إنه أحد الأماكن التي يمكن من خلالها مراقبة مستقبل الصورة المتحركة.

دورة 2026 بين الماضي والمستقبل

إذا أردنا قراءة البرنامج كله في صورة واحدة، تظهر مفارقة مثيرة للاهتمام. من جهة، هناك Venice Classics الذي يركز على حفظ الأفلام وترميمها. ومن جهة أخرى، هناك Venice Immersive الذي يدفع السينما نحو الواقع الممتد والعوالم الافتراضية. وبينهما تقف المسابقة الرئيسية، حيث لا يزال الفيلم الطويل التقليدي هو مركز المنافسة.

هذه ليست مجرد أقسام متجاورة في برنامج المهرجان؛ إنها صورة مصغرة للسؤال الذي تواجهه السينما اليوم: كيف تحافظ على تاريخها بينما تتغير أدوات صناعتها ومشاهدة أعمالها؟

البندقية والسينما العربية

يكتسب الحضور العربي في دورة 2026 أهمية خاصة من خلال كوثر بن هنية في لجنة تحكيم المسابقة الرسمية. وجود مخرجة تونسية في هذا الموقع يضع السينما العربية ضمن المشهد المؤسسي للمهرجان، وليس فقط ضمن قائمة الأفلام المشاركة.

كما أن متابعة حضور الأفلام العربية في الأقسام المختلفة تستحق أن تكون جزءًا مستقلًا من التغطية، خصوصًا مع اتساع حضور السينما العربية خلال السنوات الأخيرة في المهرجانات الدولية.

السجادة الحمراء ليست القصة كلها

من السهل أن تتحول تغطية مهرجان البندقية إلى تقرير عن فساتين النجوم وإطلالاتهم، خصوصًا أن الحدث يحتفظ بمكانة خاصة في تقاطع السينما والموضة.

لكن بالنسبة إلى دورة 2026، سيكون من الأفضل قراءة السجادة الحمراء كجزء من الصورة، لا كموضوع المهرجان كله.

فالنجوم يحضرون العرض الأول، ودور الأزياء تستفيد من اللحظة الإعلامية، لكن القيمة الأساسية تبقى في الأفلام نفسها وفي النقاش الذي تخلقه.

وهنا تعمل مجلة اليقظة الجديدة على الفصل بين المسارين: تغطية سينمائية للمهرجان، وتغطية مستقلة للموضة وإطلالات النجوم.

وللتعرف أكثر على أهمية إطلالات النجوم في مهرجان الفينيسيا تابعوا: قبل انطلاق الدورة 83: إطلالات مهرجان فينيسيا 2026

كما يمكنكم تذكر أبرز إطلالات الدورة الماضية من خلال زيارة تألق النجوم على السجادة الحمراء: أجمل إطلالات مهرجان البندقية السينمائي لعام 2025

لماذا قد تكون البندقية بداية موسم الجوائز؟

تأتي البندقية في موقع زمني مهم جدًا؛ فالمهرجان ينطلق في بداية سبتمبر، قبل أن تتبلور بالكامل صورة موسم الجوائز. وهذا يمنح الأفلام التي تحظى باستقبال قوي في ليدو فرصة للدخول مبكرًا في النقاش النقدي حول أفضل الأفلام والأداءات والإخراج. لذلك، فإن إحدى طرق قراءة دورة 2026 ستكون مراقبة:

أي فيلم سيخرج من البندقية أكبر مما دخل إليها؟

وأي أداء سيبدأ النقاد بذكره عندما تبدأ سباقات الجوائز لاحقًا؟

ما الذي نراقبه في 2026؟

بدل انتظار حفل الختام فقط، يمكن متابعة الدورة عبر خمسة مؤشرات:

أولًا: استقبال أفلام المسابقة.
هل تنجح الأسماء الكبيرة في تقديم أفلام بمستوى توقعات الجمهور؟

ثانيًا: اكتشاف المواهب.
هل يخرج اسم جديد من Orizzonti ليصبح أحد اكتشافات الموسم؟

ثالثًا: حضور السينما الغامرة.
هل ينجح Venice Immersive في دفع XR من خانة التجربة الفنية إلى نقاش أوسع حول مستقبل السينما؟

رابعًا: موسم الجوائز.
أي الأفلام والأداءات تبدأ مبكرًا في جذب الاهتمام؟

خامسًا: السجادة الحمراء.
أي النجوم والإطلالات يحولون حضورهم إلى لحظة ثقافية تتجاوز الصور اليومية؟

البندقية 2026: موسم يبدأ قبل أن تبدأ الجوائز

تكمن جاذبية دورة 2026 في أنها لا تقدم قصة واحدة. هناك مخرجون كبار يعودون بأفلام جديدة، ومواهب تحاول تثبيت حضورها، ولجنة تحكيم بقيادة Maggie Gyllenhaal، وأعمال تعيد اكتشاف تاريخ السينما، وتجارب تدفع الفيلم نحو أشكال جديدة من المشاهدة.

ولهذا فإن أفضل طريقة لمتابعة مهرجان البندقية السينمائي 2026 ليست انتظار اسم الفائز بالأسد الذهبي فقط، بل مراقبة الأفلام والأسماء والأفكار التي ستغادر ليدو وتواصل حضورها في بقية الموسم السينمائي.

فالمهرجان يبدأ بعروضه في 2 سبتمبر، لكن تأثير بعض أفلامه قد يستمر حتى نهاية العام، وربما أبعد من ذلك.

 

إقرأ أيضًا:

مهرجانات السينما العالمية 2026: سبتمبر يرسم ملامح موسم الجوائز والسينما العالمية

مقالات مشابهة