بينما تترقب الأعين حفل ميت غالا 2026، الذي تحول إلى أيقونة عالمية تجمع بين الفن والأزياء والنجومية، قد يغيب عن البعض أن بدايات هذا الحدث الباذخ كانت أكثر تواضعاً بكثير. قبل أن يصبح أول اثنين من شهر مايو موعداً مقدساً في أجندة الموضة العالمية، كان ميت غالا مجرد حفل عشاء خيري يهدف إلى دعم معهد الأزياء. دعونا نعود بالزمن إلى الوراء لاستكشاف كيف بدأت هذه الأيقونة، ومن هم الرواد الذين وضعوا حجر الأساس لظاهرة ميت غالا.
الميلاد المتواضع: رؤية إيرين لويسون وإلينور لامبرت
View this post on Instagram
لم تكن البدايات تحمل أي إشارة إلى البذخ الحالي. في عام 1937، تأسس متحف فن الأزياء بفضل رؤية إيرين لويسون، المؤسسة أيضاً لـمسرح الحي التجريبي. كان هدفها جمع وحفظ الأزياء، وهي المجموعة التي أصبحت لاحقاً اللبنة الأساسية لما يُعرف اليوم بـمعهد الأزياء. بعد وفاة لويسون، أصبح المتحف جزءاً رسمياً من متحف المتروبوليتان للفنون في عام 1946، وأعيدت تسميته إلى معهد الأزياء كما نعرفه اليوم. الحدث الفعلي الأول لجمع التبرعات، والذي يمكن اعتباره باكورة الميت غالا، أقيم في عام 1948. نظمته إلينور لامبرت، وهي رائدة العلاقات العامة التي اشتهرت بتأسيس قائمة أفضل الأزياء العالمية ومجلس مصممي الأزياء الأمريكيين، وأسبوع الموضة في نيويورك. كان الحفل عشاء متواضعاً في منتصف الليل بفندق والدورف أستوريا، وبلغ سعر التذكرة 50 دولاراً فقط. كان الهدف بسيطاً وواضحاً: جمع التبرعات لدعم المعهد الجديد.
عصر ديانا فريلاند الذهبي: المُشرفة التي غيرت كل شيء (1973-1993)

ظلت طبيعة الحفل بسيطة نسبياً لسنوات عديدة، حتى عام 1973، عندما تولت ديانا فريلاند، رئيسة التحرير الأسطورية لمجلة فوغ، منصب المستشارة لمعهد الأزياء. كانت فريلاند هي العقل المدبر وراء النقلة النوعية التي حولت الحدث من مجرد مأدبة عشاء إلى احتفالية فنية بحد ذاتها. كانت فريلاند أول من أدخل فكرة المواضيع المحددة لكل معرض، ما ربط الحفل بشكل وثيق بالمحتوى الفني لمعهد الأزياء. في عام 1973 وحده، أقيم عشاءان لجمع التبرعات: الأول لمعرض عالم بالينسياغا، والثاني لمعرض عقد العشرينات والثلاثينات: أزياء مبتكرة.
الانتقال إلى المتحف
Bekyk hierdie plasing op Instagram
تحت إشرافها، انتقل الحفل إلى داخل جدران متحف المتروبوليتان نفسه، حيث كان الضيوف يتناولون الكوكتيلات في قاعة النحت في العصور الوسطى والعشاء في شرفة القاعة الكبرى، ما أضفى طابعاً من الفخامة والخصوصية. ارتفعت أسعار التذاكر تدريجياً، فبلغت 100 دولار في عام 1973. وفي عام 1983، شهد الحفل تكريماً غير مسبوق لمعرض إيف سان لوران: 25 عاماً من التصميم، وهي المرة الأولى التي يُخصص فيها معرض لمصمم على قيد الحياة. ارتفعت التذكرة حينها إلى 500 دولار، وكان العديد من الحاضرين يرتدون أزياء المصمم مباشرة من خزائنهم، في مؤشر مبكر على قواعد اللباس المرتبطة بالموضوع. لم تدخر فريلاند جهداً في تزيين القاعات، محوّلة المكان إلى حديقة زهور فاخرة.
تكريم الأيقونة
View this post on Instagram
في عام 1987، احتفل معهد الأزياء بعيد تأسيسه الخمسين، وخصص الحفل السنوي لـديانا فريلاند نفسها، ووصل سعر التذكرة إلى 850 دولاراً. ورغم أنها لم تتمكن من الحضور بسبب مرضها، إلا أن روحها كانت حاضرة في كل زاوية من الديكورات المستوحاة من ذوقها. حتى في عام 1993، وبعد أربع سنوات من وفاتها، أقيم معرض ديانا فريلاند: أسلوب مفرط تكريماً لذكراها، مع تذاكر بلغت 900 دولار.
التطور التدريجي: صعود البذخ والفن
View this post on Instagram
قبل وصول آنا وينتور كرئيسة مشاركة في عام 1995، استمر الحفل في مساره التصاعدي نحو الأهمية والاحتفاء بالفن. على سبيل المثال، لم يُقم حفل متكامل في عام 1991 بسبب إغلاق صالات معهد الأزياء للتجديد، واقتصر على عشاء بسيط وفعاليات اجتماعية. كانت هذه السنوات المبكرة تمثل مرحلة إعداد حاسمة. لقد رسمت هذه الفترة مسار ميت غالا، حيث أرسى رواده الأساس لدمج العمل الخيري مع الاحتفال بالموضة كشكل فني، وفتحوا الباب أمام تحوله إلى الظاهرة الثقافية العالمية التي نعرفها ونترقبها اليوم.