عقب تقديم أولى مجموعاتها للأزياء الراقية في يوليو 2026، تؤكد ماريا غراتسيا كيوري، المديرة الإبداعية لدار فندي Fendi، أنّ معرض “حكاية خرافية من المستقبل” يشكّل محطة محورية لإضفاء بُعد أعمق على مرحلة مفصلية في تاريخ الدار، إذ يحتفي بعقد كامل من إبداعات الأزياء الراقية بين عامي 2015 و2025، ويعكس مسيرة إبداعية امتزجت فيها الحرفية الإيطالية العريقة بالرؤى الفنية المعاصرة.
تصاميم تتجاوز التسلسل الزمني لتروي قصة الإبداع
يضم المعرض مجموعة مختارة من أبرز التصاميم التي حملت توقيع المديرين الإبداعيين الذين قادوا مسيرة الدار خلال هذه الفترة، وهم كارل لاغرفيلد وسيلفيا فنتوريني فندي وكيم جونز. ومن خلال هذه الأعمال، يرسم المعرض فصول حكاية تنسجها الخامات والمهارات الحرفية، كاشفًا عن تنوع الأساليب الفنية التي تتجلى في التصميم والتطريز، وزخارف الأرابيسك، وتدرجات الألوان، وتقنيات بناء القصّات، لتتحول كل قطعة إلى عمل فني يجسد رؤية المصممين، ويبرز الشغف والدقة اللذين يميزان عمل الخياطين والحرفيين الذين يقفون خلف كل إبداع.
ولا يعتمد المعرض ترتيبًا زمنيًا للمجموعات، بل يمنح الأولوية للحوار الإبداعي بين التصاميم، حيث تتقاطع الأفكار والرؤى في لقاء يتجاوز حدود الزمن والمكان، لتنشأ لغة بصرية متجددة تكشف الروابط الخفية بين مختلف المجموعات، وتسلط الضوء على تطور هوية الدار عبر السنوات، مع الحفاظ على جوهر الأزياء الراقية وروحها المتجددة.
بين أنامل الحرفيين يولد مستقبل الكوتور
يحتل المشغل مكانة محورية في هذه التجربة، باعتباره المساحة التي يلتقي فيها خيال المصمم مع دقة الحرفي، فتتحول الأفكار إلى واقع نابض بالحياة. فهو ليس مجرد مكان لتنفيذ التصاميم، بل فضاء حي يجمع بين الإبداع والخبرة والابتكار، حيث تُصاغ أدق التفاصيل وتُولد كل قطعة بروح جماعية تعكس تلاحم الرؤية الفنية مع المهارة اليدوية.
ومن خلال هذا البعد الإنساني والإبداعي، يبرز المشغل بوصفه القلب النابض للأزياء الراقية، والحاضن للخبرات والتقاليد الحرفية التي تواصل صياغة هوية الدار وإرثها، مؤكدًا أنّ مستقبل الكوتور لا يُبنى على الابتكار وحده، بل على الحوار المستمر بين الإبداع، والحرفة، والتاريخ.