هيفاء المنصور شخصية التكريم في مهرجان أفلام السعودية 2026

مصدر الصورة: Getty

هناك أسماء لا تصنع أفلاماً فحسب، بل تصنع تاريخاً كاملاً. ومن بين هذه الأسماء تبرز هيفاء المنصور، التي انتقلت من شابة تحمل كاميرتها في زمن لم تكن فيه صناعة سينمائية قائمة في المملكة، إلى واحدة من أكثر المخرجات العربيات حضوراً على الساحة الدولية. وتنقل لكِ مجلة اليقظة تفاصيل تكريمها الأخير وقراءة في مسيرة امتدت نحو ثلاثة عقود.

تكريم يحمل دلالة تتجاوز الفرد

جاء الاحتفاء بها في دورة حملت عنواناً بدا انعكاساً مثالياً لمسارها الشخصي.

1. تفاصيل حفل التكريم

اختيرت شخصيةً مكرَّمة في الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية، الذي أُقيم في مدينة الظهران أواخر يونيو 2026 بتنظيم من جمعية السينما وبالشراكة مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي. وحملت الدورة محور سينما الرحلة وشعار كل حكاية رحلة، في إشارة إلى التحولات المتسارعة التي تشهدها الصناعة محلياً، وسط مشاركة تجاوزت ثلاثمئة عمل سينمائي.

2. كلمة حملت ذكريات البدايات

خلال كلمتها، أكدت هيفاء المنصور أن للتكريم قيمة خاصة لارتباطه بالمنطقة الشرقية حيث بدأت أحلامها الأولى. واستعادت تفاصيل لافتة، من بينها أن فيلمها وجدة صُوّر في أحياء قريبة جداً من موقع المهرجان، وأن مونتاج فيلمها الوثائقي نساء بلا ظل أُنجز على بُعد كيلومتر واحد من منصة التكريم نفسها.

أبرز أفلام هيفاء المنصور

مسيرة بدأت من الهامش تماماً، وتحوّلت تدريجياً إلى مرجع في السينما العربية.

1. البداية من فيلم قصير

انطلقت رحلتها عام 1997 بفيلم قصير، في وقت لم تكن فيه البنية السينمائية التي نعرفها اليوم موجودة أصلاً. وبين دراسة الأدب المقارن في الجامعة الأميركية بالقاهرة ثم دراسات السينما في جامعة سيدني، صاغت رؤية جمعت الحس الإنساني بالجرأة في طرح القضايا الاجتماعية.

2. وجدة… الفيلم الذي غيّر مسار هيفاء المنصور

جاء المنعطف الأكبر عام 2012 مع فيلم وجدة، الذي لم يكن نجاحاً نقدياً فحسب بل حدثاً ثقافياً فارقاً. فقد صار أول فيلم روائي طويل يُصوَّر بالكامل داخل المملكة، وأول فيلم سعودي يُرشَّح لتمثيل البلاد في المنافسة على جوائز الأوسكار، فاتحاً الباب أمام حضور سعودي غير مسبوق في المحافل الدولية. واللافت أن الفيلم صُوّر في ظروف بالغة الصعوبة، إذ اضطرت المخرجة في مشاهد كثيرة إلى إدارة فريقها من داخل سيارة عبر أجهزة اتصال، وهو تفصيل يختصر حجم التحدي في تلك المرحلة.

3. من المحلية إلى الإنتاجات العالمية

لم تتوقف عند وجدة، بل واصلت بناء مسيرة دولية عبر أعمال من بينها Mary Shelley والمرشحة المثالية، لتصبح أول مخرجة سعودية تعمل في إنتاجات هوليوودية. كما اختيرت عضوةً في لجان تحكيم عدد من أبرز المهرجانات العالمية، من بينها مهرجان كان السينمائي.

كيف غيّرت المخرجة السعودية هيفاء المنصور مسار الصناعة؟

لأنها لم تكتفِ بصناعة أفلامها، بل ساهمت في بناء الأطر التي تسمح للآخرين بالعمل. فقد ارتبط اسمها بجهود تأسيس أول لجنة سعودية لترشيح الأفلام إلى جوائز الأوسكار، وهو نوع من العمل المؤسسي لا يظهر في الأرشيف الفني لكنه يصنع الفارق على المدى الطويل. كما فتحت أعمالها مساحة أوسع لحضور المرأة داخل القطاع، سواء أمام الكاميرا أو خلفها.

 

ماذا يعني هذا التكريم للسينما السعودية؟

يعني أن الصناعة بلغت مرحلة تسمح لها بالاحتفاء بروّادها من داخلها، لا انتظاراً لاعتراف خارجي. ويعكس التكريم تقديراً لجيل كامل مهّد الطريق لولادة صناعة حديثة، وأثبت أن ما بدأ بكاميرا صغيرة في نهاية التسعينيات صار اليوم جزءاً من المشهد السينمائي العالمي. كما أن اختيار شخصية مكرَّمة من داخل المشهد المحلي يرسل رسالة واضحة لصنّاع الأفلام الجدد بأن المسار ممكن ومعترف به.

لماذا تبقى تجربتها استثنائية؟

لأنها تشكّلت في غياب كل ما يسهّل الطريق عادةً: لا استوديوهات، ولا صالات عرض، ولا مسار مهني واضح. وإذا كنتِ من متابعات أخبار أهل الفن، فستلاحظين أن معظم التجارب الرائدة تبدأ هكذا تماماً، من فراغ يتحوّل لاحقاً إلى مرجع.

وفي المحصلة، لم يعد اسم هيفاء المنصور مرتبطاً بقصة نجاح فردية، بل صار جزءاً من التحوّل الثقافي الأوسع الذي تعيشه المملكة، وشاهداً على أن الرؤية الواضحة تسبق الإمكانات دائماً.

 

 

مقالات مشابهة