خلال مشاركتها ضمن معرض Watches and Wonders Geneva 2026، تؤكد دار كارتييه Cartier مرة جديدة مكانتها كواحدة من أكثر دور صناعة الساعات جرأةً وابتكارًا، حيث تواصل كسر القواعد التقليدية، وتقديم الوقت بوصفه تجربة جمالية تتقاطع فيها الحِرفية الراقية مع الخيال الفني. هذا العام، تمضي الدار أبعد في هذا النهج من خلال إبداعات تمزج بين إرثها العريق في المجوهرات وروحها الطليعية في صناعة الساعات.
Myst de Cartier
لعبة الغموض بين النحت والحركة

تجسّد مجموعة Myst de Cartier رؤية الدار في أقصى تجلياتها الإبداعية، حيث تتحوّل الساعة إلى قطعة نحتية نابضة بالحياة. هنا، لا يقتصر التصميم على عرض الوقت، بل يصبح تعبيرًا بصريًا عن الحركة والضوء والحجم، في انسجام دقيق بين عين الصائغ وخبرة صانع الساعات.
تستمد هذه الساعة إلهامها من إرث الدار في ثلاثينيات القرن الماضي، وتحديدًا من التصاميم الجريئة التي أشرفت عليها Jeanne Toussaint، والتي عُرفت بطابعها النحتي والفاخر.
ما يميّز Myst de Cartier هو بناؤها غير التقليدي؛ فهي تخلو من المشبك، لتبدو كأنها سوار (trompe-l’œil)، تتكوّن عناصره من وحدات تشبه التعويذات المتراصة. تتلاعب الخطوط المنحنية مع الكريستال المحدّب وميناء مرصّع هندسيًا، يحيط به إطار من الأونيكس، فيما تضيف لمسات الطلاء الأسود تباينًا بصريًا قويًا يعزّز من جاذبية القطعة.
من الناحية الحِرفية، يتطلّب تنفيذ السوار وحده نحو 30 ساعة من العمل الدقيق في ترصيع الأحجار بأحجام مختلفة لابتكار عمق بصري وحجم ديناميكي. كما يتم رسم خطوط الطلاء الأسود يدويًا داخل مشاغل الدار الفنية في سويسرا، في عملية تعكس تزاوج الحِرف التقليدية مع الابتكار التقني.
أما النسخة الأكثر فخامة، فتأتي مغطاة بالكامل بالألماس، حيث تتلاشى الحدود بين الخطوط والأشكال تحت تأثير انعكاسات الضوء، لتضاعف الإحساس بالغموض وتحوّل الساعة إلى تجربة بصرية متغيّرة مع كل حركة.
Baignoire de Cartier
أيقونة تُعاد صياغتها ببعد معماري

إلى جانب الغموض النحتي، تعود كارتييه إلى أحد رموزها الكلاسيكية مع إعادة تقديم ساعة Baignoire بأسلوب جديد يحتفي بإرث الدار في المجوهرات. هذه القطعة، التي ظهرت لأول مرة عام 1958، تواصل تطورها مع الحفاظ على هويتها البيضاوية المميزة.
في إصدار 2026، تُزيَّن الساعة بالكامل بنقشة Clou de Paris الشهيرة، وهي زخرفة هندسية تعود جذورها إلى عشرينيات القرن الماضي، وتُعد من أبرز رموز أسلوب كارتييه. تمتد هذه النقشة من السوار إلى العلبة والميناء، لتخلق سطحًا غنيًا بالإيقاع والملمس، يعكس حسًا معماريًا واضحًا.
التحدي الأساسي في هذا التصميم كان في تكييف النقشة مع الانحناءات البيضاوية للساعة، وهو ما تطلّب إعادة ضبط النِسب بدقة متناهية، بحيث تنسجم التفاصيل مع الخطوط بسلاسة. والنتيجة قطعة متكاملة بصريًا، حيث يبدو السوار والميناء ككيان واحد متصل.
في النسخ المرصّعة، تبرز براعة الدار في تقنيات الترصيع، مع استخدام ما يصل إلى 100 ماسة على الميناء بتقنية snow setting التي تعزز تلاعب الضوء، إلى جانب ترصيع العلبة بأحجار مقلوبة الاتجاه لإبراز العمق. أما مرحلة التلميع، فتتم يدويًا بالكامل لضمان إبراز تفاصيل النقشة بدقة فائقة.